حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

التعريفات تغطي واردات بأكثر من 460 مليار دولار سنوياً

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
TT

حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)

مع حلول الدقيقة الأولى من صباح الخميس، دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات السيارات، حيز التنفيذ، مما يلوِّح بتغيرات جذرية في صناعة أميركية حيوية وارتفاع محتمل في أسعار عشرات الملايين من السيارات التي تُباع سنوياً في جميع أنحاء البلاد.

وتغطي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات بنسبة 25 في المائة واردات تزيد قيمتها على 460 مليار دولار سنوياً من المركبات وقطع غيار السيارات، وفقاً لتحليل أجرته وكالة «رويترز»، استناداً إلى الرموز الجمركية المدرجة في إشعار السجل الفيدرالي، يوم الأربعاء.

وشمل التحديث الذي أجراه ترمب بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الأسبوع الماضي، نحو 150 فئة من قطع غيار السيارات التي ستخضع للرسوم الجمركية بدءاً من 3 مايو (أيار)، أي بعد شهر من تنفيذ الرسوم بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. تشمل القائمة رموز الرسوم الجمركية للمحركات، وناقلات الحركة، وبطاريات الليثيوم أيون، ومكونات رئيسية أخرى، إلى جانب قطع غيار أقل تكلفة مثل الإطارات، وممتصات الصدمات، وأسلاك شمعات الاحتراق، وخراطيم الفرامل.

لكن القائمة تتضمن أيضاً الحواسيب الخاصة بالسيارات، التي تقع تحت الرمز الجمركي المكون من أربعة أرقام الذي يشمل جميع منتجات الحواسيب، بما في ذلك الحواسيب المحمولة والمكتبية ومحركات الأقراص. بلغت واردات هذه الفئة 138.5 مليار دولار في 2024، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

وباستثناء هذه الفئة، بلغ إجمالي واردات السيارات وقطع غيار السيارات إلى الولايات المتحدة 459.6 مليار دولار. ولم يكن من الواضح على الفور قيمة الحواسيب الخاصة بالسيارات، وهي مكونات أساسية في كل سيارة وشاحنة حديثة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، حيث لا يوجد رمز جمركي منفصل لهذه الحواسيب.

وتم الكشف عن قائمة القطع، مع توقيت الرسوم الجمركية التي ستُفرض في 3 مايو على تلك الواردات، قبل إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية، مع فرض الكثير من البلدان رسوماً انتقامية أعلى لمواجهة الحواجز التجارية غير الجمركية.

تقف سيارات «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على عربات قطار خارج ميناء إمدن بألمانيا (رويترز)

وقال كبار المسؤولين في إدارة ترمب إن السيارات وقطع غيار السيارات التي تخضع للرسوم الجمركية بموجب المادة 232 الخاصة بالأمن القومي لن تخضع أيضاً للرسوم الجمركية الأساسية أو الانتقامية المنفصلة. بمعنى آخر، فإن رسوم السيارات لا تتراكم على الرسوم الانتقامية الجديدة التي تبدأ في 5 أبريل (نيسان). ومن الممكن إضافة مزيد من الأجزاء إلى قائمة الرسوم الجمركية، حيث وجه البيت الأبيض وزارة التجارة لوضع عملية خلال 90 يوماً تسمح للمنتجين المحليين بطلب استهداف واردات قطع غيار إضافية.

وأشار الإشعار إلى أنه بالنسبة إلى السيارات التي تتوافق مع قواعد المنشأ في اتفاقية «الولايات المتحدة-المكسيك-كندا»، يمكن للمستوردين دفع الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على المحتوى غير الأميركي فقط من الطلب.

ماذا حدث للتو؟

فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة اعتباراً من يوم الخميس. وتمثل هذه الواردات نحو نصف الـ16 مليون سيارة جديدة التي تم شراؤها في الولايات المتحدة عام 2024، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال موبيليتي».

وتعد المكسيك أكبر مصدِّر لهذه الواردات، حيث أرسلت 2.5 مليون سيارة إلى الوكلاء الأميركيين. كما صدرت كندا 1.1 مليون سيارة، بينما جاءت 3.7 مليون سيارة إضافية من دول خارج أميركا الشمالية مثل كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا.

