لماذا ألغى ترمب الاتفاق الذي يسمح لشركة «شيفرون» بإنتاج النفط في فنزويلا؟

شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
TT

لماذا ألغى ترمب الاتفاق الذي يسمح لشركة «شيفرون» بإنتاج النفط في فنزويلا؟

شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، ترخيصاً مُنح لشركة «شيفرون» للعمل في فنزويلا من قبل سلفه جو بايدن قبل أكثر من عامين، متهماً الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بعدم إحراز تقدم في الإصلاحات الانتخابية وعودة المهاجرين.

وفي منشور على «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه «يلغي التنازلات» في «اتفاقية المعاملات النفطية المؤرخة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022».

لم يذكر ترمب شركة «شيفرون» بالاسم في تعليقاته، لكن واشنطن منحت «شيفرون» ترخيصاً للعمل في قطاع النفط في فنزويلا في 26 نوفمبر 2022. وكان الترخيص الوحيد الذي أصدرته الإدارة لفنزويلا في ذلك اليوم.

وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، في بيان نُشر على «تلغرام»: «اتخذت الحكومة الأميركية قراراً ضاراً ولا يمكن تفسيره بإعلانها فرض عقوبات على شركة شيفرون الأميركية». ولفتت إلى أن «مثل هذه القرارات الفاشلة» دفعت إلى الهجرة من فنزويلا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت لاحق على منصة «إكس»، إنه سيقدِّم إرشادات السياسة الخارجية لإنهاء جميع تراخيص النفط والغاز في عهد بايدن «التي موَّلت، بشكل مخزٍ، نظام مادورو غير الشرعي».

وقالت شركة «شيفرون» إنها على علم بمنشور ترمب وتدرس عواقبه.

تصدر «شيفرون» نحو 240 ألف برميل يومياً من الخام من عملياتها في فنزويلا، أي أكثر من رُبع إنتاج البلاد من النفط بالكامل.

ويعني إنهاء الترخيص أن «شيفرون» «لن تكون قادرةً على تصدير الخام الفنزويلي. وإذا قامت شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) بتصدير النفط الذي كانت (شيفرون) تصدِّره سابقاً، فلن تتمكَّن مصافي التكرير الأميركية من شرائه؛ بسبب العقوبات الأميركية».

منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني)، قال ترمب مراراً إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط الفنزويلي، وترك الباب مفتوحاً لإلغاء ترخيص تشغيل «شيفرون». وخلال فترة ولايته الأولى، سعى ترمب إلى سياسة عقوبات «الضغط الأقصى» ضد حكومة مادورو، خصوصاً استهداف أعمال الطاقة في فنزويلا.

بعد تخفيف العقوبات في البداية لتشجيع الانتخابات النزيهة والديمقراطية، أعاد بايدن في أبريل (نيسان) فرض عقوبات نفطية واسعة النطاق، قائلاً إن مادورو فشل في الوفاء بوعوده الانتخابية. لكن بايدن ترك ترخيص «شيفرون» سليماً، إلى جانب التصاريح الأميركية الممنوحة لكثير من شركات النفط الأجنبية الأخرى.

وقال مصدر مطلع على صناعة النفط في فنزويلا إن مدفوعات الضرائب والإتاوات الناتجة عن ترخيص «شيفرون» وفَّرت مصدراً ثابتاً للإيرادات لإدارة مادورو منذ أوائل عام 2023. وقد رفعت الأموال اقتصاد فنزويلا، خصوصاً في قطاعَي النفط والمصارف، اللذين توسَّعا العام الماضي.

ناقلة نفط استأجرتها «شيفرون» يتم تحميلها في محطة باغو غراند النفطية في بحيرة ماراكايبو في بلدية سان فرنسيسكو بفنزويلا (رويترز)

وقال خوسيه إيغناسيو هيرنانديز من شركة «أورورا ماكرو ستراتيجيز» الاستشارية إن الحكومة تحصل على ما بين 2.1 مليار دولار و3.2 مليار دولار سنوياً من أنشطة النفط التي تغطيها جميع التراخيص الأميركية، لشركة «شيفرون» وعدد قليل من الشركات الأوروبية، مع الأخذ في الاعتبار فقط الإتاوات والضرائب.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، يوم الأربعاء، بعد تعليقات ترمب: «إن الولايات المتحدة هي أكبر منتِج للنفط في العالم، وإن الانقطاعات الصغيرة من دول أخرى لن تؤثر على الإمدادات العالمية».

