​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

اليوان وسندات الخزانة... مفاتيح الصين في معركة كسر العظم الاقتصادية

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
TT

​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)

منذ أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة الحرب التجارية ضد الصين في عام 2018، شهد العالم تصاعداً مستمراً في التوترات الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين. ومع عودته إلى الحلبة السياسية في حملته الانتخابية لعام 2025، تعهد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 في المائة على الواردات الصينية في حال فوزه. جاء الرد الصيني سريعاً عبر وسائل الإعلام الحكومية، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى «حرب تجارية شاملة»، وستقابل بإجراءات مماثلة. هذه التصريحات لم تكن مجرد تهديدات إعلامية، بل كانت تعكس استعداداً استراتيجياً من بكين لمواجهة أسوأ السيناريوهات.

لكن ما بدأ بتهديدات مبطنة تحوّل إلى واقع قاسٍ من الرسوم الجمركية المتبادلة، وبلغ ذروته مؤخراً بإعلان ترمب رفع الرسوم على الواردات الصينية إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 125 في المائة. هذه الخطوة، التي جاءت رداً على ما عدّه ترمب «عدم احترام» الصين، التي ترافقت مع رفع بكين لرسومها على البضائع الأميركية إلى 84 في المائة، تنذر بتصعيد خطير قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الهاوية.

في هذا المشهد المعقد، لا تقف الصين مكتوفة الأيدي. فقد أدركت مبكراً مخاطر الاعتماد المفرط على السوق الأميركية، وعملت على تنويع شركائها التجاريين وتقليل تبعيتها لواشنطن.

دونالد ترمب ورئيس الصين شي جينبينغ يصافحان بعضهما بعضاً قبل اجتماعهما الثنائي خلال قمة «قادة مجموعة العشرين» في أوساكا يونيو 2019 (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين ضخماً، حيث بلغ نحو 585 مليار دولار في عام 2024. وتستورد الولايات المتحدة من الصين سلعاً بقيمة 440 مليار دولار، بينما تصدر إليها ما قيمته 145 مليار دولار، مما يخلق عجزاً تجارياً كبيراً لصالح بكين يقدر بنحو 295 مليار دولار. ورغم أن هذا العجز قد يكون أقل من الرقم التريليوني الذي يروج له ترمب، فإنه يمثل نحو واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

وفي مواجهة هذا الضغط الزائد، تمتلك الصين مجموعة متنوعة من الأدوات الاقتصادية والسياسية للرد على الإجراءات الأميركية. فبكين، كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «لن تتراجع أبداً عندما تواجه التحدي»، وقد توعدت باتخاذ «تدابير مضادة إضافية». ورغم أن القيادة الصينية تدرك أن العودة إلى المواجهة لن تكون سهلة، لا اقتصادياً ولا سياسياً، خصوصاً في ظل التحديات الداخلية مثل أزمة سوق العقارات وتباطؤ الاستهلاك، فإن الصين اليوم أكثر استعداداً من أي وقت مضى. فهي أكثر ثقة بقدرتها على امتصاص الصدمات، وأكثر حزماً في الدفاع عن مصالحها.

أعلام الولايات المتحدة والصين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الأدوات الاقتصادية للصين في المواجهة

1. الرسوم الجمركية المتبادلة: كما فعلت في الرد على تصعيد ترمب، رفعت الصين رسومها على الواردات الأميركية إلى 84 في المائة، ويمكنها التصعيد بشكل أكبر، مستهدفة قطاعات حيوية للصادرات الأميركية، مثل المنتجات الزراعية والمواد الصناعية. ورغم أن الولايات المتحدة تصدر إلى الصين أقل مما تستورد منها، فإن هذه الصادرات تمثل سوقاً مهمة للمنتجين الأميركيين، خصوصاً المزارعين الذين شهدوا بالفعل تقلصاً في حصتهم السوقية بالصين منذ بداية الحرب التجارية.

