«مؤتمر العُلا»… تعاون بين الأسواق الناشئة لمواجهة حالة عدم اليقين العالمية

صندوق النقد الدولي فتح قنوات التواصل مع دمشق... وينتظر حصول الحكومة اللبنانية على ثقة البرلمان

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ووزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العُلا)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ووزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العُلا)
TT

«مؤتمر العُلا»… تعاون بين الأسواق الناشئة لمواجهة حالة عدم اليقين العالمية

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ووزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العُلا)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ووزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العُلا)

فرضت حالة عدم اليقين التي يواجهها الاقتصاد العالمي نفسها على «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» الذي جمع مجموعة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصناع السياسات في الأسواق الناشئة من أجل إيجاد طرق لمعالجة التحديات المشتركة بين الدول بهدف بناء اقتصاد عالمي أقوى وأكثر استدامة وشمولية لجميع الأمم، كما أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في كلمته الافتتاحية.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال كلمته الافتتاحية (مؤتمر العُلا)

ويشكل المؤتمر الذي تنظمه وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي منصة لتبادل الآراء بشأن التطورات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، ومناقشة السياسات والإصلاحات التي من شأنها أن تقي اقتصادات الأسواق الناشئة من تداعيات ما يجري حالياً أو من أي صدمات طارئة. وعُرض الكثير من العناوين، منها على سبيل المثال لا الحصر: ضعف النمو، وتنامي الاحتياجات التمويلية، وارتفاع مستويات الدين العام، وسط دعوة الجدعان إلى ضرورة تأسيس إطار عالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية.

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا (مؤتمر العُلا)

من جهتها، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن «الأسواق الناشئة ستحتاج إلى أن تكون لديها القدرة على التكيف والتأقلم والمرونة، وهذه ستكون المكونات للنجاح في المستقبل».

كان الملف السوري مدار اهتمام، حيث أعلنت غورغييفا فتح قنوات التواصل مع الحكومة السورية. وقالت لقناة «الشرق»: «بدأ التواصل بالفعل بين موظفينا والمسؤولين هناك حتى نستطيع سد فجوة البيانات التي ظلت تتسع خلال تلك السنوات الطويلة... ونتفهم حاجة المؤسسات الرئيسية كالبنك المركزي للحصول على دعم يمكّنها من بناء قدرات مؤسسات سوريا حتى تؤدي بكفاءة بما يفيد الاقتصاد والشعب». وأضافت: «نحن جاهزون من جانبنا لدعم سوريا حيث إنها دولة مهمة للغاية لشعبها وللمنطقة بأكملها، وسنتحرك بقدر ما تسمح به الظروف هناك. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفداً من الصندوق سيتجه قريباً إلى دمشق لبحث إمكانات وآليات التعاون. أما في مسألة لبنان، فينتظر صندوق النقد الدولي أن تحصل حكومة الرئيس نواف سلام على ثقة المجلس النيابي بناءً على البيان الوزاري لـ«يُبنَى على الشيء مقتضاه»، وفقاً للمصادر.

وقد استحوذت كلمة ممثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، بان جونغشنغ، على اهتمام الحضور في وقت فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على بكين قابلتها رسوم مضادة منها على واشنطن. وحرص على إرسال رسالة طمأنة مفادها أن الاقتصاد الصيني قوي بشكل أساسي، وذلك رغم التباطؤ الذي يعانيه اليوم. وأكد في الوقت نفسه أن الصين كغيرها من اقتصادات الأسواق الناشئة تواجه مخاطر من تصاعد الحمائية التجارية والتوترات الجيوسياسية وتفتت الاقتصاد العالمي.

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ (مؤتمر العُلا)

أما محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان، فأبدى استعداد البنك المركزي للتحرك في مواجهة المخاطر التي قد تنشأ في ظل دورة خفض أسعار الفائدة الحالية.

يأتي هذا المؤتمر بعد أقل من عام على إنشاء المكتب الإقليمي للصندوق في مدينة الرياض، لدعم اقتصادات المنطقة من خلال تقديم المساعدات الفنية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة لتلك البلدان.

الديون السيادية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة وجود رؤية طويلة المدى لتحسين الظروف الاقتصادية للأسواق الناشئة وإيجاد حلول للديون السيادية. وأشار خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر، إلى أن الحدث يستعرض طرقاً لمعالجة التحديات المشتركة بين الدول بهدف بناء اقتصاد عالمي أقوى وأكثر استدامة وشمولية لجميع الأمم. وحسب الجدعان فإن الطريق إلى تحسين الاقتصاد العالمي ومعالجة التحديات ليس سهلاً، مشيراً إلى أن التعاون المتعدد الأطراف هو السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك، وأن العمل يبدأ من المحادثات التي تُجرى في مؤتمرات مثل هذا.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العُلا)

