«بنك كندا» يُبقي سعر الفائدة ثابتاً عند 2.75 % وسط غموض اقتصادي

ناتج عن السياسة التجارية الأميركية

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا» يُبقي سعر الفائدة ثابتاً عند 2.75 % وسط غموض اقتصادي

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا» على سعر الفائدة المستهدف لليلة واحدة عند 2.75 في المائة، مع تحديد سعر الفائدة الأساسي عند 3 في المائة، وسعر فائدة الودائع عند 2.70 في المائة.

وجاء في بيان «بنك كندا»: «لقد أدى التحول الكبير والمفاجئ في السياسة التجارية الأميركية، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالرسوم الجمركية، إلى تعميق الغموض في التوقعات الاقتصادية، وتراجع آفاق النمو، ورفع تقديرات التضخم. وقد أصبح من الصعب بشكل غير مسبوق التنبؤ بمسار الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات التضخم في كندا والعالم. لذلك، وبدلاً من تقديم التوقعات الفصلية التقليدية، يعرض تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) سيناريوهَيْن محتملَيْن يقدمان مسارات متباينة للسياسة التجارية الأميركية».

وفي السيناريو الأول، تظل حالة عدم اليقين مرتفعة، ولكن نطاق الرسوم الجمركية يظل محدوداً، مما يؤدي إلى تباطؤ مؤقت في النمو الكندي مع بقاء التضخم قريباً من هدف البنك البالغ 2 في المائة. أما في السيناريو الآخر فيتوقع حدوث حرب تجارية مطولة تدفع الاقتصاد الكندي إلى الركود هذا العام، مع ارتفاع التضخم مؤقتاً ليتجاوز 3 في المائة خلال العام المقبل. ويؤكد البنك أن هناك العديد من السيناريوهات الأخرى الممكنة، وأن حالة عدم اليقين بشأن النتائج الاقتصادية في كل منها تظل مرتفعة، بالنظر إلى حجم وسرعة التحول غير المسبوق في السياسة التجارية الأميركية.

وأضاف البنك: «شهد الاقتصاد العالمي انتعاشاً قوياً في أواخر عام 2024، وبدأ التضخم التراجع نحو أهداف البنوك المركزية. ومع ذلك، أدت التعريفات الجمركية وحالة عدم اليقين المرتبطة بها إلى تدهور التوقعات الاقتصادية. ففي الولايات المتحدة، تشير البيانات إلى تباطؤ اقتصادي وسط تزايد الغموض بشأن السياسات، وتدهور سريع في ثقة السوق، بالتوازي مع ارتفاع توقعات التضخم. وفي منطقة اليورو، كان النمو الاقتصادي محدوداً في بداية 2025، في ظل ضعف أداء قطاع التصنيع. أما في الصين، ورغم الأداء القوي في نهاية 2024، فإن المؤشرات الأحدث تُظهر تباطؤاً طفيفاً».

وأدت موجات الإعلان المتتالية عن التعريفات الجمركية، إلى جانب التأجيلات والتهديدات المتكررة بالتصعيد، إلى اضطراب كبير في الأسواق المالية. وقد زاد هذا التقلب الحاد من حالة الغموض بشأن التوجهات الاقتصادية المستقبلية. كما انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ يناير (كانون الثاني)، مدفوعة بشكل رئيسي بتراجع التوقعات بشأن نمو الاقتصاد العالمي. في المقابل، ارتفع سعر صرف الدولار الكندي مؤخراً نتيجة ضعف الدولار الأميركي بشكل عام.

على الصعيد المحلي، تباطأ الاقتصاد الكندي مع تراجع ثقة المستهلكين والشركات بسبب تصاعد التوترات التجارية. تشير البيانات إلى ضعف في استهلاك الأسر، والاستثمار في قطاع الإسكان، وإنفاق الشركات خلال الربع الأول. كما تعوق الحرب التجارية تعافي سوق العمل، حيث شهد مارس (آذار) تراجعاً في أعداد الوظائف، في حين تُظهر الشركات حذراً متزايداً وتخطّط لتقليص وتيرة التوظيف. أيضاً، يُظهر نمو الأجور علامات تباطؤ مستمرة.

