الأسهم البريطانية تتراجع وسط مخاوف النمو العالمي والرسوم الجمركية الأميركية

هبوط الجنيه الإسترليني مقابل اليورو وسط ضغوط السوق

شاشات التداول داخل بهو بورصة لندن للأوراق المالية (رويترز)
شاشات التداول داخل بهو بورصة لندن للأوراق المالية (رويترز)
TT

الأسهم البريطانية تتراجع وسط مخاوف النمو العالمي والرسوم الجمركية الأميركية

شاشات التداول داخل بهو بورصة لندن للأوراق المالية (رويترز)
شاشات التداول داخل بهو بورصة لندن للأوراق المالية (رويترز)

واصلت الأسهم البريطانية تراجعها، يوم الاثنين، متأثرة بالمخاوف المتزايدة بشأن تباطؤ النمو العالمي وحالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات الجمركية الأميركية، مما دفع المستثمرين إلى حالة من الحذر الشديد.

وتراجع مؤشر «فوتسي 100» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول الساعة 10:50 (بتوقيت غرينتش)، متجهاً نحو خامس جلسة متتالية من الخسائر. ويرجع ذلك إلى استمرار القلق إزاء تصعيد التوترات التجارية، خصوصاً بعد إحجام الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقديم رؤية واضحة حول تداعيات الرسوم الجمركية المفروضة على المكسيك وكندا والصين بسبب أزمة «الفنتانيل»، وفق «رويترز».

وأوضحت رئيسة قسم المال والأسواق في «هارغريفز لانسداون»، سوزانا ستريتر: «المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب تلقي بظلالها على الأسواق مع بداية الأسبوع. يلوح شبح الركود في الولايات المتحدة، في ظل تراجع ثقة المستهلك، وتعقيدات تجارية متزايدة تواجهها الشركات، وتوتر متنامٍ بين المستثمرين».

تراجع القطاعات الرئيسية

انخفضت أسهم البنوك بنسبة 2.2 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات الأدوية الكبرى بنسبة 1.4 في المائة، مما أدّى إلى ضغط على السوق.

وخسر مؤشر «فوتسي 250» للشركات المتوسطة الحجم 0.2 في المائة. وهبط سهم «كلاركسون» بنسبة 17.5 في المائة، وهو أكبر انخفاض ضمن الشركات المتوسطة، بعد أن أرجعت شركة خدمات الشحن تراجع توقعاتها إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وقفزت أسهم «أسورا» بنسبة 14.2 في المائة، بعد أن قالت شركة الاستثمار العقاري للرعاية الصحية البريطانية إنها تدرس عرض استحواذ بقيمة 1.61 مليار جنيه إسترليني (2.1 مليار دولار) من شركتي الاستثمار الأميركيتَيْن «كيه كيه آر» و«ستون بيك بارتنرز».

وارتفع سهم «دليفرو» بنسبة 1.9 في المائة، بعد إعلان شركة توصيل الطعام عن انسحابها من سوق هونغ كونغ وبيع بعض أصولها إلى «فود باندا» التابعة لـ«دليفري هيرو».

وفي سياق آخر، كشف مسح اقتصادي عن تباطؤ سوق العمل في بريطانيا خلال فبراير (شباط)، حيث شهد القطاع أبطأ نمو في الأجور منذ أربع سنوات، في ظل تصاعد مخاوف الشركات بشأن ارتفاع تكاليف التوظيف وضعف الاقتصاد.

وفي السياق ذاته، شهد الجنيه الإسترليني مزيداً من التراجع أمام اليورو يوم الاثنين، ملامساً أدنى مستوياته في شهر ونصف الشهر، بعد أن سجّل الأسبوع الماضي أكبر خسارة أسبوعية له في أكثر من عامَيْن أمام العملة الأوروبية. ورغم ذلك، فقد استقر الجنيه أمام الدولار الأميركي.

وجاء الأداء القوي لليورو مدفوعاً بإصلاحات مالية غير مسبوقة في ألمانيا، عزّزت توقعات النمو الأوروبي، في حين عانى الدولار الأميركي من الضغوط بسبب المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد وعدم استقرار سياسة الرسوم الجمركية.

وتترقّب الأسواق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري للمملكة المتحدة في وقت لاحق من الأسبوع، التي قد توفّر مؤشرات إضافية حول مسار الاقتصاد البريطاني.

ووفقًا لما صرّح به كبير خبراء العملات الأجنبية في «كونفيرا»، جورج فيسي: «ما لم تكن هناك مفاجآت كبيرة في البيانات الاقتصادية، فمن غير المرجح أن تؤثر هذه التقارير في توجهات (بنك إنجلترا) بشأن أسعار الفائدة».

ومن المتوقع أن يبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة عند 4.5 في المائة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، في ظل استمرار ضغوط السوق.

وفي سوق العملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.14 في المائة ليسجل 83.97 بنس، في حين استقر الجنيه الإسترليني أمام الدولار عند 1.29265 دولار. وأوضح فيسي أن الجنيه يواجه صعوبة في استعادة مستوياته أمام اليورو، محذّراً من احتمال مزيد من الانخفاض، نظراً إلى اختلاف مسارات النمو بين المملكة المتحدة ومنطقة اليورو.

تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا أعلنت الأسبوع الماضي خطة لزيادة الإنفاق من خلال صندوق خاص بقيمة 500 مليار يورو مخصص للبنية التحتية، إلى جانب تعديلات على قواعد الديون بهدف تعزيز الإنفاق الدفاعي.


مقالات ذات صلة

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

تراجعت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج في بداية تداولات يوم الخميس عقب تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

«الأسهم السعودية» ترتفع 0.5 % عند 11238 نقطة بتداولات بلغت 1.5 مليار دولار

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الأربعاء على ارتفاع بـ0.5 في المائة، مستقراً عند 11238 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 5.8 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)

صعود الأسواق الخليجية مع تقييم المستثمرين لتداعيات أزمة إيران

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة، الأربعاء، في وقت قيّم فيه المستثمرون حالة الجمود في الصراع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.