عملة مشفرة تهدد مستقبل الرئيس الأرجنتيني

ميلي في مأزق سياسي بعد انهيار «ليبر$» المفاجئ

خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

عملة مشفرة تهدد مستقبل الرئيس الأرجنتيني

خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)

قد يُواجَه الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، محاكمةً برلمانيةً في الكونغرس، وفقاً لما صرَّح به نواب من المعارضة، يوم السبت، وذلك بعد أن روَّج الزعيم الليبرالي لعملة مشفرة سرعان ما انهارت قيمتها.

وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، نشر ميلي منشوراً على منصة «إكس» يوصي فيه بعملة مشفرة غير معروفة نسبياً تحمل اسم «$LIBRE»؛ مما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في قيمتها لتصل إلى نحو 5 دولارات للوحدة. ومع ذلك، انهارت العملة المشفرة بعد ساعات قليلة فقط، ليهبط سعرها إلى أقل من 1 دولار، وفق «رويترز».

وتشهد حملة الإقالة ضد ميلي تصاعداً داخل الكونغرس، حيث يطالب المُشرِّعون بالكشف عن الجهات التي استفادت من الارتفاع الحاد في قيمة العملة، ثم انهيارها اللاحق.

وقد أشارت غرفة التكنولوجيا المالية في الأرجنتين إلى أن القضية قد تكون «عملية احتيال»، حيث يقوم مطورو العملات المشفرة بزيادة قيمة العملة عن طريق جذب استثمارات حقيقية، ثم يسحبون استثماراتهم فجأة، مما يؤدي إلى انهيار السعر.

وقال النائب لياندرو سانتورو، عضو تحالف المعارضة: «هذه الفضيحة، التي أحرجتنا على المستوى الدولي، تتطلب منا تقديم طلب للمساءلة الدستورية ضد الرئيس». وأضاف: «حتى لو لم يكن ميلي متورطاً بشكل مباشر، فإن تأييده للعملة خلق فخاً مالياً لكثير من المستثمرين».

وشدَّد خصوم ميلي السياسيون على أن الفضيحة تسببت في خسائر فادحة، حيث فقد كثير من المستثمرين ملايين الدولارات، بينما حقق آخرون ثروات نتيجة حصولهم على معلومات داخلية مميزة.

وقام ميلي لاحقاً بحذف المنشور من «إكس»، وأفادت وسائل إعلام محلية بأنه ظل منشوراً لبضع ساعات فقط ليلة الجمعة. وفي وقت لاحق، أوضح الرئيس أنه حذف المنشور بعد أن أدرك ملابسات القضية، مؤكداً عدم وجود أي صلة تربطه بالعملة المشفرة.

وأضاف: «لم أكن على علم بتفاصيل المشروع، وبمجرد أن اكتشفت ذلك، قررت التوقف عن الترويج له».

من جانبها، أكدت شركة «كيه آي بي»، الجهة المطورة لعملة «$LIBRE»، أن الرئيس خافيير ميلي لم يكن مشارِكاً في المشروع. وشدَّدت الشركة، المدعومة من «أنيموكا فينتشرز» ومقرها هونغ كونغ، على أن «$LIBRE» هي مؤسسة خاصة لا تربطها أي صلة بالحكومة الأرجنتينية.

وجاء في بيان «كيه آي بي» على منصة «إكس»: «لم يكن الرئيس ميلي جزءاً من تطوير هذا المشروع».

إلا أن «كيه آي بي» قامت لاحقاً بتعديل بيانها، موضحة أن «الإطلاق كان تحت إشراف (كيلسيير فينتشرز)»، وأن دورها اقتصر على توفير البنية التحتية التقنية للمشروعات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بعد إطلاق العملة. كما أفادت الشركة بأنها تلقت تهديدات عقب تفجر الفضيحة.

تحقيق رسمي لمحاولة احتواء الأزمة

وفي ظل تصاعد الجدل، أعلنت الرئاسة الأرجنتينية فتح تحقيق رسمي في القضية، حيث يسعى ميلي إلى تبرئة نفسه من أي صلة بالمشروع.

وفي بيان أصدره مكتبه عبر «إكس»، مساء السبت، أكدت الرئاسة أن ميلي التقى في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مسؤولَي بروتوكول «كيه آي بي» ماوريسيو نوفيلي وجوليان بيه، حيث قدَّما له مشروعهما القائم على «بلوك تشاين» والمعروف باسم «Viva La Libertad».

وأضاف البيان أن الرئيس كان على علم بأن الاجتماع كان يهدف إلى تمويل مشروعات خاصة في الأرجنتين باستخدام البلوكتشين، وقد حضر الاجتماع أيضاً مانويل أدورني، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة.

كما التقى ميلي في 30 يناير (كانون الثاني) هايدن مارك ديفيس في كاسا روزادا، وأوضح البيان أن ديفيس لم تكن له أي صلة رسمية بالحكومة الأرجنتينية، بل تم تقديمه من قبل «كيه آي بي» بصفته مزود تكنولوجيا للمشروع.