على مدار عقود، منذ أن دخل اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» حيز التنفيذ في أوائل التسعينات، كانت شركات صناعة السيارات تعمل كأن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هي دولة واحدة، حيث تنتقل القطع عبر الحدود عدة مرات خلال عملية التجميع. اليوم، تحتوي كل سيارة من بين 10.2 مليون سيارة مصنوعة في مصانع الولايات المتحدة على كمية كبيرة من القطع المكسيكية والكندية -عادةً ما تتراوح بين 25 في المائة و60 في المائة.

سيارات جديدة في ساحة انتظار بميناء ريتشموند في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

وتشير تحليلات «بنك أوف أميركا» إلى أن فرض الرسوم الجمركية على قطع غيار السيارات من شأنه أن يزيد تكلفة السيارات الأميركية بنحو 4 آلاف دولار، في حين تشير تحليلات أخرى من مجموعة «أندرسون» الاقتصادية إلى أن التكلفة قد تزيد إلى أكثر من 12 ألف دولار لبعض المركبات.

وظائف صناعة السيارات في خطر

لا يقتصر تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على السيارات على ارتفاع الأسعار فحسب، بل يمتد ليشمل خطر فقدان الوظائف للعاملين في قطاع صناعة السيارات الأميركي. تشير بيانات وزارة العمل إلى أن نحو مليون شخص يعملون في المصانع الأميركية التي تقوم بتجميع السيارات أو إنتاج قطع الغيار اللازمة لتصنيعها.

وفي حين تزعم إدارة ترمب أن الهدف من هذه الرسوم هو خلق مزيد من فرص العمل في صناعة السيارات من خلال إجبار الشركات المصنعة على نقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة، إلا أن التحليلات تشير إلى احتمال حدوث خسائر في الوظائف قبل إنشاء أو إعادة فتح أي مصانع جديدة.

ويعود ذلك إلى طبيعة سوق صناعة السيارات المتكامل في أميركا الشمالية. فإذا أُغلقت مصانع التجميع في المكسيك وكندا نتيجة لفقدان الوصول إلى السوق الأميركية، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على الموردين الأميركيين الذين يزوّدون تلك المصانع بقطع الغيار. ووفقاً لبيانات وزارة التجارة، صدرت شركات صناعة السيارات الأميركية ما قيمته 35.8 مليار دولار من قطع الغيار إلى المكسيك، و28.4 مليار دولار إلى كندا. وبالتالي، قد تضطر هذه الشركات إلى تقليل إنتاجها وتقليص عدد العاملين لديها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تشير التحليلات إلى أن نحو مليون سيارة مُصنعة في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 10 في المائة من إجمالي الإنتاج الأميركي، يتم تصديرها إلى كندا والمكسيك. وفي حال فرضت هاتان الدولتان رسوماً جمركية انتقامية على السيارات الأميركية، فإن ذلك سيرفع الأسعار على المستهلكين على جانبي الحدود، مما يهدد مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة.

هل ستؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة؟

أصر ترمب يوم الأربعاء على أن الرسوم الجمركية على السيارات ستؤدي إلى تسارع شركات صناعة السيارات لبناء أو إعادة فتح المصانع في الولايات المتحدة، عن طريق نقل الإنتاج إلى المصانع غير المستغلة أو بناء مصانع جديدة. لكن شركات صناعة السيارات لا تشير إلى أي خطط للانتقال بتكلفة الإنتاج إلى الولايات المتحدة، على الأقل في المدى القريب.

ويرجع جزء من ذلك إلى أن الرسوم الجمركية التي تفرضها الإدارة تتسم بعدم الاستقرار، مما لا يوفر اليقين الذي يحتاج إليه صانعو السيارات للاستثمار بمليارات الدولارات في مصانع جديدة.

صناعة السيارات الأوروبية في مواجهة العاصفة

قال الخبيران الاقتصاديان إنغا فيشنر وريكو لومان، من بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة بحثية حديثة: «صناعة السيارات الألمانية تواجه عاصفة اقتصادية، وهي الأكثر تضرراً من حيث القيمة، حيث من المرجح أن تواجه الشركات الكبرى مثل (فولكسفاغن) و(بي إم دبليو) و(مرسيدس) و(بورش) تأثيرات كبيرة جراء الرسوم الجمركية».

وأضافا: «لكن سلوفاكيا، التي تعد موطناً لكثير من مصانع السيارات، هي الأكثر تأثراً من حيث إجمالي حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة».

