«بنك اليابان» يحذر من تأثير «رسوم ترمب» على التجارة العالمية

دعا لنقاش في مجموعة العشرين عن توابعها على الدول ومعنويات وإنفاق الأسر والشركات

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يحذر من تأثير «رسوم ترمب» على التجارة العالمية

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، بأن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة المُخطط لها قد يكون لها تأثير هائل على التجارة العالمية، مُحذراً من تأثير محتمل على النمو العالمي قبل ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترمب عن رسوم جمركية متبادلة.

وستُضاف هذه الخطوة المتوقعة إلى الرسوم الجمركية الأميركية على واردات الألومنيوم والصلب، بالإضافة إلى رسوم جمركية أعلى على جميع السلع الصينية. كما هدد ترمب مراراً بفرض رسوم جمركية أخرى، ثم قام بإلغائها أو تأجيلها.

وقال أويدا إنه يود مشاركة وجهات نظره مع نظرائه في مجموعة العشرين حول كيفية تأثير الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الاقتصاد العالمي، وذلك خلال اجتماع قادة المجموعة الماليين هذا الشهر في واشنطن.

وصرح أويدا للبرلمان الياباني: «إن تأثير سياسة الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد العالمي يكتنفه الكثير من عدم اليقين. ولكن، بناءً على نطاق الرسوم الجمركية الأميركية، قد يكون لها تأثير كبير على النشاط التجاري لكل دولة». وأضاف: «ثمة سؤال مهم آخر يتعلق بكيفية تأثير الرسوم الجمركية على معنويات وإنفاق الأسر والشركات».

وأضاف أويدا أنه في حين يُرجح أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة إلى ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة على المدى القصير، إلا أن تأثيرها على المدى الطويل غير مؤكد، إذ قد تُبطئ الرسوم الجمركية النمو الاقتصادي الأميركي وتكبح نمو الأسعار. وأعلن البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية المتبادلة العالمية التي من المتوقع أن يعلنها ترمب ستدخل حيز التنفيذ فوراً، إلى جانب رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات في 3 أبريل (نيسان).

وأظهرت استطلاعات رأي عالمية تراجع النشاط في مارس (آذار) في المصانع حول العالم، من اليابان إلى بريطانيا والولايات المتحدة، مع استعداد الشركات للرسوم الجمركية الأميركية الجديدة.

وتُعدّ تداعيات القيود التجارية الأميركية من بين المواضيع الرئيسية التي يُتوقع أن يناقشها قادة المالية الذين سيجتمعون في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين في وقت لاحق من هذا الشهر.

ولم يؤكد بنك اليابان المركزي ما إذا كان أويدا سيحضر اجتماعات مجموعة العشرين، على الرغم من أن المحافظ ووزير المالية الياباني يحضرانها عادةً. ويقول المحللون إن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الياباني سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد موعد رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.

ويعقد بنك اليابان المركزي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في الفترة من 30 أبريل (نيسان) إلى 1 مايو (أيار). وأظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن العديد من المحللين يتوقعون رفع سعر الفائدة التالي في الربع الثالث، وعلى الأرجح في يوليو (تموز) المقبل.

وفي الأسواق، انخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية يوم الأربعاء مع تحول المستثمرين إلى السندات الآمنة، كما أغلق المؤشر نيكي الياباني يوم الأربعاء على ارتفاع طفيف بعد التذبذب بين المكاسب والخسائر، مع تأهب المستثمرين للرسوم الجمركية التي سيفرضها ترمب.

وأنهى المؤشر نيكي التداول على ارتفاع 0.28 في المائة عند 35725.87 نقطة. وهبط في وقت سابق من الجلسة 0.56 في المائة ليصل إلى 35426.33 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 سبتمبر (أيلول)، بعد أن افتتح على ارتفاع. كما صعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا في بداية التعاملات، لكنه سرعان ما عكس الاتجاه ليتراجع 1.17 في المائة، وأغلق منخفضا 0.43 في المائة.

وسجل «نيكي» أداء أفضل نسبيا مع ارتفاع بعض الأسهم ذات الثقل الأكبر على المؤشر، بما في ذلك سهم شركة فاست ريتيلنغ المالكة للعلامة التجارية «يونيكلو» الذي صعد 3.74 في المائة وسهم «أدفانتست» لتصنيع معدات اختبار الرقائق الذي قفز 2.55 في المائة. وتعافى السهمان من أدنى مستوياتها في عدة أشهر التي سجلاها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وتعرضت أسهم الطاقة لضغوط بشكل خاص في بورصة طوكيو، بعد أن تراجعت أسعار النفط الخام عن أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع عند التسوية يوم الثلاثاء.

وهوت أسهم قطاع الكهرباء والغاز 2.25 في المائة وأسهم قطاع التعدين، بما في ذلك شركات التنقيب عن النفط، بنسبة 2.0 في المائة.

وسجل قطاع شركات صناعة السيارات وموردي قطع الغيار ثاني أفضل أداء بين 33 مؤشرا فرعيا في بورصة طوكيو للأوراق المالية اليوم الأربعاء، إذ ارتفع 0.86 في المائة، لكنه لم يبتعد عن أدنى مستوى في أربعة أشهر تقريبا والذي سجله يوم الاثنين في نهاية سلسلة هبوط حاد استمرت ثلاثة أيام.

وقال كازو كاميتاني، المحلل في شركة نومورا للأوراق المالية: «من الصعب جدا قراءة ما سيحدث، هذا هو الوضع الذي نحن فيه». وأضاف: «علينا أن ننتبه جيدا لتدفق الأخبار من الولايات المتحدة»، وإذا كانت سلبية، فقد ينخفض المؤشر نيكي إلى نحو 35 ألف نقطة.


مقالات ذات صلة

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.