الصين تفرض رسوماً انتقامية 15 % على الصادرات الأميركية الزراعية

قيمتها نحو 21 مليار دولار... ووضع 25 شركة تحت قيود التصدير والاستثمار

آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تفرض رسوماً انتقامية 15 % على الصادرات الأميركية الزراعية

آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أكدت الصين، الثلاثاء، أنها مستعدة للرد «حتى النهاية» بعدما فرضت رسوماً جمركية على مجموعة من السلع الأميركية، رداً على رسوم جديدة فرضتها واشنطن على منتجات صينية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي، إنه في حال واصلت واشنطن شن «حرب الرسوم الجمركية وحرب تجارية أو أي شكل من أشكال النزاعات ستكون الصين مستعدة لمجاراتها حتى النهاية».

وردَّت الصين بسرعة، يوم الثلاثاء، على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، معلنةً زيادات في رسوم الاستيراد تغطي منتجات زراعية وغذائية أميركية بقيمة 21 مليار دولار، مما يدفع أكبر اقتصادين في العالم خطوةً نحو حرب تجارية شاملة.

كما وضعت بكين 25 شركة أميركية تحت قيود التصدير والاستثمار لأسباب تتعلق بالأمن القومي، لكنها امتنعت عن معاقبة أي أسماء معروفة، كما فعلت عندما ردت على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرابع من فبراير (شباط) الماضي.

وفي مؤتمر صحافي بالعاصمة بكين، قالت وزارة الخارجية الصينية إن البلاد لم تستسلم أبداً للابتزاز أو الإكراه، وإن «محاولة ممارسة ضغوط شديدة على الصين هي سوء تقدير وخطأ».

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان منفصل: «الرسوم الجمركية أحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة تنتهك على نحو خطير قواعد منظمة التجارة العالمية، وتقوِّض أساس التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة». وأضاف البيان: «ستحافظ الصين بقوة على حقوقها ومصالحها المشروعة».

جاء أحدث التدابير الانتقامية الصينية في الوقت الذي دخلت فيه الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 10 في المائة -التي هدد بها الرئيس الأميركي ثاني أكبر اقتصاد في العالم الأسبوع الماضي- حيِّز التنفيذ في الساعة 05:01 بتوقيت غرينتش يوم 4 مارس (آذار)، مما أدى إلى فرض تعريفة تراكمية بنسبة 20 في المائة رداً على ما يعده البيت الأبيض تقاعساً صينياً بشأن تدفقات المخدرات.

واتهمت الصين البيت الأبيض بـ«الابتزاز» بشأن زيادة الرسوم الجمركية، قائلةً إنها لديها واحدة من أكثر سياسات مكافحة المخدرات صرامةً في العالم.

ويقول المحللون إن بكين لا تزال تأمل في التفاوض على هدنة مع إدارة ترمب، حيث حددت عمداً زيادات التعريفات الجمركية إلى أقل من 20 في المائة لترك مساحة للمفاوضين الصينيين للتوصل إلى اتفاق، لكن كل تصعيد يقلل من فرصة التقارب.

وقال إيفن باي، محلل الزراعة في «تريفيوم تشاينا»: «تشير حكومة الصين إلى أنها لا تريد التصعيد». وأضاف: «من العدل أن نقول إننا في الأيام الأولى من الحرب التجارية الثانية»، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك وقت لتجنب حرب تجارية مطولة إذا تمكَّن ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ من التوصل إلى اتفاق.

وتمثل التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة زيادة إضافية للرسوم الجمركية المفروضة مسبقاً على آلاف السلع الصينية. وتحمَّل بعض هذه المنتجات العبء الأكبر من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة بشكل حاد في عهد الرئيس السابق جو بايدن العام الماضي، بما في ذلك مضاعفة الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات الصينية إلى 50 في المائة، ومضاعفة الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية الصينية إلى أكثر من 100 في المائة.

وستطبَّق الرسوم الجمركية بنسبة 20 في المائة على كثير من واردات الإلكترونيات الاستهلاكية الأميركية الرئيسية من الصين التي لم يتم المساس بها من قبل، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة ألعاب الفيديو والساعات الذكية ومكبرات الصوت وأجهزة البلوتوث.