2. سندات الخزانة الأميركية: راكمت الصين بشكل مستمر سندات الخزانة الأميركية على مدار العقود الأخيرة، حيث بلغ حجم احتياطيات البنك المركزي الصيني نحو 3.2 تريليون دولار بحلول يناير (كانون الثاني) 2025، ومع تريليونات الدولارات الأميركية، وجدت الصين أن سندات الخزانة الأميركية تشكل الخيار الأكثر أماناً لاحتياطياتها من العملات الأجنبية. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024 كانت الصين تمتلك 759 مليار دولار من سندات الخزانة، وهي تعد الشكل الرئيس للديون الأميركية التي تمتلكها. ويخشى بعض المحللين والمستثمرين أن تلجأ الصين إلى بيع هذه السندات انتقاماً، وأن يؤدي استخدام هذا الاحتياطي بوصفه سلاحاً إلى زيادة أسعار الفائدة، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

3. اليوان الضعيف: تقوم الصين بتوجيه اليوان نحو الانخفاض بوتيرة مدروسة، حيث يسعى البنك المركزي إلى تقليل بعض التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن الحرب التجارية دون الإضرار باستقرار الأسواق المالية. تسعى هذه الاستراتيجية إلى الحفاظ على النمو القائم على التصدير، مما يتيح للصين خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية. من أجل ذلك، تحتاج الصين إلى إبقاء اليوان ضعيفاً مقارنة بالدولار الأميركي، وهو ما يسهم جزئياً في تعويض تأثير الرسوم الجمركية المفروضة من قبل ترمب. على سبيل المثال، يقوم المصدرون الصينيون ببيع الدولارات التي يتلقونها من الصادرات للحصول على اليوان، مما يعزز من الطلب على العملة الصينية ويزيد من عرض الدولار الأميركي. وإذا توقف بنك الشعب الصيني عن التدخل في هذه العملية، فإن اليوان سيتصحح تلقائياً ويعزز، مما يجعل الصادرات الصينية أكثر تكلفة، ويؤدي إلى أزمة كبيرة في البطالة بسبب فقدان الأعمال التصديرية.

تُظهر هذه الصورة التوضيحية أوراقاً نقدية صينية 100 يوان وأميركية 100 دولار في بكين (أ.ف.ب)

4. المعادن النادرة: تعدّ الصين أكبر مورد عالمي لهذه المعادن، التي تضم 17 عنصراً في الجدول الدوري، والتي تستخدم على نطاق واسع في التصنيع عالي التقنية من المركبات الكهربائية إلى الأسلحة. وتُمثل ما يقرب من 70 في المائة من إنتاج العالم من المعادن النادرة، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وبالتالي فإن فرض رسوم على هذه المعادن يهدد بإحداث هزة في الإمدادات العالمية من المواد الرئيسة.

5. الأبعاد السياسية والاستراتيجية: منذ بداية الحرب التجارية، عملت الصين على تعزيز علاقاتها التجارية مع دول أخرى، خاصة في الجنوب العالمي. ومن خلال تقديم القروض والإعفاءات من الديون، تمكنت الصين من توسيع أسواقها، وتخفيف الضغط الناتج عن القيود الأميركية. ورغم التحديات، ترى بكين اليوم أنها أكثر استعداداً للرد، مستفيدة من تجارب الماضي في عام 2018 عندما تلقى الاقتصاد الصيني صدمة كبيرة، ولكنه سرعان ما امتص الضربة بفضل سلسلة من الإجراءات التحفيزية والدعم المحلي. وفي ظل تباطؤ اقتصادي عالمي وبيئة دولية مشحونة، تراهن الصين على توازن القوى المتغير، ورغبة العالم في الابتعاد عن هيمنة الولايات المتحدة.

تداعيات اقتصادية وخيمة

رغم هذه الأدوات الاستراتيجية، فإن الحرب التجارية المتصاعدة سيكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الصيني. فقد أشارت «سيتي» في مذكرة لها إلى أن الرسوم الجمركية المرتفعة قد تؤدي إلى سحب نمو الصين إلى الوراء بمقدار 1.5 نقطة مئوية على أساس سنوي، مع تأثير إضافي قدره 0.6 نقطة مئوية في عام 2025. كما خفض «غولدمان ساكس» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 4 في المائة في عام 2025 و3.5 في المائة في عام 2026، بعد أن كانت قد توقعت 4.5 في المائة و4 في المائة سابقاً، بسبب تأثيرات الرسوم الجمركية.