وبلغ معدل التضخم 2.3 في المائة في مارس، منخفضاً عن فبراير (شباط)، لكنه لا يزال أعلى من مستواه البالغ 1.8 في المائة وقت صدور تقرير السياسة النقدية في يناير. ويُعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى تعافي تضخم أسعار السلع، وانتهاء العمل مؤقتاً بإعفاءات ضريبة السلع والخدمات. ومن المتوقع أن يتراجع معدل التضخم لمؤشر أسعار المستهلك لمدة عام واحد ابتداءً من أبريل، نتيجة لإلغاء ضريبة الكربون على المستهلكين. كما يُفترض أن يُسهم انخفاض أسعار النفط العالمية في تخفيف الضغوط التضخمية على المدى القصير. ومع ذلك، من المرجح أن تؤدي التعريفات الجمركية واضطرابات سلاسل التوريد إلى رفع أسعار بعض السلع. ويعتمد حجم هذا الضغط التضخمي على كيفية تطور هذه التعريفات وسرعة تمرير الشركات للتكاليف الإضافية إلى المستهلكين.

وارتفعت توقعات التضخم على المدى القصير، حيث يتوقع الشركات والمستهلكون زيادة في التكاليف بفعل النزاعات التجارية وانقطاع الإمدادات. في المقابل، لم تشهد التوقعات طويلة الأجل للتضخم تغييرات تُذكر.

وأضاف البنك: «سيواصل مجلس إدارة البنك تقييم التوازن بين الضغوط النزولية على التضخم الناجمة عن تباطؤ النشاط الاقتصادي، والضغوط التصاعدية الناجمة عن ارتفاع التكاليف. وسيركز على الحفاظ على ثقة الكنديين باستقرار الأسعار خلال هذه الفترة المضطربة عالمياً. وهذا يتطلّب دعم النمو الاقتصادي، مع الحفاظ على السيطرة الفعالة على التضخم».

وتابع: «سيواصل مجلس الإدارة التحرك بحذر، مع إيلاء اهتمام خاص للمخاطر والجوانب غير اليقينية التي تواجه الاقتصاد الكندي، بما في ذلك: تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة على الطلب على الصادرات الكندية، وانعكاساتها على استثمارات الأعمال، والتوظيف، وإنفاق الأسر، وسرعة انتقال التكاليف إلى أسعار المستهلكين، وكيفية تطور توقعات التضخم. لا يمكن للسياسة النقدية أن تزيل الغموض التجاري أو تعوّض تداعيات الحرب التجارية، لكنها تظل الأداة الأساسية لضمان استقرار الأسعار لصالح الكنديين».


مقالات ذات صلة

بإجماع تاريخي... «بنك إنجلترا» يُثبّت الفائدة عند 3.75 % بسبب الحرب

الاقتصاد رجل يسير أمام «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن (أ.ب)

بإجماع تاريخي... «بنك إنجلترا» يُثبّت الفائدة عند 3.75 % بسبب الحرب

أبقى «بنك إنجلترا» يوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة، وسط الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز عقب اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يُثبّت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75 %

أبقى البنك المركزي الأردني سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)

«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

رفع البنك المركزي التايواني، يوم الخميس، توقعاته للنمو بشكل كبير لهذا العام بفضل ازدهار صادرات التكنولوجيا، لكنه رفع أيضاً توقعاته للتضخم.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد يمشي أشخاص بجانب مركز «جوب سنتر بلس» في لندن (رويترز)

تباطؤ نمو الأجور في بريطانيا إلى أدنى مستوى منذ أواخر 2020

أظهرت البيانات الرسمية أن الأجور البريطانية ارتفعت بأبطأ وتيرة لها منذ أواخر عام 2020 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

أبقى البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس، في ظل صعود قيمة الفرنك السويسري نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)
TT

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن النفط الإيراني «غير الخاضع للعقوبات» قد يتدفق ويُستوعب بالكامل في الأسواق العالمية خلال فترة زمنية وجيزة تتراوح بين 30 و45 يوماً.

وأكد رايت في مقابلة مع «فوكس نيوز» أن هذه الكميات الإضافية ستوجه بشكل أساسي لسد الاحتياجات المتزايدة للمستهلكين في آسيا، الذين يواجهون نقصاً حاداً بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد.

ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع بدء واشنطن عملية سحب منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي ستستمر لعدة أشهر.

