كيف تتغير تجارة الطاقة الروسية في حال تخفيف العقوبات؟

ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
TT

كيف تتغير تجارة الطاقة الروسية في حال تخفيف العقوبات؟

ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)

مع تقدم المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، ازدادت التكهنات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخفف عقوباتها المفروضة على روسيا، بما في ذلك قطاع الطاقة الواسع.

وتعد صادرات النفط والغاز مصدر دخل لموسكو، ويخضع القطاع لعقوبات غربية منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. وتم تشديد هذه العقوبات بشكل كبير بعد حرب روسيا على أوكرانيا في عام 2022، حيث أعلنت واشنطن عن أقسى جولة من العقوبات في 10 يناير (كانون الثاني).

واستهدفت العقوبات الأميركية مشاريع الغاز الطبيعي المسال الروسية منذ اندلاع الصراع الذي استمر ثلاث سنوات، مما ألقى بظلاله بشكل عام على خطط روسيا قبل الحرب لزيادة صادراتها من الغاز إلى 100 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، من أقل بقليل من 35 مليون طن في العام الماضي. ويتمثل هدف روسيا الحالي، الذي أكده وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف في 21 مارس (آذار)، في الوصول إلى إنتاج 100 مليون طن سنوياً بحلول عام 2035.

وفيما يلي بعض الآثار المترتبة على انعكاس تخفيف العقوبات المحتمل، وفق تقرير لـ«رويترز»:

  • تجارة روسيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: كانت روسيا أحد أكبر موردي زيت الوقود إلى الولايات المتحدة، حيث كانت تصدّر ما يصل إلى مليون طن متري (240 ألف برميل يومياً) من زيت الوقود شهرياً قبل الحرب.

وكانت الولايات المتحدة تستورد أيضاً بعض النفط الخام، معظمه من الشرق الأقصى الروسي. ويمكن أن تستأنف هذه التدفقات إذا تم تخفيف العقوبات.

وكانت أوروبا المشتري الرئيس للنفط والغاز الروسي قبل الحرب. وقد أدت عدة جولات من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي - تم تمديد الحزمة الأخيرة حتى سبتمبر (أيلول ) - والدفع للحد من اعتماد الاتحاد على موسكو إلى خفضها بشكل كبير.

وبحسب «يوروستات»، بلغ حجم النفط المستورد من روسيا في الربع الأخير من عام 2024، 10 في المائة مما كان عليه في الربع الأول من عام 2021.

ومن غير المتوقع حدوث أي تغيير في واردات الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز الروسي حتى تقوم بروكسل بمراجعة حزمة العقوبات الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أوروبا حذرة من روسيا ولديها هدف واسع النطاق لوقف جميع واردات النفط والغاز الروسي بحلول عام 2027، مما يجعل العودة إلى إمدادات الطاقة قبل الحرب أمراً مستبعداً حتى لو تم تخفيف العقوبات. ومن شأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، مثل خطوط أنابيب الغاز «نورد ستريم» التي تربط روسيا بألمانيا، والتي تم تفجير ثلاثة منها في عام 2022، أن تحد أيضاً من التدفقات المستقبلية.

دمى خشبية روسية تقليدية تصور الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في متجر للهدايا وسط موسكو (أ. ف.ب)

  • المدفوعات: سيكون لتخفيف العقوبات المالية الأميركية تأثير أكبر على صادرات الطاقة الروسية وإيراداتها. فمن خلال حظر البنوك الروسية الكبرى من نظام سويفت للمدفوعات العالمية وغيرها من الخدمات المالية الأخرى، أدت العقوبات الأميركية والأوروبية إلى زيادة الرسوم والتأخير في الدفع لأشهر بالنسبة للمصدّرين الروس الذين اضطروا إلى استخدام أنظمة دفع بديلة. قد يؤدي تخفيف العقوبات الأميركية إلى تسهيل إجراء الشركات الروسية للمعاملات بالدولار.