شاحنات بمحطة الحاويات بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ بالصين (رويترز)

استراتيجية ترمب

تتبنى إدارة ترمب منطق «التفوق في التصعيد»، معتقدة أن الولايات المتحدة، بفضل اعتمادها الأقل على الصادرات الصينية، ستخرج منتصرة. لكن هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات صينية حيوية مثل الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوية والمكونات الصناعية الأساسية، وسيؤدي ارتفاع أسعار هذه السلع حتماً إلى زيادة التضخم، وإلحاق الضرر بالمستهلك الأميركي. صحيح أن ترمب لا يخفي ميوله القومية الاقتصادية، لكنه قد يواجه عواقب غير متوقعة، خصوصاً أن نتائج الحرب التجارية لم تكن دائماً لصالح الولايات المتحدة. فقد أظهرت تقارير اقتصادية أن الشركات الأميركية والمستهلكين هم من تحملوا الجزء الأكبر من تكلفة الرسوم، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة. ومع ذلك، يراهن ترمب على أن تصعيده الجديد سيمنحه ورقة ضغط قوية في مفاوضاته المحتملة مع الصين.

اقتصاد العالم بين نموذجين

منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، شهد العالم فترة من التكامل التجاري الهائل، ولكن هذا النموذج بدأ يتآكل مع وصول ترمب إلى الحكم في 2016. اليوم، وفي ظل تصارع القوى بين واشنطن وبكين، تتكشف معركة تتجاوز الرسوم الجمركية لتطاول الأسس العميقة للنظام الاقتصادي العالمي. إنها مواجهة بين نموذجين: أميركي يسعى إلى إعادة فرض الهيمنة عبر الضغط والتقييد، وصيني يراهن على التوسع الصبور وإعادة تشكيل موازين القوى. ومع كل جولة من التصعيد، يتسارع الانقسام بين عالم يسعى فيه ترمب إلى فرض قواعد لعب جديدة لصالح الولايات المتحدة، وآخر يتقدمه الصين بثقة، حاملة رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب.

وفي ظل هذا المشهد المشحون، فإن ما يُرسم في الكواليس قد يحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة، حيث لا مكان للحياد، وكل قرار يحمل وزنه في ميزان الهيمنة المقبلة.


مقالات ذات صلة

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

الاقتصاد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الهند لثاني مرة هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها بشريكتها الاستراتيجية...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنة تنقل حاوية داخل ميناء ثار بمدينة ساناند في ولاية غوغارات الهندية (رويترز)

الهند: علاقتنا مع أميركا «جيدة جداً» رغم التوترات التجارية

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة «جيدة جداً»، رغم استمرار التوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
TT

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

تترقب الأسواق إعلان شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث في يومين متتاليين هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك من حيث القيمة، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندماجهما.

وستختبر النتائج مدى قدرة النمو المستمر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، وأرباح قطاع السيارات في «تسلا»، على تمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل محور النقاش بشأن الاندماج المحتمل.

وقال شون كامبل، المستشار لدى «كاميلثورن إنفستمنتس»، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين، إن المستثمرين سيركزون على نمو إيرادات «ستارلينك»، أكثر من عدد عمليات إطلاق الصواريخ، إلى جانب تحسن هوامش أرباح السيارات لدى «تسلا».

وكان بنك «باركليز» قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الإعلان عن صفقة قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، مرجحاً أن تكون «سبيس إكس» الطرف المستحوذ، رغم أن أياً من الشركتين أو ماسك لم يعلن رسمياً التزامه بهذا التوجه.

وأعلنت «تسلا»، يوم الاثنين، أن اجتماعها السنوي سيُعقد في الثالث من ديسمبر (كانون الأول). وفي حال إتمام الصفقة عبر مبادلة الأسهم، يقدِّر «باركليز» أن يمتلك ماسك نحو 37 في المائة من الأسهم و56 في المائة من حقوق التصويت. وقال كامبل إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» سيكون أكثر سهولة من الناحية الهيكلية؛ لأنه سيسمح بالتعامل مع أعمال «تسلا» في الصين، بوصفها أصلاً منفصلاً.

