الصين تفرض رسوماً انتقامية 15 % على الصادرات الأميركية الزراعية

قيمتها نحو 21 مليار دولار... ووضع 25 شركة تحت قيود التصدير والاستثمار

آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تفرض رسوماً انتقامية 15 % على الصادرات الأميركية الزراعية

آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات في طريقها إلى التصدير بميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أكدت الصين، الثلاثاء، أنها مستعدة للرد «حتى النهاية» بعدما فرضت رسوماً جمركية على مجموعة من السلع الأميركية، رداً على رسوم جديدة فرضتها واشنطن على منتجات صينية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي، إنه في حال واصلت واشنطن شن «حرب الرسوم الجمركية وحرب تجارية أو أي شكل من أشكال النزاعات ستكون الصين مستعدة لمجاراتها حتى النهاية».

وردَّت الصين بسرعة، يوم الثلاثاء، على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، معلنةً زيادات في رسوم الاستيراد تغطي منتجات زراعية وغذائية أميركية بقيمة 21 مليار دولار، مما يدفع أكبر اقتصادين في العالم خطوةً نحو حرب تجارية شاملة.

كما وضعت بكين 25 شركة أميركية تحت قيود التصدير والاستثمار لأسباب تتعلق بالأمن القومي، لكنها امتنعت عن معاقبة أي أسماء معروفة، كما فعلت عندما ردت على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرابع من فبراير (شباط) الماضي.

وفي مؤتمر صحافي بالعاصمة بكين، قالت وزارة الخارجية الصينية إن البلاد لم تستسلم أبداً للابتزاز أو الإكراه، وإن «محاولة ممارسة ضغوط شديدة على الصين هي سوء تقدير وخطأ».

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان منفصل: «الرسوم الجمركية أحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة تنتهك على نحو خطير قواعد منظمة التجارة العالمية، وتقوِّض أساس التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة». وأضاف البيان: «ستحافظ الصين بقوة على حقوقها ومصالحها المشروعة».

جاء أحدث التدابير الانتقامية الصينية في الوقت الذي دخلت فيه الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 10 في المائة -التي هدد بها الرئيس الأميركي ثاني أكبر اقتصاد في العالم الأسبوع الماضي- حيِّز التنفيذ في الساعة 05:01 بتوقيت غرينتش يوم 4 مارس (آذار)، مما أدى إلى فرض تعريفة تراكمية بنسبة 20 في المائة رداً على ما يعده البيت الأبيض تقاعساً صينياً بشأن تدفقات المخدرات.

واتهمت الصين البيت الأبيض بـ«الابتزاز» بشأن زيادة الرسوم الجمركية، قائلةً إنها لديها واحدة من أكثر سياسات مكافحة المخدرات صرامةً في العالم.

ويقول المحللون إن بكين لا تزال تأمل في التفاوض على هدنة مع إدارة ترمب، حيث حددت عمداً زيادات التعريفات الجمركية إلى أقل من 20 في المائة لترك مساحة للمفاوضين الصينيين للتوصل إلى اتفاق، لكن كل تصعيد يقلل من فرصة التقارب.

وقال إيفن باي، محلل الزراعة في «تريفيوم تشاينا»: «تشير حكومة الصين إلى أنها لا تريد التصعيد». وأضاف: «من العدل أن نقول إننا في الأيام الأولى من الحرب التجارية الثانية»، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك وقت لتجنب حرب تجارية مطولة إذا تمكَّن ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ من التوصل إلى اتفاق.

وتمثل التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة زيادة إضافية للرسوم الجمركية المفروضة مسبقاً على آلاف السلع الصينية. وتحمَّل بعض هذه المنتجات العبء الأكبر من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة بشكل حاد في عهد الرئيس السابق جو بايدن العام الماضي، بما في ذلك مضاعفة الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات الصينية إلى 50 في المائة، ومضاعفة الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية الصينية إلى أكثر من 100 في المائة.

وستطبَّق الرسوم الجمركية بنسبة 20 في المائة على كثير من واردات الإلكترونيات الاستهلاكية الأميركية الرئيسية من الصين التي لم يتم المساس بها من قبل، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة ألعاب الفيديو والساعات الذكية ومكبرات الصوت وأجهزة البلوتوث.

واستجابت الصين فور انتهاء الموعد النهائي، معلنةً أنها ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 15 في المائة على الدجاج والقمح والذرة ومنتجات القطن الأميركية، وضريبة إضافية بنسبة 10 في المائة على فول الصويا والذرة الرفيعة ولحم الخنزير ولحم البقر والمنتجات المائية والفواكه والخضروات ومنتجات الألبان الأميركية، وذلك اعتباراً من 10 مارس الجاري.

وستؤثر الرسوم الإضافية في نحو 15 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، أو ما قيمته 21 مليار دولار من التجارة، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات الجمارك الأمريكية لعام 2024.

كما أضافت بكين 15 شركة أميركية إلى قائمة الرقابة على الصادرات، والتي تحظر على الشركات الصينية تزويد الشركات الأميركية بتقنيات ذات استخدام مزدوج، و10 شركات أميركية إلى قائمة الكيانات غير الموثوقة لبيع الأسلحة إلى تايوان، التي تدَّعي الصين أنها أراضيها الخاصة.

قال كاميرون جونسون، خبير سلسلة التوريد في «تيدالويف سولوشنز»، في إشارة إلى تهديدات ترمب خلال حملته الانتخابية: «ما زلنا على المسار الصحيح للوصول إلى 60 في المائة من التعريفات الجمركية».

وأضاف: «في الوقت الحالي، مع 20 في المائة، بالكاد يحرك ذلك بوصلة الشركات التي تريد نقل سلاسل التوريد المحتملة خارج البلاد. عند 35 في المائة، نبدأ في رؤية أن الشركات ستبدأ في التحرك أو النظر في استراتيجيات أخرى».

والصين هي أكبر سوق للمنتجات الزراعية الأميركية، وكان القطاع لفترة طويلة عُرضة للضغوط في أوقات التوترات التجارية. وانخفضت واردات الصين من السلع الزراعية الأميركية للعام الثاني على التوالي إلى 29.25 مليار دولار في عام 2024، مقارنةً بـ42.8 مليار دولار في عام 2022.

كانت أسواق العقود الآجلة في الصين مستقرة بعد الإعلان. وشهدت العقود الآجلة لفول الصويا وبذور اللفت الأكثر تداولاً لأكبر مستورد زراعي في العالم زيادة بنسبة 2.5 في المائة يوم الاثنين، بعد أن ذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» أن بكين تخطط لضرب الصادرات الزراعية الأميركية.

وتهدد التوترات التجارية بتفاقم التضخم في الولايات المتحدة والجهود المستمرة التي تبذلها الصين لتحقيق تعافٍ اقتصادي دائم بعد كوفيد، والذي كان يعتمد بشكل كبير على الصادرات.

وأشاد مجلس الأعمال الأميركي - الصيني يوم الثلاثاء، بهدف ترمب المتمثل في معالجة التجارة غير القانونية في الفنتانيل، لكنه قال إن رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية «ليس الطريقة لتحقيق هذا الهدف... ستضر الرسوم الجمركية الشاملة بالشركات والمستهلكين والمزارعين الأميركيين وتقوض قدرتنا التنافسية العالمية».

وقال رئيس مجلس الأعمال الأميركي الصيني شون شتاين، في بيان: «إن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد تفيد دولاً ثالثة». ومنذ فرضت الولايات المتحدة والصين تعريفات جمركية متبادلة خلال ولاية ترمب الأولى، اتخذت بكين خطوات للحد من اعتمادها على السلع الزراعية الأميركية من خلال تعزيز الإنتاج في الداخل وشراء المزيد من دول مثل البرازيل. ويمكن للمصدرين الزراعيين الأميركيين أيضاً تكثيف الجهود لاستبدال السوق الصينية من خلال شحن المزيد إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا والهند.

وقال دينيس فوزنيسينكي، المحلل في بنك الكومنولث في سيدني: «يجب أن تكون التعريفات الجمركية الصينية على واردات القمح والذرة الأميركية داعمةً للطلب على صادرات القمح والشعير الأسترالية... ومع ذلك، فإن تباطؤ الصين الأخير في واردات الحبوب العلفية من جميع المناشئ من شأنه أن يخفف من الضغوط».

وفي الأسواق، قلص اليوان الصيني بعض مكاسبه السابقة مقابل الدولار يوم الثلاثاء، بعد فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على السلع الصينية، مما أدى إلى تفاقم التوترات التجارية وهدد بفرض مزيد من الضغوط على الاقتصاد غير المتوازن.

لكنَّ سوق العملات بدت هادئة إلى حد كبير بعد الإجراءات الانتقامية الصينية، حسبما قال متعاملون، حيث لم يستعد اليوان المحلي سوى بعض مكاسبه الصباحية المتواضعة. وبحلول الساعة 05:51 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان المحلي بنسبة 0.07 في المائة إلى 7.2826 يوان للدولار، وتداول نظيره الخارجي عند 7.2867 يوان للدولار.

وواصل بنك الشعب المركزي الصيني توجيه العملة بقوة قبل ساعات من فرض التعريفات الجمركية الأميركية المتوقعة. وكان البنك يقدم الدعم لسوق العملات من خلال تحديد نقاط منتصف ثابتة بشكل مستمر منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث فسر التجار والمحللون هذه التحركات على أنها محاولة رسمية للحفاظ على ثبات اليوان.

ومع ذلك، «من المتوقع أن تسمح السلطات الصينية في النهاية لليوان بالتعديل استجابةً للتعريفات الجمركية الكبيرة، كما ظهر خلال تجارب الحرب التجارية السابقة في عامي 2018 و2019»، حسبما قال محللون في «نومورا» في مذكرة.


مقالات ذات صلة

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

الاقتصاد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

عبّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بـ«رابطة آسيان» عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة نتيجة الحرب بإيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة علاقة مستقرة مع الصين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً بدءاً من مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكي)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

كشفت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، الجمعة، عن مجموعة رابعة من معايير الإدراج في بورصة «تشينكست»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الجمعة، أنها أقرضت 8.48 مليون برميل من النفط الخام من ​الاحتياطي الاستراتيجي لأربع شركات نفطية، في إطار الحصة الثانية من جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للجم أسعار الوقود التي ارتفعت بشدة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الوزارة إن الشركات التي ‌حصلت على ‌النفط من الاحتياطي الاستراتيجي ​هي «‌جنفور ⁠يو إس إيه« ​و«فيليبس 66 ⁠كومباني» و«ترافجورا تريدنغ» و«ماكواري كوموديتيز تريدنغ».

وكانت الولايات المتحدة عرضت في أول أبريل (نيسان) إقراض ما يصل إلى 10 ملايين برميل في الدفعة الثانية.

وتهدف الولايات المتحدة إلى إقراض 172 ⁠مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي طوال ‌هذا العام ‌وخلال 2027. ويأتي ذلك ​في إطار اتفاق أوسع ‌مع 32 دولة في وكالة ‌الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية.

ويهدف السحب من احتياطيات النفط إلى التحكم في أسعار الخام التي ارتفعت ‌بشدة خلال الحرب، والتي قالت الوكالة إنها أدت إلى أكبر اضطراب ⁠في ⁠سوق النفط عبر التاريخ.

ولم تسحب شركات الطاقة في الدفعة الأولى الشهر الماضي سوى 45.2 مليون برميل، أو نحو 52 في المائة مما عرضته وزارة الطاقة.

ويتم السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في هيئة قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه ​سيساعد في ​استقرار الأسواق «دون أي كلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».


السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)
تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)
TT

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)
تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية (سار)، 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة، بما يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتحقيق تطلعات «رؤية المملكة 2030» لترسيخ مكانة البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتأتي هذه الخطوة في ظلِّ المتغيرات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية. وتتمثَّل المسارات الجديدة في منظومة لوجيستية متكاملة تربط موانئ الخليج العربي بوسط وشمال السعودية، وتمتد وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر والدول شمال البلاد، عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل البري والسككي، بما يُعزِّز انسيابية سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة تدفق البضائع.

وتسهم هذه المسارات في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصناعات البتروكيماوية والتعدينية، إلى جانب تعزيز انسيابية الصادرات والواردات، وتوفير حلول فعّالة لخدمات النقل بالعبور (الترانزيت) نحو الأسواق الإقليمية.

كما تخدم هذه المسارات قاعدة واسعة من العملاء، تشمل كبرى الشركات الصناعية، وشركات التعدين، وأكبر خطوط الشحن البحري، من خلال حلول نقل متكاملة وموثوقة تسهم في تقليص زمن نقل البضائع وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وتُدار العمليات عبر منظومة متكاملة تشمل الميناء الجاف بمدينة الرياض، وعدداً من ساحات الشحن التابعة لـ«سار» في الدمام والجبيل ورأس الخير والخرج وحائل والقريات، لترتبط بمختلف موانئ الخليج العربي والبحر الأحمر، بما يُعزِّز الربط بينها والمراكز الصناعية والاقتصادية المحلية والدولية.

ويتوقَّع أن تسهم هذه المسارات في إزاحة آلاف الرحلات للشاحنات من الطرق، ورفع مستوى السلامة المرورية، وخفض الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن تقليص زمن نقل البضائع وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يُعزِّز من دور «سار» ممكناً وطنياً رئيسياً لمنظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

من جانبه، أكد الدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، أنَّ ما يشهده قطاع الخطوط الحديدية من تطور متسارع يأتي بدعم واهتمام القيادة السعودية، وبمتابعة المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية، الذي يوليه اهتماماً كبيراً لدوره بوصفه ممكناً لمختلف القطاعات الوطنية.

وأشار المالك إلى أنَّ هذه المسارات تمثِّل حزمةً متكاملةً من الحلول اللوجيستية التي تعزِّز كفاءة سلاسل الإمداد، وترفع موثوقيتها في مختلف الظروف، وتقوم على التكامل بين أنماط النقل المختلفة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة؛ لتعزيز انسيابية حركة البضائع، ورفع كفاءة العمليات اللوجيستية.

وأضاف الرئيس التنفيذي أنَّ المسارات الجديدة تسهم في تعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، وترسيخ دور السعودية ممراً لوجستياً يربط بين الشرق والغرب، وتدعم انسيابية حركة التجارة، بما يرسخ مكانة البلاد مركزاً لوجستياً عالمياً ومحوراً رئيسياً في تدفقات التجارة الدولية.


«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الصباح، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حين تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 212 نقطة، أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، رغم استمرار تعرّض الأسواق لتقلبات حادة مرتبطة بتطورات الصراع.

وكانت أسعار النفط في صدارة العوامل المحركة للأسواق؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي منذ اندلاع الحرب.

وارتفع خام «برنت»، المعيار الدولي، من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب في أواخر فبراير (شباط) إلى أكثر من 119 دولاراً في بعض الفترات، قبل أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليبلغ 96 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

كما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 98.27 دولاراً للبرميل.

ويستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين. وكانت «وكالة أنباء تسنيم» الإيرانية قد أفادت بأن المحادثات لن تُعقد ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها في لبنان.

ويعزو مراقبون ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى تداعيات الصراع؛ إذ سجلت الحكومة أكبر زيادة في التضخم منذ أربع سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، رغم أن الزيادة جاءت أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وفي المقابل، حققت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مكاسب خلال التداولات.