بنك اليابان متفائل بشأن الاستهلاك والأجور ويحذر من «ميزانية مفرطة»

«ميزوهو» يتوقع استفادة الأسر من رفع الفائدة

موظفون يعبرون طريقاً في الحي المالي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظفون يعبرون طريقاً في الحي المالي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان متفائل بشأن الاستهلاك والأجور ويحذر من «ميزانية مفرطة»

موظفون يعبرون طريقاً في الحي المالي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظفون يعبرون طريقاً في الحي المالي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعرب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الخميس عن تفاؤله بشأن الاستهلاك، وأكد عزم البنك على تقليص ميزانيته العمومية «المفرطة في الكبر»، في إشارة إلى أنه لا يزال على مساره نحو تقليص اعتماد الاقتصاد على التحفيز النقدي.

تشير هذه التصريحات إلى تمسك بنك اليابان بتوقعاته بتحقيق انتعاش اقتصادي معتدل، حتى في الوقت الذي تُحدث فيه سياسة التعريفات الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب هزاتٍ في الأسواق المالية وتُؤجج حرباً تجارية قد تُلحق الضرر بصادرات اليابان.

وصرح أويدا للبرلمان بأن الأجور الحقيقية والاستهلاك واجها صعوباتٍ منذ تسارع التضخم في عام 2022، حيث لم تُواكب وتيرة مكاسب الأجور الارتفاعَ المُطرد في تكاليف المعيشة المُرتبطة بالواردات. وقال أويدا: «من الآن فصاعداً، من المُرجح أن نرى التضخم المُرتبط بتكاليف الواردات مُعتدلاً. من ناحية أخرى، ستستمر الأجور في الارتفاع بثبات... لذلك، نتوقع تحسن الأجور الحقيقية والاستهلاك في المُستقبل».

ومن المُقرر أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المُقبل، رغم أن المجلس قد يُناقش رفعها في مايو (أيار) المُقبل، مُركزاً على التضخم المحلي وتقلبات السوق الناجمة عن حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، وفقاً لمصادر لـ«رويترز». كان الاستهلاك نقطة ضعف في الاقتصاد الياباني، حيث أدى ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود إلى تسريع التضخم، مما أدى إلى ركود نمو الأجور الحقيقية واستنزاف القدرة الشرائية للأسر.

ويتوقع صانعو السياسات في بنك اليابان أن تتوسع مكاسب الأجور وتدعم الاستهلاك، مما يسمح للبنك المركزي بمواصلة زيادة سعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.5 في المائة.

وعرضت العديد من الشركات الكبرى يوم الأربعاء زيادات كبيرة في الأجور خلال محادثات الأجور لهذا العام مع النقابات للعام الثالث على التوالي، مما يدعم وجهة نظر بنك اليابان القائلة بأن استمرار مكاسب الأجور سيحافظ على التضخم عند مستوى مستدام حول هدفه البالغ 2 في المائة.

وأعلن اتحاد نقابات عمالية ياباني رئيس يوم الخميس أن اتحادات أعضائه قد توصلت إلى اتفاقات لزيادة كبيرة في الأجور مع أصحاب العمل للعام الثالث على التوالي.

وأعلن اتحاد نقابات عمال التجزئة والمطاعم وغيرها من القطاعات أن أعضاءه حصلوا على زيادة في الأجور الشهرية بنسبة 5.37 في المائة في المتوسط ​​للعاملين بدوام كامل. بينما حصل العاملون بدوام جزئي على زيادة بنسبة 6.53 في المائة.

ومقارنةً بمتوسط ​​الزيادة في العام الماضي، والبالغ 5.91 في المائة للعاملين بدوام كامل و6.45 في المائة للعاملين بدوام جزئي، حدد الاتحاد هدفاً بتحقيق زيادة بنسبة 6 في المائة للعاملين بدوام كامل و7 في المائة للعاملين بدوام جزئي هذا العام.

ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، حيث توقع أكثر من ثلثيهم رفعها إلى 0.75 في المائة في الربع الثالث، على الأرجح في يوليو (تموز).

