عين ترمب على الرقائق... رغم المليارات المتوقعة بأميركا

شركات التكنولوجيا طالبته بإعادة النظر في قيود تصدير أشباه الموصلات

دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

عين ترمب على الرقائق... رغم المليارات المتوقعة بأميركا

دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

رغم تعهد شركات تقنية كبرى لصناعة الرقائق استثمار مليارات من الدولارات على تصنيع الرقائق والتكنولوجيا في الولايات المتحدة، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يتطلع إلى فرض رسوم جمركية على القطاع. فهو قال قبل أيام إنه سيعيد جميع شركات الرقائق الإلكترونية إلى السوق، مضيفاً: «لقد عادت بالفعل دون أن تُنفّذ أي إجراءات».

لم يُفصّل ترمب في هذا الشأن، لكن ما قاله يُشير إلى صعوبة تجنّب قطاع التكنولوجيا للرسوم الجمركية المُركّزة على الرقائق.

ما هي أهم هذه الاستثمارات؟

كانت شركة «تي إس إم سي» التايوانية لصناعة الرقائق - وهي أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم - تعهدت في الرابع من مارس (آذار) استثمار مبلغ 100 مليار دولار على مدى أربعة أعوام لتوسيع عمليات تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.

كما أعلنت «إنفيديا» أنها تخطط لاستثمار مئات المليارات من الدولارات في الرقائق والإلكترونيات أميركية الصنع على مدى السنوات الأربع المقبلة.

«أبل» من جهتها أعلنت عن استثمار بقيمة 500 مليار دولار.

ويوم الاثنين الماضي، زار الرئيس التنفيذي لـ«سوفت بنك»، ماسايوشي سون، ترمب في مار إيه لاغو، وأعلن عن استثمار بقيمة 100 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، مع وعد بخلق 100 ألف وظيفة تركز على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ذات الصلة.

وفي يناير (كانون الثاني) أعلن ترمب عن استثمار خاص بقيمة 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيادة «أوبن إي آي» و«أوراكل» و«سوفت بنك».

لقد جاءت تصريحات ترمب بفرض رسوم جمركية على قطاع أشباه الموصلات بعد أن انتقد قانون سلفه جو بايدن الخاص بالرقائق الإلكترونية والرسوم، في خطاب أمام الكونغرس، داعياً إلى إلغائه.

كما تأتي تصريحاته في وقت تكافح فيه شركات الرقائق وسط عمليات بيع مكثفة لأسهم التكنولوجيا. فأسهم «تي إس إم سي» مثلاً تراجعت بنسبة 15 في المائة هذا العام، في حين انخفضت أسهم «إنفيديا» بنسبة 16 في المائة. وانخفض سعر سهم «إي إم دي» بنسبة 11 في المائة.

من رقائق الخام إلى المنتج النهائي

تستورد الولايات المتحدة عدداً قليلاً نسبياً من الرقائق الفردية، مقارنة بالعدد الهائل من المنتجات التي تستوردها مع رقائق بداخلها بالفعل. يشمل ذلك كل شيء؛ من الهواتف الذكية والسيارات، إلى الثلاجات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة التلفزيون.

والأكثر من ذلك، لا تأتي الرقائق من بلد واحد فقط، إذ إنها تنتقل عبر الكثير من الحدود الوطنية. فهي تبدأ كرقاقات السيليكون الخام، والتي قد تأتي من اليابان أو تايوان أو ألمانيا، ثم تقوم هذه بوضع الرقائق، ثم ترسلها إلى مكان آخر، وفق تقرير لـ«ياهو فايننس».

وبشكل عام، غالباً ما يشمل تصنيع الرقاقة إنتاج رقاقة سيليكون في بلدٍ ما، ثم تُرسل إلى مصنع في بلد آخر، حيث تُطبع عليها دائرة كهربائية، ثم تُشحن إلى مصنع آخر في بلد آخر لتقطيعها إلى شرائح منفصلة وتعبئتها كأشباه موصلات. ومن هناك، تُرسل المعالجات إلى مصنع آخر، حيث تُوضع في أجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات، وأي جهاز إلكتروني آخر تقريباً.