وتُنتج سلوفاكيا، التي يبلغ عدد سكانها 5.4 مليون نسمة، سيارات للفرد الواحد أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وتعتمد «ديترويت أوروبا» بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة، حيث تمثل السيارات جزءاً كبيراً من صادراتها إلى هناك.

في سياق متصل، أعربت جنوب أفريقيا عن استعدادها للقاء المسؤولين الأميركيين لمناقشة الرسوم الجمركية المنفصلة التي فرضتها الإدارة الأميركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. ووفقاً لـ«رويترز»، فقد بلغت صادرات جنوب أفريقيا من السيارات إلى الولايات المتحدة نحو ملياري دولار.


مقالات ذات صلة

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

يوميات الشرق آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (هيسيش أولدندورف - ألمانيا)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
عالم الاعمال «بي إم دبليو» الشرق الأوسط تختتم 2025 بنمو قوي عبر كامل محفظتها

«بي إم دبليو» الشرق الأوسط تختتم 2025 بنمو قوي عبر كامل محفظتها

اختتمت مجموعة «بي إم دبليو» الشرق الأوسط عام 2025 بنتائج قوية ونمو مستدام عبر كامل محفظتها التي تشمل علامات «بي إم دبليو» و«ميني» و«بي إم دبليو موتورد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند يوم الخميس تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسعار تقلبات واسعة عبر الأسواق المالية، بينما يحاول المستثمرون فهم ما قد يعنيه ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش ليكون رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاءت ردود الفعل الأولية، الجمعة، متقلبة وسريعة التغير أحياناً؛ فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المبكرة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 47 نقطة أي بنسبة 0.1 في المائة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.3 في المائة. كما انخفض الدولار الأميركي مبدئياً مقابل العملات الأخرى بعد إعلان ترشيح وورش، قبل أن يرتفع مرة أخرى. وشهدت أسعار الذهب تقلبات حادة، حيث تراجعت بسرعة قبل أن تعوض جزءاً من خسائرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وهبطت العقود الآجلة للأسهم في «وول ستريت»، الجمعة، بعد تسريب خبر ترشيح الرئيس ترمب لكيفن وورش، المسؤول السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليكون رئيس البنك المركزي الأميركي المقبل.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة قبل افتتاح السوق، فيما تراجعت عقود «ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما استقر الدولار الأميركي ليلاً، وشهدت المعادن الثمينة، التي كانت ترتفع إلى مستويات قياسية تقريباً يومياً، عمليات بيع كبيرة. فقد تراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 5.144 دولار للأونصة، وهبط الفضة دون 100 دولار للأونصة بعد انخفاض قدره 13 في المائة.

وقد أدى ذلك إلى تراجع أسهم كبار شركات التعدين، بقيادة شركة «هيكلا» التي انخفضت بنسبة 12 في المائة، بينما فقدت أسهم «نيومنت» 8 في المائة، وتراجعت أسهم «فريبورت ماكموران» بنسبة 5.9 في المائة في التداولات المبكرة.

وكانت أسعار المعادن الثمينة قد ارتفعت بشكل ملحوظ مع توجه المستثمرين نحو الاستثمارات الآمنة في ظل تقييم مجموعة واسعة من المخاطر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية، وعدم الاستقرار السياسي، وتهديدات الرسوم الجمركية، والديون الثقيلة للحكومات حول العالم.

وانخفضت قيمة الدولار الأميركي خلال العام الماضي بسبب العديد من المخاطر نفسها التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع. وصباح الجمعة، كان الدولار يتداول عند 154 يناً يابانياً، مرتفعاً من 153.09 ين، بينما انخفض اليورو إلى 1.1923 دولار مقارنة بـ1.1971 دولار.

ويُنظر إلى وورش على أنه اختيار غير متوقع بعض الشيء من قبل ترمب؛ إذ يُعرف منذ فترة طويلة بأنه «متشدد»؛ أي إنه يدعم عادة رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. وكان ترمب قد قال إن المعدل الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون منخفضاً حتى 1 في المائة؛ أي أقل بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهو موقف لا يوافق عليه معظم الاقتصاديين.

وسيحل وورش محل الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء فترة ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي في 2017، لكنه هاجمه باستمرار لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يراها مناسبة. ويتطلب تعيين وورش موافقة مجلس الشيوخ، ويعد هذا عودة له؛ إذ كان عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي من 2006 حتى 2011، ويبلغ من العمر الآن 55 عاماً.