واستجابت الصين فور انتهاء الموعد النهائي، معلنةً أنها ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 15 في المائة على الدجاج والقمح والذرة ومنتجات القطن الأميركية، وضريبة إضافية بنسبة 10 في المائة على فول الصويا والذرة الرفيعة ولحم الخنزير ولحم البقر والمنتجات المائية والفواكه والخضروات ومنتجات الألبان الأميركية، وذلك اعتباراً من 10 مارس الجاري.

وستؤثر الرسوم الإضافية في نحو 15 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، أو ما قيمته 21 مليار دولار من التجارة، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات الجمارك الأمريكية لعام 2024.

كما أضافت بكين 15 شركة أميركية إلى قائمة الرقابة على الصادرات، والتي تحظر على الشركات الصينية تزويد الشركات الأميركية بتقنيات ذات استخدام مزدوج، و10 شركات أميركية إلى قائمة الكيانات غير الموثوقة لبيع الأسلحة إلى تايوان، التي تدَّعي الصين أنها أراضيها الخاصة.

قال كاميرون جونسون، خبير سلسلة التوريد في «تيدالويف سولوشنز»، في إشارة إلى تهديدات ترمب خلال حملته الانتخابية: «ما زلنا على المسار الصحيح للوصول إلى 60 في المائة من التعريفات الجمركية».

وأضاف: «في الوقت الحالي، مع 20 في المائة، بالكاد يحرك ذلك بوصلة الشركات التي تريد نقل سلاسل التوريد المحتملة خارج البلاد. عند 35 في المائة، نبدأ في رؤية أن الشركات ستبدأ في التحرك أو النظر في استراتيجيات أخرى».

والصين هي أكبر سوق للمنتجات الزراعية الأميركية، وكان القطاع لفترة طويلة عُرضة للضغوط في أوقات التوترات التجارية. وانخفضت واردات الصين من السلع الزراعية الأميركية للعام الثاني على التوالي إلى 29.25 مليار دولار في عام 2024، مقارنةً بـ42.8 مليار دولار في عام 2022.

كانت أسواق العقود الآجلة في الصين مستقرة بعد الإعلان. وشهدت العقود الآجلة لفول الصويا وبذور اللفت الأكثر تداولاً لأكبر مستورد زراعي في العالم زيادة بنسبة 2.5 في المائة يوم الاثنين، بعد أن ذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» أن بكين تخطط لضرب الصادرات الزراعية الأميركية.

وتهدد التوترات التجارية بتفاقم التضخم في الولايات المتحدة والجهود المستمرة التي تبذلها الصين لتحقيق تعافٍ اقتصادي دائم بعد كوفيد، والذي كان يعتمد بشكل كبير على الصادرات.

وأشاد مجلس الأعمال الأميركي - الصيني يوم الثلاثاء، بهدف ترمب المتمثل في معالجة التجارة غير القانونية في الفنتانيل، لكنه قال إن رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية «ليس الطريقة لتحقيق هذا الهدف... ستضر الرسوم الجمركية الشاملة بالشركات والمستهلكين والمزارعين الأميركيين وتقوض قدرتنا التنافسية العالمية».

وقال رئيس مجلس الأعمال الأميركي الصيني شون شتاين، في بيان: «إن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد تفيد دولاً ثالثة». ومنذ فرضت الولايات المتحدة والصين تعريفات جمركية متبادلة خلال ولاية ترمب الأولى، اتخذت بكين خطوات للحد من اعتمادها على السلع الزراعية الأميركية من خلال تعزيز الإنتاج في الداخل وشراء المزيد من دول مثل البرازيل. ويمكن للمصدرين الزراعيين الأميركيين أيضاً تكثيف الجهود لاستبدال السوق الصينية من خلال شحن المزيد إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا والهند.

وقال دينيس فوزنيسينكي، المحلل في بنك الكومنولث في سيدني: «يجب أن تكون التعريفات الجمركية الصينية على واردات القمح والذرة الأميركية داعمةً للطلب على صادرات القمح والشعير الأسترالية... ومع ذلك، فإن تباطؤ الصين الأخير في واردات الحبوب العلفية من جميع المناشئ من شأنه أن يخفف من الضغوط».

وفي الأسواق، قلص اليوان الصيني بعض مكاسبه السابقة مقابل الدولار يوم الثلاثاء، بعد فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على السلع الصينية، مما أدى إلى تفاقم التوترات التجارية وهدد بفرض مزيد من الضغوط على الاقتصاد غير المتوازن.

