«الظاهرة» العُمانية... بوابة اقتصادية تعزز حركة التجارة مع السعودية

مسؤولان لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة بين البلدين تسهم في دفع عجلة التنمية

جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)
جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)
TT

«الظاهرة» العُمانية... بوابة اقتصادية تعزز حركة التجارة مع السعودية

جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)
جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)

في قلب محافظة الظاهرة الواقعة شمال غربي سلطنة عُمان، تبرز منطقة استراتيجية تجمع بين التاريخ والجغرافيا لتعكس صورة حيوية للمنفذ الحدودي مع السعودية الذي يعد أكثر من مجرد نقطة عبور؛ فهو بوابة اقتصادية رئيسية تعزز حركة التجارة بين البلدين.

يُسهم المنفذ الحدودي في الربع الخالي الذي يبعد نحو 170 كيلومتراً عن مركز ولاية عبري - التابعة لمحافظة الظاهرة - في تسهيل حركة القوافل التجارية، وتعزيز التكامل اللوجستي بين سلطنة عُمان والسعودية.

الطريق البري بين السعودية وسلطنة عُمان (واس)

ونظراً لأهمية هذا الموقع الاستراتيجي، تم إنشاء منطقة اقتصادية متكاملة في محافظة الظاهرة، تبلغ مساحتها 388 كيلومتراً مربعاً، وتقع على بعد نحو 20 كيلومتراً من المنفذ الحدودي، ويجري تطويرها بالتعاون بين الجانبين السعودي والعُماني.

وتهدف هذه المنطقة إلى الاستفادة من المزايا الجغرافية والتجارية للمنفذ، مما يعزز جهود التنمية، ويفتح مجالات جديدة للاقتصاد العُماني والخليجي على حد سواء، فضلاً عن الاستفادة من المقومات التنافسية وجاذبية الموقع.

وهذه الشراكة تتماشى مع رؤيتَي «السعودية 2030» و«عُمان 2040»؛ إذ يعمل البلدان على تحقيق أهدافهما الاقتصادية والاستراتيجية، مما يضمن تحقيق نمو مستدام يوفر فرصاً واسعة للاستثمار والعمل، ويعزز مكانة المنطقة كمركز اقتصادي بارز على مستوى الخليج.

مجمعات للأعمال

ستقوم المنطقة الاقتصادية في الظاهرة بتوفير فرص استثمارية متنوعة تُسهم في دعم التجارة البينية البرية الخارجية، وستشمل مجمعات للأعمال، بالإضافة إلى مناطق صناعية متنوعة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين. وهي تضم ميناءً برياً تبلغ مساحته الإجمالية نحو 4 كيلومترات مربعة، ومجمعاً للخدمات اللوجستية، ومستودعات للتخزين، إلى جانب شركات الاستيراد والتصدير.

والي عبري الدكتور سعيد الحارثي (الشرق الأوسط)

أكد والي عبري، الدكتور سعيد الحارثي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المنفذ الحدودي بين السعودية وسلطنة عُمان يعد حيوياً ومهماً، وأن المنطقة الاقتصادية التي يتم العمل عليها بالقرب منه تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التنمية.

وشرح أن هذه المنطقة ستسهم في دفع عجلة الاقتصاد، وتعزيز التبادل التجاري، خاصة بعد الزيادة الكبيرة في معدلات النمو التجاري بين البلدين بنسبة تقارب 360 في المائة بين عامَي 2022 و2024.

وأشار إلى أن هذا النمو سيتضاعف بشكل أكبر بعد الانتهاء من تنفيذ المنطقة الاقتصادية والبنية التحتية، وبدء الشركات في الاستثمار.

وواصل الحارثي بأن تكلفة تنفيذ البنية التحتية للمنطقة الاقتصادية بمرحلتها الأولى تبلغ ما يقارب 120 مليون ريال (312 مليون دولار)، وأن هناك توافقاً بين سلطنة عُمان والسعودية لدعم هذا المشروع المهم؛ ما سيعزز الحراك الاقتصادي بين البلدين.

مشروع محطة عبري للطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، تم تدشين مشروع محطة عبري للطاقة الشمسية بمحافظة الظاهرة، بتكلفة نحو 403 ملايين دولار، وهو الأكبر في سلطنة عمان؛ إذ يقع على مساحة إجمالية تبلغ 13 مليون متر مربع، وتصل قدرته الإنتاجية إلى 500 ميغاواط.

