حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

التعريفات تغطي واردات بأكثر من 460 مليار دولار سنوياً

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
TT

حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)

مع حلول الدقيقة الأولى من صباح الخميس، دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات السيارات، حيز التنفيذ، مما يلوِّح بتغيرات جذرية في صناعة أميركية حيوية وارتفاع محتمل في أسعار عشرات الملايين من السيارات التي تُباع سنوياً في جميع أنحاء البلاد.

وتغطي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات بنسبة 25 في المائة واردات تزيد قيمتها على 460 مليار دولار سنوياً من المركبات وقطع غيار السيارات، وفقاً لتحليل أجرته وكالة «رويترز»، استناداً إلى الرموز الجمركية المدرجة في إشعار السجل الفيدرالي، يوم الأربعاء.

وشمل التحديث الذي أجراه ترمب بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الأسبوع الماضي، نحو 150 فئة من قطع غيار السيارات التي ستخضع للرسوم الجمركية بدءاً من 3 مايو (أيار)، أي بعد شهر من تنفيذ الرسوم بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. تشمل القائمة رموز الرسوم الجمركية للمحركات، وناقلات الحركة، وبطاريات الليثيوم أيون، ومكونات رئيسية أخرى، إلى جانب قطع غيار أقل تكلفة مثل الإطارات، وممتصات الصدمات، وأسلاك شمعات الاحتراق، وخراطيم الفرامل.

لكن القائمة تتضمن أيضاً الحواسيب الخاصة بالسيارات، التي تقع تحت الرمز الجمركي المكون من أربعة أرقام الذي يشمل جميع منتجات الحواسيب، بما في ذلك الحواسيب المحمولة والمكتبية ومحركات الأقراص. بلغت واردات هذه الفئة 138.5 مليار دولار في 2024، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

وباستثناء هذه الفئة، بلغ إجمالي واردات السيارات وقطع غيار السيارات إلى الولايات المتحدة 459.6 مليار دولار. ولم يكن من الواضح على الفور قيمة الحواسيب الخاصة بالسيارات، وهي مكونات أساسية في كل سيارة وشاحنة حديثة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، حيث لا يوجد رمز جمركي منفصل لهذه الحواسيب.

وتم الكشف عن قائمة القطع، مع توقيت الرسوم الجمركية التي ستُفرض في 3 مايو على تلك الواردات، قبل إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية، مع فرض الكثير من البلدان رسوماً انتقامية أعلى لمواجهة الحواجز التجارية غير الجمركية.

تقف سيارات «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على عربات قطار خارج ميناء إمدن بألمانيا (رويترز)

وقال كبار المسؤولين في إدارة ترمب إن السيارات وقطع غيار السيارات التي تخضع للرسوم الجمركية بموجب المادة 232 الخاصة بالأمن القومي لن تخضع أيضاً للرسوم الجمركية الأساسية أو الانتقامية المنفصلة. بمعنى آخر، فإن رسوم السيارات لا تتراكم على الرسوم الانتقامية الجديدة التي تبدأ في 5 أبريل (نيسان). ومن الممكن إضافة مزيد من الأجزاء إلى قائمة الرسوم الجمركية، حيث وجه البيت الأبيض وزارة التجارة لوضع عملية خلال 90 يوماً تسمح للمنتجين المحليين بطلب استهداف واردات قطع غيار إضافية.

وأشار الإشعار إلى أنه بالنسبة إلى السيارات التي تتوافق مع قواعد المنشأ في اتفاقية «الولايات المتحدة-المكسيك-كندا»، يمكن للمستوردين دفع الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على المحتوى غير الأميركي فقط من الطلب.

ماذا حدث للتو؟

فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة اعتباراً من يوم الخميس. وتمثل هذه الواردات نحو نصف الـ16 مليون سيارة جديدة التي تم شراؤها في الولايات المتحدة عام 2024، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال موبيليتي».

وتعد المكسيك أكبر مصدِّر لهذه الواردات، حيث أرسلت 2.5 مليون سيارة إلى الوكلاء الأميركيين. كما صدرت كندا 1.1 مليون سيارة، بينما جاءت 3.7 مليون سيارة إضافية من دول خارج أميركا الشمالية مثل كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا.

على مدار عقود، منذ أن دخل اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» حيز التنفيذ في أوائل التسعينات، كانت شركات صناعة السيارات تعمل كأن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هي دولة واحدة، حيث تنتقل القطع عبر الحدود عدة مرات خلال عملية التجميع. اليوم، تحتوي كل سيارة من بين 10.2 مليون سيارة مصنوعة في مصانع الولايات المتحدة على كمية كبيرة من القطع المكسيكية والكندية -عادةً ما تتراوح بين 25 في المائة و60 في المائة.

