الجدعان: المساعدات السعودية مرتبطة ببرامج «النقد الدولي» لدعم الإصلاحات الاقتصادية

«مؤتمر العلا» يشهد جلسة حوارية تناقش الديون المرتفعة والحيز المالي المنخفض

جانب من الجلسة الحوارية (مؤتمر العلا)
جانب من الجلسة الحوارية (مؤتمر العلا)
TT

الجدعان: المساعدات السعودية مرتبطة ببرامج «النقد الدولي» لدعم الإصلاحات الاقتصادية

جانب من الجلسة الحوارية (مؤتمر العلا)
جانب من الجلسة الحوارية (مؤتمر العلا)

قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إن العالم يواجه تحديات كبيرة في تعبئة المصادر اللازمة لدعم التنمية، وإن بلاده ستواصل مساعداتها التنموية لدول عدة رغم تخصيص ميزانيات كبيرة لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، مبيناً أن جزءاً كبيراً من تلك المساعدات رُبط ببرامج «صندوق النقد الدولي» لضمان استخدامها بشكل مستدام يدعم الإصلاحات الاقتصادية لتؤثر إيجاباً على شعوب تلك الدول ولتنويع اقتصاداتها.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان: «الديون المرتفعة والحيز المالي المنخفض» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، شارك فيها أيضاً وزير مالية الاتحاد الروسي، أنطون سيلوانوف، ووزير المالية والتخطيط الوطني في جمهورية زامبيا، سيتومبيكو موسوكوتواني، ووزير المالية السابق في كولومبيا، ماوريسيو كارديناس.

وتابع الجدعان أن الدول التي تعاني صعوبات حادة في إدارة ديونها السيادية تحتاج بشكل ملح إلى الدعم متعدد الأطراف للتعامل مع تلك الأزمة.

وأوضح أن التقارير الصادرة عن «صندوق النقد الدولي» و«مجموعة البنك الدولي» بشأن الدول ذات الدخل المنخفض وبعض الاقتصادات الناشئة، تظهر أنها «تنفق أكثر على خدمة ديونها مقارنة بما تنفقه على التعليم والصحة معاً، وهو أمر غير مستدام».

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العلا)

وأضاف أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو «الإطار المشترك» لإعادة هيكلة الديون السيادية، مؤكداً أن «تقدماً كبيراً أُحرزَ رغم البداية البطيئة، حيث كانت الدول تتعلم خلال العملية».

كما شدد على أهمية استخدام المؤسسات التنموية متعددة الأطراف في توفير المساعدات، «حيث تتمكن من مضاعفة التأثير المالي والمساعدة في تقديم الدعم الفني المهم لهذه الدول لتكون أكثر استدامة، وبالتالي تقليل الحاجة إلى المساعدات في المستقبل».

الدين العام

وخلال الجلسة، تحدث وزير المالية والتخطيط الوطني في جمهورية زامبيا، سيتومبيكو موسوكوتواني، عن الوضع الاقتصادي الذي واجهته البلاد في عام 2021 وقال: «كانت وضعية الدين العام كارثية، حيث بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 108 في المائة. ومن كل دولار جرى جمعه من الضرائب، كانت 60 سنتاً تُخصص لتسديد الدين الخارجي، وليس الدين المحلي فقط. كما وصلت مخصصات رواتب موظفي الخدمة العامة إلى نحو 45 سنتاً من كل دولار».

وزير المالية والتخطيط الوطني في جمهورية زامبيا سيتومبيكو موسوكوتواني (مؤتمر العلا)

وأضاف موسوكوتواني أنه «لا توجد آلية رسمية لحل مشكلات الديون، ولكن كان هناك إطار عمل مشترك صُمّم من قبل (صندوق النقد الدولي) و(البنك الدولي) وبعض المؤسسات الثنائية الأخرى. ضمن هذا الإطار. كان على الدول، مثل زامبيا، أن تجد طريقة للتفاوض مع الدائنين».

سياسة مالية حذرة

من جانبه، قال وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، إن بلاده على استعداد لإعادة هيكلة ديون الدول الأجنبية، وإن مواجهة أزمة الديون تكون باعتماد سياسة مالية حذرة، مشيراً إلى أنه على مدار السنوات الـ25 الماضية، أعيدت هيكلة ديون 22 دولة بقيمة نحو 30 مليار دولار. إلى جانب مبلغ مماثل عبر اتفاقيات ثنائية.

وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف (مؤتمر العلا)

واستطرد الوزير الروسي: «الوصول إلى موازنة متوازنة ليس سهلاً في ظل الأوضاع الحالية، لكن الأمر يعود هنا إلى احترافية وزارة المالية ليس فقط في وضع سياسة مالية حذرة... وإنما أيضاً الإشراف على تنفيذها... تجب علينا معالجة المرض وليست الأعراض».

التقشف الذكي

بدوره، تطرق وزير المالية السابق في كولمبيا، ماوريسيو كارديناس، إلى تبني بلاده فكرة «التقشف الذكي» بصفتها استراتيجيةً لمعالجة الصدمة التي واجهت البلاد خلال عام 2014؛ «حيث جرى التعامل مع الفارق البالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عبر 3 محاور: أولاً، معالجة نقطة مئوية واحدة من خلال زيادة مؤقتة في العجز المالي. ثانياً: زيادة الإيرادات الضريبية عبر فرض ضرائب جديدة. وأخيراً: خفض نفقات الحكومة بنقطة مئوية واحدة».

وزير المالية السابق في كولومبيا ماوريسيو كارديناس (مؤتمر العلا)

وبشأن تخفيض النفقات، شدد كارديناس على «أهمية أن تكون هذه التخفيضات مدروسة وألا تكون عشوائية، مع ضرورة أن تعكس أولويات الحكومة والدولة»، مؤكداً أنه في «أوقات الأزمات، من المهم مراجعة النفقات الحكومية غير الفعّالة التي استمرت لأسباب تاريخية».

وفي سياق الوضع الحالي، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، أشار كارديناس إلى «ضرورة الانتباه إلى ضبط مالي محكم»، محذراً من «ميل بعض الدول نحو زيادة العجز المالي رغم الظروف الاقتصادية المواتية، مما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات للحد من هذا الاتجاه لضمان استدامة المالية العامة».


مقالات ذات صلة

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)

33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً لـ«أرامكو» في الربع الأول


الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)
الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)
TT

33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً لـ«أرامكو» في الربع الأول


الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)
الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)

حققت «أرامكو السعودية» أداءً استثنائياً في الربع الأول من 2026، متجاوزةً توقعات المحللين بصافي دخل معدل بلغ 33.6 مليار دولار، وبنمو نسبته 26 في المائة.

هذه النتائج جاءت في وقت حساس عالمياً؛ حيث نجحت «أرامكو» في تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للبرهنة على موثوقيتها، معتمدةً على الشريان الحيوي، وهو خط أنابيب «شرق - غرب» الذي عمل بطاقته القصوى (7 ملايين برميل يومياً) لتأمين إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن توترات مضيق هرمز. وهو الخط الذي وصفه الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر، بأنه «شريان حيوي» ساهم في الحد من صدمة الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد المالي، عكست النتائج متانة فائقة؛ حيث بلغت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية 30.7 مليار دولار، ما مكّن الشركة من الحفاظ على توزيعات أرباح أساسية بقيمة 21.9 مليار دولار رغم الضغوط الجيوسياسية، مواصلة في الوقت نفسه ضخ نفقات رأسمالية كبرى لتوسيع قدراتها الإنتاجية.


تحذيرات من «رفع» الفائدة الأميركية لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

تحذيرات من «رفع» الفائدة الأميركية لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

في تحول درامي لتوقعات الأسواق، حذر عمالقة إدارة الأصول في العالم من أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يضطر إلى «رفع» أسعار الفائدة بدلاً من خفضها، وذلك مع استمرار تداعيات الحرب في إيران التي تسببت في صدمة طاقة عالمية وهددت بخروج التضخم عن السيطرة.

وفي تصريحات حازمة على هامش مؤتمر «معهد ميلكن» في كاليفورنيا، قال دان إيفاسكين، مدير الاستثمار في عملاق السندات «بيمكو» (الذي يدير أصولاً بقيمة 2.3 تريليون دولار) لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن القفزة في أسعار الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلقت تحديات جديدة حالت دون تحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأوضح إيفاسكين أن الأسواق يجب أن تتوقع استجابات مدروسة، بل وربما «تشديداً إضافياً» للسياسة النقدية إذا استدعى الأمر. وأضاف: «بينما يبدو التشديد أكثر وضوحاً في أوروبا وبريطانيا، إلا أنني لا أستبعده تماماً بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً»، مشيراً إلى أن خفض الفائدة في ظل عدم اليقين التضخمي قد يؤدي إلى نتائج عكسية ترفع العوائد طويلة الأجل.

