الإيرادات وحركة الطيران تعززان أرباح شركات النقل السعودية

حققت نمواً بنسبة 24 % إلى 448 مليون دولار بنهاية 2024

أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)
أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)
TT

الإيرادات وحركة الطيران تعززان أرباح شركات النقل السعودية

أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)
أحد قطارات «سار» للشحن (الشركة)

حققت شركات النقل المدرجة في «السوق المالية السعودية» (تداول) نمواً في صافي أرباحها مع نهاية 2024، بنسبة 24.44 في المائة، لتصل أرباحها إلى 1.68 مليار ريال (448 مليون دولار) خلال العام الماضي، مقارنة بـ1.35 مليار ريال (360 مليون دولار) خلال 2023، بفعل نمو إجمالي الإيرادات، وارتفاع حركة الطيران المحلية والدولية والخدمات اللوجستية.

ويضم القطاع 7 شركات؛ هي: «سال السعودية»، و«الخدمات الأرضية»، و«بدجت السعودية»، و«ذيب»، و«لومي»، و«سابتكو»، و«سيسكو القابضة».

ووفق إعلاناتها لنتائجها المالية في «السوق المالية السعودية» (تداول)، فقد استحوذت «سال السعودية» على نحو 39 في المائة من الأرباح الإجمالية للقطاع، بنهاية العام الماضي، معلنة عن نمو صافي الأرباح إلى نحو 661 مليون ريال في 2024، مقابل 509 ملايين ريال في 2023، بارتفاع وصلت نسبته إلى 29.77 في المائة، مضيفة أن ارتفاع صافي الربح يعود إلى نمو إجمالي الإيرادات، والإجراءات الفعَّالة للتحكم في التكاليف، وتخفيض تكاليف إيجار المحطات الرئيسية، والدخل من ودائع المرابحة قصيرة الأجل.

وحلَّت «الشركة السعودية للخدمات الأرضية»، في المركز الثاني من حيث أعلى الأرباح في قطاع النقل، بعد تحقيقها صافي ربح بلغ 327 مليون ريال في 2024، مقابل تحقيقها 211 مليون ريال في 2023، بارتفاع وصلت نسبته إلى 54.64 في المائة.

وعزَت الشركة زيادة صافي الأرباح إلى الارتفاع في الإيرادات نتيجة ارتفاع حركة الطيران المحلية والدولية، بالإضافة إلى الزيادة في أعداد المعتمرين على مدار العام، إلى جانب ارتفاع الإيرادات الأخرى، وانخفاض تكاليف التمويل.

وجاءت «الشركة المتحدة الدولية للمواصلات» (بدجت السعودية)، ثالثة في أعلى شركات القطاع ربحية، خلال عام 2024، وحققت أرباحاً 311 مليون ريال، مقابل تحقيقها 277 مليون ريال العام السابق عليه، بارتفاع وصلت نسبته إلى 12.44 في المائة، مشيرة إلى تحسين معدلات التشغيل في التأجير قصير الأجل وطويل الأجل، إلى جانب زيادة حجم الأسطول، وأسهم الاستحواذ على «عالم السيارات» التي تركز على التأجير طويل الأجل في زيادة الأرباح.

قطاع النقل في أهم فترات نموه

وقال المحلل الاقتصادي، الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» للأبحاث، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن القطاع يعيش فترة من أهم فترات النمو في المملكة، بسبب كثير من العوامل التي ساعدت الشركات العاملة داخل القطاع على الوصول إلى تحقيق إيرادات كبيرة، منها: تطور البنية التحتية، ومشاريع النقل العملاق، والتحسينات التشريعية التي قامت بها وزارة النقل والخدمات اللوجستية؛ كذلك الفرص الاستثمارية المتزايدة والمتنوعة داخل القطاع.

وأضاف أن إيرادات شركة «سال» السعودية للخدمات اللوجستية ارتفعت بنسبة 12 في المائة، نتيجة النمو في قطاعَي المناولة الأرضية والحلول اللوجستية، وكذلك تطبيق سياسات فعالة لضبط التكاليف، وتخفيض تكاليف إيجار المحطات الرئيسية، مع زيادة الدخل الإضافي من ودائع المرابحة قصيرة الأجل. ورغم تراجع الأرباح في الربع الرابع بنسبة 21.35 في المائة، فإنها حافظت على مركز الصدارة بين شركات قطاع النقل في الأعلى ربحية، وهو ما يشير إلى استقرار نسبي في أدائها السنوي.