وكان بنك اليابان قد رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني) بعد إنهاء برنامج تحفيز ضخم العام الماضي، معتبراً أن اليابان على وشك تحقيق هدفها البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. بدأ البنك المركزي أيضاً برنامجاً للتشديد الكمي بموجب خطة وُضعت في يوليو، والتي من شأنها خفض مشتريات السندات الشهرية إلى النصف لتصل إلى 3 تريليونات ين (20 مليار دولار) بحلول أوائل عام 2026. وسيجري البنك مراجعة منتصف المدة لخطة التشديد الكمي في يونيو (حزيران) للتوصل إلى خطة لتقليص تدريجي بعد ذلك، ومن المتوقع أن تجذب هذه الخطة انتباه السوق مع الارتفاع المطرد لعوائد السندات اليابانية.

وصرح أويدا قائلاً: «إن حجم القاعدة النقدية لبنك اليابان، والميزانية العمومية، ورصيد الحساب الجاري كبير جداً إلى حد ما، ولهذا السبب نُقلص حجم مشترياتنا من السندات»، مشيراً إلى عدم وجود تغيير في خطة البنك لمواصلة التقليص التدريجي.

وأضاف أويدا أنه من الصعب التنبؤ بمقدار التخفيض الذي ينبغي أن يُجريه بنك اليابان لحجم ميزانيته العمومية، التي تضخمت إلى نحو 745 تريليون ين - متجاوزةً حجم الناتج المحلي الإجمالي لليابان. وقال: «نأمل أن نخصص وقتاً لدراسة الحجم النهائي المرغوب للميزانية العمومية لبنك اليابان، مع الأخذ في الاعتبار تجارب البنوك المركزية الأخرى».

وفي غضون ذلك، أظهر تقرير صادر عن بنك «ميزوهو» للأبحاث والتقنيات يوم الخميس أن من المتوقع أن تُحقق زيادات بنك اليابان لأسعار الفائدة فوائد صافية للأسر، حيث ستُعوّض زيادة الفائدة على ودائعها عبء ارتفاع أسعار الرهن العقاري.

وأظهر التقرير أن الحكومة ستتحمل العبء الأكبر من ارتفاع أسعار الفائدة، حيث إن التكلفة المتصاعدة لتمويل ديون اليابان الضخمة تفوق الزيادة المتوقعة في عائدات الضرائب من الاقتصاد المتوسع.

وحلل بنك «ميزوهو» تأثير رفع بنك اليابان لسعر الفائدة على الأسر والشركات والحكومة على عدة مراحل إلى 1 في المائة بحلول مارس (آذار) 2026. وفي ظل هذا السيناريو، ستشهد الأسر ارتفاعاً في دخلها بمقدار 4.1 تريليون ين (27.75 مليار دولار) في السنة المالية 2026 مقارنةً بمستويات عام 2023، عندما كان سعر الفائدة عند سالب 0.1 في المائة، وفقاً للتقرير.

ورغم أن الأسر ستدفع 1.7 تريليون ين إضافية لقروض الرهن العقاري نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، فإن هذه الخسائر ستُعوّضها مكاسب الفائدة المرتفعة التي تتلقاها على الودائع وحيازات السندات الحكومية.

ومن شأن رفع بنك اليابان لسعر الفائدة أن يرفع عائدات السندات، مما يزيد من تكلفة تمويل الدين العام الضخم للحكومة. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحكومة كانت تُمدّد آجال السندات التي تبيعها في السوق، وفقاً للتقرير. وذكر التقرير أن صافي مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي سيرتفع بنحو 3 تريليونات ين سنوياً نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل.

وذكر التقرير أنه «ابتداءً من السنة المالية 2026 فصاعداً، سيتم إنفاق معظم ما تجنيه الحكومة من ارتفاع عائدات الضرائب لتغطية الزيادات في صافي مدفوعات الفائدة».


مقالات ذات صلة

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

الاقتصاد سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق.

