«الظاهرة» العُمانية... بوابة اقتصادية تعزز حركة التجارة مع السعودية

مسؤولان لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة بين البلدين تسهم في دفع عجلة التنمية

جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)
جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)
TT

«الظاهرة» العُمانية... بوابة اقتصادية تعزز حركة التجارة مع السعودية

جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)
جانب من ولاية عبري في محافظة الظاهرة العُمانية (الشرق الأوسط)

في قلب محافظة الظاهرة الواقعة شمال غربي سلطنة عُمان، تبرز منطقة استراتيجية تجمع بين التاريخ والجغرافيا لتعكس صورة حيوية للمنفذ الحدودي مع السعودية الذي يعد أكثر من مجرد نقطة عبور؛ فهو بوابة اقتصادية رئيسية تعزز حركة التجارة بين البلدين.

يُسهم المنفذ الحدودي في الربع الخالي الذي يبعد نحو 170 كيلومتراً عن مركز ولاية عبري - التابعة لمحافظة الظاهرة - في تسهيل حركة القوافل التجارية، وتعزيز التكامل اللوجستي بين سلطنة عُمان والسعودية.

الطريق البري بين السعودية وسلطنة عُمان (واس)

ونظراً لأهمية هذا الموقع الاستراتيجي، تم إنشاء منطقة اقتصادية متكاملة في محافظة الظاهرة، تبلغ مساحتها 388 كيلومتراً مربعاً، وتقع على بعد نحو 20 كيلومتراً من المنفذ الحدودي، ويجري تطويرها بالتعاون بين الجانبين السعودي والعُماني.

وتهدف هذه المنطقة إلى الاستفادة من المزايا الجغرافية والتجارية للمنفذ، مما يعزز جهود التنمية، ويفتح مجالات جديدة للاقتصاد العُماني والخليجي على حد سواء، فضلاً عن الاستفادة من المقومات التنافسية وجاذبية الموقع.

وهذه الشراكة تتماشى مع رؤيتَي «السعودية 2030» و«عُمان 2040»؛ إذ يعمل البلدان على تحقيق أهدافهما الاقتصادية والاستراتيجية، مما يضمن تحقيق نمو مستدام يوفر فرصاً واسعة للاستثمار والعمل، ويعزز مكانة المنطقة كمركز اقتصادي بارز على مستوى الخليج.

مجمعات للأعمال

ستقوم المنطقة الاقتصادية في الظاهرة بتوفير فرص استثمارية متنوعة تُسهم في دعم التجارة البينية البرية الخارجية، وستشمل مجمعات للأعمال، بالإضافة إلى مناطق صناعية متنوعة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين. وهي تضم ميناءً برياً تبلغ مساحته الإجمالية نحو 4 كيلومترات مربعة، ومجمعاً للخدمات اللوجستية، ومستودعات للتخزين، إلى جانب شركات الاستيراد والتصدير.

والي عبري الدكتور سعيد الحارثي (الشرق الأوسط)

أكد والي عبري، الدكتور سعيد الحارثي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المنفذ الحدودي بين السعودية وسلطنة عُمان يعد حيوياً ومهماً، وأن المنطقة الاقتصادية التي يتم العمل عليها بالقرب منه تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التنمية.

وشرح أن هذه المنطقة ستسهم في دفع عجلة الاقتصاد، وتعزيز التبادل التجاري، خاصة بعد الزيادة الكبيرة في معدلات النمو التجاري بين البلدين بنسبة تقارب 360 في المائة بين عامَي 2022 و2024.

وأشار إلى أن هذا النمو سيتضاعف بشكل أكبر بعد الانتهاء من تنفيذ المنطقة الاقتصادية والبنية التحتية، وبدء الشركات في الاستثمار.

وواصل الحارثي بأن تكلفة تنفيذ البنية التحتية للمنطقة الاقتصادية بمرحلتها الأولى تبلغ ما يقارب 120 مليون ريال (312 مليون دولار)، وأن هناك توافقاً بين سلطنة عُمان والسعودية لدعم هذا المشروع المهم؛ ما سيعزز الحراك الاقتصادي بين البلدين.

