رسوم ترمب الجمركية تهدد منطقة اليورو بالانهيار

فقدان الفائض التجاري مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلى ركود أوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

رسوم ترمب الجمركية تهدد منطقة اليورو بالانهيار

أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، يواجه الاقتصاد الأوروبي تهديداً كبيراً، نتيجة السياسات الحمائية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد أدى العجز التجاري الكبير بين الجانبين إلى تصعيد محتمل في الرسوم الجمركية، ما قد يُحدِث هزة عنيفة في الأسواق الأوروبية. وبينما يسعى ترمب إلى إعادة التوازن التجاري من خلال فرض قيود صارمة على الواردات الأوروبية، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مأزق؛ حيث تبدو خياراته محدودة بين زيادة الواردات من أميركا، أو البحث عن أسواق بديلة، أو محاولة تعزيز الطلب المحلي وسط أزمات مالية متراكمة.

وفي ظل هذه المعطيات، يلوح في الأفق سيناريو قاتم قد يُدخل أوروبا في حالة ركود اقتصادي عميق، مع تداعيات يصعب التنبؤ بها.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن مكتب الإحصاء الألماني أن الفائض التجاري بين ألمانيا والولايات المتحدة قد بلغ مستوى قياسياً جديداً قدره 70 مليار يورو (58 مليار جنيه إسترليني) في العام الماضي، متجاوزاً بسهولة الفائض البالغ 63 مليار يورو المسجل في عام 2023. لكن هذا الوضع لن يدوم طويلاً، وفق صحيفة «التلغراف».

فدونالد ترمب لن يتسامح مع استمرار الاتحاد الأوروبي في بيع مزيد من السلع إلى الولايات المتحدة مقارنة بما يشتريه منها لفترة أطول. وبطرق مختلفة، سيعمل الرئيس الأميركي على إعادة التوازن في العلاقات التجارية، وستؤدي الحرب التجارية المحتومة إلى سحق الاقتصاد الأوروبي.

ولم يكن هذا مفاجئاً. فخلال حملته الانتخابية، وعد ترمب مراراً بفرض تعريفة جمركية شاملة؛ بل إنه اقترح أن الرسوم على الواردات قد تحل محل ضرائب الدخل. وبمجرد توليه منصبه، وفى بوعده. فقد فرض رسوماً بنسبة 25 في المائة، ثم علَّقها، على الواردات من كندا والمكسيك، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 10 في المائة على البضائع الصينية.

ويوم الخميس، صعَّد ترمب الأمور خطوة أخرى إلى الأمام؛ حيث تعهد بفرض تعريفة جمركية متبادلة على أي دولة تفرض أي نوع من الرسوم على السلع الأميركية. ومع اعتبار ضريبة القيمة المضافة، رغم احتسابها بشكل غير دقيق رسوماً جمركية، فإن المملكة المتحدة ومعظم الاقتصادات الأوروبية الكبرى قد تواجه رسوماً تصل إلى 20 في المائة أو أكثر، على أي شيء تبيعه إلى أكبر اقتصاد في العالم.

وقد تكون هذه مجرد ورقة ضغط، وربما يتم التراجع عنها قبل أبريل (نيسان)، الموعد المستهدف للرسوم الجديدة. وقد وعد الاتحاد الأوروبي بالرد، ومن المحتمل أن يفرض تعريفات انتقامية، كما حدث في المرة السابقة، أو -على الأرجح- فرض مزيد من الغرامات والضرائب الضخمة على شركات التكنولوجيا العملاقة في أميركا.

ومع ذلك، من الصعب تصديق أن ترمب سيتراجع. فقد بلغ الفائض التجاري الإجمالي للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة 235 مليار دولار (186 مليار جنيه إسترليني) سنوياً، وارتفع بمقدار 20 مليار دولار العام الماضي فقط. وعلى نحو أو آخر، يبدو أن ترمب عازم على القضاء على هذا الفائض.

وسيتم فرض الرسوم الجمركية، وتطبيق الحصص حتى تتم إعادة التوازن التجاري. ولسوء حظ منطقة اليورو، فهي ببساطة لا تستطيع تحمل خسارة هذا الفائض البالغ 235 مليار دولار.

وإذا كان لدى أي شخص فكرة جادة عن الكيفية التي قد يتعامل بها الاقتصاد الأوروبي مع ضربة بهذا الحجم، فهي فكرة تبقى سرية؛ إذ لا توجد خيارات جيدة. وربما تتمكن أوروبا من محاولة إعادة التوازن إلى علاقاتها التجارية من خلال استيراد مزيد من السلع من الولايات المتحدة.

ويناقش الاتحاد الأوروبي بالفعل خفض الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة التي يفرضها على السيارات الأميركية، وقد يساعد ذلك قليلاً؛ لكن من الصعب تصور أن الأوروبيين سيستبدلون بسياراتهم الصغيرة شاحنات «البيك أب» الضخمة المصنَّعة في فرجينيا وأوهايو.