لكنَّ سوق العملات بدت هادئة إلى حد كبير بعد الإجراءات الانتقامية الصينية، حسبما قال متعاملون، حيث لم يستعد اليوان المحلي سوى بعض مكاسبه الصباحية المتواضعة. وبحلول الساعة 05:51 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان المحلي بنسبة 0.07 في المائة إلى 7.2826 يوان للدولار، وتداول نظيره الخارجي عند 7.2867 يوان للدولار.

وواصل بنك الشعب المركزي الصيني توجيه العملة بقوة قبل ساعات من فرض التعريفات الجمركية الأميركية المتوقعة. وكان البنك يقدم الدعم لسوق العملات من خلال تحديد نقاط منتصف ثابتة بشكل مستمر منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث فسر التجار والمحللون هذه التحركات على أنها محاولة رسمية للحفاظ على ثبات اليوان.

ومع ذلك، «من المتوقع أن تسمح السلطات الصينية في النهاية لليوان بالتعديل استجابةً للتعريفات الجمركية الكبيرة، كما ظهر خلال تجارب الحرب التجارية السابقة في عامي 2018 و2019»، حسبما قال محللون في «نومورا» في مذكرة.


مقالات ذات صلة

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

حذّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب من أن استمرار الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول الخليج سيطيل أمد التعافي الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن بنك اليابان قد يحتاج إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ارتفع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات، في وقت تواجه فيه السلطات اليابانية ضغوطاً متزايدة لاحتواء ارتفاع الأسعار وتوضيح كيفية تمويل خطط الإنفاق وخفض الضرائب، وسط مخاوف الأسواق من تفاقم الدين العام.

وقال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، كريشنا سرينيفاسان، إن البنك المركزي الياباني يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطبيع السياسة النقدية ورفع الفائدة تدريجياً نحو مستويات تتوافق مع استقرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف، في مقابلة مع «رويترز» على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، أن تجاوز التضخم التوقعات قد يستدعي تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع، لتجنب انفلات توقعات التضخم، مشدداً على أن قرارات البنك ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

وتأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات بأن يُبقي البنك الفائدة دون تغيير، مع احتمال صدور إشارات تمهّد لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وكان محافظ البنك، كازو أويدا، قد أكد الجمعة، أن البنك سيركز على تثبيت التضخم الأساسي قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشدداً على عزمه مواصلة رفع الفائدة.

ورفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الواردات بفعل ضعف الين.

الين يتحرك تحت تأثير المضاربات

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أظهر تحليل للصندوق أن جانباً كبيراً من تحركات الين منذ منتصف عام 2025 لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية الأساسية، مثل فروق عوائد الفائدة، بل يتزامن مع تحركات المراكز المضاربية في العقود الآجلة للعملة اليابانية.

وقال سرينيفاسان إن السلطات اليابانية ملتزمة تماماً بنظام سعر الصرف الحر، موضحاً أنها سمحت للعملة بالتحرك في السوق بوصف ذلك خط الدفاع الأول، نظراً لعمق سوق الصرف اليابانية.

وكانت اليابان قد نفذت تدخلاً نادراً ومنسقاً مع الولايات المتحدة في 31 يوليو (تموز)، بعدما اقترب الين من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، وسط مخاوف من انعكاسات تراجعه على استقرار الأسواق المالية.

ويزيد ضعف العملة اليابانية الضغوط التضخمية عبر رفع تكلفة المواد الخام والسلع المستوردة، ما يعزز التحديات التي تواجه السياسة النقدية.

مصادر تمويل الإنفاق

على صعيد المالية العامة، حذّر الصندوق من أن غموض مصادر تمويل خطط الإنفاق الجديدة وخفض ضريبة الاستهلاك قد يزيد مخاوف المستثمرين بشأن المخاطر المالية في اليابان، التي تراكمت عليها مستويات مرتفعة من الدين بعد سنوات من الإنفاق الحكومي.

وقال سرينيفاسان إن اليابان تحتاج إلى توضيح كيفية تمويل هذه الخطط، إلى جانب وضع إطار مالي متوسط الأجل يحدد مسار الإيرادات والإنفاق ويعزز ثقة الأسواق.