مشروع محطة عبري للطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، تم تدشين مشروع محطة عبري للطاقة الشمسية بمحافظة الظاهرة، بتكلفة نحو 403 ملايين دولار، وهو الأكبر في سلطنة عمان؛ إذ يقع على مساحة إجمالية تبلغ 13 مليون متر مربع، وتصل قدرته الإنتاجية إلى 500 ميغاواط.

وأوضح والي عبري أنه تم تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، ويجري الآن تنفيذ المرحلة الثانية لتوليد الطاقة المتجددة. وهو يُعد من الاستراتيجيات الأساسية التي تعوّل عليها السلطنة، لتنفيذ أهدافها بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2050.

كما تحدّث الحارثي عن مشروع «الإطلالة» السياحي في ولاية عبري، والذي فازت به محافظة الظاهرة على مستوى السلطنة، حيث يطل المشروع على المدينة القديمة وسوقها وحصنها، ويُتوقّع أن يصل حجم الاستثمار فيه إلى 467 مليون دولار.

جانب من مدينة عبري الصناعية في محافظة الظاهرة (الشرق الأوسط)

الخدمات اللوجستية

تُعد مدينة عبري الصناعية التي أُطلقت عام 2021، واحدة من أبرز المشاريع الاستثمارية في سلطنة عُمان؛ إذ وصلت قيمة الاستثمار التراكمي فيها إلى نحو 48.8 مليون دولار.

هذه المدينة التي تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 10 ملايين متر مربع، بمثابة مركز حيوي لاستقطاب الاستثمارات، حيث تستهدف مجموعة من القطاعات مثل النفط والغاز وصناعاتهما، إلى جانب مواد الغذاء والبناء، والمخازن، والخدمات اللوجستية.

وتشكل المدينة جزءاً مهماً من استراتيجية سلطنة عُمان لدعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تُقدر مساهمتها في دعم هذا القطاع بنحو 3.9 مليون دولار.

وتتمتع هذه المدينة بموقع استراتيجي متميز؛ فهي تقع بالقرب من منفذ الربع الخالي المؤدي إلى السعودية، مما يمنحها ميزة عالية لتكون نواة للتصنيع، ومركزاً للخدمات اللوجستية، ونقطة وصل بين البلدين.

فرص استثمارية جديدة

تعليقاً على ذلك، قال مدير الشؤون المالية والإدارية في مدينة عبري الصناعية ماجد المقرشي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المدينة شهدت تقدماً ملحوظاً منذ افتتاح المرحلة الأولى في 2024، بمساحة 3 ملايين متر مربع، وتكلفة بلغت نحو 23.4 مليون دولار.

وأوضح المقرشي أن المدينة شهدت توقيع 15 عقداً مع مستثمرين في مختلف القطاعات، حيث تم تأجير 191 ألف متر مربع من المساحة الإجمالية، مبيّناً أن بعض المشاريع ما زالت في مرحلة البناء، في حين ما زالت هناك عقود أخرى في مرحلة التوقيع.

وأضاف المقرشي أن مدينة عبري الصناعية ستشهد طرح عدد من الفرص الاستثمارية الجديدة خلال العام الجاري، تشمل المباني الإدارية والسكنية.

وأكمل أن هناك خططاً للمضي قدماً في المرحلة الثانية والثالثة من تطوير المدينة لتغطية المساحة الإجمالية المخططة، مما سيسهم في تعزيز البيئة الاقتصادية الواعدة في المحافظة، وفتح أبواب جديدة لفرص العمل لشباب الوطن.

وبحسب المقرشي، فإنه على الرغم من انتهاء الحوافز الاستثمارية في عام 2024، فإن هناك حوافز جديدة يجري العمل على إطلاقها، مع انتظار موافقة مجلس الإدارة خلال العام الحالي، لتعزيز جاذبية المدينة وتسهيل الإجراءات للمستثمرين.

