التجارة العالمية في مهب النزاع الأميركي الصيني

«الشرق الأوسط» تستعرض آراء مختصين: تحالفات جديدة في الأفق... وترقبٌ لما بعد قرار التعليق

العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)
TT

التجارة العالمية في مهب النزاع الأميركي الصيني

العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)

عقب القرارات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم جمركية على عشرات الدول، وتصعيد الصين وعدد من الدول الأخرى رداً على هذه الإجراءات، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء عدد من المختصين حول التداعيات السلبية المحتملة، وما إذا كانت تلك التطورات تنذر بركود اقتصادي عالمي في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت تفتح الباب أمام تشكيل تحالفات تجارية جديدة لمواجهة التحديات المستقبلية والقرارات الأحادية التي قد تُلحق ضرراً باقتصادات الدول وبالاقتصاد العالمي ككل.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعليق فوري للرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً على عدد من الشركاء التجاريين، باستثناء الصين، حيث قرر الإبقاء على جزء من الرسوم المفروضة، مع تقليصها إلى نسبة 10 في المائة فقط، وذلك لإتاحة المجال أمام مزيد من المفاوضات.

ويرى مختصون أن تطبيق حرب الرسوم الجمركية بشكل كامل قد يُلحق بالأسواق خسائر تُقدَّر بتريليونات الدولارات، ويقوّض الثقة في الاقتصادات الكبرى، فضلاً عن تأثيره السلبي على سوق السندات وإضعاف قيمة الدولار الأميركي. كما يُرجَّح أن تُسهم هذه السياسات في تسريع تشكيل تحالفات تجارية جديدة لمواجهة التداعيات المحتملة.

وأكد المختصون في تصريحهم إلى «الشرق الأوسط» أن جميع الدول ستتأثر سلباً بالحرب التجارية، نظراً لأن الولايات المتحدة والصين تمثلان اثنين من أكبر الاقتصادات في العالم، وأي مواجهة اقتصادية بينهما ستُفضي إلى تداعيات واسعة النطاق تطول الاقتصاد العالمي بأسره.

الرسوم الانتقامية

وقال عضو مجلس الشورى السعودي فضل البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة هي من أطلقت الرصاصة الأولى في هذه الحرب التجارية، وهي الجهة الوحيدة القادرة على وضع حد لها. وأوضح أن نحو 185 دولة تتضرر من هذه الرسوم، رغم أن الصين تُعد الهدف الرئيسي لها، وهو ما يؤكده قرار تعليق الرسوم الجمركية الذي استثنى الصين من التخفيف المؤقت. وأضاف أن قرار التعليق قد يُتبع بإجراءات أخرى من شأنها أن تسهم في احتواء التصعيد والحد من تداعيات الحرب التجارية الراهنة.

وأوضح البوعينين أن تصاعد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، من خلال تبادل الرسوم الجمركية والإجراءات الانتقامية، يمثل سابقة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر التداعيات القوية التي طالت الأسواق المالية، وتسببت بخسائر تُقدّر بتريليونات الدولارات، كما زعزعت الثقة في الاقتصادات الكبرى وأضعفت مكانة الدولار الأميركي كملاذ آمن. وقد انعكس ذلك بوضوح على سوق السندات، لا سيما السندات الأميركية التي شهدت موجة تسييل غير مسبوقة خلال فترة زمنية قصيرة. وأضاف أن هذه التطورات فتحت الباب واسعاً أمام تشكيل تحالفات تجارية جديدة لمواجهة التحديات المستقبلية والتصدي للقرارات الأحادية التي تضر باقتصادات الدول والاقتصاد العالمي ككل.

واستطرد قائلاً: «من المؤكد أن جميع الدول، سواء كانت متقدمة أو نامية، ستتأثر بالحرب التجارية والرسوم الجمركية الأميركية. ولن يقتصر التأثير على الجوانب الاقتصادية والمالية فحسب، بل سيمتد إلى الجوانب السياسية، وقد يتطور إلى نزاعات عالمية في المستقبل. فالاقتصادان الصيني والأميركي يمثلان أكبر اقتصادات العالم، وأي مواجهة بينهما ستنجم عنها تداعيات اقتصادية تؤثر على الجميع دون استثناء. من بين هذه التداعيات: الركود التضخمي، وتباطؤ عجلة الإنتاج، وتراجع النمو العالمي، وانقطاع سلاسل الإمداد، وتعثر تدفق الاستثمارات، وانخفاض الأصول الاستثمارية، ودخول العالم في أزمة ثقة تجارية واستثمارية يصعب الخروج منها بسهولة».

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

حرب العملات

وواصل عضو مجلس الشورى قائلاً: «هناك تحدٍّ آخر مرتبط بحرب العملات وتسييل السندات الأميركية، حيث يمكن استغلالها كأداة من أدوات المواجهة مع أميركا. فالصين تستثمر نحو 761 مليار دولار في السندات الأميركية، وتسييل هذه السندات سيؤدي إلى أزمة مالية عالمية، لا تقتصر على واشنطن وحدها، بل ستطول العالم بأسره. وأوضح أن حرب العملات ستؤثر على جميع الدول، وستحدث خللاً كبيراً في النظام النقدي العالمي، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية والمالية على المستوى العالمي».