السياسة النقدية

وأوضح الجدعان أنه ستتم مناقشة الكثير من المواضيع المهمة في هذا الحدث مثل: التحولات الهيكلية، والديون المرتفعة، والظروف المالية المحدودة، بالإضافة إلى تأثير التقنيات، والسياسة النقدية، والتجارة والاستثمار، وبناء المرونة في مواجهة الصدمات المحتملة في الاقتصاد العالمي البطيء. وقال إن إحراز التقدم في هذه المجالات يتطلب أكثر من مجرد المهارات التقنية، «بل يستلزم معالجة التحديات في بيئة جغرافية معقدة ومتطورة». وشدَّد وزير المالية على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول من الشرق والغرب كافة، والشمال والجنوب، بهدف خلق تأثير إيجابي على الشركاء التجاريين. وتابع أن هذا التعاون يستدعي من الحكومات والقطاع الخاص العمل معاً من أجل اقتصاداتهم، وتحضير المواطنين لمكان العمل في المستقبل من خلال رؤية طويلة المدى وخطة واضحة ومحددة. وأشار إلى أهمية العمل المشترك لمعالجة المخاطر الهيكلية مثل الديون المثقلة التي تهدد مكاسب التنمية، موضحاً أن هذا سيتطلب طرقاً مبتكرة للتعامل مع القضايا، بما في ذلك تحسين المبادرات العالمية مثل الإطار المشترك لإعادة هيكلة الديون.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العُلا)

هدر الأموال

وأضاف الجدعان: «في وقت يصبح فيه رأس المال نادراً، يجب أن نستخدم كل دولار بكفاءة وفاعلية»، مؤكداً أن وقف هدر الأموال في المشتريات قد يوفر ما لا يقل عن تريليون دولار سنوياً على مستوى العالم، وفقاً لتقرير مجموعة البنك الدولي. ولفت إلى ضرورة أن تجتمع البلدان وتدير البيانات عالية الجودة، وأن تقوم بمراجعة الأداء باستخدام أفضل التقنيات المتاحة مع العمل بشفافية لزيادة المساءلة. ودعا الوزير السعودي إلى ضرورة تنفيذ الإصلاحات المالية وتنويع الاقتصادات وزيادة دور القطاع الخاص لتحسين التنافسية والكفاءة، مشيراً إلى أن تقديم المساعدة في مثل هذه الإصلاحات يتطلب التعاون بين الدول ذات الدخل المرتفع والدول الأكثر ثراءً.

ارتفاع الديون

من ناحيتها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن ارتفاع الديون والموارد المالية المحدودة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الإنفاق، تمثل تحديات أمام الاقتصادات الناشئة، مؤكدةً أن الحوافز المالية المستخدمة لتعزيز الطلب المحلي على المدى القصير قد تؤدي إلى زيادة التضخم والاضطرابات المالية، داعيةً إلى التركيز على كفاءة الإنفاق بدلاً من الدفع نحو النمو المؤقت. وأشارت غورغييفا في كلمة لها خلال «مؤتمر العُلا»، إلى أن التضخم من المتوقع أن يعود إلى مستوياته المستهدفة بشكل أسرع في الاقتصادات المتقدمة مقارنةً بالأسواق الناشئة، مع تأثيرات سلبية محتملة جراء قوة الدولار الأميركي، التي قد تؤدي إلى تدفقات رأس المال للخارج، مما يزيد من تعقيد السياسة النقدية في تلك الأسواق.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية تعد أمراً حيوياً لتحسين القدرة التنافسية وزيادة الإنتاجية، مما يسهم في تعزيز آفاق النمو المستدام، وأن تباطؤ نمو الإنتاجية أسهم في تباطؤ النمو العالمي خلال العقود الأخيرة، وإذا قلصت الدول النامية فجوات إنتاجيتها العامة مع أميركا بنسبة 15 في المائة فقط، فهذا سيضيف 1.2 نقطة مئوية إلى النمو العالمي. وفيما يخص تحسين بيئة الأعمال، أكدت غورغييفا أهمية تقليص الروتين وزيادة المنافسة وتشجيع ريادة الأعمال للاستفادة من مزايا التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي، موضحةً أن التركيز على الإنتاجية والنمو القوي يمكن أن يساعد على تحقيق تطلعات الشعوب لمستويات حياة أفضل.

وأشارت إلى أن المستقبل الاقتصادي يتطلب تحولاً جذرياً في السياسات والفرص التجارية، مع التركيز على التعاون بين الدول لمواجهة التحديات الجديدة، خصوصاً في ظل التغيرات التكنولوجية والجغرافية والسياسية.

جانب من الجلسات الحوارية (مؤتمر العُلا)

جلسة وزارية

وشهد المؤتمر جلسة حوارية بعنوان «الديون المرتفعة والحيز المالي المنخفض» جمعت وزير المالية محمد الجدعان، ووزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، وأيضاً وزير المالية والتخطيط الوطني في جمهورية زامبيا سيتومبيكو موسوكوتواني، ووزير المالية السابق في كولمبيا ماوريسيو كارديناس.

