تنطلق اليوم، (الأربعاء)، فعاليات قمة التمويل المشترك في كيب تاون؛ حيث سيُناقش سبل إعادة تشكيل التمويل المستدام. وفي هذا السياق، شدد ألفرو لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، الذي يستعد للمشاركة في القمة المقرر إقامتها بين 26 و28 فبراير (شباط)، على دور المصارف الإنمائية العامة في تحويل النظم الغذائية المعطلة وغير المستدامة، التي أسفرت عن معاناة ملايين الأشخاص من الجوع.
وخلال القمة، سيُوقع الصندوق مذكرة تفاهم مع بنك التنمية لجنوب أفريقيا للاستفادة من الموارد والخبرات الإضافية لمشروعاته، الأمر الذي من شأنه أن يُعزز تأثيره على التنمية والحد من الفقر والقدرة على الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ في جميع أنحاء أفريقيا.
وتبحث القمة سبل إعادة تشكيل التمويل المستدام، في ظل تزايد معدلات الجوع والفقر وتسارع وتيرة تغير المناخ. وسيجمع الحدث قادة العالم ورؤساء المؤسسات المالية لتعزيز الدور الحاسم للتمويل من أجل التنمية والعمل المناخي ومساعدة البلدان النامية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية وأهداف اتفاق باريس للمناخ.
وقال لاريو: «إن القوة المالية للمصارف الإنمائية العامة تبلغ 1.4 تريليون دولار من الاستثمارات السنوية، وهو ما يفوق قطاع التمويل الأصغر أو إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية. وهي تُشكل العمود الفقري للبنية المالية العالمية والجهود الرامية إلى جعل النظم الغذائية أكثر استدامة وقادرة على الصمود وأكثر إنصافاً».

وتتمتع المصارف الإنمائية العامة بقوة مالية هائلة، إذ يبلغ عددها 522 مصرفاً حول العالم، تمتلك أصولاً تقدر بنحو 23.2 تريليون دولار، وهي مسؤولة عن 10-12 في المائة من التمويل العالمي، بالإضافة إلى توفيرها ثلثي التمويل الرسمي الموجه للقطاع الزراعي.
وللنظم الغذائية اليوم بصمة بيئية ثقيلة، وهي تعجز عن توفير الحميات الغذائية المغذية للجميع. ففي عام 2021، لم يتمكن أكثر من 3 مليارات شخص من تحمُّل تكاليف حمية غذائية صحية.
وغالباً ما يعيش صغار منتجي الأغذية، الذين يُشكلون العمود الفقري لإنتاج الغذاء، في فقر ويواجهون تهديداً وشيكاً بالجوع. ويعاني نحو 730 مليون شخص من الجوع حالياً.
ويتطلب تحويل النظم الغذائية تمويلاً إضافياً يتراوح بين 300 و400 مليار دولار سنوياً حتى عام 2030، ومع ذلك، ظلَّت المساعدات الإنمائية الرسمية للزراعة راكدة عند 4-6 في المائة من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية على مدى العقدين الماضيين.
وبلغت المساعدات الإنمائية الرسمية للزراعة نحو 10.5 مليار دولار في عام 2022، وهو رقم بعيد عن المستويات المطلوبة. ولا يتلقَّى صغار المنتجين سوى 0.8 في المائة من التمويل المناخي العالمي، على الرغم من دورهم الحاسم في تحقيق الأمن الغذائي.
ولا تزال الاستثمارات الزراعية غير ممثلة بالقدر الكافي في محافظ المصارف الإنمائية العامة في عدد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مقارنة بالمبلغ الذي لا يزال القطاع الزراعي يسهم به في الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان.
وقاد الصندوق والوكالة الفرنسية للتنمية في عام 2020 إنشاء تحالف تاريخي للمصارف الإنمائية العامة التي تستثمر في الزراعة، لتعزيز الاستثمارات في الزراعة والنظم الغذائية المستدامة والعادلة.
وأنشأ أعضاء التحالف منصة المصارف الإنمائية العامة للنظم الغذائية الخضراء والشاملة التي يستضيفها الصندوق حالياً؛ حيث اكتسبت المنصة التي أنشئت عام 2021 زخماً كبيراً، وهي تجمع اليوم نحو 140 مصرفاً إنمائياً عامّاً وطنياً تستثمر في الزراعة، وأربعة مصارف إنمائية عامة إقليمية، وثماني شبكات إقليمية في أكثر من 95 بلداً من بلدان الجنوب.
وتُعدُّ هذه المنصة أداة مهمة لدعم المصارف الإنمائية العامة في سعيها إلى توسيع نطاق استثماراتها ومواءمتها بشكل أفضل مع أهداف التنمية والمناخ العالمية، وتُعزز المنصة تبادل المعرفة وبناء القدرات والتعلم من الأقران والدعم التقني.
وتوفر المنصة دورات تدريبية في الإيكولوجيا الزراعية وبناء القدرة على الصمود. كما تُزوّد المصارف الإنمائية العامة باستراتيجيات لدمج أدوات التقييم البيئي بهدف تقييم مخاطر وآثار استثماراتها الخضراء بشكل أكثر فاعلية.
وبناءً على النجاح الذي حققته المنصة، يعمل الصندوق على تعبئة موارد إضافية، بما في ذلك مليون دولار من مرفق البيئة العالمية، من خلال البرنامج المتكامل للنظم الغذائية الذي تشترك في قيادته منظمة الأغذية والزراعة والصندوق.