وقد وجدت البنوك الروسية والصينية حلاً بديلاً لتقصير فترات السداد، ولكن استمرت المشكلات. فالمدفوعات بعملات أخرى غير الدولار الأميركي مكلفة حيث يتعين على بائعي النفط الروسيين إجراء كثير من التحويلات بالعملة، مما يزيد من رسوم المعاملات.

وأُدرجت شركتا «غازبروم نفت»، و«سورغوتنيفتغاز»، ثالث ورابع أكبر شركات النفط الروسية من حيث الإنتاج، في العقوبات الأميركية التي فُرضت في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، مما أجبرهما على الاعتماد أكثر على الوسطاء.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، فرضت الولايات المتحدة أيضاً عقوبات على «غازبروم بنك» الروسي الذي كان يخدم عملاء «غازبروم» الأوروبيين المتبقين من عملاء الغاز الأوروبيين لتسديد المدفوعات.

وأصدرت واشنطن منذ ذلك الحين إعفاءات مؤقتة، بما في ذلك للمجر وسلوفاكيا وتركيا، لتسهيل المدفوعات من خلال البنك.

  • الأسعار: فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحلفاء سقفاً سعرياً قدره 60 دولاراً للبرميل على مبيعات النفط الروسي. وتحظر العقوبات على شركات التأمين والشاحنين الغربيين تسهيل التجارة فوق هذا المستوى. إذا توقفت الولايات المتحدة عن فرض هذا السقف، فقد يجد المصدرون الروس مزيداً من مزودي الخدمات البحرية المستعدين للعمل معهم.

وانهارت أسعار خام الأورال الروسي الرئيس في أوائل عام 2022 عندما أوقفت شركات التكرير الأوروبية، المشترون الرئيسيون، الواردات.

وتبلغ قيمة خام الأورال بالنسبة لخام برنت القياسي العالمي للنفط مع خصومات تبلغ الآن حوالي 10 دولارات للبرميل مقارنة بالمستويات المعتادة قبل الحرب التي تتراوح بين دولار واحد ودولارين للبرميل.

قد ترتفع أسعار الأورال إذا تم تخفيف العقوبات الأميركية، ولكن من غير المرجح أن تعود إلى المستويات التاريخية حتى يتم رفع العقوبات الأوروبية.

وحتى ذلك الحين، ستستمر روسيا في بيع معظم نفطها إلى الهند والصين، اللتين أصبحتا أكبر المشترين بعد أن أوقفت شركات التكرير الأوروبية عمليات الشراء.

  • الشحن: فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مئات السفن المشاركة في شحنات النفط والوقود الروسية وعشرات من مشغلي الشحن وعدد من شركات التأمين الروسية منذ عام 2022، ودفعت العقوبات كثيراً من السفن إلى تعليق عملياتها. وقد رست السفن الخاضعة للعقوبات قبالة المواني الروسية، التي يسميها بعض التجار «مقابر الناقلات». وإذا تم رفع هذه العقوبات، فإن موسكو ستدفع مبالغ أقل لشحن نفطها، وبالتالي زيادة أرباحها من مبيعات النفط الخام.
  • الغاز: لا توجد عقوبات على واردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، ولكن معظم الدول توقفت عن الشراء بعد غزو روسيا لأوكرانيا، مما يجعل شركة «غازبروم» الروسية المحتكرة لتصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب ربما تكون أكبر ضحايا النزاع من الشركات. كما شملت العقوبات الأميركية الشركات التي تدعم تطوير مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2» في القطب الشمالي الروسي. وإذا تم رفع العقوبات، فقد يتسارع تطوير محطات الغاز الطبيعي المسال الروسية.

مقالات ذات صلة

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

المشرق العربي رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد شعار شركة «لوك أويل» معروض بمحطة وقود في بوخارست (رويترز)

أميركا تمدد مهلة للمشترين المحتملين لأصول «لوك أويل» الروسية حتى أول مايو

مددت أميركا للمرة الرابعة مهلة للشركات الراغبة في التفاوض مع «لوك أويل» الروسية على شراء أصولها الخارجية، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات عليها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
الاقتصاد من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

أفادت وكالة «إنترفاكس»، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.