وذكر الجدعان أن العالم يواجه تحديات كبيرة في تعبئة المصادر اللازمة لدعم التنمية، وأن بلاده ستواصل مساعداتها التنموية رغم تخصيص ميزانيات كبيرة لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، مبيناً أن جزءاً كبيراً من تلك المساعدات تم ربطها ببرامج صندوق النقد الدولي لضمان استخدامها بشكل مستدام يدعم الإصلاحات الاقتصادية لتؤثر إيجابياً على شعوب هذه الدول وتنويع اقتصاداتها. وأضاف أن الدول التي تعاني من صعوبات حادة في إدارة ديونها السيادية تحتاج بشكل ملحٍّ إلى الدعم متعدد الأطراف للتعامل مع تلك الأزمة. وأوضح أن التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، حول الدول ذات الدخل المنخفض وبعض الاقتصادات الناشئة، تُظهر أنها تنفق أكثر على خدمة ديونها مقارنةً بما تنفقه على التعليم والصحة معاً، وهو أمر غير مستدام.

الدين العام

من جانبه، قال وزير المالية الروسي إن بلاده على استعداد لإعادة هيكلة ديون الدول الأجنبية، وإن مواجهة أزمة الديون تكون باعتماد سياسة مالية حذرة، مشيراً إلى أنه على مدار السنوات الـ25 الماضية، تمت إعادة هيكلة ديون 22 دولة بقيمة نحو 30 مليار دولار. إلى جانب مبلغ مماثل من خلال اتفاقيات ثنائية.

أما وزير المالية السابق في كولومبيا، فقد تطرَّق إلى تبني بلاده فكرة «التقشف الذكي» بوصفها استراتيجية لمعالجة الصدمة التي واجهت البلاد خلال عام 2014، حيث تم التعامل مع الفارق البالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عبر ثلاثة محاور: أولاً، معالجة نقطة مئوية واحدة من خلال زيادة مؤقتة في العجز المالي. ثانياً، زيادة الإيرادات الضريبية عبر فرض ضرائب جديدة. وأخيراً، خفض نفقات الحكومة بنقطة مئوية واحدة.

بدوره، تحدث وزير المالية والتخطيط الوطني في جمهورية زامبيا، عن الوضع الاقتصادي الذي واجهته البلاد في عام 2021، وقال: «كانت وضعية الدين العام كارثية، حيث بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 108 في المائة. ومن كل دولار تم جمعه من الضرائب، كانت 60 سنتاً تُخصص لتسديد الدين الخارجي، وليس الدين المحلي فقط. كما وصلت مخصصات رواتب موظفي الخدمة العامة إلى نحو 45 سنتاً من كل دولار.

اليوان الصيني

وفي كلمة لمحافظ بنك الشعب الصيني، بان جونغشنغ، أشار إلى أن الأسواق الناشئة عززت قدرتها على الصمود في السنوات الأخيرة، كاشفاً عن 4 تحديات رئيسية تواجه هذه الأسواق وطرق الاستجابة معها، موضحاً في كلمته خلال «مؤتمر العُلا للأسواق الناشئة»، أنه خلال العامين الماضيين، ورغم التقلبات في أسعار الفائدة، فإن التأثير على الأسواق الناشئة والنمو والأسواق المالية كان أقل وضوحاً، مقارنةً بالأزمة المالية العالمية في 2008.

وأرجع ذلك إلى التحسينات في أطر السياسات النقدية، وإدارة الاحتياطيات من النقد الأجنبي، وهياكل الديون في كثير من الأسواق الناشئة، مما عزز قدرتها الاقتصادية على الصمود. وفي عام 2016، كانت الأسواق الناشئة قد ساهمت بنحو ثلثي النمو العالمي، وفقاً لجونغشنغ. ورأى أن استقرار اليوان يُعد عنصراً أساسياً لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي؛ مشيراً إلى أن الصين ستواصل السماح للسوق بلعب دور محوري في تحديد سعر الصرف، مضيفاً أنه في الوقت الذي شهد فيه كثير من العملات تراجعاً أمام الدولار، حافظ اليوان على استقراره.

«المركزي» التركي

كما كشف محافظ البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، في مؤتمر «العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، عن الاستعداد للتحرك في مواجهة المخاطر التي قد تنشأ في ظل دورة خفض أسعار الفائدة الحالية.

جانب من الجلسات الحوارية (مؤتمر العُلا)

ووفقاً لكاراهان، فإن البنك قد بدأ بتخفيض أسعار الفائدة تدريجياً منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث خفضها بمقدار 250 نقطة أساس في كل من ديسمبر ويناير (كانون الثاني). ومع ذلك، لفت كاراهان في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن البنك «ليس في وضع التشغيل الآلي» بعد خفضين متتاليين، وأنه يمكنه وقف أو تعديل حجم تحركات أسعار الفائدة استناداً إلى البيانات الاقتصادية. وأشار إلى أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة، خصوصاً في أميركا تخلق مخاطر بالنسبة إلى اقتصادات الأسواق الناشئة، بما في ذلك تركيا. وقال: «هذا يعني أن البنوك المركزية يجب أن تتوخى الحذر الشديد. هناك مخاطر متعددة... ونحن مستعدون للتحرك».

وكان البنك المركزي قد حافظ على سعر الفائدة ثابتاً عند 50 في المائة خلال الأشهر الثمانية التي سبقت ديسمبر الماضي، لكنه خفضه تدريجياً ليصل حالياً إلى 45 في المائة.


مقالات ذات صلة

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».