مع الإشارة هنا إلى أن هذا لا يشمل حتى المواد الكيميائية المختلفة اللازمة طوال عملية تصنيع الرقائق. في عام 2022، أثارت حرب روسيا في أوكرانيا ذعراً عالمياً؛ خوفاً من أن يؤدي نقص الوصول إلى غاز النيون إلى إبطاء تصنيع الرقائق في دول أخرى. ويُستخدم النيون في أجهزة الليزر اللازمة لتصنيع المعالجات، وقد استحوذت أوكرانيا على ما يزيد على 54 في المائة من هذا الغاز.

تعقيدات رسوم الرقائق

يعكس هذا المسار بشأن تنقل الرقائق بين الحدود والدول تعقيدات فرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات. فإذا طبّق ترمب رسوماً جمركية عليها، فسيُثير ذلك عدداً من التساؤلات الرئيسية، بدءاً من تحديد ما إذا كان سيفرض رسوماً جمركية على المنتج النهائي الذي تُشحن إليه الرقائق، وما هي الدولة التي تُعتبر بلد المنشأ لرقاقة عبرت الحدود عدة مرات قبل اكتمال تصنيعها، وفق تقرير «ياهو فايننس».

ويزداد الأمر تعقيداً عند الأخذ في الاعتبار أن معظم الأجهزة تتطلب عدة رقائق للعمل بشكل صحيح. فهاتف «آيفون» مثلاً من شركة «أبل» يحتوي على وحدة المعالجة المركزية الرئيسية، بالإضافة إلى رقائق تُدير الطاقة، والتخزين، والشاشة، وأجهزة الاتصال اللاسلكي التي تُمكّن الهاتف الذكي من الاتصال بالإنترنت.

وهنا يُطرح سؤال: هل تُطبق الرسوم الجمركية على كل شريحة على حدة، أو على تلك القادمة من دول محددة فقط؟

الهيمنة الأميركية

تتصدر الولايات المتحدة قطاع أشباه الموصلات العالمي بوضوح؛ إذ تستحوذ شركاتها على حصة سوقية ضخمة تبلغ مجتمعة نحو 2.4 تريليون دولار.

وتتجلى هذه الهيمنة في القيمة السوقية الهائلة لشركة «إنفيديا» التي قاربت قيمتها السوقية 2.9 تريليون دولار في 4 مارس (آذار).

رئيس «إنفيديا» جينسن هوانغ يقدم منتجات جديدة في مؤتمر «جي تي سي» للذكاء الاصطناعي في سان خوسيه بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

كما شهدت القيمة السوقية لشركة «برودكوم»، ثاني أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية، زيادة كبيرة بنسبة تبلغ نحو 36 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 896 مليار دولار في الأسبوع الأول من مارس، مدفوعة بارتفاع سعر السهم إلى 187.5 دولار.

وحققت «برودكوم» نمواً هائلاً في الربع الأول من عام 2025 الذي انتهى في 2 فبراير (شباط) 2025؛ إذ ارتفعت إيراداتها الصافية بنسبة 24.7 في المائة لتصل إلى 14.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 12 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفع صافي الدخل بشكل هائل بنسبة 315.3 في المائة ليصل إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.3 مليار دولار في العام السابق.

كما تبرز شركات أخرى مثل «تكساس إنسترومنتس» و«إيه إم دي» و«ميكرون» و«إنتل» قيماً سوقية مرتفعة، مما يؤكد قوة الشركات الأميركية في مختلف قطاعات أشباه الموصلات.

