تباطؤ التضخم الأميركي في فبراير... ورسوم ترمب تُهدد بارتفاع جديد

يمهد الطريق لخفض الفائدة مبكراً من قِبل «الفيدرالي»

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ التضخم الأميركي في فبراير... ورسوم ترمب تُهدد بارتفاع جديد

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

تباطأ معدل التضخم في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع إلى 2.8 في المائة خلال فبراير (شباط)، لكن البيانات الأخيرة قد تقدم راحة أقل للشركات والمستهلكين وصنّاع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي»، مقارنة بما كانت ستقدمه في ظروف أخرى، لأن الرسوم الجمركية تهدد برفع بعض الأسعار في الأشهر المقبلة.

وكان رقم مؤشر أسعار المستهلك السنوي الصادر يوم الأربعاء أقل من 3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) ومن 2.9 في المائة التي توقعها الاقتصاديون، وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «رويترز».

وارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 2.8 في المائة في فبراير، مقارنةً بالعام السابق، وفقاً لما أعلنته وزارة العمل يوم الأربعاء، مقابل زيادة قدرها 3 في المائة في يناير.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة في فبراير، بعد تسارع بنسبة 0.5 في المائة خلال يناير، وفق مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية.

وعند استبعاد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال فبراير، مقارنة بزيادة 0.4 في المائة يناير، في حين سجل المؤشر الأساسي ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.1 في المائة، بعد أن بلغ 3.3 في المائة الشهر السابق.

يصطف الناس خارج متجر قبل الافتتاح في الجمعة السوداء بمدينة نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

التأثير الكامل لم يظهر

إلا أن تقرير يوم الأربعاء يسبق إلى حد كبير إجراءات الرئيس ترمب الأخيرة المتعلقة بالرسوم الجمركية، ما يعني أن التأثير الكامل للرسوم الجمركية الجديدة لم يُرصد بعد، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

وتعرَّضت الشركات والأسواق المالية لاضطرابات بسبب الطرح الفوضوي لرسوم ترمب على أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين، الذي اتسم بسلسلة من التصعيدات المفاجئة والانعطافات.

في الأسبوع الماضي، قلل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من شأن المخاوف بشأن صحة الاقتصاد الأميركي، بعد أن تم القضاء على جميع مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي حققها بعد الانتخابات، عقب صدور أرقام التوظيف المخيبة للآمال لشهر فبراير.

وأشار باول إلى أنه يتوقع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي بين 4.25 و4.5 في المائة في اجتماعه الأسبوع المقبل، قائلاً إن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس في «عجلة» لخفض الفائدة، وأنه «يركز على فصل الإشارة عن الضوضاء مع تطور التوقعات».

وفي ظل موجة الرسوم الجمركية، عدَّل الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم. وقدّرت «غولدمان ساكس» أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو أحد المقاييس التي يعتمدها «الاحتياطي الفيدرالي» في سياسته النقدية، سيرتفع من 2.65 في المائة في يناير إلى نحو 3 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان من المتوقع سابقاً أن يبقى في نطاق 2 في المائة لبقية العام.

ومن المرجح أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على سعر الفائدة القياسي في نطاق 4.25 في المائة و4.50 في المائة خلال اجتماعه المقبل يوم الأربعاء، في حين تتوقع الأسواق استئناف خفض أسعار الفائدة في يونيو (حزيران)، وسط تزايد المخاوف بشأن تدهور التوقعات الاقتصادية. وكان البنك المركزي قد خفَّض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس منذ سبتمبر (أيلول)، بعد أن رفعه بمقدار 5.25 نقطة مئوية في عامي 2022 و2023 لمكافحة التضخم.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

بعد صدور البيانات، افتتحت بورصة «وول ستريت» على ارتفاع، ما أدَّى إلى ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة. وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 200 نقطة، أي 0.5 في المائة. في حين تقدم مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بأكثر من 5 في المائة، في حين ارتفعت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«تسلا» بنسبة 3 في المائة و6 في المائة على التوالي.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية، واستقرت عوائد سندات الـ10 سنوات عند 4.282 في المائة. في حين انتعشت الأسهم بعد 3 أسابيع من التراجع، مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم التكنولوجيا المتعثرة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً حاداً، بعد أن منحت مؤشرات تباطؤ التضخم المستثمرين بعض الراحة. وفي الساعة 8:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الصغيرة (E-minis) لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 79 نقطة، أي بنسبة 1.42 في المائة، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 330 نقطة، أي بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «داو جونز» بمقدار 447 نقطة، أي بنسبة 1.08 في المائة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في 2026، بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بائع ينتظر الزبائن في سوق طازج بإسطنبول (رويترز)

تراجع التضخم الشهري والسنوي التركي دون التوقعات في مارس

أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي يوم الجمعة تراجع معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى 1.94 في المائة على أساس شهري في مارس.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.