«كبح الديون» ورقة في صندوق الانتخابات الألمانية

إعادة تفعيل الاقتصاد المحتضر أبرز أولويات المستشار المقبل

شخص يدلي بصوته خلال الانتخابات العامة في ميسباخ بألمانيا (رويترز)
شخص يدلي بصوته خلال الانتخابات العامة في ميسباخ بألمانيا (رويترز)
TT

«كبح الديون» ورقة في صندوق الانتخابات الألمانية

شخص يدلي بصوته خلال الانتخابات العامة في ميسباخ بألمانيا (رويترز)
شخص يدلي بصوته خلال الانتخابات العامة في ميسباخ بألمانيا (رويترز)

مع توجه الألمان إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية يوم الأحد، يبرز الاقتصاد المحتضر والوعود بإصلاحه على رأس اهتماماتهم.

فإعادة تشغيل النمو ورفع مستويات المعيشة هي القضية الرئيسة على ورقة الاقتراع، في ظل دخول البلاد في حالة ركود فعلي بعد انكماش اقتصادها عامين متتاليين، في 2023 و2024، وللمرة الثالثة فقط منذ الخمسينات.

لقد وعدت الأحزاب الرئيسة كلها بإحياء الاقتصاد، من خلال سياسات متعددة إما بخفض الضرائب وإما بزيادة الإنفاق بشكل كبير لضخ النمو. هذه الخيارات تتطلب تخفيف كبح الديون.لقد كانت هذه الآلية المالية المعروفة باسم «كبح الديون»، والتي تحد بشكل صارم من الاقتراض الحكومي، بمثابة خط صدع في السياسة الألمانية. إذ أدى شح المال إلى انهيار الحكومة الاتحادية السابقة التي كانت مكونة من «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» و«حزب الخضر»، و«الحزب الديمقراطي الحر» (الليبرالي). فعند إعداد موازنة عام 2025، كان هناك نقص بقيمة 25 مليار يورو (26 مليار دولار). ولذلك، أراد «الديمقراطيون الاجتماعيون» و«الخضر» تعويض هذا العجز من خلال القروض، وهو ما رفضه «الحزب الديمقراطي الحر» رفضاً تاماً، وأراد التوفير في النفقات الاجتماعية. وعندما لم هذه الأحزاب الثلاثة من الاتفاق، انهار الائتلاف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

و«كبح الديون» هو قاعدة دستورية ألمانية تم إدخالها خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2009، في عهد المستشارة أنجيلا ميركل، لضمان الاستقرار المالي للبلاد، بعدما تكبدت الحكومة تكاليف باهظة لبرامج الإنقاذ بلغت نحو 464 مليار يورو، مما تسبب في ارتفاع الدين العام إلى نحو 81 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010.

فقد وضع نظام «كبح الديون» حداً أقصى للاقتراض الجديد للحكومة الاتحادية عند 0.35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا -باستثناء حالات الطوارئ- ويمنع الولايات الـ16 من الاقتراض الجديد. وهو مصمم لمنع الإنفاق الحكومي غير المسؤول؛ حيث لا يجوز أن تنفق الدولة إلا ما تحصل عليه.

ودخلت القاعدة حيز التنفيذ في عام 2016، ليصار إلى تعليقها خلال جائحة «كوفيد-19»، ومرة أخرى بعد الحرب الروسية - الأوكرانية. وأُعيد العمل بهذا التشريع العام الماضي.

