تعزيزاً لهوية المملكة المالية والاقتصادية... خادم الحرمين يعتمد رمز الريال السعودي

TT

تعزيزاً لهوية المملكة المالية والاقتصادية... خادم الحرمين يعتمد رمز الريال السعودي

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

اعتمد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، رمز عملة الريال السعودي، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز هوية العملة الوطنية.

ويأتي اعتماد خادم الحرمين الشريفين لرمز الريال السعودي تجسيداً لمرحلة جديدة في مسيرة العملة الوطنية في المملكة، وتعزيزاً لهويتها المالية والاقتصادية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

ورفع محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بمناسبة إطلاق رمز عملة الريال السعودي. وأوضح أن القرار يسهم في تعزيز هوية المملكة المالية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، لافتاً إلى أن بدء العمل بتطبيق رمز العملة سيتم مباشرة، على أن يتم عكسه في التعاملات المالية والتجارية والتطبيقات المختلفة بشكل تدريجي، وذلك بالتنسيق مع الجهات الرسمية ذات الاختصاص.

وأشار إلى أن هذه المبادرة التي تستهدف تشجيع الاعتزاز بالهوية الوطنية والانتماء الثقافي، وإبراز مكانة الريال السعودي وتعزيز الثقة به، وإظهار مكانة المملكة ضمن الاقتصادات العالمية الكبرى ودول مجموعة العشرين، ستسلط الضوء على تنامي أهمية دور العملة الوطنية في المنظومة المالية العالمية.

رمز الريال السعودي

وأشاد السياري بالجهود الحثيثة التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، معرباً عن تقديره لجميع الجهات المشاركة في المشروع الذي قاده البنك المركزي السعودي لاعتماد رمز العملة الوطنية، بما فيها وزارة الثقافة، ووزارة الإعلام، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.

وسعى البنك المركزي إلى أن يكون رمز الريال السعودي مصمماً بأعلى المعايير الفنية المعتمدة لديه، والمطبقة عالمياً في رمز العملات المعروفة. كما حرص عند تصميم الريال السعودي سهولة عملية عرضه واستخدامه وتمييزه بوصفه عملة للمملكة.

ويجسد رمز العملة الوطنية - الذي صُمم بأعلى المعايير الفنية - ثقافة المملكة وتراثها العريقين، حيث يحمل الرمز اسم عملتنا الوطنية «ريال» بتصميم مستوحى من الخط العربي. وسيُعزِّز من تمثيل الريال السعودي في السياق المحلي والإقليمي والدولي؛ ما يجعله مناسباً للاستخدام في الإشارة إلى الريال السعودي في جميع التعاملات المالية والتجارية.

وفي وقت تواصل المملكة الخطى نحو تحقيق «رؤية 2030»، يعزز إطلاق رمز العملة أهمية نظام المملكة المالي ودوره المتنامي على المستويين الإقليمي والدولي.


مقالات ذات صلة

«فرانكلين تمبلتون» تفتتح مكتباً في العاصمة السعودية

الاقتصاد مبنى «فرانكلين تمبلتون» في الولايات المتحدة (موقع الشركة)

«فرانكلين تمبلتون» تفتتح مكتباً في العاصمة السعودية

افتتحت شركة «فرانكلين تمبلتون» العالمية لإدارة الأصول مكتباً جديداً لها في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)

خاص وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن اللجان الفنية تعكف حالياً على إنهاء الدراسات التفصيلية لحسم تكاليف الربط السككي مع السعودية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يرتفع 5.1 % في 2025 مدعوماً بنمو التعدين

سجَّل الرقم القياسي السنوي للإنتاج الصناعي في السعودية ارتفاعاً بنسبة 5.1 في المائة خلال عام 2025 مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية والتعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية ماريوس بيرلمان يتحدث في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

تعاون سعودي - ألماني لتطوير منصة لقطاعي البلاستيك والطباعة والتغليف

دشّن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» حقبة جديدة من التحالفات الدولية في قطاع المعارض وسياحة الأعمال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

أكد المهندس خليل بن سلمة، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة بالمنطقة قد أثبتت التقدم المتسارع في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر السوق السعودية ينهي تداولات الاثنين بتراجع طفيف

مستثمر يتابع الأسواق في "تداول" السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الأسواق في "تداول" السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية ينهي تداولات الاثنين بتراجع طفيف

مستثمر يتابع الأسواق في "تداول" السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الأسواق في "تداول" السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسة (تاسي) جلسة الاثنين على تراجع طفيف بنحو 4 نقاط، ليغلق عند مستوى 11072 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.5 مليار ريال.

وسجل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوى عند 11084 نقطة، وأدنى مستوى عند 11053 نقطة، في نطاق تذبذب محدود يعكس أداءً حذراً للمستثمرين.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة طفيفة دون 1 في المائة، فيما هبط سهم «البنك الأهلي السعودي» بنحو 1 في المائة ليغلق عند 41 ريالاً.

وفي المقابل، سجلت أسهم مختارة مكاسب، حيث قفز سهم «السعودية للطاقة» بنحو 3 في المائة ليغلق عند 18.37 ريال، وارتفع سهم «المملكة القابضة» بأقل من 1 في المائة عند 12.67 ريال، بعد إعلان الشركة عن توزيعات استثنائية عن النصف الأول من عام 2026.

وصعد سهم «تكافل الراجحي» بنحو 1 في المائة، بينما تصدر سهم «الأسماك» قائمة الأسهم الرابحة مرتفعاً بنسبة 10 في المائة ليغلق عند 49.44 ريال.

كما ارتفعت أسهم «اليمامة للحديد»، و«ثمار»، و«عناية»، و«أمانة للتأمين»، و«صالح الراشد»، و«متكاملة» بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة.

في المقابل، تراجعت أسهم مجموعة من الشركات الصناعية، والتأمينية، من بينها «المتقدمة»، و«سابك للمغذيات»، و«الرمز»، و«رعاية»، و«طيران ناس»، و«بترو رابغ»، و«المنجم»، و«تمكين»، و«أملاك»، و«المواساة»، و«سليمان الحبيب»، بنسب تراوحت بين 2 و3 في المائة.

ويعكس الأداء العام للسوق استمرار التذبذب في نطاق ضيق، وسط ترقب المستثمرين لاتجاهات أسعار النفط، ونتائج الشركات القيادية خلال الفترة المقبلة.


ترقب في الأسواق لخطوات حكومة اليابان لحماية الين

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

ترقب في الأسواق لخطوات حكومة اليابان لحماية الين

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أبقت السلطات المالية اليابانية الأسواق في حالة ترقب بشأن التدخل المحتمل في سوق العملات يوم الاثنين، حيث يشير غياب الإشارات الواضحة إلى تحول محتمل في أساليب التواصل. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الاثنين، إن طوكيو «ستستجيب بشكل مناسب لتحركات العملة في أي وقت»، مكررةً عبارة تستخدمها السلطات بشكل روتيني بغض النظر عن مستويات الين. ويتناقض هذا مع بعض تصريحات كاتاياما السابقة، حيث قدمت تحذيرات أكثر حزماً، بما في ذلك قولها إن الحكومة لديها «حرية كاملة» للتدخل. وانخفض الين، الذي تضرر بشدة، إلى 161.7 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في عامين الذي سجله الأسبوع الماضي. وسيؤدي تجاوز مستوى 161.96 إلى وصوله إلى أضعف مستوى له منذ عام 1986. وتترقب الأسواق أيضاً ما إذا كان أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي العملة في اليابان، سيدلي بتصريحاته. وعلى عكس كاتاياما، التي تعقد مؤتمرات صحافية منتظمة، يتحدث ميمورا بوتيرة أقل. ولذلك، تنظر الأسواق إلى تصريحاته على أنها إشارات سياسية مدروسة. وقد التزم ميمورا الصمت منذ أوائل مايو (أيار)، بعد فترة وجيزة من بيع اليابان للدولار في السوق لدعم الين لأول مرة منذ عامين تقريباً. وقبل ساعات من هذه الخطوة، قال إن وقت «اتخاذ إجراء حاسم» يقترب، مضيفاً أنها «تحذير أخير» للأسواق. وأكد مصدران حكوميان أن تحذيره لا يزال قائماً، مما يسلط الضوء على احتمالية تدخل مفاجئ. ويقول المحللون إن الحكومة ربما تُجري تعديلات متعمدة على نهجها التواصلي بعد أن سمحت رسائل ميمورا المُعلنة بوضوح للمضاربين بتصفية مراكزهم القصيرة في الين مُسبقاً، مما قلل من تأثير التدخل. وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «من المُرجح أن بعض المضاربين تمكنوا من الإفلات دون تكبد أي خسائر، لذا قد يتم تنفيذ التدخل التالي بشكل مفاجئ قدر الإمكان». وأضاف أنه مع غياب أي شعور بالإلحاح في تصريحات المسؤولين، قد تميل السوق إلى الضغط على الين للأسفل، لكن «يوجد حذر شديد بشأن التدخل المُحتمل». وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة، الصادرة يوم الجمعة، ارتفاعاً طفيفاً في صافي مراكز البيع على الين إلى 145,818 عقداً، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وأوضح يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة «إس بي آي فوركس تريد»، أن تحول التوقعات نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب تجدد حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، قد صعّب على المستثمرين تقليص مراكزهم الطويلة على الدولار في ظل غياب تهديد وشيك بالتدخل. وأضاف: «قد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى زيادة تأثير أي تدخل، حيث ستتحرك السلطات بينما لا تزال المراكز مرتفعة». وفي الأسبوع الماضي، انخفض الين إلى 161.8 ين مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو 2024، مما محا المكاسب التي تحققت بعد جولة التدخلات التي بدأت في 30 أبريل (نيسان). وقد أنفقت طوكيو مبلغاً قياسياً قدره 11.7 تريليون ين (72.44 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي بين أواخر أبريل وأوائل مايو (أيار).ويؤدي ضعف الين المستمر إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم ضغوط الأسعار، في حين دفعت صدمة الطاقة الناجمة عن الشرق الأوسط أسعار الوقود إلى الارتفاع، مما دفع البنك المركزي إلى التحذير من خطر التخلف عن ركب التضخم. وصرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، أمام البرلمان، يوم الاثنين، بأن التضخم قد يتجاوز هدف البنك البالغ 2 في المائة، مشيراً مجدداً إلى عواقب التأخر في رفع أسعار الفائدة.


رحيل المايسترو: اللحن الأخير للرجل الذي قاد اقتصاد العالم

غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
TT

رحيل المايسترو: اللحن الأخير للرجل الذي قاد اقتصاد العالم

غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)

في الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) عام 2026، صمت واحد من أعقد العقول المالية في التاريخ الحديث. رحل ألان غرينسبان عن عمر يناهز المائة عام، بعد حياة طويلة لم تكن سوى رحلة فريدة بين نغمات الموسيقى ولغة الأرقام، صعد خلالها ليصبح واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم.

بدأت الحكاية في أحياء نيويورك القديمة وتحديداً في «واشنطن هايتس»، حيث كان هناك فتى نحيل يرتدي نظارات طبية سميكة يُدعى ألان. لم يكن كبقية أقرانه؛ فبينما كان الأطفال يعشقون لعبة البيسبول من أجل متعة اللعب والركض، كان ألان يعشقها لسبب مختلف تماماً: الإحصائيات.

كان يجلس على المدرجات وبيده دفتر صغير، يسجل فيه معدلات الضرب، ونسب الفوز، وتحركات اللاعبين. بالنسبة له، لم يكن العالم فوضى، بل كان سيمفونية ضخمة من الأرقام المنتظمة، وفق «بلومبرغ».

من مسرح السوينغ إلى دهاليز الاقتصاد

كبر ألان ولم يغادره شغفه بالرتم والنغم، فالتحق بمعهد «جوليارد» الشهير لدراسة الموسيقى. سرعان ما وجد نفسه عازفاً لآلة الكلارينيت والساكسفون في فرقة «هنري جيروم» لموسيقى السوينغ. كان يتنقل من مدينة إلى أخرى، يتقاضى ستة دولارات في الأسبوع، ويعزف جنباً إلى جنب مع أساطير الموسيقى.

لكن في الحافلة، بين الحفلات الموسيقية، لم يكن ألان يقرأ المجلات الفنية. كان يلتهم كتب الاقتصاد والمالية. اكتشف أن الاقتصاد يشبه الموسيقى تماماً: له إيقاع، وفيه توازن، وأي نغمة خاطئة قد تُفسد اللحن بأكمله.

قرر ألان أن يضع «الكلارينيت» جانباً، ليعزف على أوتار أكبر بكثير: اقتصاد الولايات المتحدة.

المايسترو وصدمات السوق

مرت السنوات، وأثبت ألان ذكاءً خارقاً في التنبؤ بالأزمات من خلال مراقبة تفاصيل صغيرة يهملها الجميع، مثل حركة شاحنات البضائع وصناعة صناديق الشحن. هذا الذكاء قاده في عام 1987 ليصبح رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو المنصب الذي يجعله عملياً «قبطان» السفينة المالية العالمية.

أُطلق عليه لقب «المايسترو».

عندما كان يتحدث، كان العالم بأسره يصمت لينصت. كانت كلماته غامضة ومدروسة بدقة؛ فلو قال كلمة إيجابية، انتعشت أسواق البورصة في طوكيو ولندن ونيويورك، ولو لمّح بالخطر، انكمشت الأسواق خوفاً. قاد الاقتصاد عبر فترات ازدهار تاريخية، وظن الجميع أنه الساحر الذي لا يخطئ أبداً.

ألان غرينسبان في صورة تعود إلى عام 2012 (رويترز)

اللحن الأخير والدرس القاسي

ولكن، كما هو الحال في بعض المعزوفات المعقدة، تأتي أحياناً نهاية غير متوقعة.

في سنواته الأخيرة قبل التقاعد، كان هناك «لحن خفي» يرتفع في الأفق دون أن يلتفت إليه أحد بجدية: فقاعة العقارات والقروض التي لا يستطيع الناس سدادها. آمن ألان بأن الأسواق قادرة على تصحيح نفسها بنفسها، لكن الإيقاع تفرّق هذه المرة. فبعد خروجه من منصبه بفترة وجيزة، انفجرت الأزمة المالية العالمية عام 2008، واهتز العالم بعنف.

وقف «المايسترو» العجوز يوماً أمام الكونغرس، وبكل شجاعة وصراحة، نظر إلى الحضور وقال: «لقد كنت مصيباً في 70 في المائة من الأوقات، لكنني أخطأت في 30 في المائة. لقد صُدمت لأن النظام الذي آمنت به لم يحمِ نفسه كما كنت أتوقع».

الغروب

في سنواته الأخيرة، عندما بلغ المائة من عمره، كان ألان يجلس في بيته الهادئ. لم يعد يتابع شاشات البورصة الحمراء والخضراء بنفس الشغف، بل عاد بالذاكرة إلى ذلك الفتى الصغير الذي كان يجمع إحصائيات البيسبول، وإلى الشاب الذي كان يعزف الكلارينيت في ليالي نيويورك الباردة.

رحل «المايسترو» تاركاً خلفه درساً عميقاً للبشرية: أن الاقتصاد، كالحياة تماماً، مهما حاولت ضبط أرقامه وقوانينه، سيبقى دائماً مليئاً بالمفاجآت التي لا يمكن لأي ساحر أن يتوقعها بالكامل.