وقدمت «تسلا» يوم الخميس مؤشراً لافتاً على التقارب بين أنشطة الشركتين، عندما كشفت عن سيارة «رودستر» الرياضية الجديدة، المقرر بدء إنتاجها في عام 2028، والتي تستطيع القفز والدوران في الهواء باستخدام تقنيات الصواريخ، وذلك في موقع اختبار تابع لـ«سبيس إكس» بولاية تكساس.

وقال بيل برمنغهام، رئيس البحوث لدى «آر إي إكس فاينانشال»، إن ماسك يدمج مستقبل التنقل عبر الجمع بين تقنيات السيارات والصواريخ، مضيفاً أن الكشف عن السيارة قد يرسخ في أذهان المستثمرين فكرة أن الاندماج يمكن أن يحقق كفاءة هندسية أكبر. ورأى أن توقيت الكشف عن السيارة، قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، لم يكن مصادفة.

وكانت «سبيس إكس» قد استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك في فبراير (شباط)، قبل طرحها العام الأولي في يونيو (حزيران). ويشير الإنفاق لدى «تسلا» و«سبيس إكس» حالياً إلى وجهة مشتركة تتمثل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال أنشطة الشركتين مختلفة؛ إذ تحقق «سبيس إكس» إيرادات من عمليات إطلاق الصواريخ وخدمة «ستارلينك» والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد «تسلا» على السيارات وأنظمة تخزين الطاقة.

ومن المقرر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء، بينما تعلن «تسلا» نتائجها يوم الأربعاء، بعد إغلاق الأسواق. وتعلن «سبيس إكس» نتائجها للمرة الثانية فقط منذ تحولها إلى شركة عامة، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المحللون أن تسجل الشركة إيرادات بنحو 12.74 مليار دولار في الربع الثالث، وأرباحاً تبلغ 14 سنتاً للسهم، وذلك بعد 4 أشهر فقط من طرحها العام الأولي.

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار في الربع الثاني، وخسارة صافية بقيمة 541 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي 15.8 مليار دولار.

ويتوقع بنك «إيفركور آي إس آي» أن تصل الإيرادات السنوية وفقاً للمعدل السنوي للربع الأخير من عام 2026 إلى نحو 104 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما يقدَّر أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 151 مليار دولار في عام 2027.

وفي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الاتصال، التي تشمل «ستارلينك»، بنسبة 66 في المائة إلى 4.3 مليار دولار. وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت «سبيس إكس» أيضاً على شراء طيف ترددي بعرض 800 ميغاهرتز من شركة «غرين مانجمنت» مقابل نحو 8 مليارات دولار. وتتطلب الصفقة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، كما تدعم خطط الشركة لتوسيع خدمة «ستارلينك موبايل».

وأغلقت أسهم «سبيس إكس» يوم الجمعة عند 146.03 دولار، متجاوزة سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً، ولكنها بقيت دون أعلى مستوياتها المسجلة عقب الإدراج.

وتتجه «تسلا» نحو تسجيل نمو في عمليات تسليم السيارات هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2023، ولكن اهتمام المستثمرين يتركز بدرجة أكبر على الأرباح ومشروعات سيارات الأجرة ذاتية القيادة. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 43 سنتاً للسهم، وإيرادات تقارب 27.88 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 50 سنتاً للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت أرباح الشركة في الربع الثاني قد جاءت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 1.1 مليار دولار، لتتحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. ومع ذلك، سلَّمت «تسلا» 486532 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات المحللين.

وقالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي سيتجاوز 25 مليار دولار هذا العام. وتراجعت أسهمها بنحو 17 في المائة منذ بداية عام 2026، في حين يتوقع المحللون تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 4.92 مليار دولار في الربع الثالث.

ورغم هذه الضغوط، يركز المحللون في «وول ستريت» إلى حد بعيد على مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوت البشري «أوبتيموس» لتقييم آفاق نمو الشركة، معتبرين أنهما قد يتحولان مستقبلاً إلى نشاطين مرتفعي هوامش الربح، بما قد يقلل من أهمية أعمال السيارات التقليدية.