العلم الوطني الألماني يرفرف أمام مبنى «الرايخستاغ» في برلين (إ.ب.أ)

بيد أنَّ إيرادات الضرائب لم تعد كافية من أجل سداد تكاليف جميع المهام الحكومية المطلوبة؛ للنفقات العسكرية المتزايدة، ودعم أوكرانيا، وإعادة إصلاح البنية التحتية التالفة، والرقمنة المتعثرة وغيرها. وهو ما يتطلب الاقتراض لتغطية هذا النوع من النفقات.وكان كبح جماح الديون موضوعاً مركزياً في الحملة التي سبقت الانتخابات المبكرة للبرلمان الألماني، بين مؤيد ومعارض. ففي حين دعا «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» و«الخضر» و«حزب العمال الاشتراكي الألماني» إلى تخفيف كبح جماح الديون وزيادة الإنفاق الاستثماري والحفاظ على مزايا الرعاية الاجتماعية الحالية، دعم «حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي» (الاتحاد الاجتماعي المسيحي)، و«الحزب الديمقراطي الحر»، و«حزب البديل من أجل ألمانيا» تقليص أو إلغاء بعض المزايا مع الحفاظ على القواعد المالية القائمة.

الركود الاقتصادي

ثم إن المشكلة الأكثر إلحاحاً التي تواجه ألمانيا هي توقف نموها الاقتصادي. وتتوقع المفوضية الأوروبية نمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 0.7 في المائة فقط في عام 2025، وهو ما يمثل أبطأ وتيرة بين دول الاتحاد الأوروبي. ومنذ عام 2017، نما الاقتصاد الألماني بنسبة 1.6 في المائة فقط، وهو أقل كثيراً من متوسط ​​الاتحاد الأوروبي البالغ 9.5 في المائة.

وقد أدت نقاط الضعف البنيوية، مثل ارتفاع تكاليف الطاقة، وانخفاض الاستثمار العام، والإفراط في الاعتماد على الصادرات، إلى ترسيخ الركود.

كما أن القاعدة الصناعية الألمانية التي كانت ذات يوم العمود الفقري لاقتصادها، تتآكل. في وقت باتت فيه الشركات الألمانية البارزة تنقل بعض الإنتاج إلى الخارج، بحجة انخفاض التكاليف وقلة العقبات البيروقراطية.

الواقع أن الإنتاج الصناعي انخفض بشكل مطَّرد؛ حيث بلغ الناتج في عام 2024 نحو 90 في المائة فقط من مستويات عام 2015. وعلى النقيض من ذلك تماماً، نما الإنتاج الصناعي في بولندا إلى 152 في المائة من مستواه في عام 2015، وهو ما يعكس تحولاً أوسع نطاقاً في قدرات التصنيع إلى أوروبا الوسطى والشرقية.

ضربة ترمب

على مدى أشهر، كان ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية أعلى على السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة. ومنذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، أثبت أنه على استعداد للمضي قدماً في تنفيذ تهديداته؛ حيث أعلن فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على جميع واردات الصلب والألمنيوم، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في مارس (آذار). ثم أمر بإجراء تحقيق فيما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة فرض رسوم جمركية متبادلة على السلع المستوردة، ما يعني فرض رسوم جمركية مماثلة للرسوم التي تفرضها الدول الأخرى على المنتجات الأميركية. وقال أيضاً إنه يخطط لفرض رسوم بنسبة 25 في المائة على السيارات المستوردة، ورقائق أشباه الموصلات والمستحضرات الصيدلانية في وقت مبكر من شهر أبريل (نيسان).

ومن شأن ذلك أن يضر بالمصدِّرين الألمان على وجه الخصوص؛ حيث إن الولايات المتحدة هي أكبر سوق لهم؛ حيث تمثل 10 في المائة من إجمالي الصادرات الألمانية، وفقاً للأرقام الرسمية.

امرأة ترتدي زياً كرنفالياً تدلي بصوتها خلال الانتخابات في كولونيا (رويترز)

كما تعتمد نحو 1.2 مليون وظيفة في ألمانيا، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وفقاً لشركة «بروغنوس» السويسرية للأبحاث. ويمثل هذا الرقم 2.6 في المائة من جميع الوظائف في البلاد، وفقاً لأحدث البيانات الحكومية.

وقال جاكوب كيركيجارد، وهو زميل بارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن العاصمة، لشبكة «سي إن إن»: «إن العالم الذي لا تكون فيه التجارة الحرة هي الشعار الاقتصادي السائد يمثل مشكلة بالنسبة لألمانيا».