وفي أسواق الأسهم الأخرى، ارتفعت أسهم شركة «سانديسك» بنسبة 23 في المائة قبل افتتاح السوق بعد أن تجاوزت الشركة توقعات «وول ستريت» لمبيعات وأرباح الربع الثاني. وحققت «سانديسك» ارتفاعاً بنسبة 64 في المائة في إيرادات مراكز البيانات مقارنة بالربع الأول، وعلّقت على النتائج القوية بأنها نتيجة لاعتماد العملاء على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها.

وفي منتصف اليوم في أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.8 في المائة، بينما تقدم مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة. وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي إندونيسيا، استقال الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم، إمام رازمان، الجمعة، «كجزء من الالتزام تجاه ظروف السوق الأخيرة»، حسبما أعلنت البورصة. وارتفع المؤشر القياسي في جاكرتا بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلان الاستقالة، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية قبل أن ينخفض 7.4 في المائة، الأربعاء، و1.1 في المائة، الخميس، عقب تحذير «إم إس سي آي» الأميركية بشأن مخاطر السوق مثل نقص الشفافية.

وانخفضت الأسواق الصينية، حيث خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة ليصل إلى 27.387.11 نقطة. وتراجعت أسهم شركة «سي كي هاتشيسون هولدينغز»، المشغلة لموانٍ رئيسية، بنسبة 4.6 في المائة بعد حكم المحكمة العليا في بنما بأن الامتياز الذي تملكه إحدى شركاتها الفرعية لتشغيل المواني في طرفي قناة بنما غير دستوري. وقد أسهم ذلك في تعزيز الجهود الأميركية لمنع أي تأثير صيني على الممر المائي الاستراتيجي.

وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4.117.95 نقطة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.1 في المائة إلى 53.322.85 مع انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث فقدت شركة «أدفانست» لمعدات الاختبار 4.5 في المائة، وانخفضت أسهم «ديسكو كروب» لمعدات الرقائق بنسبة 1.7 في المائة.

وفي كوريا الجنوبية، فقد مؤشر «كوسبي» معظم مكاسبه في وقت متأخر من الجلسة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة فقط عند 5.224.36 نقطة، بعد أن أفادت وكالة «يونهاب» بأن اليوم الأول من المفاوضات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لحل التوترات التجارية لم يسفر عن اتفاق، ومن المقرر استمرار المحادثات، الجمعة.

وفي وقت سابق من الأسبوع، قال الرئيس ترمب إنه يخطط لرفع الرسوم الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية إذا لم تصادق بسرعة على اتفاقية تجارية تم التوصل إليها قبل عدة أشهر.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.7 في المائة إلى 8.869.10 نقطة. أما المؤشر القياسي في تايوان فخسر 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.


أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)

ارتفعت أسعار المنتجين الأميركيين، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأكثر من المتوقع، في ظل انتقال الشركات إلى التكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم الجمركية على الواردات إلى المستهلكين، مما يشير إلى احتمال زيادة التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفع بنسبة 0.5 في المائة، الشهر الماضي، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) دون تعديل. وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة.

وفي الأشهر الاثني عشر المنتهية في ديسمبر، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3 في المائة، بعد ارتفاعه بالنسبة نفسها في نوفمبر. وشهد مكتب إحصاءات العمل إصدار بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلك، بعد تأخر بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً، في وقتٍ تَسابق فيه الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي لتجنّب إغلاق حكومي جديد عند منتصف الليل، مما كان سيؤخر إصدار البيانات، بما في ذلك تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر صدوره الأسبوع المقبل.

جاء ارتفاع أسعار المنتجين، الشهر الماضي، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بنسبة 0.7 في المائة في قطاع الخدمات، مع إسهام زيادة هوامش الربح في خدمات تجارة الطلب النهائي، التي تقيس التغيرات في أرباح تجار الجملة والتجزئة، في ثلثي الزيادة، حيث بلغت 1.7 في المائة.

وكانت الشركات قد استوعبت جزءاً من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، ما حال دون حدوث ارتفاع حاد في التضخم. وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية من المتوقع أن يبلغ ذروته منتصف العام، وفقاً لرئيس المجلس، جيروم باول.

ولم تشهد أسعار السلع الاستهلاكية أي تغيير خلال ديسمبر.


خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
TT

خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أنه اختار كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، ليكون رئيساً جديداً للمجلس بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو (أيار).

ويُختتم هذا الترشيح عملية استمرت عدة أشهر، اتسمت في كثير من الأحيان بما يشبه «الاختبارات العلنية»؛ حيث ظهر وورش، والمستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، وغيرهما من أبرز المرشحين – بمَن فيهم المحافظ الحالي للمجلس كريستوفر والر، والخبير في «وول ستريت» ريك ريدر – بشكل منتظم على التلفزيون لاستعراض مؤهلاتهم وعرض آرائهم حول الاقتصاد وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ومع صدور الخبر، تراجع الدولار عن مكاسبه السابقة، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، وأشارت العقود الآجلة للأسهم إلى افتتاح ضعيف في «وول ستريت»، وفق «رويترز».

وفيما يلي أبرز تعليقات الخبراء:

قالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس» لندن: «شهدنا بعض التقلبات في التوقعات قبل القرار. يشتهر وورش عادة بموقفه المتشدد، لكنه مؤخراً تبنى موقفاً أكثر توافقاً مع ترمب وميلاً طفيفاً للتيسير. السوق الآن بانتظار معرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي».

وأضافت: «في النهاية، يجب أن يبقى الاحتياطي الفيدرالي معتمداً على البيانات ومستقلاً، ولا أعتقد أن هذا سيتغير في عهد وورش. حتى مع تغيير رئيس المجلس، هذا مجلس جماعي، وإذا لم تظهر البيانات الحاجة لتبني موقف أكثر تيسيراً، سيكون من الصعب على شخص واحد أن يحدث تغييراً كبيراً».

من جهتها، قالت كيرستين كوندبي - نيلسن، محللة في «بنك دانسك» في كوبنهاغن: «أعتقد أن القرار إيجابي للدولار. وورش مصرفي مركزي متمرس وله خبرة سابقة في الاحتياطي الفيدرالي، ما يخفف المخاوف التي كانت ستثار لو تم تعيين شخص أكثر تسييساً أو أكثر ميلاً للتيسير النقدي».

وقال فيليب شو، كبير الاقتصاديين في «إنفستيك» في لندن: «سمعنا شائعات جدية عن تولي وورش المنصب فجأة. لا يبدو أن هناك ما يبرر رد فعل كبيراً من السوق الآن. المهم تقييم موقف وورش تجاه العوامل المختلفة مثل أسعار الفائدة والميزانية العمومية. هو ليس معروفاً بتأييد سياسة التيسير النقدي بشكل مطلق، وهو محترم عالمياً».

وتابع: «الوضع المالي للولايات المتحدة على مسار غير مستدام، وتعيين وورش لا يمنع ترمب بالضرورة من التدخل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي أو الحكومة. المخاطر المتعلقة بانخفاض الدولار لا تزال موجودة، لكنها أقل حدة مع الخبر».

أما كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في «آي جي ماركتس» في لندن، فقال: «تعيين شخص ما يختلف عن توليه منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي. الرئيس يريد أن تكون أسعار الفائدة المنخفضة أولوية، لكن موقف وورش قد يصبح صعباً بنفس القدر. البيانات الاقتصادية بدأت تظهر علامات ضعف، مع ارتفاع معدل البطالة».

من ناحيته، قال بيل هانت كبير الاقتصاديين في «كالوم بيكرينغ» في لندن: «اختيار وورش مفاجئ بعض الشيء، لذا شهدنا انتعاشاً طفيفاً في الأسهم وسندات الخزانة، وارتفاع الدولار قليلاً. الجدل حول كون رئيس الاحتياطي الفيدرالي متشدداً أم متساهلاً ليس مهماً كما يعتقد السوق، لأن الاختلاف في النهاية يكمن في نظرتهم للتضخم، وليس دعمهم للتوظيف».

أما نيك كينيدي، استراتيجي العملات في «لويدز» لندن فقال: «وورش هو مرشحي المفضل، لكن لم تكن الأمور واعدة لفترة. سجله يميل إلى الجانب المتشدد، ومتوافق أكاديمياً مع الإدارة بشأن تقليص الميزانية العمومية. في المقابل، يجب أن تتوافق مع ما يريده ترمب بشأن أسعار الفائدة، وهذا لا يكون سهلاً إذا كان هناك تضارب في المواقف».