وأردف البوعينين قائلاً: «لا خلاف على أن أميركا قد تضررت من اتساع العجز التجاري مع الصين ودول العالم، حيث بلغ العجز مستويات قياسية تصل إلى 1.2 تريليون دولار. ومن واجب الرئيس الأميركي معالجة هذا الخلل، ولكن يجب أن تكون الوسائل المستخدمة منطقية وتعتمد على مباحثات بينية تؤدي إلى حل المشكلة بشكل فعّال، بدلاً من خلق مزيد من التداعيات الاقتصادية والمالية. أعتقد أن ترمب بدأ في العودة إلى المنطق بعد تداعيات مدمرة للأسواق المالية، ولا سيما الأسواق الأميركية، ومواجهته لانتقادات حادة من الداخل».

وأضاف أن الصين والاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى أدركت قدرة ترمب على تنفيذ تهديداته، وأن قراراته أحدثت تداعيات مدمرة على الاقتصاد العالمي. وهذا من شأنه أن يدفع جميع الأطراف للتفاوض من أجل إيجاد صيغة مناسبة بشأن الرسوم الجمركية، والعمل على معالجة العجز الأميركي بشكل فعّال.

إنقاذ الاقتصاد العالمي

وبيّن أن رسوم ترمب الجمركية تشبه «القنبلة الذرية» التي أوقفت الحرب العالمية، حيث قد تكون تداعياتها الكبرى هي السبب في عودة الجميع إلى طاولة المفاوضات، وذلك من أجل إنقاذ الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى الاقتصادين الأميركي والصيني اللذين دخلا مرحلة «كسر العظم» التي ستنتهي بتضرر الجميع. وأكد أنه إذا لم يتم اتخاذ خطوات عقلانية لمعالجة أزمة الرسوم، فإن الأضرار المستقبلية ستكون فادحة ومدمرة للجميع.

وتابع عضو مجلس الشورى بأن الصين أعلنت عن نيتها اتخاذ إجراءات مضادة، مما يعني أن حرب الرسوم التجارية مع أميركا ستستمر، وهو ما سينعكس سلباً على التجارة العالمية وعلى جميع الدول. وأضاف أن ذلك سيتسبب في تضخم الأسعار، بدءاً من السوق الأميركية، حيث سيتضرر المستهلكون بشكل كبير. وأوضح أن هذه الأضرار هي من بين الأسباب التي أدت إلى خروج مظاهرات ضد ترمب، بالإضافة إلى ظهور انتقادات مباشرة من بعض أعضاء فريقه، ومن بينهم إيلون ماسك.

ووفقاً للبوعينين، فإن المستهلكين يشكلون الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً من حرب الرسوم. كما أن اقتصادات العالم ستكون تحت ضغط هائل بسبب حرب الرسوم، ما سيؤدي إلى تداعيات كبيرة يصعب حصرها. وأوضح أنه رغم محدودية الأضرار المباشرة للاقتصادات الخليجية جراء الرسوم الجمركية، فإن الأضرار غير المباشرة ستكون أكثر عمقاً وتأثيراً. ومن أبرز هذه التأثيرات انخفاض أسعار النفط، وهو ما سينعكس سلباً على الملاءة المالية ويزيد من العجوزات في ميزانيات دول الخليج.

عملة التجارة الدولية

من ناحيته، قال المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي الدكتور أسامة العبيدي، إن حرب الرسوم التجارية بين أميركا و الصين تحديداً وواشنطن ودول العالم الأخرى، ستؤدي بلا شك الى الإسراع في ظهور تكتلات و تحالفات تقودها بكين تسعى لإظهار نفسها كبديل موثوق به بلا منازع.وستسعى الصين الى الانفكاك عن أميركا وتقليص اعتمادها عليها، لكن، بنظر العبيدي، لن يكتب النجاح لهذا السعي على المدى القصير و المتوسط نظراً لاعتماد كل من الصين و أميركا على بعضهما البعض بشكل كبير و بالتالي اعتماد العالم على علاقة تجارية صحية بين الدولتين.وأشار إلى أن الشركات الأميركية تعتمد على سلاسل الإمداد الصينية، كما تبيع بكين الكثير من المنتجات والخدمات في واشنطن التى تعدّ سوقاً لا غنى عنها. اضافة الى ان أميركا لن تقف موقف المتفرج من أي تحالفات قد تتم مع شركائها التجاريين سواء في أوروبا أو آسيا وغيرها.وأكد أن واشنطن ستزيد الرسوم الجمركية بنسبة أكبر على أي دول تدخل في تحالفات مع الصين رداً على ذلك، خاصة وأن دول العالم ليس من مصلحتها أي تصعيد تجاري مع أميركا.

ترقب المستثمرين

من جهته، أشار المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القرارات الأميركية المتعلقة بالرسوم الجمركية ستؤدي إلى تشكيل تحالفات تجارية جديدة، مبيناً أن تأثيراتها باتت واضحة على الأسواق العالمية.

سفينة الحاويات «إيفر غودز» التي ترفع علم بنما تُرى في محطة الشحن «بورخاردكاي» بميناء هامبورغ (رويترز)

وبحسب الجبير، فإن التصعيد الأميركي الصيني في الحرب التجارية، والذي قد يهز أسواق العالم، بلغ ذروته بعد أن تجاوز إجمالي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين 125 في المائة، فيما قامت بكين برفع رسومها إلى 84 في المائة. وتعد هذه القرارات مؤثرة بشكل كبير في المشهد الاقتصادي العالمي، ما قد يؤدي إلى تشكيل تحالفات تجارية جديدة.

وأضاف أن الأسواق العالمية تنفست الصعداء بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الرسوم، مشيراً إلى أن المستثمرين الآن يترقبون التطورات الاقتصادية والتصاعد المستمر للتهديدات بين واشنطن وبكين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.