«لم يتم الوفاء بالشروط الانتخابية»

في أوائل فبراير (شباط)، قال ترمب إن كاراكاس وافقت على استقبال جميع المهاجرين الفنزويليين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وتوفير وسائل نقلهم للعودة.

جاء ذلك بعد يوم من لقاء المبعوث الأميركي ريتشارد غرينيل، مع مادورو في كاراكاس وإعادته 6 معتقلين أميركيين.

وقال ترمب، في منشور يوم الأربعاء، إن مادورو لم يستوفِ «الشروط الانتخابية» وإنه لم ينقل الفنزويليين من الولايات المتحدة بالوتيرة المتفق عليها. ولم يوضَّح ترمب ما يعنيه بـ«الشروط الانتخابية». وكانت واشنطن قد نفت فوز مادورو في آخر انتخابات، حيث قالت المعارضة الفنزويلية إنها فازت في الانتخابات الرئاسية في يوليو (تموز) 2024 بأغلبية ساحقة، وهو تأكيد تدعمه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وقالت ماريا كورينا ماتشادو زعيمة المعارضة، لنجل ترمب، دونالد ترمب جونيور، خلال مقابلة في برنامج الفيديو والبودكاست الخاص بالأخير، إن إلغاء الترخيص يثبت أن ترمب في صفِّ الفنزويليين.

وقالت ماتشادو: «ما ذكرته للتو هو دليل بالنسبة لي على أن الرئيس ترمب في صفِّ الشعب الفنزويلي، والديمقراطية، والازدهار للولايات المتحدة وفنزويلا أيضاً»، مضيفة أن سؤال ترمب جونيور كان أول ما سمعته عن قرار والده. «هذا هو بالضبط الطريق إلى الأمام».

وقال ترمب إن اتفاقية امتياز النفط ستنتهي اعتباراً من خيار التجديد في الأول من مارس (آذار). ولم يتضح على الفور ما سيحدث مع شحنات الخام الفنزويلي التي تبحر حالياً إلى المواني الأميركية أو على وشك المغادرة من فنزويلا حتى نهاية الشهر.

لطالما رفض مادورو وحكومته العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وغيرها، قائلين إنها إجراءات غير مشروعة ترقى إلى «حرب اقتصادية» مُصمَّمة لشلِّ فنزويلا.

وأشاد مادورو وحلفاؤه بما يقولون إنه «مرونة البلاد» على الرغم من الإجراءات، على الرغم من أنهم ألقوا باللوم تاريخياً في بعض الصعوبات الاقتصادية والنقص على العقوبات.

تمثال يد تحمل منصة حفر نفط خارج شركة النفط المملوكة للدولة «PDVSA» في كاراكاس (أ.ف.ب)

وعندما صدر الترخيص لأول مرة، كانت شركة «شيفرون» مدينة لفنزويلا بنحو 3 مليارات دولار. ووفقاً لخطة استرداد ديون الشركة، التي أوضحتها المصادر، بحلول نهاية عام 2024 كان من المفترض أن تسترد نحو 1.7 مليار دولار مع اقتراب إنتاج النفط من متوسط ​​200 ألف برميل يومياً كما هو متوقع.

وقد سمحت رخصة «شيفرون» المتجددة تلقائياً لها بتوسيع إنتاج الخام في المشروعات المشتركة مع شركة «PDVSA» وإرسال نحو 240 ألف برميل يومياً إلى مصافيها وعملاء آخرين.

وقالت شركة «شيفرون»، في وقت سابق من فبراير، إنها ستسرِّح ما يصل إلى 20 في المائة من موظفيها العالميين بحلول نهاية عام 2026 كجزء من الجهود الرامية إلى خفض التكاليف وتبسيط الأعمال. وأخبرت «شيفرون» موظفيها بأن الشركة تتخلف عن المنافسين وتكافح لاتخاذ القرارات بسرعة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أسعار الوقود في محطة «توتال إنيرجيز» بنيروبي وسط ارتفاع التكاليف بسبب اضطرابات الحرب في إيران (رويترز)

«توتال إنيرجيز» تتوقع أرباحاً قوية في الربع الأول بدعم من أسعار النفط

تتوقَّع شركة «توتال إنيرجيز» تحقيق زيادة ملحوظة في أرباح الربع الأول، مدفوعة بأداء تجاري قوي وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة إنتاجها من الخام ومبيعاته.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.