ولفت إلى أن المدينة تتمتع بميزة لوجستية كبيرة؛ إذ إنها تقع في منطقة تضم حقول الامتياز النفطية مثل وادي الهيثم، والتي تمتد حتى المنفذ الحدودي مع السعودية.

وشرح المقرشي أن محافظة الظاهرة غنية بالمعادن والتعدين، مثل الرخام والنحاس والذهب، وأنها تعد من أبرز المناطق المنتجة للنفط والغاز؛ إذ تستخرج السلطنة منها نحو 40 في المائة من إجمالي النفط والغاز.

ومع المشاريع الكبرى التي تشهدها محافظة الظاهرة بولاياتها، وخاصة عبري، فإنها تتجه إلى بسط نفوذها كمركز اقتصادي وسياحي حيوي، مما يعكس التزامها بتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمارات.


مقالات ذات صلة

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الاقتصاد الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد علم اليابان يرفرف أمام حاويات في ميناء العاصمة طوكيو (رويترز)

تباطؤ نمو المصانع في اليابان مع ارتفاع ضغوط التكاليف

شهد قطاع التصنيع الياباني تباطؤاً طفيفاً في مايو حيث قابلت الزيادة القياسية بطلبات التصدير ارتفاعاً حاداً بالتكاليف نتيجةً لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس الأذربيجاني خلال افتتاحه «أسبوع باكو للطاقة» (إكس)

اتفاق غاز بين تركيا وأذربيجان... وممر كهربائي على غرار «تاناب»

وقّعت تركيا وأذربيجان، يوم الاثنين، اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي، بالتزامن مع إعلان البلدين خطة طموحة لإنشاء ممر إقليمي لنقل الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد مشاة على جسر في مدينة شنغهاي الصينية بينما تعرض الشاشة حركة الأسهم في البورصة (أ.ف.ب)

«التعاون والتنمية»: الدعم الحكومي الصيني يعادل أثر «تناول المنشطات»

أفاد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن الشركات الصينية في 15 قطاعاً صناعياً تلقت دعماً حكومياً يفوق نظيراتها الدولية بين عامي 2005 و2024.

«الشرق الأوسط» (باريس-بكين)
الاقتصاد العلم الوطني السويسري يرفرف فوق مدخل المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية (رويترز)

بأقل من التوقعات... نمو اقتصاد سويسرا يسجل 0.4 % تحت ضغط أسعار الطاقة

أظهرت بيانات حكومية رسمية صادرة يوم الاثنين، أن الاقتصاد السويسري سجل نمواً بنسبة 0.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
TT

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)

أعلنت منظمة العمل الدولية، الاثنين، إلغاء تعيين مسؤول أميركي رفيع المستوى في منصب نائب المدير العام للمنظمة الأممية، وذلك بسبب تأخر الولايات المتحدة في سداد مستحقاته.

وقالت المنظمة، في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «لذلك، لن يتولى شينغ لي (الولايات المتحدة الأميركية) منصب نائب المدير العام في يوليو (تموز) كما كان مخططاً له سابقاً».

كانت منظمة العمل الدولية قد عيَّنت شينغ لي في هذا المنصب في أبريل (نيسان) بعد أشهر من التأخير. إلا أن المنظمة أبلغت الولايات المتحدة لاحقاً بأن التعيين لن يتم إلا بعد سداد المستحقات.

وأعلنت منظمة العمل الدولية أن «هذا القرار لا يمسّ بإمكانية تسوية الولايات المتحدة متأخراتها، وبالتالي استعادة مكانتها كأكبر مسهم في المساهمات المقررة»، مضيفةً أنها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفاد ثلاثة دبلوماسيين، وفقاً لوكالة «رويترز»، بأن واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها، مما يلقي بظلال من الشك على الوضع المالي الهش للمنظمة، ويُنذر باحتمالية تسريح بعض الموظفين.