مقالات ذات صلة

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً، خلافات سياسية بين الحكومة والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

«إف بي آي» يوسع تحقيقاته بشأن نتائج انتخابات 2020 إلى ولاية جديدة

وسّع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) نطاق تحقيقه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020 التي يدّعي الرئيس دونالد ترمب زوراً فوزه بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

أظهر استطلاع للرأي أن خسارة الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق إدوار فيليب.

«الشرق الأوسط» (باريس)

حذر بالأسهم الآسيوية وسط ترقب لتحالف دولي في هرمز

متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

حذر بالأسهم الآسيوية وسط ترقب لتحالف دولي في هرمز

متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

خيّم الحذر على الأسواق الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل استمرار التوترات بمنطقة الخليج، الأمر الذي أبقى أسعار النفط مرتفعة، وأضفى مزيداً من الضبابية على توقعات التضخم العالمية. ومِن شأن هذه التطورات أن تدفع معظم البنوك المركزية إلى تبنّي موقف حذِر، خلال اجتماعات السياسة النقدية المقرَّرة هذا الأسبوع، مع احتمال أن يقدم أحدها على رفع أسعار الفائدة.

وفي إشارةٍ قد تبعث على بعض التفاؤل، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعتزم الإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، عن اتفاق عدة دول على تشكيل تحالف لتأمين مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، وفق «رويترز».

كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن عدم تقديم حلفاء الولايات المتحدة الدعم اللازم ستكون له تداعيات خطيرة على مستقبل حلف شمال الأطلسي «ناتو».

ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، إمكانية تعزيز مهمة بحرية محدودة بالشرق الأوسط، رغم أن أي عملية في مضيق هرمز قد تنطوي على مخاطر كبيرة.

النفط يرتفع رغم بوادر التحركات الدبلوماسية

بدت أسواق النفط غير مقتنعة كثيراً بإمكانية تراجع التوترات، إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى 104.72 دولار للبرميل، في حين صعد الخام الأميركي بنسبة 0.9 في المائة إلى 99.60 دولار.

ويعقد صانعو السياسة النقدية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وأستراليا وكندا وسويسرا والسويد اجتماعاتهم الأولى الكاملة منذ اندلاع الحرب، في وقتٍ تتركز فيه الأنظار على مسار أسعار الطاقة وتأثيرها في التضخم.

وقال بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين ببنك «جيه بي مورغان»: «ستتجه توقعات البنوك المركزية فوراً نحو ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. وانطلاقاً من هذا التقييم، قمنا بتأجيل أو إلغاء معظم الخطوات التي كان يُتوقع أن تتخذها البنوك المركزية، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان)».

وأضاف أن التطورات الميدانية تشير إلى احتمال استمرار ارتفاع الأسعار، مع بقاء علاوة المخاطر بالأسواق عند مستويات مرتفعة.

تحركات متباينة للأسهم الآسيوية

على صعيد الأسواق، تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 0.7 في المائة، بعد خسائر سجلتها الأسبوع الماضي. كما صعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ - باستثناء اليابان - بنسبة 0.4 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم الشركات الصينية الكبرى بنسبة 0.5 في المائة، رغم صدور بيانات أظهرت أن مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، خلال شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، تجاوزت التوقعات، في حين واصلت أسعار المنازل تراجعها.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لبحث صفقات محتملة بمجالات الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المُدارة؛ تمهيداً لمناقشتها بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارة مرتقبة لترمب إلى بكين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات «يوروستوكس 50» و«داكس» و«فوتسي» بنحو 0.4 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، صعدت العقود الآجلة لمؤشريْ «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تداولات متقلبة.

