الإيرادات وحركة الطيران تعززان أرباح شركات النقل السعودية

حققت نمواً بنسبة 24 % إلى 448 مليون دولار بنهاية 2024

أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)
أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)
TT

الإيرادات وحركة الطيران تعززان أرباح شركات النقل السعودية

أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)
أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)

حققت شركات النقل المدرجة في «السوق المالية السعودية» (تداول) نمواً في صافي أرباحها مع نهاية 2024، بنسبة 24.44 في المائة، لتصل أرباحها إلى 1.68 مليار ريال (448 مليون دولار) خلال العام الماضي، مقارنة بـ1.35 مليار ريال (360 مليون دولار) خلال 2023، بفعل نمو إجمالي الإيرادات، وارتفاع حركة الطيران المحلية والدولية والخدمات اللوجستية.

ويضم القطاع 7 شركات؛ هي: «سال السعودية»، و«الخدمات الأرضية»، و«بدجت السعودية»، و«ذيب»، و«لومي»، و«سابتكو»، و«سيسكو القابضة».

ووفق إعلاناتها لنتائجها المالية في «السوق المالية السعودية» (تداول)، فقد استحوذت «سال السعودية» على نحو 39 في المائة من الأرباح الإجمالية للقطاع، بنهاية العام الماضي، معلنة عن نمو صافي الأرباح إلى نحو 661 مليون ريال في 2024، مقابل 509 ملايين ريال في 2023، بارتفاع وصلت نسبته إلى 29.77 في المائة، مضيفة أن ارتفاع صافي الربح يعود إلى نمو إجمالي الإيرادات، والإجراءات الفعَّالة للتحكم في التكاليف، وتخفيض تكاليف إيجار المحطات الرئيسية، والدخل من ودائع المرابحة قصيرة الأجل.

وحلَّت «الشركة السعودية للخدمات الأرضية»، في المركز الثاني من حيث أعلى الأرباح في قطاع النقل، بعد تحقيقها صافي ربح بلغ 327 مليون ريال في 2024، مقابل تحقيقها 211 مليون ريال في 2023، بارتفاع وصلت نسبته إلى 54.64 في المائة.

وعزَت الشركة زيادة صافي الأرباح إلى الارتفاع في الإيرادات نتيجة ارتفاع حركة الطيران المحلية والدولية، بالإضافة إلى الزيادة في أعداد المعتمرين على مدار العام، إلى جانب ارتفاع الإيرادات الأخرى، وانخفاض تكاليف التمويل.

وجاءت «الشركة المتحدة الدولية للمواصلات» (بدجت السعودية)، ثالثة في أعلى شركات القطاع ربحية، خلال عام 2024، وحققت أرباحاً 311 مليون ريال، مقابل تحقيقها 277 مليون ريال العام السابق عليه، بارتفاع وصلت نسبته إلى 12.44 في المائة، مشيرة إلى تحسين معدلات التشغيل في التأجير قصير الأجل وطويل الأجل، إلى جانب زيادة حجم الأسطول، وأسهم الاستحواذ على «عالم السيارات» التي تركز على التأجير طويل الأجل في زيادة الأرباح.

قطاع النقل في أهم فترات نموه

وقال المحلل الاقتصادي، الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» للأبحاث، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن القطاع يعيش فترة من أهم فترات النمو في المملكة، بسبب كثير من العوامل التي ساعدت الشركات العاملة داخل القطاع على الوصول إلى تحقيق إيرادات كبيرة، منها: تطور البنية التحتية، ومشاريع النقل العملاق، والتحسينات التشريعية التي قامت بها وزارة النقل والخدمات اللوجستية؛ كذلك الفرص الاستثمارية المتزايدة والمتنوعة داخل القطاع.

وأضاف أن إيرادات شركة «سال» السعودية للخدمات اللوجستية ارتفعت بنسبة 12 في المائة، نتيجة النمو في قطاعَي المناولة الأرضية والحلول اللوجستية، وكذلك تطبيق سياسات فعالة لضبط التكاليف، وتخفيض تكاليف إيجار المحطات الرئيسية، مع زيادة الدخل الإضافي من ودائع المرابحة قصيرة الأجل. ورغم تراجع الأرباح في الربع الرابع بنسبة 21.35 في المائة، فإنها حافظت على مركز الصدارة بين شركات قطاع النقل في الأعلى ربحية، وهو ما يشير إلى استقرار نسبي في أدائها السنوي.