وأوضح والي عبري أنه تم تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، ويجري الآن تنفيذ المرحلة الثانية لتوليد الطاقة المتجددة. وهو يُعد من الاستراتيجيات الأساسية التي تعوّل عليها السلطنة، لتنفيذ أهدافها بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2050.

كما تحدّث الحارثي عن مشروع «الإطلالة» السياحي في ولاية عبري، والذي فازت به محافظة الظاهرة على مستوى السلطنة، حيث يطل المشروع على المدينة القديمة وسوقها وحصنها، ويُتوقّع أن يصل حجم الاستثمار فيه إلى 467 مليون دولار.

جانب من مدينة عبري الصناعية في محافظة الظاهرة (الشرق الأوسط)

الخدمات اللوجستية

تُعد مدينة عبري الصناعية التي أُطلقت عام 2021، واحدة من أبرز المشاريع الاستثمارية في سلطنة عُمان؛ إذ وصلت قيمة الاستثمار التراكمي فيها إلى نحو 48.8 مليون دولار.

هذه المدينة التي تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 10 ملايين متر مربع، بمثابة مركز حيوي لاستقطاب الاستثمارات، حيث تستهدف مجموعة من القطاعات مثل النفط والغاز وصناعاتهما، إلى جانب مواد الغذاء والبناء، والمخازن، والخدمات اللوجستية.

وتشكل المدينة جزءاً مهماً من استراتيجية سلطنة عُمان لدعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تُقدر مساهمتها في دعم هذا القطاع بنحو 3.9 مليون دولار.

وتتمتع هذه المدينة بموقع استراتيجي متميز؛ فهي تقع بالقرب من منفذ الربع الخالي المؤدي إلى السعودية، مما يمنحها ميزة عالية لتكون نواة للتصنيع، ومركزاً للخدمات اللوجستية، ونقطة وصل بين البلدين.

فرص استثمارية جديدة

تعليقاً على ذلك، قال مدير الشؤون المالية والإدارية في مدينة عبري الصناعية ماجد المقرشي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المدينة شهدت تقدماً ملحوظاً منذ افتتاح المرحلة الأولى في 2024، بمساحة 3 ملايين متر مربع، وتكلفة بلغت نحو 23.4 مليون دولار.

وأوضح المقرشي أن المدينة شهدت توقيع 15 عقداً مع مستثمرين في مختلف القطاعات، حيث تم تأجير 191 ألف متر مربع من المساحة الإجمالية، مبيّناً أن بعض المشاريع ما زالت في مرحلة البناء، في حين ما زالت هناك عقود أخرى في مرحلة التوقيع.

وأضاف المقرشي أن مدينة عبري الصناعية ستشهد طرح عدد من الفرص الاستثمارية الجديدة خلال العام الجاري، تشمل المباني الإدارية والسكنية.

وأكمل أن هناك خططاً للمضي قدماً في المرحلة الثانية والثالثة من تطوير المدينة لتغطية المساحة الإجمالية المخططة، مما سيسهم في تعزيز البيئة الاقتصادية الواعدة في المحافظة، وفتح أبواب جديدة لفرص العمل لشباب الوطن.

وبحسب المقرشي، فإنه على الرغم من انتهاء الحوافز الاستثمارية في عام 2024، فإن هناك حوافز جديدة يجري العمل على إطلاقها، مع انتظار موافقة مجلس الإدارة خلال العام الحالي، لتعزيز جاذبية المدينة وتسهيل الإجراءات للمستثمرين.

ولفت إلى أن المدينة تتمتع بميزة لوجستية كبيرة؛ إذ إنها تقع في منطقة تضم حقول الامتياز النفطية مثل وادي الهيثم، والتي تمتد حتى المنفذ الحدودي مع السعودية.

وشرح المقرشي أن محافظة الظاهرة غنية بالمعادن والتعدين، مثل الرخام والنحاس والذهب، وأنها تعد من أبرز المناطق المنتجة للنفط والغاز؛ إذ تستخرج السلطنة منها نحو 40 في المائة من إجمالي النفط والغاز.

ومع المشاريع الكبرى التي تشهدها محافظة الظاهرة بولاياتها، وخاصة عبري، فإنها تتجه إلى بسط نفوذها كمركز اقتصادي وسياحي حيوي، مما يعكس التزامها بتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمارات.


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.