وعلى الرغم من أن نشاط سيارات الأجرة ذاتية القيادة وأسطولها لدى «تسلا» لا يزالان محدودين مقارنة بشركة «وايمو»، تتوقع الشركة توسيع نطاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، تستند القيمة السوقية لـ«تسلا» بدرجة كبيرة إلى طموحاتها طويلة الأجل في هذه المجالات، بدلاً من نشاط السيارات الذي لا يزال يحقق الحصة الأكبر من إيرادات الشركة.


ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسبوع الماضي، في حين أسهم تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية في دعم الأسواق، قبيل صدور نتائج أعمال شركات تكنولوجيا كبرى هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي، وسط ترقب المستثمرين تقارير الأرباح التي قد تحدد اتجاه الأسواق، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب» قد سجلا يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، بعدما أثارت المخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا، خصوصاً الشركات المشغلة لمراكز البيانات.

وعكست موجة البيع تصاعد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الضغوط على الشركات التي تدعم موجة الصعود في السوق الأميركية، والتي دخلت عامها الرابع مؤخراً.

وفي تعاملات ما قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «كور ويف»، المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.4 في المائة، بعدما تراجعت بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي. كما صعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ ارتفعت أسهم «برودكوم» و«ميكرون» بنسبة 2.9 في المائة و3.3 في المائة على التوالي.

وجاء أداء أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى متبايناً، إذ ارتفعت أسهم «إنفيديا» و«أمازون» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم «أبل» و«ميتا» بشكل طفيف. ويتجه اهتمام المستثمرين إلى أسبوع حافل بإعلانات نتائج الأعمال، إذ من المتوقع أن تعلن «ميتا» نتائجها يوم الأربعاء، وسط توقعات بتجاوزها تقديرات «وول ستريت». كما تعلن شركة «تسلا»، التي يقودها إيلون ماسك، نتائجها في اليوم نفسه، فيما من المقرر أن تعلن «سبايس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء. ومن بين الشركات الأخرى التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع «نتفليكس» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وقالت كبيرة المحللين لدى «سويسكوت»، إيبيك أوزكارديسكايا، إن المستثمرين يحتاجون فعلياً إلى رؤية تحسن في قدرة الشركات على تحقيق إيرادات من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وإثبات أن الإيرادات الناتجة عن هذه التقنيات يمكن أن تلحق بالإنفاق على أدواتها.

وأضافت أن تقديم وعود جديدة بإنفاق مليارات الدولارات قد لا يلقى قبولاً لدى المستثمرين بعد موجة البيع التي شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي.

وبحلول الساعة 07:05 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 73 نقطة، أو 0.14 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 36.5 نقطة، أو 0.47 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 307.5 نقطة، أو 1.05 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108.5 دولار للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم السبت، إن الرئيس سيستغرق ما يصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.0812 في المائة.

وفي المقابل، أفادت إيران بأن ناقلة نفط أخرى اصطدمت بلغم في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تكاليف الشحن والتأمين تُبقي أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي عند مستويات أعلى بكثير.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «إنتل» بنسبة 4.4 في المائة، بعدما رفع بنك «جي بي مورغان» تصنيفه للسهم إلى «محايد» من «دون الوزن». كما قفزت أسهم شركة «كليفلاند-كليفس» بنسبة 13.8 في المائة، بعدما تجاوزت شركة صناعة الصلب توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث.


العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير ارتفاع معدل صادرات بلاده النفطية، منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الشهر السابق، مشيراً إلى استمرار التصدير عبر ثلاثة مسارات، رغم اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال خضير، لوكالة الأنباء العراقية، إن الصادرات تمر عبر مضيق هرمز وميناء جيهان التركي، إضافة إلى نقل النفط بالصهاريج عبر سوريا، موضحاً أن شركة تسويق النفط العراقية «سومو» واصلت عمليات التصدير على مدار الساعة، رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن وزارة النفط تعمل على زيادة القدرات التصديرية بهدف تعزيز الإيرادات المالية للدولة وتوفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي، لافتاً إلى أن النفط العراقي يُصدَّر إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأميركية.