الأسواق الآسيوية تتراجع مع بدء تنفيذ الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة

متداولو العملات يتابعون الشاشات في غرفة التعاملات ببنك «هانا» في سيول (أ.ب)
متداولو العملات يتابعون الشاشات في غرفة التعاملات ببنك «هانا» في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع مع بدء تنفيذ الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة

متداولو العملات يتابعون الشاشات في غرفة التعاملات ببنك «هانا» في سيول (أ.ب)
متداولو العملات يتابعون الشاشات في غرفة التعاملات ببنك «هانا» في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية، يوم الثلاثاء، تراجعاً في الأسهم، وانخفاضاً في عائدات السندات، مع هروب المستثمرين بحثاً عن ملاذ آمن، وذلك بالتزامن مع دخول الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على كندا والمكسيك والصين حيز التنفيذ، مما يهدّد بتصعيد التوترات التجارية العالمية.

وتراجع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر، في حين انخفض النفط الخام ليقترب من أدنى مستوياته في 12 أسبوعاً. أما «البتكوين» فقد استقرت حول مستوى 86 ألف دولار، بعد أن فقدت الزخم الذي أوصلها إلى ذروة 95 ألف دولار في بداية الأسبوع، وفقاً لما أوردته «رويترز».

وفي أسواق العملات، استقر الجنيه الإسترليني بالقرب من أعلى مستوياته في شهر ونصف، في حين ظل اليورو قوياً، مدعوماً بمبادرة القادة الأوروبيين لطرح خطة سلام لأوكرانيا أمام واشنطن.

وعلى صعيد الأسهم الآسيوية، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، في حين خسر مؤشر «تايوان» القياسي 0.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة، في حين سجلت أسهم الشركات الكبرى في البر الرئيسي الصيني انخفاضاً بنسبة 0.2 في المائة.

وجاءت هذه التراجعات في أعقاب أكبر خسائر شهدتها الأسواق الآسيوية في «وول ستريت» لهذا العام مساء الاثنين، حيث هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.8 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة.

ومع ذلك، أظهرت العقود الآجلة في الولايات المتحدة بعض التعافي، مسجلة ارتفاعاً بنحو 0.2 في المائة، ما يُشير إلى احتمال تلاشي موجة البيع في وقت لاحق من اليوم. في المقابل، بدت الأسواق الأوروبية مهيّأة لافتتاح منخفض، حيث أشارت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» إلى تراجع بنسبة 0.8 في المائة.

وجاءت هذه التحركات في الأسواق بعد أن أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الاثنين، أن الرسوم الجمركية الجديدة، التي تبلغ 25 في المائة على كندا والمكسيك، ستدخل حيز التنفيذ بدءاً من صباح الثلاثاء، إلى جانب مضاعفة الرسوم المفروضة على الصين إلى 20 في المائة.

وأثار هذا القرار قلق المستثمرين بشأن انعكاساته المحتملة على الاقتصاد الأميركي، خصوصاً في ظل سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة خلال الأسابيع الأخيرة. وازدادت المخاوف، يوم الاثنين، بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار بوابة المصنع إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات، بالإضافة إلى تأخير عمليات تسليم المواد، مما قد يشير إلى تأثير الرسوم الجمركية على الإنتاج المحلي.

وعلى الرغم من التراجعات الحادة في بداية التعاملات، قلّصت الأسهم الآسيوية خسائرها، مستفيدة من رد الفعل المتوازن تجاه الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. ومع ذلك، أعلنت بكين على الفور فرض رسوم جمركية مضادة، وهو ما فعلته أيضاً كندا.

وفي هذا السياق، صرّح وانغ تشو، الشريك في شركة «شنغهاي تشوتشو» لإدارة الاستثمار، بأن الرسوم الجمركية الصينية الأعلى «قد تلحق الضرر بالولايات المتحدة ذاتها، نظراً إلى اعتمادها على المنتجات الصينية الرخيصة للحد من التضخم». وأضاف أن «الرسوم الجمركية المرتفعة على المنتجات الزراعية الأميركية ستؤثر سلباً في الصين أيضاً، لكن الإجراءات المضادة ضرورية سياسياً، لذا من الحكمة اتخاذ خطوات رمزية دون تصعيد التوترات».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الكندي والبيزو المكسيكي، في حين هبط الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوياته في شهر. وعلى الجانب الآخر، تعافى اليوان الصيني من أدنى مستوى له منذ 13 فبراير (شباط) في التداولات الخارجية، مع استمرار بنك الشعب الصيني في توجيه العملة نحو مزيد من الاستقرار عبر التثبيت الرسمي.

أما اليورو فقد استقرّ عند 1.0484 دولار، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة يوم الاثنين، في حين استقر الجنيه الإسترليني عند 1.2697 دولار، بعد مكاسب بلغت 1 في المائة.

وفي أسواق السندات، واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعها خلال التداولات الآسيوية يوم الثلاثاء، حيث انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) عند 4.115 في المائة.

وفي سوق العملات الرقمية، تم تداول «البتكوين» عند 84 ألفاً و220 دولاراً، مع تلاشي التفاؤل حول احتياطي العملة المشفرة الأميركي الاستراتيجي بسرعة، وذلك بعد يوم من إعادة ترمب إشعال الآمال عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ذكر فيه خمسة رموز رقمية، من بينها «البتكوين»، بوصفها جزءاً من خطته الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية وسط شكوك حول الهدنة الهشة

الاقتصاد رجل يتابع شاشة أسهم متراجعة في بورصة الكويت  (أ.ف.ب)

تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية وسط شكوك حول الهدنة الهشة

انخفضت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تعاملات يوم الخميس، مع تزايد الضغوط على الهدنة الإقليمية الهشة، ما أثار مخاوف المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

ساد الهدوء المشوب بالحذر الأسواق الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً في ختام تعاملات الأربعاء مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

هدنة الحرب تقفز ببورصات الخليج في التداولات المبكرة

قفزت أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مدفوعة بتحسن معنويات المستثمرين، عقب إعلان ترمب التوصل إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يسير الناس بالقرب من شاشة تعرض مؤشر هانغ سنغ للأوراق المالية في منطقة سنترال، بهونغ كونغ (رويترز)

هدنة واشنطن وطهران تنعش أسهم الصين وهونغ كونغ

سجلت الأسهم الآسيوية قفزات جماعية حادة في تداولات يوم الأربعاء، مع عودة شهية المخاطرة للمستثمرين.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).