وأوضح أن ارتفاع حركة الطيران المحلية والدولية، وزيادة أعداد المعتمرين، ساعدا «الشركة السعودية للخدمات الأرضية» على زيادة الإيرادات بمقدار 224.9 مليون ريال، بالإضافة لاستفادة الشركة من ارتفاع الإيرادات الأخرى، وجهودها في العمل على انخفاض تكاليف التمويل، والذي ساهم في نمو وارتفاع أرباحها بنسبة 55.39 في المائة خلال الربع الرابع.

وحول توقعاته لأداء شركات القطاع خلال 2025، يرى المحلل الاقتصادي أن المعطيات الحالية سوف تحدد اتجاه قطاع النقل في السعودية، ومنها استمرار نمو حركة الطيران والسفر؛ خصوصاً العمرة والسياحة الترفيهية؛ حيث يتوقع أن تشهد الشركات المرتبطة بالمطارات والخدمات الأرضية استمراراً في تحسن إيراداتها؛ خصوصاً من الزيادة التدريجية لحركة الطيران في مطارات مثل نيوم ومطار العلا، وكذلك التشغيل التدريجي لطيران الرياض، والمتوقع خلال هذا العام.

ولفت إلى أن التركيز على الخدمات اللوجستية من خلال توجه المملكة نحو تعزيز مكانتها بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً ضمن «رؤية 2030»، سيعزز الطلب على خدمات النقل والخدمات اللوجستية التي تقدمها شركة «سال» وغيرها، مما يدعم استمرارية النمو في إيرادات شركات القطاع، كما يتوقع استمرار الأداء الإيجابي لشركات التأجير؛ خصوصاً مع استمرار نمو قطاع السياحة، وإقبال الشركات والأفراد على التأجير.

وقال إن من ضمن العوامل التي يتوقع أن تساهم في نمو أرباح القطاع: استمرار التركيز على ضبط التكاليف التشغيلية، وتحسين الكفاءة المالية، وتنويع مصادر الدخل، مما سينعكس إيجابياً على استقرار الربحية في المستقبل.

وأشار إلى أن التحديات المحتملة التي يمكن أن تواجه شركات قطاع النقل، هي: ارتفاع أسعار الوقود، أو التضخم العالمي، وتقلب أسعار الفائدة عالمياً، ما قد يؤثر على تكاليف التمويل، وزيادة حدة المنافسة المتزايدة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مع دخول لاعبين دوليين في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة، والتي تعمل على جذب الشركات العالمية الكبرى للدخول إلى السوق.

أداء قوي في 2024

من جانبه، قال محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، لـ«الشرق الأوسط» إن شركات النقل المدرجة في السوق المالية السعودية، أظهرت أداءً قوياً خلال عام 2024، مدعوماً بزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية وتحسين الكفاءة التشغيلية، وأثبتت قدرتها على التكيف مع التحديات، ومواصلة تحقيق نمو مستدام في الأرباح والإيرادات، واستفادت من دور المملكة المتنامي بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً، ضمن «رؤية 2030»، مضيفاً أن نمو أرباح شركات القطاع يعود إلى زيادة إيرادات القطاع بنسبة 11.3 في المائة عن العام السابق؛ حيث بلغت إيراداتها نحو 11.9 مليار ريال، مقارنة بـ10.7 مليار ريال في عام 2023، مضيفة 1.2 مليار ريال إلى الإيرادات.

وتوقع العتيق أن تستمر شركات قطاع النقل في تحقيق نمو مستمر في إيراداتها خلال عام 2025، ما سينتج عنه نمو في صافي أرباحها، مضيفاً أن قطاع النقل في السعودية يسير نحو نمو كبير وتحول جذري، مدعوماً بـ«رؤية 2030»، والاستثمارات القوية، والتقنيات الحديثة، والتوجه نحو الاستدامة. ومن المتوقع أن يكون لهذا القطاع دور حاسم في تنويع الاقتصاد، وتعزيز موقع المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للنقل والخدمات اللوجستية.


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

الاقتصاد شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)

تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الاثنين، بقيادة دبي؛ حيث أثّر الصراع الإيراني سلباً على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

«أرامكو» تقود صعود السوق السعودية مع مكاسب سوقية تقارب 78 مليار دولار

قفزت سوق الأسهم السعودية بأكثر من 2 في المائة في مستهل تعاملات اليوم الأحد، مع ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.