وقد تكون هناك بعض التعديلات الطفيفة على ضرائب الخدمات الرقمية التي أغضبت الأميركيين بشكل خاص؛ لكن الحكومات الأوروبية المثقلة بالديون لا تستطيع التخلي عن كثير من العائدات.

وستظل الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية في مكانها؛ لأن إلغاءها سيتسبب في ضرر بالغ للمزارعين، كما ستثير الجماعات البيئية غضباً شديداً بسبب مسألة الدجاج المعقم بالكلور. لذا، لا يوجد كثير من المجال لزيادة الواردات.

أو ربما تحاول الاقتصادات الأوروبية تعويض المبيعات الأميركية المفقودة في أسواق أخرى. فبعد كل شيء، سيكون لديها فجأة طاقة إنتاجية فائضة. وربما تكون الصين مستعدة لشراء مزيد من السلع الأوروبية؛ لكنها ستسعى أيضاً لتصريف المنتجات التي لم يعد بإمكانها دخول السوق الأميركية إلى أسواق أخرى؛ لكن كل ذلك لن يُحدث فارقاً كبيراً.

وبدلاً من ذلك، يمكن للاقتصادات الأوروبية تعزيز الطلب المحلي، وهو أفضل وسيلة لإعادة التوازن التجاري. لكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وباستثناء ألمانيا، المقيَّدة بفرامل الديون الدستورية، أنفقت جميع الدول الأوروبية الكبرى العقد الماضي في تراكم ديون ضخمة وزيادة الضرائب. ولا تستطيع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا -وبالطبع المملكة المتحدة- تحفيز اقتصاداتها لزيادة الطلب المحلي. فالقيام بذلك سيؤدي ببساطة إلى إفلاسها، وسيواجه قادتها غضب الأسواق المالية إذا حاولوا التفكير في هذا الاتجاه. ومع انعدام النمو الاقتصادي تقريباً في القارة، لا يوجد ما يدفع الطلب للنمو من تلقاء نفسه.

ولا يوجد حل واضح. ففي الوقت الحالي، تتجاهل أسواق الأسهم تهديد التعريفات الجمركية الشاملة، بافتراض أنها لن تحدث أبداً. ويؤكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هذه ستكون بمثابة جرس إنذار يدفع أوروبا أخيراً إلى الإصلاح واستعادة قدرتها التنافسية. لكن مثل هذه الدعوات تكررت مراراً في السنوات الأخيرة، ولا يوجد ما يبرر الاعتقاد بأن هذه المرة ستكون مختلفة.

وحسب «التلغراف»، لا يزال البيروقراطيون في بروكسل، بقيادة أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، يعيشون في عالم خيالي يعود إلى السبعينات؛ حيث يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي يمتلك القوة الاقتصادية الكافية لإجبار الولايات المتحدة على التفاوض، وأن التهديد بفرض تعريفات متبادلة سيحل المشكلة.

لكن هذا السيناريو لن يحدث. فالفائض التجاري لن يختفي إلا من خلال تقليص الإنتاج بنحو مائتي مليار دولار أو أكثر، وهو ما سيؤدي حتماً إلى سحق الاقتصاد الأوروبي. ألمانيا -على سبيل المثال- تتجه بالفعل نحو ركود عميق؛ حيث تواجه ارتفاعاً حاداً في تكاليف الطاقة، وتراجعاً حتمياً في صناعات السيارات والكيماويات.

أما فرنسا، فقد تخلت تماماً عن أي محاولات للإصلاح الاقتصادي، وأصبحت تركز بدلاً من ذلك على رفع الضرائب، ويزداد العجز المالي بشكل مستمر. وفي المملكة المتحدة، دخلت البلاد في حلقة مفرغة من زيادة الضرائب وضعف النمو الاقتصادي، مما يعمق من أزمتها الاقتصادية.

إيطاليا -بدورها- تبدو على وشك إتمام عقدها الثالث دون أي نمو اقتصادي ملموس. ورغم النمو الذي تحقق في إسبانيا، فإن ذلك يُعزى في الغالب إلى الزيادة المستمرة في معدلات الهجرة.

وكان الاقتصاد الأوروبي في حالة سيئة بالفعل، وعليه فإن خسارة فائضه التجاري مع الولايات المتحدة، والذي يقدر بنحو 235 مليار دولار، سيقوده إلى الركود، وهو ما تترتب عليه تداعيات لا يمكن لأحد التنبؤ بها في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين يعود لـ«منطقة الخطر» وسط توقعات بـ«حرب أعصاب» طويلة

مع عودة الين الياباني إلى المستويات التي دفعت السلطات للتدخل قبل شهر، تُقيّم الأسواق ما تبقى لدى طوكيو من قوة مالية وإرادة سياسية للدفاع عن عملتها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل مستوى قياسياً بفضل تفاؤل الشرق الأوسط و«دعم ديل»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي يوم الجمعة، مدفوعاً بتجدد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام قريب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)

من «تقليل المخاطر» إلى «الحمائية المقنعة»... ألغام بملف الاقتصاد الأوروبي الصيني

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية، مع تصاعد النزاع التجاري والتكنولوجي بين الجانبين

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.