وتشمل الخطط المطروحة خفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثيره على الإيرادات العامة في وقت تتزايد فيه تكاليف الاقتراض عالمياً.

ومع ذلك، أشار المسؤول إلى أن اليابان حققت تقدماً في ضبط أوضاعها المالية منذ جائحة «كوفيد-19»، مقارنة ببقية دول مجموعة السبع، مدعومة جزئياً بارتفاع الإيرادات الضريبية.


غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق، مؤكدة أن العمل مع السلطات اللبنانية مستمر، لكنه لا يزال يتطلب إنجاز مزيد من الخطوات.

وقالت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي في بانكوك، إن الصندوق يعمل مع لبنان، وإنها واثقة من نجاح الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج، لكنها أشارت إلى أن هناك بعض العمل الإضافي الذي يتعين إنجازه قبل بلوغ هذه المرحلة.

وتأتي تصريحاتها في وقت يسعى فيه لبنان إلى التوصل إلى اتفاق جديد مع الصندوق، بعد تعثر تنفيذ التفاهم الأولي الذي توصل إليه الطرفان في أبريل (نيسان) 2022، وسط استمرار العمل على إصلاح القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر المالية.

وكان الصندوق قد رحّب بإقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي في لبنان في أغسطس (آب)، لكنه شدد على ضرورة استكمال إصلاحات تشريعية ومالية أخرى، من بينها معالجة الفجوة المالية وإقرار موازنة عام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل يضمن استدامة الدين.

ويُعد التوصل إلى اتفاق مع الصندوق خطوة مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي اللبناني، فيما تظل معالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي وتحديد آلية توزيعها من أبرز الملفات التي تواجه السلطات اللبنانية.


الجدعان: الحروب واضطرابات الإمدادات تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي

الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
TT

الجدعان: الحروب واضطرابات الإمدادات تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي

الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، أن استمرار الحروب والصراعات واضطرابات سلاسل الإمداد يفرض تكاليف إنسانية واقتصادية كبيرة على العالم، ويزيد الضغوط على الأسعار، خصوصاً في البلدان الأكثر فقراً وهشاشة، مشدداً على أهمية تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتكثيف التعاون الدولي، وإنهاء النزاعات لتحقيق نمو مستدام واستقرار طويل الأجل.

وأوضح بيان رئاسة الاجتماع الرابع والخمسين للجنة، الصادر في بانكوك السبت، أن الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز سلسلة الصدمات الأخيرة بأداء أفضل من المتوقع، غير أن الهوامش الوقائية تآكلت، ما يجعل استمرار قدرته على الصمود غير مضمون. وحذّر البيان من أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية وارتفاع الدين العام وتكاليف إعادة التمويل قد تزيد مواطن الضعف الاقتصادي والمالي، في وقت تشهد فيه الاقتصادات تحولات هيكلية متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والتغيرات الديموغرافية والمخاطر المناخية.

وشددت اللجنة على ضرورة معالجة مواطن الضعف في المالية العامة، وتعزيز استدامة الدين، وحماية الفئات الأكثر هشاشة والاستثمارات الداعمة للإنتاجية والنمو. كما أكدت أهمية استقلال البنوك المركزية، وأمن تدفقات الطاقة وحرية الملاحة، وتطوير التعاون الدولي في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية.

في البداية، أشادت اللجنة بالقيادة التي اضطلعت بها السعودية للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، ورحبت بتمديد الجدعان رئيساً للجنة لمدة عام واحد.

وأفادت اللجنة بأن الاقتصاد العالمي تجاوز موجة الصدمات الأخيرة بأداء أفضل من المتوقع، لكنها حذّرت من تآكل الهوامش الوقائية التي عززت قدرته على الصمود، مؤكدة أن استمرار هذه القدرة لم يعد أمراً مضموناً.

الجدعان مشاركاً في أحد الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين (إكس)

ولا تزال الحروب والصراعات تخلّف أعباء إنسانية باهظة وتكاليف اقتصادية كبيرة، فيما تزيد اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية من الضبابية والضغوط على الأسعار.