قيود تصدير الرقائق

وفي الوقت الذي يعكف ترمب وفريقه على صياغة قيود أكثر صرامة على أشباه الموصلات الأميركية، ويضغطون على الحلفاء الرئيسيين لتصعيد قيودهم على صناعة الرقائق الصينية، حثت شركات التكنولوجيا التي تبلغ قيمتها السوقية مجتمعة أكثر من 8 تريليونات دولار، الإدارة الأميركية على إعادة التفكير في قيود تصدير الرقائق؛ إذ تخشى هذه الشركات، ومن بينها «أمازون» و«إنفيديا» و«مايكروسوفت»، أن تدفع حلفاء الولايات المتحدة إلى أحضان المنافسين الصينيين، وفق «بلومبرغ».

وكانت إدارة بايدن أدخلت ما يُسمى بقاعدة انتشار الذكاء الاصطناعي التي تضع عدة دول في المستوى الثاني من فئة ثلاثية المستويات تحد من تصدير الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

التوسع الآسيوي... تايوان في المقدمة

لا يمكن إغفال الدور المحوري لآسيا في هذا القطاع؛ إذ تحتل تايوان مكانة بارزة بفضل شركة «تي إس إم سي» التي تبلغ قيمتها السوقية 920 مليار دولار.

شعار «تي إس إم سي» في معرض تايوان للتكنولوجيا بمركز التجارة العالمي في تايبيه (أ.ب)

كما تظهر كوريا الجنوبية كقوة صاعدة؛ إذ تبرز شركات مثل «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» بقيم سوقية كبيرة.

وتساهم الصين أيضاً بحصة ملحوظة، وإن كانت أقل مقارنة بالولايات المتحدة وتايوان، متمثلة في شركات مثل الشركة الدولية لصناعة أشباه الموصلات (إس إم آي سي).

أوروبا... لاعب رئيسي

تحافظ أوروبا من جهتها على مكانتها في هذا القطاع، وإن كانت تركز بشكل أكبر على تصنيع المعدات المتخصصة.

وتبرز هولندا بفضل شركة «إيه إس إم إل» التي تعد رائدة في تصنيع آلات الطباعة الحجرية المستخدمة في إنتاج الرقائق. وواجهت الشركة تقلبات ملحوظة في العام الماضي؛ إذ شهدت انخفاضاً في قيمتها السوقية بنسبة 28 في المائة، لتصل إلى 289 مليار دولار. ورغم هذا التراجع، أظهرت مبيعات الشركة مرونة نسبية؛ إذ سجلت زيادة بنسبة 2.6 في المائة في السنة المالية 2024، لتصل إلى 29.4 مليار دولار (28.3 مليار يورو).

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دائرة كهربائية (أرشيفية - رويترز)

وكانت صناعة أشباه الموصلات عالمياً شهدت أداءً قوياً في العام الماضي بنمو نسبته 19 في المائة، مع مبيعات بلغت نحو 627 مليار دولار، متجاوزة بذلك التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 611 مليار دولار. ومن المتوقع أن يكون عام 2025 أكثر ازدهاراً؛ إذ تُقدَّر المبيعات بنحو 697 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تسجله الصناعة على الإطلاق.

ومن المتوقع أن تصل مبيعات هذا القطاع إلى ما قيمته تريليون دولار بحلول عام 2030. ويرى مراقبون أنه في حال استمرار المسار التصاعدي، فقد تصل مبيعاته إلى تريليونَي دولار بحلول عام 2040.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقر تشريعاً لتطبيق اتفاق التجارة مع أميركا

الاقتصاد ميناء روتردام الهولندي أكبر ميناء في أوروبا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يقر تشريعاً لتطبيق اتفاق التجارة مع أميركا

قال مصدر أوروبي مطلع إن حكومات الاتحاد الأوروبي أقرت الأربعاء تشريعاً يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على كثير من السلع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

ترمب يعتزم إبقاء الرسوم المفروضة على المكسيك وكندا

قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، مساء الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم الإبقاء على الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من المكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة بتقليص الاعتماد على أميركا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

بدأت الصين وأميركا الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الحرب التجارية بينهما، بعدما أعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

توصل مشرِّعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها التكتل مع الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.