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يصعد مع تغلب تفاؤل الذكاء الاصطناعي على مخاوف الشرق الأوسط

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

وقَّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة «سامي روك» السعودية، بهدف إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد سوق دبي المالية (د.ب.أ)

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (دبي)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية. ففي ظل نمو قوي خلال الربع الأول، وعودة تدريجية للضغوط التضخمية، تبدو بكين أقل ميلاً إلى التيسير النقدي واسع النطاق، مفضّلة نهجاً أكثر انتقائية في إدارة الاقتصاد.

ويأتي قرار الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام عند 3 في المائة، ولأجل 5 سنوات عند 3.5 في المائة، في سياق اقتصادي يشهد استقراراً نسبياً مقارنة بكثير من الاقتصادات الآسيوية. فقد سجل الاقتصاد الصيني نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول، وهو ما يضعه عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف للحكومة هذا العام، والذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ما يعزز القناعة لدى صناع القرار بأن الاقتصاد لا يحتاج حالياً إلى دفعة تحفيزية إضافية عبر خفض أسعار الفائدة.

وهذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً في أولويات السياسة النقدية الصينية، من التركيز على دعم النمو بأي ثمن خلال السنوات الماضية، إلى تحقيق توازن أدق بين النمو والاستقرار المالي. فمع تعافي بعض مؤشرات الاقتصاد الحقيقي؛ خصوصاً في قطاعَي الصناعة والتصدير، باتت المخاوف من الإفراط في التيسير النقدي أكثر وضوحاً؛ خصوصاً في ظل استمرار تحديات مثل ضعف الطلب المحلي وفتور شهية الائتمان.

عودة الضغوط

وفي الوقت ذاته، تشير البيانات إلى بداية عودة الضغوط التضخمية؛ حيث سجلت أسعار المنتجين ارتفاعاً للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه مؤشر مبكر على انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد الصيني.

ورغم أن التضخم لا يزال تحت السيطرة نسبياً، فإن صناع السياسة يبدون حذرين من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تسريع وتيرته.

كما أن استقرار أسعار الفائدة يعكس أيضاً قراءة دقيقة لمستوى الطلب على الائتمان الذي لم يشهد بعد تعافياً قوياً بما يكفي لتبرير سياسة نقدية أكثر تيسيراً. فحتى مع توفر السيولة في النظام المالي، لا تزال الشركات والأسر متحفظة نسبياً في الاقتراض، ما يقلل من فاعلية أي خفض إضافي في أسعار الفائدة كأداة لتحفيز الاقتصاد.

استراتيجية الانتظار والترقب

وتدعم هذه الرؤية توقعات المؤسسات المالية الدولية، التي تشير إلى أن السلطات الصينية قد تفضل استخدام أدوات أكثر استهدافاً بدلاً من خفض شامل للفائدة. ويشمل ذلك توجيه الائتمان إلى قطاعات محددة، مثل البنية التحتية والتكنولوجيا، أو تقديم دعم مباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من ضخ سيولة عامة قد لا تجد طريقها إلى الاقتصاد الحقيقي.

ومن جهة أخرى، تلعب البيئة الخارجية دوراً مهماً في تشكيل قرارات السياسة النقدية الصينية. فالتوترات الجيوسياسية -خصوصاً في الشرق الأوسط- تخلق حالة من عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة والتجارة العالمية. ومع أن الصين تستفيد من تنوع مصادر الطاقة وامتلاكها احتياطيات استراتيجية كبيرة، فإنها لا تزال عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، وهو ما يفرض على صناع القرار التحرك بحذر.

كما أن الحفاظ على استقرار العملة الصينية يمثل عاملاً إضافياً في هذا التوجه. فخفض أسعار الفائدة بشكل كبير قد يزيد من الضغوط على اليوان؛ خصوصاً في ظل الفجوة الحالية مع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، وهو ما قد يؤدي إلى تدفقات رأسمالية خارجة، ويزيد من تقلبات الأسواق المالية.

وفي ضوء هذه العوامل، يبدو أن الصين تتبنى استراتيجية «الانتظار والترقب»، مع استعداد لاتخاذ إجراءات محدودة إذا دعت الحاجة. وتشير التوقعات إلى إمكانية تنفيذ خفض طفيف في أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، ولكن دون اللجوء إلى حِزَم تحفيزية واسعة النطاق، ما لم يحدث تدهور مفاجئ في الأوضاع الاقتصادية.