الهروب للأصول العقارية

من جانبها، انضمت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة «فرانكلين تمبلتون» (التي تدير 1.7 تريليون دولار)، إلى جبهة التحذير، مؤكدة أن التضخم سيكون «من الصعب للغاية السيطرة عليه»، مما يجعل خفض الفائدة أمراً مستبعداً في المدى القريب.

وكشفت جونسون عن تحول في سلوك المستثمرين، الذين بدأوا يبحثون عن ملاذات آمنة في الأصول المحمية من التضخم، مثل العقارات، حيث ترتفع الإيجارات عادة مع زيادة الأسعار الإجمالية، مما يوفر حماية للمحافظ الاستثمارية.

انقسام تاريخي في «الفيدرالي»

يأتي هذا الجدل وسط انقسام غير مسبوق داخل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فرغم تثبيت الفائدة في الاجتماع الأخير، سجل البنك أكبر عدد من المعارضين بين صناع السياسات منذ عام 1992.

وتشير البيانات إلى أن التضخم في نفقات الاستهلاك الشخصي (المقياس المفضل للفيدرالي) سجل 3.5 في المائة في مارس، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مما وضع البنك المركزي في حالة ترقب شديد، رغم ضغوط دونالد ترمب المتكررة لخفض الفائدة.

ميراث باول وقيادة وارش المرتقبة

ومع اقتراب اليوم الأخير لجيروم باول في منصبه (15 مايو)، تترقب الأسواق تعيين كيفين وارش، الذي يتوقع إيفاسكين أن يسعى «لتضييق نطاق عمل (الاحتياطي الفيدرالي) وتقليل تواصله الإعلامي المكثف». ورغم تعيينه من قبل ترمب، فإن جونسون وإيفاسكين أعربا عن ثقتهما في أن وارش سيحافظ على استقلالية البنك في اتخاذ القرارات النقدية الجوهرية، مدفوعاً بالرغبة في الحفاظ على «إرث مهني طويل الأمد».


تراجع الإنتاج الصناعي في السعودية 14.1 % خلال مارس

عدد من المصانع في السعودية (واس)
عدد من المصانع في السعودية (واس)
TT

تراجع الإنتاج الصناعي في السعودية 14.1 % خلال مارس

عدد من المصانع في السعودية (واس)
عدد من المصانع في السعودية (واس)

أشارت النتائج الأولية الصادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء»، الأحد، إلى انخفاض مؤشر «الرقم القياسي للإنتاج الصناعي» في السعودية خلال مارس (آذار) الماضي بنسبة 14.1 في المائة، على أساس سنوي، فيما تراجع بنسبة 22.3 في المائة مقارنة مع شهر فبراير (شباط) السابق عليه.

ووفق التقرير، فإن «مؤشر الإنتاج الصناعي» تأثر خلال مارس بانخفاض نشاط التعدين واستغلال المحاجر ونشاط الصناعة التحويلية. وشهد «مؤشر الرقم القياسي الفرعي لنشاط التعدين واستغلال المحاجر» انخفاضاً بنسبة 22.2 في المائة خلال مارس، على أساس سنوي، وبنحو 36 في المائة قياساً بشهر فبراير الماضي.

وانخفض «مؤشر الرقم القياسي الفرعي لنشاط الصناعة التحويلية» بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي؛ متأثراً بانخفاض نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 11.6 في المائة، وصنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيماوية بنسبة 4.5 في المائة.

المقارنة الشهرية

وبخصوص الأداء الشهري لـ«المؤشر الفرعي لنشاط الصناعة التحويلية»، فإن النتائج تُظهر انخفاض أداء المؤشر 0.7 في المائة؛ متأثراً بتراجع نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 4.3 في المائة.

وسجل «الرقم القياسي الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء» ارتفاعاً بنسبة 10.1 في المائة، في حين شهد «الرقم القياسي الفرعي لنشاط إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها» ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة، وذلك مقارنة بشهر مارس 2025.

وعند المقارنة بشهر فبراير يُظهر «المؤشر الفرعي» ارتفاعاً لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 4.3 في المائة، وزيادة «المؤشر الفرعي لإمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها» 2.0 في المائة.