السعودية تتصدر دول المنطقة بخدمات سفن الروافد بالبحر الأحمر 

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: مقومات المملكة تعزز موقعها مركزاً لوجيستياً دولياً

سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)
سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)
TT

السعودية تتصدر دول المنطقة بخدمات سفن الروافد بالبحر الأحمر 

سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)
سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)

كشف تقرير صدر حديثاً عن أن السعودية تستعد للاستحواذ على ما يصل إلى 45 في المائة من قطاع خدمات سفن الروافد بالبحر الأحمر، بالإضافة إلى 35 في المائة من تجارة سفن الروافد بمنطقة الخليج، مع ازدياد عدد الحاويات النمطية إلى 41 مليون حاوية بحلول 2030.

وقدّر التقرير الذي أصدرته «آرثر دي ليتل»، عائدات قطاع خدمات سفن الروافد على الأصول ما بين 17 و23 في المائة، متفوقاً على قطاعات الخدمات اللوجيستية الأخرى، متوقعاً أن يتضاعف حجم مناولة الحاويات في البحر الأحمر بحلول 2030، ما يعزز من دور المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً رئيسياً يربط الشرق بالغرب.

وذكر التقرير أن السعودية تحتل صدارة منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا في سوق خدمات سفن الروافد البالغة قيمتها 8 مليارات دولار، بسبب الموقع الجغرافي المتميز للمملكة وتوفر البنية التحتية الحديث ومواءمة السياسات المتبعة.

كما أشار إلى الدور المحوري المتوقع للمملكة في قيادة نمو قطاع خدمات سفن الروافد، والمتوقع أن يصل حجمه عالمياً إلى 451 مليار دولار بحلول عام 2030، في حين تشير التوقعات إلى استحواذ منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وتركيا وجنوب آسيا على 8 مليارات دولار من النمو.

وتتصدر السعودية النمو الإقليمي، وفق تقرير «آرثر دي ليتل» الأخير بعنوان «إطلاق العنان للفرص في قطاع خدمات سفن الروافد»، مع توقعات بتضاعف حجم مناولة الحاويات في البحر الأحمر وحده من 12 مليون حاوية نمطية في 2021 إلى 23 مليوناً بحلول 2030.

السعودية لمركز لوجيستي عالمي

في هذا الإطار، قال فضل بن سعد البوعينين، الاقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي، لـ«الشرق الأوسط»: «اهتمت (رؤية السعودية 2030) بقطاع النقل والخدمات اللوجيستية، وبات هدف تحويل المملكة إلى مركز للخدمات اللوجيستية من مستهدفاتها».

ويرى البوعينين أن القطاع من ركائز تنويع مصادر الاقتصاد، في ظل استثمار المقومات المتاحة ومنها الموقع الجغرافي الاستراتيجي وامتلاك شبكة من الموانئ الحديثة على البحر الأحمر والخليج العربي ومرور خطوط الملاحة والتجارة العالمية من خلالها، وكبر حجم الاقتصاد وارتباطه الوثيق بالاقتصاد العالمي.

واعتبر أن قطاع خدمات سفن الروافد المعني بنقل الحاويات بين الموانئ الإقليمية الصغيرة والمراكز العالمية الرئيسية من أهم مكونات منظومة الخدمات اللوجيستية، ولا يمكن تحقيق مستهدفات التحول إلى مركز لوجيستي دون تعزيز كفاءتها وتوثيق الربط بين الموانئ في المنطقة.

السعودية تحتل صدارة منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا في سوق خدمات سفن الروافد (آرثر دي ليتل)

وتعتبر خدمات سفن الروافد، وفق البوعينين، «مكملة للخدمات اللوجيستية البحرية، ومن الفرص الاستثمارية المهمة للمملكة بسبب عوائدها المرتفعة، التي تتراوح بين 17 و23 في المائة، وهو الأداء الذي يتجاوز بشكل كبير عائدات قطاعات الشحن والخدمات اللوجيستية الأخرى، إضافة إلى حجم القطاع الذي يتجاوز 8 مليارات دولار».

ويعتقد أن هدف المملكة اليوم يتجاوز ذلك الحجم، خاصة في موانئها على البحر الأحمر، وإمكانية مضاعفة الحجم الحالي وبما يتوافق مع مستهدفات استراتيجية النقل والخدمات اللوجيستية و«رؤية 2030» التي تستهدف تحويل المملكة إلى مركز لوجيستي رئيسي يربط الشرق بالغرب.

وأضاف: «لدى المملكة الموانئ الحديثة على البحر الأحمر والخليج العربي والرؤية الاستراتيجية والقدرات الفنية، ولديها الملاءة المالية والشراكات العالمية، إضافة إلى حجم السوق المحلية وارتباطها بالأسواق المجاورة في المنطقة. وسيمكن ذلك السعودية من فرصة التوسع في أفريقيا، كون موانئها تعد نقطة عبور إلى موانئ الدول الأفريقية التي تعتمد بشكل وثيق على النقل البحري لاستدامة سلاسل التوريد».

ولفت إلى أن بيئة المملكة الاستثمارية من أهم محفزات النمو في قطاع خدمات سفن الروافد، كما أن قدراتها الفائقة في تنفيذ استراتيجياتها اللوجيستية يضمن لها السرعة في تنفيذ المستهدفات وجذب المستثمرين وتعزيز منظومة الخدمات اللوجيستية البحرية وربطها بالخدمات اللوجيستية البرية لتسهيل عمليات الشحن، وإيجاد البدائل المناسبة في الأزمات.

ونوّه بتحول التجارة العالمية المنقولة بحراً من موانئ البحر الأحمر إلى الموانئ السعودية على الخليج العربي بعد مخاطر استهداف السفن في البحر الأحمر، ما يعزز من أهمية التوسع في خدمات سفن الروافد ويضمن استكمال منظومة الخدمات البحرية الداعمة، لتحقيق مستهدف تحول المملكة إلى مركز عالمي للخدمات اللوجيستية بالمنطقة.

تنويع خدمات سفن الروافد

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أكد ألكسندر صوايا، المدير لدى «آرثر دي ليتل الشرق الأوسط»، أن الاضطراب المستمر في الشرق الأوسط تسبب في تعطيل مسار قطاع خدمات سفن الروافد في البحر الأحمر والمتوسط، ما أبرز مدى اعتماد المشغلين على الممرات الحيوية، مبيناً أن المخاطر المتزايدة مثل القرصنة والتوترات الإقليمية، أجبرت الشركات على إعادة تقييم استراتيجياتها.

وتضع هذه التحديات، وفق صوايا، ضغوطاً كبيرة على الشركات الأصغر حجماً وتكشف عن نقاط ضعف في قدرتها على الصمود التشغيلي، مبيناً أن التغلب على التحديات يتعين على المشغلين تنويع خدمات سفن الروافد، وتطوير نماذج توجيه مرنة، وتعميق الشراكات الاستراتيجية.

وأضاف صوايا: «بالنسبة للسعودية، التي تستثمر في تطوير موانئ خارج مناطق المضايق التقليدية، يمكن لهذا التحول أن يعزز مكانتها بوصفها بديلاً إقليمياً يتمتع بمرونة عالية»، مشيراً إلى أن ديناميكيات السوق المتغيرة، تدفع استثمارات متزايدة من اللاعبين الحاليين في قطاع الشحن، والتكتلات الاقتصادية الكبرى، والمستثمرين الخارجيين.

وأوضح أن كبرى مجموعات الموانئ والخدمات اللوجيستية في منطقة الخليج تستعد للاستفادة من العوائد والنمو المستدامين لهذا القطاع، ما ينطوي على دلالات واضحة بالنسبة للدور المستقبلي للكيانات السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في حركة التجارة البحرية الإقليمية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير وفبراير.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».