ويعكس تثبيت أسعار الفائدة في الصين مزيجاً من الثقة في متانة الاقتصاد والحذر من المخاطر المستقبلية، سواء الداخلية أو الخارجية. وبينما يظل النمو مستقراً في الوقت الحالي، فإن مسار السياسة النقدية سيبقى رهناً بتطورات التضخم والطلب المحلي، إلى جانب تأثيرات البيئة العالمية، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة بكين على الحفاظ على هذا التوازن الدقيق.


الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
TT

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي نُشرت، الاثنين، أن معنويات المستهلكين البريطانيين تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023 خلال الشهر الماضي، في إشارة تعكس تصاعد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني.

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون تداعيات استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد والأسواق، في وقت يبدو فيه أن التضخم في بريطانيا، وهو بالفعل الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع، مهيأ لمزيد من الارتفاع، مدفوعاً بمخاطر صعود أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، وفق «رويترز».

وأشارت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 42.3 من 44.1، وهو أدنى مستوى في 33 شهراً، بينما سجلت «ديلويت» انخفاضاً في مؤشرها الفصلي للثقة إلى أدنى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2023، مع تدهور واضح في تقييم الأسر لوضعها المالي وأمنها الوظيفي.

في سياق متصل، تصاعدت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان واشنطن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار؛ ما دفع طهران إلى التهديد بالرد.

وقالت سيلين فينيش، رئيسة قسم «رؤى المستهلكين» في «ديلويت» بالمملكة المتحدة، إن الكثير من الأسر كانت تعاني أصلاً ضغوطاً على ميزانياتها نتيجة تباطؤ نمو الأجور وتراجع سوق العمل، مشيرة إلى أن تحسن الثقة يتطلب وضوحاً أكبر في الآفاق الاقتصادية.

كما أظهرت بيانات «رايت موف» العقارية ارتفاع أسعار المنازل البريطانية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري في أبريل (نيسان)، وهو نمو أقل من المعتاد، في ظل استمرار الضغوط على سوق الإسكان نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري المرتبطة بالتوترات في إيران.

الإسترليني يترنح أمام الدولار

في أسواق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3503 دولار، في حين ارتفع الدولار الأميركي، كما صعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة مقابل الجنيه إلى 87.10 بنس.

وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع الدولار مدفوعاً بتراجع الأسهم وصعود أسعار النفط، بعد إعلان إيران عدم مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات.

وتصاعدت التوترات بعد إعلان الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار في مضيق هرمز؛ ما زاد من حالة القلق في الأسواق.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»، إن المخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران تتزايد؛ ما يضغط على أسعار النفط ويُبقي المستثمرين في حالة ترقب.

ورغم التراجع، بقي الجنيه قريباً من أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله الجمعة عند 1.3599 دولار؛ ما يعكس استمرار قدر من التفاؤل في الأسواق بأن أسوأ مراحل الصراع قد تكون انتهت.

وارتفع الجنيه بنسبة 2 في المائة خلال الشهر الحالي، بعد انخفاضه بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، مدعوماً بآمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الدولار.

لكن في المقابل، حذّر محللون من أن الجنيه قد يواجه ضغوطاً إضافية في حال تفاقمت الأزمة السياسية في بريطانيا، خصوصاً مع الجدل المحيط برئيس الوزراء كير ستارمر وقضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن ماندلسون فشل في عملية التدقيق الأمني؛ ما زاد الضغوط على الحكومة.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»، إن المشهد السياسي سيكون معقداً على ستارمر، وقد ينعكس على حركة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، متوقعاً زيادة التقلبات واحتمال تراجع العملة عن مكاسبها الأخيرة.

ويرى بعض المستثمرين أن أي تغيير سياسي محتمل قد يدفع سياسات حزب العمال نحو اليسار؛ ما قد يؤدي إلى زيادة في مستويات الاقتراض الحكومي.


سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.