في المقابل، أسهم التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في دعم الاستثمار والتجارة، مع إمكانات لرفع الإنتاجية. وأوضحت اللجنة أن هذه التطورات تزامنت حتى الآن مع استقرار النمو العالمي عموماً، إلا أن المكاسب الاقتصادية لا تزال متفاوتة، فيما تواجه البلدان منخفضة الدخل والدول الهشة خطر اتساع الفجوة بينها وبين بقية الاقتصادات.

وحذّرت اللجنة من أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي، مشيرة إلى أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية قد يعطّل طرق التجارة الحيوية، ويزيد الضغوط على أسعار السلع الأساسية، بما فيها منتجات الطاقة المكررة، فضلاً عن تفاقم مخاطر أمن إمدادات الطاقة والغذاء.

كما نبهت إلى أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات ذات الأهمية النظامية قد ينعكس على الأوضاع المالية العالمية، لا سيما في ظل ارتفاع مستويات الدين العام واحتياجات إعادة التمويل لدى العديد من البلدان. وقد تؤدي هذه الضغوط، إلى جانب الضبابية المحيطة بتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على الاقتصاد والقطاع المالي، إلى زيادة مواطن الضعف الاقتصادي والمالي.

وأضافت أن تسارع التحولات التكنولوجية، والتغيرات الديموغرافية، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية، فضلاً عن التجزؤ الجيواقتصادي، يزيد تعقيد الخيارات والمفاضلات التي تواجه صانعي السياسات.

ضبط المالية العامة

وشددت اللجنة على أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي يتطلب سياسات اقتصادية كلية سليمة ومتسقة وتعاوناً متعدد الأطراف، بما يدعم نمواً قوياً وواسع القاعدة.

ودعت إلى معالجة مواطن الضعف في المالية العامة بصورة عاجلة، والمضي في جهود ضبط الإنفاق والإيرادات، بدعم من أطر مالية موثوقة متوسطة الأجل، بما يضمن استدامة المالية العامة والدين وإعادة بناء الهوامش الوقائية، وفقاً لظروف كل دولة. وأكدت في الوقت نفسه ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة والاستثمارات ذات الأولوية التي تعزز الإنتاجية والنمو.

وفي السياسة النقدية، أكدت اللجنة التزام البنوك المركزية بضمان استقرار الأسعار وفقاً للمهام المنوطة بها، مع مواصلة تعديل السياسات استناداً إلى البيانات والتواصل الواضح بشأن القرارات. وشددت على أن استقلال البنوك المركزية يمثل ركيزة أساسية لمصداقية السياسات والحفاظ على استقرار توقعات التضخم.

كما أكدت أهمية الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة مواطن الضعف والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي ومعالجتها عن كثب. ورحبت بـ«مخطط بانكوك» الذي يستهدف تعزيز الضمانات المتعلقة بالتمويل الرقمي، ورفع القدرة على الصمود في مواجهة الهجمات السيبرانية، وتطوير الجهود الدولية لمكافحة الاحتيال الرقمي.

وفي ما يتعلق بالنمو والإنتاجية، دعت اللجنة إلى مواصلة الإصلاحات التي تعزز دور القطاع الخاص، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتحول الرقمي لرفع الإنتاجية، مع معالجة المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات وتوسيع نطاق الاستفادة من منافعها.

وأكدت كذلك ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية وضمان استقرار النظام النقدي الدولي وفاعلية أدائه، ومعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية، وتجنب السياسات المشوهة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد من خلال إصلاحات تراعي ظروف كل دولة والتعاون متعدد الأطراف، بما يدعم اقتصاداً عالمياً منصفاً ومنفتحاً.

وفي ملف الطاقة، شددت اللجنة على أهمية ضمان تدفقات آمنة وموثوقة للطاقة، والتمسك بمبدأ حرية الملاحة، باعتبارهما عنصرين أساسيين للاستقرار الاقتصادي العالمي. كما أكدت الالتزام بالتعهدات المتعلقة بأسعار الصرف الواردة في تفاهم أبريل (نيسان) 2021.

دعم الدول المثقلة بالديون

كما أكدت اللجنة أهمية مساندة البلدان في تنفيذ الإصلاحات ومعالجة مواطن الضعف المرتبطة بالديون، من خلال سياسات اقتصادية كلية سليمة، وتعبئة الموارد المحلية، وتحسين الحوكمة.