سيارات جديدة في ساحة انتظار بميناء ريتشموند في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

وتشير تحليلات «بنك أوف أميركا» إلى أن فرض الرسوم الجمركية على قطع غيار السيارات من شأنه أن يزيد تكلفة السيارات الأميركية بنحو 4 آلاف دولار، في حين تشير تحليلات أخرى من مجموعة «أندرسون» الاقتصادية إلى أن التكلفة قد تزيد إلى أكثر من 12 ألف دولار لبعض المركبات.

وظائف صناعة السيارات في خطر

لا يقتصر تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على السيارات على ارتفاع الأسعار فحسب، بل يمتد ليشمل خطر فقدان الوظائف للعاملين في قطاع صناعة السيارات الأميركي. تشير بيانات وزارة العمل إلى أن نحو مليون شخص يعملون في المصانع الأميركية التي تقوم بتجميع السيارات أو إنتاج قطع الغيار اللازمة لتصنيعها.

وفي حين تزعم إدارة ترمب أن الهدف من هذه الرسوم هو خلق مزيد من فرص العمل في صناعة السيارات من خلال إجبار الشركات المصنعة على نقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة، إلا أن التحليلات تشير إلى احتمال حدوث خسائر في الوظائف قبل إنشاء أو إعادة فتح أي مصانع جديدة.

ويعود ذلك إلى طبيعة سوق صناعة السيارات المتكامل في أميركا الشمالية. فإذا أُغلقت مصانع التجميع في المكسيك وكندا نتيجة لفقدان الوصول إلى السوق الأميركية، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على الموردين الأميركيين الذين يزوّدون تلك المصانع بقطع الغيار. ووفقاً لبيانات وزارة التجارة، صدرت شركات صناعة السيارات الأميركية ما قيمته 35.8 مليار دولار من قطع الغيار إلى المكسيك، و28.4 مليار دولار إلى كندا. وبالتالي، قد تضطر هذه الشركات إلى تقليل إنتاجها وتقليص عدد العاملين لديها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تشير التحليلات إلى أن نحو مليون سيارة مُصنعة في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 10 في المائة من إجمالي الإنتاج الأميركي، يتم تصديرها إلى كندا والمكسيك. وفي حال فرضت هاتان الدولتان رسوماً جمركية انتقامية على السيارات الأميركية، فإن ذلك سيرفع الأسعار على المستهلكين على جانبي الحدود، مما يهدد مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة.

هل ستؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة؟

أصر ترمب يوم الأربعاء على أن الرسوم الجمركية على السيارات ستؤدي إلى تسارع شركات صناعة السيارات لبناء أو إعادة فتح المصانع في الولايات المتحدة، عن طريق نقل الإنتاج إلى المصانع غير المستغلة أو بناء مصانع جديدة. لكن شركات صناعة السيارات لا تشير إلى أي خطط للانتقال بتكلفة الإنتاج إلى الولايات المتحدة، على الأقل في المدى القريب.

ويرجع جزء من ذلك إلى أن الرسوم الجمركية التي تفرضها الإدارة تتسم بعدم الاستقرار، مما لا يوفر اليقين الذي يحتاج إليه صانعو السيارات للاستثمار بمليارات الدولارات في مصانع جديدة.

صناعة السيارات الأوروبية في مواجهة العاصفة

قال الخبيران الاقتصاديان إنغا فيشنر وريكو لومان، من بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة بحثية حديثة: «صناعة السيارات الألمانية تواجه عاصفة اقتصادية، وهي الأكثر تضرراً من حيث القيمة، حيث من المرجح أن تواجه الشركات الكبرى مثل (فولكسفاغن) و(بي إم دبليو) و(مرسيدس) و(بورش) تأثيرات كبيرة جراء الرسوم الجمركية».

وأضافا: «لكن سلوفاكيا، التي تعد موطناً لكثير من مصانع السيارات، هي الأكثر تأثراً من حيث إجمالي حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة».

وتُنتج سلوفاكيا، التي يبلغ عدد سكانها 5.4 مليون نسمة، سيارات للفرد الواحد أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وتعتمد «ديترويت أوروبا» بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة، حيث تمثل السيارات جزءاً كبيراً من صادراتها إلى هناك.

في سياق متصل، أعربت جنوب أفريقيا عن استعدادها للقاء المسؤولين الأميركيين لمناقشة الرسوم الجمركية المنفصلة التي فرضتها الإدارة الأميركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. ووفقاً لـ«رويترز»، فقد بلغت صادرات جنوب أفريقيا من السيارات إلى الولايات المتحدة نحو ملياري دولار.


مقالات ذات صلة

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

الاقتصاد سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية».

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (هيسيش أولدندورف - ألمانيا)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
عالم الاعمال «بي إم دبليو» الشرق الأوسط تختتم 2025 بنمو قوي عبر كامل محفظتها

«بي إم دبليو» الشرق الأوسط تختتم 2025 بنمو قوي عبر كامل محفظتها

اختتمت مجموعة «بي إم دبليو» الشرق الأوسط عام 2025 بنتائج قوية ونمو مستدام عبر كامل محفظتها التي تشمل علامات «بي إم دبليو» و«ميني» و«بي إم دبليو موتورد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».