وأكد رايت أن عمليات السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لن تكون عشوائية، بل ستتم بجدول زمني يمتد للأشهر القادمة، لضمان استقرار الأسعار التي بدأت تقترب من مستويات حرجة، مما يعطي إشارة واضحة للمتداولين بأن واشنطن مستعدة لاستخدام أسلحتها النفطية لمواجهة أي نقص ناتج عن إغلاق مضيق هرمز.

وشدد على أن واشنطن تؤدي دورها القيادي ضمن خطة «الإطلاق المنسق» لضمان وصول الخام إلى الأسواق الأكثر تضرراً من اضطرابات سلاسل الإمداد.


الصين تشدد الرقابة المالية وتفتح التمويل الخارجي

معرض للتوظيف في مدينة هاربين شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
معرض للتوظيف في مدينة هاربين شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تشدد الرقابة المالية وتفتح التمويل الخارجي

معرض للتوظيف في مدينة هاربين شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
معرض للتوظيف في مدينة هاربين شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)

تسعى الصين إلى إعادة ضبط سياستها الاقتصادية عبر مزيج من تشديد الرقابة على القطاع المالي وتوسيع الانفتاح الخارجي، في وقت تواجه فيه تباطؤاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي. وتعكس هذه التحركات، التي شملت طرح مشروع قانون مالي جديد وتخفيف قيود الإقراض الخارجي، محاولة بكين تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو في بيئة عالمية متقلبة.

وفي خطوة تعكس تشدد السلطات الصينية تجاه المخاطر المالية، كشفت بكين عن مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز الإشراف على القطاع المالي وفرض عقوبات أشد على الأنشطة غير القانونية.

يأتي هذا التوجه في سياق جهود مستمرة منذ سنوات للحد من المخاطر النظامية، خصوصاً في ظل التوسع الكبير بالأنشطة المالية غير المنظمة وتراكم الديون في بعض القطاعات.

ويرى صناع القرار في الصين أن تعزيز الإطار القانوني والرقابي أصبح ضرورة ملحة لضمان استقرار النظام المالي، خصوصاً مع التحديات التي تواجه الاقتصاد، من تباطؤ النمو إلى أزمة القطاع العقاري. ومن شأن تشديد العقوبات على المخالفات المالية أن يعزز الانضباط في السوق ويحد من الممارسات عالية المخاطر؛ مما يدعم ثقة المستثمرين على المدى الطويل.

وفي المقابل، لم تقتصر التحركات على التشديد، بل شملت أيضاً خطوات لتوسيع الانفتاح المالي. فقد أعلن «البنك المركزي الصيني» و«هيئة تنظيم النقد الأجنبي» عن رفع سقف الإقراض الخارجي للشركات المحلية، في خطوة تهدف إلى دعم أنشطتها العابرة للحدود وتسهيل حصولها على التمويل. ومن المقرر أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ في 20 أبريل (نيسان) المقبل؛ مما يعكس رغبة بكين في تمكين شركاتها من التوسع عالمياً وتعزيز تنافسيتها.

ويعكس هذا التوجه ازدواجية واضحة في السياسة الاقتصادية الصينية، بين تشديد داخلي لضبط المخاطر، وانفتاح خارجي لدعم النمو. فمن جهة، تسعى الحكومة إلى منع تراكم الاختلالات المالية، ومن جهة أخرى، تحاول تحفيز النشاط الاقتصادي عبر تسهيل تدفقات رأس المال وتعزيز قدرة الشركات على الاستثمار خارجياً.

لكن هذه الإصلاحات تأتي في وقت تظهر فيه مؤشرات على تراجع جاذبية السوق الصينية للاستثمار الأجنبي. فقد أظهرت بيانات وزارة التجارة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر انخفضت بنسبة 5.7 في المائة على أساس سنوي خلال أول شهرين من العام، لتصل إلى 161.5 مليار يوان (23.46 مليار دولار)؛ مما يعكس استمرار التحديات التي تواجه بيئة الاستثمار في البلاد.

ويُعزى هذا التراجع إلى عوامل عدة، من بينها التباطؤ الاقتصادي العالمي، والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالإطار التنظيمي داخل الصين. كما أن ضعف الطلب المحلي، خصوصاً في قطاع العقارات، يلعب دوراً في تقليل جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب.