الذكاء الاصطناعي في دائرة الاهتمام

ومع اقتراب نهاية موسم إعلان الأرباح، سيظل قطاع الذكاء الاصطناعي محور اهتمام المستثمرين، حيث تستضيف شركة «إنفيديا»، هذا الأسبوع، مؤتمرها العالمي للتكنولوجيا (GTC) بوادي السيليكون، والذي من المتوقع أن تكشف خلاله عن أحدث ابتكاراتها بمجال الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في الوقت نفسه، أدت الصدمة المحتملة بقطاع الطاقة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة نتيجة ارتفاع الإنفاق الدفاعي، إلى ارتفاع ملحوظ بعوائد السندات العالمية، خلال الأسبوع الماضي.

فقد بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات نحو 4.261 في المائة، بعد أن ارتفعت بمقدار 32 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب. كما قلّصت العقود الآجلة، بشكل حاد، توقعات خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ترقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»

ومن المرجح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة، بحلول يونيو (حزيران)، إلى 26 في المائة فقط، مقارنة مع 69 في المائة قبل شهر.

وسيركز المستثمرون، بشكل خاص، على لهجة بيان «الفيدرالي» والمؤتمر الصحافي الذي سيَعقبه، فضلاً عن توقعات صانعي السياسات، وفق ما يُعرَف بـ«مخطط النقاط»؛ لمعرفة ما إذا كانت تشير إلى استبعاد أي تخفيف إضافي للسياسة النقدية خلال هذا العام.

ومن المتوقع أن تتسم نتائج اجتماعات البنوك المركزية الأخرى بالحذر أيضاً، باستثناء بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي يُرجح أن يرفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 4.1 في المائة، في إطار مساعيه لكبح التضخم المحلي.

الدولار مدعوم بتقلبات الأسواق

وفي أسواق العملات، أسهمت التقلبات المتزايدة في دعم الدولار الأميركي بوصفه ملاذاً للسيولة، كما أن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة يمنحها ميزة نسبية مقارنة بأوروبا ومعظم الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على استيراد الطاقة.

ومع ذلك، تراجع الدولار قليلاً، خلال تداولات صباح الاثنين، جزئياً استجابة للتقارير التي تحدثت عن احتمال مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.

وانخفض الدولار إلى 159.58 ين، مقترباً من أعلى مستوى له في 20 شهراً عند 159.75 ين، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي اختراق مستوى 160 يناً إلى تصاعد التحذيرات بشأن احتمال تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

في المقابل، استقر اليورو قرب أدنى مستوياته في سبعة أشهر عند 1.1445 دولار، مهدداً بكسر مستوى دعم رئيسي عند 1.1392 دولار، وهو ما قد يفتح المجال أمام تراجع أعمق باتجاه 1.1065 دولار.


ضغوط النفط والحرب تدفع شركات الوساطة لخفض أهداف مؤشر «نيفتي» الهندي

متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

ضغوط النفط والحرب تدفع شركات الوساطة لخفض أهداف مؤشر «نيفتي» الهندي

متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

خفّضت شركتا الوساطة المالية «سيتي ريسيرش» و«نومورا» أهدافهما السنوية لمؤشر «نيفتي 50» الهندي، مشيرتين إلى ازدياد المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، في ظل ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما ألقى بظلاله على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

وخفضت «سيتي» مستهدفها للمؤشر إلى 27 ألف نقطة من 28.500 نقطة، وهو ما يشير إلى احتمال ارتفاع بنحو 17 في المائة مقارنة مع مستوى الإغلاق الأخير. كما قلّصت الشركة مضاعف الربحية المستهدف للمؤشر إلى 19 مرة بدلاً من 20 مرة، للأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وفق «رويترز».

من جهتها، خفضت «نومورا» هدفها السنوي للمؤشر إلى 24.900 نقطة مقارنة مع 29.300 نقطة سابقاً، ما يشير إلى إمكانية تحقيق مكاسب بنحو 7.5 في المائة.

وقال سايون موخيرجي، المحلل لدى «نومورا»: إن التصعيد الجيوسياسي الحالي أكثر إثارة للقلق من الصراع الروسي- الأوكراني؛ إذ يمر عبر مضيق هرمز ما بين 20 في المائة و25 في المائة من التجارة العالمية في النفط والغاز الطبيعي المسال، مقارنة مع 8 في المائة إلى 10 في المائة فقط من الإمدادات الروسية.

وأضافت «نومورا» أن تصحيحاً إضافياً بنحو 5 في المائة يظل احتمالاً قائماً على المدى القريب، مع تعرض أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمخاطر أكبر نسبياً، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الاضطرابات.

وتشير تقديرات «سيتي» إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات لمدة 3 أشهر قد يؤدي إلى خفض نمو الاقتصاد الهندي بنحو 20 إلى 30 نقطة أساس في السنة المالية 2027، إضافة إلى رفع التضخم بمقدار 50 إلى 75 نقطة أساس، وتوسيع العجز المالي بنحو 10 نقاط أساس، فضلاً عن زيادة عجز الحساب الجاري بنحو 25 مليار دولار.

وأضافت المؤسسة أنه من المرجح أن يُبقي بنك الاحتياطي الهندي على سياسته النقدية دون تغيير خلال اجتماعه في أبريل (نيسان)، مع احتمال أن يميل موقفه نحو دعم النمو، إذا ما نجحت الإجراءات المالية في استيعاب معظم الضغوط التضخمية.

ولا تزال الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران التي دخلت أسبوعها الثالث، تلقي بظلالها على أسواق السلع والعملات والأسهم العالمية. وقد أكد المؤشران الهنديان «نيفتي 50» و«بي إس إي سينسيكس» دخولهما في مرحلة تصحيح فني الأسبوع الماضي، بعد تراجعهما بنحو 10 في المائة عن أعلى مستوياتهما القياسية.

ومنذ اندلاع الحرب وحتى إغلاق يوم الجمعة الماضي، انخفض المؤشران بنحو 8 في المائة لكل منهما، في حين هبطت الروبية الهندية إلى مستويات قياسية متدنية.

وترى «سيتي» أن الأزمة تتطور من مجرد صدمة في أسعار الطاقة إلى اضطراب أوسع في الإمدادات الفعلية، وهو ما يؤثر على سلع مثل غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال والأسمدة والبتروكيميائيات والألمنيوم، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على تكاليف المدخلات وتوفرها في كثير من الصناعات.

وأوضحت «سيتي» أن قطاعَي الأسمدة والبتروكيميائيات يعدّان الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، نظراً لاعتماد الهند الكبير على الواردات من الشرق الأوسط.

كما خفّضت الشركة تصنيف قطاع السيارات من «مرجّح الشراء» إلى «محايد»، في ظل مخاطر ارتفاع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى احتمال تجدد اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بأشباه الموصلات.

وفي هذا السياق، أزالت «سيتي» شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا» من قائمة أفضل اختياراتها في قطاع السيارات، كما استبعدت «ماهاناغار غاز» من قائمة أبرز اختياراتها بين الشركات متوسطة القيمة السوقية.


قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
TT

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض. وأكد الرؤساء التنفيذيون لشركات «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس» أن أزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب الإيرانية مرشحة للتفاقم، محذّرين من أن تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي سيستمر في خلق حالة من التذبذب الحاد بأسواق الطاقة العالمية، وفق ما كشفت مصادر، لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ورداً على أسئلة المسؤولين، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، إن أسعار النفط قد ترتفع إلى ما هو أبعد من مستوياتها المرتفعة الحالية، إذا رفع المُضاربون الأسعار بشكلٍ غير متوقع، وأن الأسواق قد تشهد نقصاً في إمدادات المنتجات المكرّرة.

في حين أعرب كل من الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، والرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، عن قلقهما إزاء حجم الاضطراب.

لم يحضر الرئيس ترمب اجتماعات الأربعاء، وارتفعت أسعار النفط الأميركية من 87 دولاراً للبرميل، في ذلك اليوم، إلى 99 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

أسعار البنزين معروضة على لافتة خارج محطة «إكسون» بواشنطن (أ.ف.ب)

خيارات البيت الأبيض

نفّذ البيت الأبيض، أو يدرس تنفيذ، عدة إجراءات يأمل أن تُسهم في خفض أسعار النفط، بما في ذلك تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وإطلاق كميات كبيرة من احتياطات الطاقة الطارئة، وربما إلغاء قانون يقيّد تدفقات النفط الخام بين المواني الأميركية. كما أبلغ مسؤولون في الإدارة رؤساء شركات النفط بأنهم يأملون في زيادة تدفق النفط بين فنزويلا والولايات المتحدة، وفق ما أفاد مسؤول بالبيت الأبيض.

وقال وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، إن الإدارة تعمل، على مدار الساعة، مع شركات الطاقة لتحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية. في حين قال المتحدث باسم وزارة الطاقة، بن ديتدريش، إن وزير الطاقة كريس رايت وإدارة ترمب سيواصلان اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من اضطرابات إمدادات الطاقة.

اجتماعات «مثمرة»

وُصفت الاجتماعات بأنها مثمرة، ولم يُحمّل أي من المسؤولين التنفيذيين إدارة ترمب مسؤولية الأزمة، لكنْ يخشى كثيرون في قطاع النفط أن الخيارات المتاحة لن تُسهم إلا قليلاً في كبح جماح الأزمة، وأن الحل الوحيد يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات العالم اليومية من النفط والغاز الطبيعي المُسال. وإلا فإن ضغط ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد يُثقل كاهل الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب على الوقود.

وقال مسؤول رفيع بالإدارة إن الإدارة تُدرك أن الأسعار ستستمر في الارتفاع، لكن ليس بوسعها فعل الكثير في الوقت الراهن. وأبلغ «البنتاغون» الإدارة الأميركية بوجود خيارات لفتح مضيق هرمز، وأن الإدارة ترغب في أن يحدث ذلك في غضون أسابيع، لا أشهر، وفقاً لما ذكره المصدر.

يقول بعض المسؤولين التنفيذيين بقطاع النفط إنهم يستعدون لفترة طويلة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يعزّز أرباحهم على المدى القصير، لكنه قد يضرّ، في نهاية المطاف، بالقطاع والاقتصاد.

زبون يزوّد سيارته بالوقود في محطة وقود شيفرون في بيلفيو بواشنطن (أ.ب)

وقلّل ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، يوم الخميس الماضي، من شأن المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، قائلاً إن الولايات المتحدة هي أكبر مُنتج للنفط في العالم، «لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نربح كثيراً من المال».

وعلى مدى العقد الماضي، حاول قطاع النفط الأميركي كسر حلقة الازدهار والركود التي عاناها طوال معظم تاريخه. فبينما تُفيد الأسعار التي تتجاوز 100 دولار للبرميل المنتجين على المدى القصير، فإن هذه المستويات تضرّ المستهلكين على المدى الطويل وتدفعهم إلى استهلاك كميات أقل من الوقود، الأمر الذي قد يتسبب بدوره في انخفاض حاد بأسعار النفط الخام. عندها يضطر المُنتجون إلى خفض الإنتاج، وتقليل التكاليف، وتسريح الموظفين. وقد ضغط المستثمرون عليهم لضبط الإنفاق وعدم السعي وراء ارتفاع أسعار النفط.

وقال بورغوم، في مقابلة حديثة مع قناة «سي إن بي سي»، إنه التقى مؤخراً شركات أميركية، وأنه يتوقع منها الإعلان عن زيادة الإنتاج؛ استجابةً لارتفاع الأسعار. لكن مسؤولي الصناعة يقولون إن أي زيادات في الإنتاج المحلي ستكون، على الأرجح، متواضعة، ولن تحل محل الإنتاج المحلي الحالي.