وأولت اهتماماً خاصاً بالتحديات التي تواجه البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل الأكثر هشاشة، بما فيها الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات والدول النامية الصغيرة.

وفي ملف الديون السيادية، شددت اللجنة على ضرورة مواصلة تحسين عمليات إعادة الهيكلة، بما في ذلك ضمن «الإطار المشترك»، والبناء على التقدم المحرز، ودفع العمل في «المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية» قدماً، لضمان تنفيذ عمليات إعادة الهيكلة بصورة منظمة ومنسقة، وفي الوقت المناسب، وبطريقة يمكن التنبؤ بها.

كما دعت جميع الأطراف المعنية، بما فيها الدائنون من القطاع الخاص، إلى تعزيز الشفافية بشأن الديون.

وشجعت اللجنة على زيادة الدعم المقدم إلى البلدان التي تتمتع بديون مستدامة وبرامج إصلاح وخطط نمو قوية، لكنها تواجه تحديات تمويلية قصيرة الأجل، وذلك من خلال تسريع تنفيذ النهج القائم على الركائز الثلاث لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وأعربت عن شكرها للأعضاء الذين قدموا الضمانات اللازمة لدعم قدرة الإقراض المستدامة ذاتياً للصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، مع التطلع إلى تقديم الأعضاء الآخرين الضمانات المطلوبة سريعاً.

إصلاحات صندوق النقد

ورحبت اللجنة بأجندة السياسات العالمية للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، وبالموافقة أخيراً على مجموعة شاملة من المراجعات المتعلقة بالسياسات، التي تستهدف تعزيز الرقابة الاقتصادية وتحليل الديون والإقراض وتنمية القدرات.

ودعت إلى تنفيذ هذه الإصلاحات سريعاً وبفاعلية، مع ضمان تطبيقها بصورة منصفة ومتسقة بين الأعضاء، كما أيدت تعزيز التكامل بين تنمية القدرات والرقابة الاقتصادية والإقراض.

وأوضحت أن هذه التغييرات من شأنها مساعدة الدول على تحديد المخاطر وإدارة الضبابية وتطبيق سياسات سليمة وأطر موثوقة، بما يعزز القدرة على الصمود ويدعم النمو.

كما رحبت بالعمل الذي يجريه الصندوق بشأن الآثار الاقتصادية الكلية والآثار المرتبطة بالسياسات لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مع التطلع إلى مزيد من التحليلات والمشورة في هذا المجال ضمن نطاق اختصاص المؤسسة.

زيادة موارد الصندوق

وجددت اللجنة تأكيد أهمية وجود صندوق نقد دولي قوي، قائم على نظام الحصص ومزود بموارد كافية، بما يضمن استمرار دوره المحوري في شبكة الأمان المالي العالمية.

ودعت إلى استكمال الموافقات المحلية اللازمة لإقرار زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص، من دون مزيد من التأخير.

كما أشارت إلى أن المبادئ التوجيهية للدرعية ستوفر أساساً للمناقشات المستقبلية بشأن إصلاحات الحصص والحوكمة، بما في ذلك في إطار المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

تحديث عمليات الصندوق وتعزيز تمثيل النساء والمناطق

أيدت اللجنة جهود صندوق النقد الدولي الرامية إلى تحديث عملياته، وتعزيز إدارة المخاطر المؤسسية، والاستثمار في موظفيه، بما يحافظ على مرونته وقدرته على الاستجابة ومواكبة متطلبات المستقبل، بما في ذلك من خلال الاستخدام الداخلي المدروس لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأعربت عن تقديرها للعمل الذي ينجزه موظفو الصندوق وما يبذلونه من جهود، ضمن نظام قائم على الجدارة، كما دعت إلى مواصلة تحسين تمثيل المناطق والنساء في الوظائف داخل المؤسسة.

وشددت كذلك على أهمية تعزيز تمثيل النساء في المجلس التنفيذي للصندوق وفي المناصب القيادية بالمجلس، وأكدت ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف الطوعية المعتمدة في هذا المجال.

كما أكدت أن اختيار جميع المرشحين ينبغي أن يستند إلى معايير الجدارة التي تعتمدها كل دولة عضو.

وأخيرا، أشارت اللجنة إلى أن اجتماعها المقبل من المتوقع أن يُعقد في واشنطن العاصمة في أبريل (نيسان) 2027.