وتحتل الولايات المتحدة تقليدياً المرتبة الثانية كأكبر مانح، حيث تدفع 22 في المائة من ميزانية منظمة العمل الدولية.

وحسب الأرقام المنشورة على موقع المنظمة الإلكتروني، ومقرها جنيف، فإن الولايات المتحدة مدينة بمبلغ 257 مليون فرنك سويسري (328 مليون دولار) حتى 29 مايو (أيار)، وذلك عن عام 2026، بالإضافة إلى متأخرات سابقة عن عامي 2024 و2025.


«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
TT

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد، حيث ذهب نصف هذه الاستثمارات لصالح مشروع ضخم لمراكز البيانات تدعمه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، في وقت يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون لاستغلال القدرات النووية لبلاده لتحويلها قائداً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأعلن رئيس المجموعة اليابانية، ماسايوشي سون، قبيل الافتتاح الرسمي لقمة «اختر فرنسا» السنوية في قصر فرساي، أن مجموعته تعتزم استثمار 45 مليار يورو لبناء ثلاثة مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 3.1 غيغاواط في منطقة «أو دو فرنس» بحلول عام 2031. وأشار سون إلى أن هذا الاستثمار قد يرتفع مستقبلاً ليصل إلى 75 مليار يورو.

وقال سون في تصريحات أدلى بها من قصر الإليزيه: «نحن أمام تدفق استثماري هائل الحجم. هذا المشروع سيساعد أوروبا على سد الفجوة واللحاق بالولايات المتحدة والصين في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي... لقد طبقنا هذا النموذج في الولايات المتحدة ويمتلك الزخم اللازم لجعل فرنسا مركزاً لأوروبا».

ويأتي هذا المشروع جزءاً من حملة إنفاق عالمية تقودها «سوفت بنك» في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ حيث استثمرت المجموعة حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي» - مطور «تشان جي بي تي» - لتستحوذ على حصة 11 في المائة، مع التزامها بضخ 30 مليار دولار إضافية خلال عام 2026، إلى جانب قيادتها تمويل مشروع «ستارغيت» البالغة تكلفته 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات في الولايات المتحدة.

تصدير «الذكاء» بدلاً من الكهرباء

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا التعهد الاستثماري، واصفاً إياه بـ«الإنجاز العظيم» الذي يسهم في جسر الفجوة الأوروبية في قدرات الحوسبة.

ويراهن ماكرون على أسطول فرنسا المكون من 57 مفاعلاً نووياً وفائض الكهرباء المتنامي لترويج بلاده بوصفها وجهةً مثالية لمراكز البيانات المستهلكة بكثافة للطاقة. وعقّب ماسايوشي سون على هذه الاستراتيجية قائلاً: «فرنسا كانت تصدّر الطاقة الكهربائية، والآن يمكننا تحويل هذه الكهرباء والمواد الخام ذكاءً عالي القيمة، لتصبح فرنسا مُصدّرة للذكاء».

وأوضح الرئيس التنفيذي الياباني أن الصفقة تبلورت بسرعة فائقة بعد لقائه ماكرون في طوكيو خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث حثَّه الرئيس الفرنسي على التحرك السريع لإتمام الاتفاق بالتزامن مع النسخة الحالية للقمة، التي يستخدمها ماكرون منذ تسع سنوات لجذب قادة الشركات العالمية.

ملف الوظائف وتحدي البطالة

رغم الوعود الاستثمارية القياسية، ما زال الاقتصاد الفرنسي يواجه تحديات هيكلية في سوق العمل؛ إذ تهدف المشاريع الـ71 المعروضة في قمة هذا العام إلى توفير أكثر من 15600 فرصة عمل جديدة.

وتأتي هذه الوظائف المرتقبة في وقت تشهد فيه معدلات البطالة الفرنسية ارتفاعاً طفيفاً لتتجاوز حاجز 8 في المائة مؤخراً، وهو مستوى يضعها فوق متوسط معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي. يُذكر أن قمم «اختر فرنسا» نجحت منذ انطلاقها عام 2018 في استقطاب نحو 231 مشروعاً بإجمالي تعهدات استثمارية بلغت 87 مليار يورو.


النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. ويعزو المحللون هذا الصعود القوي إلى مسارعة الشركات لتقديم طلبات الشراء مسبقاً خوفاً من نقص الإمدادات واستمرار قفزات الأسعار الناجمة عن تداعيات الحرب مع إيران.

وأعلن معهد إدارة الإمدادات (ISM)، يوم الاثنين، عن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة الشهر الماضي، وهو أعلى قراءة يسجلها المؤشر منذ مايو 2022 مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل (نيسان) السابق له. وجاءت هذه النتائج متجاوزة لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا وصول المؤشر إلى 53 نقطة فقط.

وتشير القراءة التي تفوق مستوى 50 نقطة إلى نمو وتوسع القطاع الصناعي، الذي يسهم بنحو 9.4 في المائة من إجمالي الاقتصاد الأميركي. وبهذه القراءة، يواصل القطاع نموه للشهر الخامس على التوالي، مدعوماً بشكل أساسي بطفرة الإنفاق المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

إغلاق مضيق هرمز يربك سلاسل الإمداد

وتأتي هذه الطفرة الإنتاجية في وقت أدت فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة في شحن السلع الأساسية وارتفاع تكلفة منتجات حيوية مثل الطاقة والألمنيوم والأسمدة.

ووفقاً للتقرير، قفز مؤشر الطلبات الجديدة للشهر الماضي إلى 56.8 نقطة مقارنة بـ54.1 نقطة في أبريل، مع تسجيل زيادة واضحة في الطلبات المتراكمة والصادرات. وفي المقابل، استقر مؤشر تسليم الموردين عند قراءة مرتفعة بلغت 60.6 نقطة (حيث تشير القراءة فوق 50 إلى بطء عمليات التسليم)، مما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد. وتتزامن هذه التطورات مع فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية جديدة، دفاعاً عن ضرورة حماية وتنشيط القاعدة الصناعية المحلية، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي الرسوم الشاملة التي فُرضت العام الماضي.

معضلة التضخم وأسعار الفائدة

ومع تراجع كفاءة عمليات التسليم، واصلت الأسعار عند بوابات المصانع الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً؛ إذ انخفض مؤشر الأسعار المدفوعة للمدخلات بشكل طفيف إلى 82.1 نقطة مقارنة بـ84.6 نقطة في أبريل (والذي كان الأعلى منذ أبريل 2022)، وجاء أدنى من التوقعات التي رجحت وصوله إلى 85.0 نقطة.

وأسهم الصراع المستمر في دفع التضخم إلى مستويات قياسية امتدت إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة؛ حيث سجل التضخم في أبريل أسرع وتيرة نمو له في ثلاث سنوات وفقاً للبيانات الحكومية الصادرة الأسبوع الماضي. وأدت هذه القفزات التضخمية، التي تلتهم القوة الشرائية للأسر، إلى دفع الأسواق المالية لتوقع إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة وامتداد هذا التثبيت حتى العام المقبل.

مفارقة سوق العمل وانكماش الوظائف

ورغم الطفرة المحققة في حجم الطلبات، ظل التوظيف في المصانع الأميركية مكبوتاً؛ حيث سجل مؤشر التوظيف الصناعي التابع للمعهد انكماشاً للشهر الـ32 على التوالي، وذلك منذ آخر توسع شهده في سبتمبر (أيلول) 2023.

وأشار معهد «ISM» إلى أن استراتيجية إدارة الشركات الصناعية لا تزال تركز على خفض وتجميد العمالة بدلاً من التوظيف الجديد، وذلك عبر عمليات تسريح العمال، والتقاعد الطبيعي، وعدم شغل الوظائف الشاغرة. وتُظهر البيانات الرسمية أن قطاع التصنيع الأميركي فقد نحو 77000 وظيفة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.