وفي محاولة لمعالجة هذه التحديات، تكثف بكين جهودها لتعزيز الثقة لدى المستثمرين الدوليين. وفي هذا السياق، جاء لقاء وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مع الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك، في بكين، حيث أكد الأخير أهمية السوق الصينية للشركة، مشيراً إلى تقدير «أبل» الحوافز الحكومية التي تهدف إلى تحفيز الاستهلاك.

ويحمل هذا اللقاء دلالات مهمة؛ إذ يعكس سعي الصين إلى الحفاظ على علاقاتها مع الشركات الكبرى متعددة الجنسية، التي تعد عنصراً أساسياً في جذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا. كما يشير إلى أن بكين تراهن على تحفيز الاستهلاك المحلي بوصفه أحد محركات النمو في المرحلة المقبلة.

واقتصادياً، تعكس هذه التطورات مرحلة انتقالية تمر بها الصين، حيث تحاول إعادة توجيه نموذجها الاقتصادي من الاعتماد على الاستثمار والصادرات إلى التركيز بشكل أكبر على الاستهلاك المحلي والتكنولوجيا المتقدمة. وفي هذا الإطار، تلعب السياسات المالية والتنظيمية دوراً محورياً في تحقيق هذا التحول.


«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعرَّضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في قطاع الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة، إثر هجمات إيرانية طالت «الجيل العملاق» من وحدات التسييل التي تشكل عصب الإمدادات العالمية. فالاستهداف الإيراني لم يطل الغاز القطري فحسب، بل أصاب استثمارات أميركية حيوية عابرة للقارات.

ففي تصريحات أدلى بها لـ«رويترز»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات. وقد تم استهداف وحدتي الإنتاج «إس 4» و«إس 6» اللتين تمثلان الركائز الأساسية لمحفظة الغاز المسال العالمية لشركة «إكسون موبيل»، حيث تمتلك فيهما حصصاً بنسبة 34 في المائة و30 في المائة على التوالي.

وتُصنف هذه الوحدات ضمن «الجيل العملاق» لخطوط الإنتاج؛ فتعطُّل الوحدة «إس 4» يقطع شريان الإمداد عن شركة «إديسون» الإيطالية و«إي دي إف تي» في بلجيكا، بينما يؤدي توقف «إس 6» إلى ارتباك حاد في إمدادات شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية، وشركتي «شل» و«إي دي إف تي» في السوق الصينية.

وبكلمات تعكس حجم الذهول، وصف الكعبي، المشهد قائلاً: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك». هذا الذهول السياسي ترجمته أرقام؛ إذ أعلن عن تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية، وخسارة سنوية ضخمة تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

يقول محللون إن أثر استهداف وحدات الإنتاج لا يتوقف عند حد خسارة كميات الغاز فقط، بل يمتد ليصيب سمعة التوريد التي بنتها «إكسون موبيل» على مدار عقود. فإعلان الشركاء الاستراتيجيين مثل «شل» و«توتال إنرجيز» حالة «القوة القاهرة» هو اعتراف قانوني صريح بالعجز عن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الكبار في آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا الإجراء يحمي الشركات - نظرياً - من غرامات التعويض المباشرة، فإنه يضعها في مواجهة تبعات قاسية؛ تبدأ من استحقاقات قانونية معقدة لإثبات مشروعية الإعلان، وصولاً إلى نزيف في التدفقات النقدية المليارية، وتآكل ميزة المورد الموثوق التي كانت تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين، فإن هذه الأزمة تتجاوز حدود الخسائر التقنية لتلامس مفهوم «الأمن القومي الاقتصادي» للولايات المتحدة؛ فاستهداف وحدات إنتاج تديرها وتستثمر فيها «إكسون موبيل» بهذا الثقل هو في جوهره ضربة لأحد أهم الاستثمارات الطاقي الأميركي في المنطقة.

قوة «إكسون» المالية

تواجه «إكسون موبيل» تحديات تشغيلية نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في قطر. ولكن، رغم الاضطرابات الأخيرة، فإن المؤشرات المالية للشركة تشير إلى ربحية قوية ومتانة في ميزانيتها العمومية. إذ تُظهر الميزانية العمومية للشركة متانة واضحة مدعومة بهوامش تشغيلية قوية، مما يمنحها «مصدات مالية» كافية لمواجهة الاضطرابات المؤقتة في سلاسل التوريد، ويحافظ على ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى دون المساس باستقرارها المالي طويل الأمد.