وأوضح أن ارتفاع حركة الطيران المحلية والدولية، وزيادة أعداد المعتمرين، ساعدا «الشركة السعودية للخدمات الأرضية» على زيادة الإيرادات بمقدار 224.9 مليون ريال، بالإضافة لاستفادة الشركة من ارتفاع الإيرادات الأخرى، وجهودها في العمل على انخفاض تكاليف التمويل، والذي ساهم في نمو وارتفاع أرباحها بنسبة 55.39 في المائة خلال الربع الرابع.

وحول توقعاته لأداء شركات القطاع خلال 2025، يرى المحلل الاقتصادي أن المعطيات الحالية سوف تحدد اتجاه قطاع النقل في السعودية، ومنها استمرار نمو حركة الطيران والسفر؛ خصوصاً العمرة والسياحة الترفيهية؛ حيث يتوقع أن تشهد الشركات المرتبطة بالمطارات والخدمات الأرضية استمراراً في تحسن إيراداتها؛ خصوصاً من الزيادة التدريجية لحركة الطيران في مطارات مثل نيوم ومطار العلا، وكذلك التشغيل التدريجي لطيران الرياض، والمتوقع خلال هذا العام.

ولفت إلى أن التركيز على الخدمات اللوجستية من خلال توجه المملكة نحو تعزيز مكانتها بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً ضمن «رؤية 2030»، سيعزز الطلب على خدمات النقل والخدمات اللوجستية التي تقدمها شركة «سال» وغيرها، مما يدعم استمرارية النمو في إيرادات شركات القطاع، كما يتوقع استمرار الأداء الإيجابي لشركات التأجير؛ خصوصاً مع استمرار نمو قطاع السياحة، وإقبال الشركات والأفراد على التأجير.

وقال إن من ضمن العوامل التي يتوقع أن تساهم في نمو أرباح القطاع: استمرار التركيز على ضبط التكاليف التشغيلية، وتحسين الكفاءة المالية، وتنويع مصادر الدخل، مما سينعكس إيجابياً على استقرار الربحية في المستقبل.

وأشار إلى أن التحديات المحتملة التي يمكن أن تواجه شركات قطاع النقل، هي: ارتفاع أسعار الوقود، أو التضخم العالمي، وتقلب أسعار الفائدة عالمياً، ما قد يؤثر على تكاليف التمويل، وزيادة حدة المنافسة المتزايدة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مع دخول لاعبين دوليين في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة، والتي تعمل على جذب الشركات العالمية الكبرى للدخول إلى السوق.

أداء قوي في 2024

من جانبه، قال محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، لـ«الشرق الأوسط» إن شركات النقل المدرجة في السوق المالية السعودية، أظهرت أداءً قوياً خلال عام 2024، مدعوماً بزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية وتحسين الكفاءة التشغيلية، وأثبتت قدرتها على التكيف مع التحديات، ومواصلة تحقيق نمو مستدام في الأرباح والإيرادات، واستفادت من دور المملكة المتنامي بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً، ضمن «رؤية 2030»، مضيفاً أن نمو أرباح شركات القطاع يعود إلى زيادة إيرادات القطاع بنسبة 11.3 في المائة عن العام السابق؛ حيث بلغت إيراداتها نحو 11.9 مليار ريال، مقارنة بـ10.7 مليار ريال في عام 2023، مضيفة 1.2 مليار ريال إلى الإيرادات.

وتوقع العتيق أن تستمر شركات قطاع النقل في تحقيق نمو مستمر في إيراداتها خلال عام 2025، ما سينتج عنه نمو في صافي أرباحها، مضيفاً أن قطاع النقل في السعودية يسير نحو نمو كبير وتحول جذري، مدعوماً بـ«رؤية 2030»، والاستثمارات القوية، والتقنيات الحديثة، والتوجه نحو الاستدامة. ومن المتوقع أن يكون لهذا القطاع دور حاسم في تنويع الاقتصاد، وتعزيز موقع المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للنقل والخدمات اللوجستية.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، بدعم من ارتفاع الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال، بدعم من زيادة الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.