ودافع الرئيس ميلي عن دعمه لبروتوكول «كيه آي بي»، مؤكداً أنه نشر التوصية بالمشروع عبر حساباته الشخصية، كما يفعل مع كثير من رواد الأعمال الساعين لإطلاق مشروعات جديدة في الأرجنتين؛ بهدف خلق فرص عمل وجذب الاستثمارات.

وفي سياق متصل، أعلن مكتب مكافحة الفساد مراجعة تصرفات المسؤولين الحكوميين، بمَن في ذلك الرئيس ميلي، لتحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات قانونية.

كما تم تشكيل وحدة تحقيق متخصصة (UTI) تضم خبراء في التشفير، والتمويل، ومكافحة غسل الأموال؛ لتحليل جميع تفاصيل الفضيحة.

وجاء في البيان الرسمي: «سيتم تسليم جميع المعلومات التي يتم جمعها خلال التحقيق إلى المحاكم؛ لتحديد ما إذا كانت أي من الشركات أو الأفراد المرتبطين ببروتوكول (كيه آي بي) قد ارتكبوا جريمة».


مقالات ذات صلة

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))
الاقتصاد تعد عملات «الميم» نوعاً من الرموز الرقمية التي غالباً ما ترتبط بالنكات أو الصور الساخرة (رويترز)

الأصول الرقمية في 2025... من فوضى النمو إلى مرحلة النضج المؤسسي

تتميز العملات المشفرة بتقلبات سعرية عالية جداً لقلة قيمتها الأساسية وغياب المنفعة الملموسة أحياناً، مما يجعلها استثماراً مضارباً عالي المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يغادرون مقر هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في واشنطن (رويترز)

انفتاح الأسواق الأميركية... عهد جديد للأصول البديلة في 2026

تشهد الأسواق المالية في الولايات المتحدة مرحلة من التحول، والتطور، مع اتساع نطاق الخيارات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين الأفراد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

بعد قرار مجلس الوزراء دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة المركز السعودي للتنافسية والأعمال، تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

قرار الدمج هو خطوة تنظيمية محورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، بما يدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة، وفق ما قاله وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عقب قرار مجلس الوزراء.

وبحسب تأكيدات عدد من المختصين، فإن القرار ليس تغييراً شكلياً، بل توحيدٌ للمسار وتكثيفٌ للجهود نحو هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية أكثر كفاءة وسرعة وتنافسية، وأن هذا الدمج يعيد تشكيل بيئة الأعمال وتسريع الإصلاحات في المملكة.

توحيد المسار

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة إعادة هيكلة مؤسساتها لتواكب سرعة التحول، آخرها دمج المركزين لخدمة رائد الأعمال والمستثمر الأجنبي في آن واحد، من حيث الكفاءة والسرعة والتنافسية.

ويؤكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة، موضحين أن دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية.

هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة. دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة المناخ الاستثماري.

التكامل المؤسسي

وأفاد عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية والأعمال الاقتصادية، وأن مخرجات التنافسية تصب في مصلحة الأعمال الاقتصادية دعماً وتحفيزاً وتيسيراً ومعالجة للتحديات.

ويعتقد البوعينين أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت اسم المركز السعودي للتنافسية والأعمال، يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال إعادة التنظيم لمؤسستين مستقلتين ودمجهما ببعض.

وبين أن هذه الخطوة تعزز جودة المخرجات ومواءمتها وتحقيق مستهدفات التنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن، وتحسين كفاءة العمل، واكتشاف التحديات الواجب معالجتها مباشرة دون الحاجة لرفعها إلى جهة أخرى، إضافة إلى سرعة الإنجاز وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي مؤثر في تحقيق الكفاءة المؤسسية التي تسهم في رفع تنافسية المملكة وتسهم أيضاً في دعم قطاع الأعمال.

القرارات التصحيحية

وذكر أن عملية الدمج، تنظيمية صحية، تسهم في خفض التكاليف وتركيز الجهود وضمان جودة المخرجات المتوافقة مع المستهدفات الاستراتيجية. و«من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة معتبرة من العمل المستقل وقياس المخرجات ثم اتخاذ قرار الدمج بناء على المصلحة الإدارية والتنفيذية».

وأكمل أن أهم ما يميز العمل الحكومي، هو المراجعة الدائمة، ما يسهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية محققة للمنفعة الكلية، وربما تكون هذه الخطوة بداية لدمج بعض المؤسسات الحكومية المترابطة قطاعياً وخدمياً»، مما يسهم في تحقيق ديناميكية العمل وسرعة الإنجاز وجودة المخرجات ومعالجة التحديات.

العوامل المشتركة

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتوحيد الجهود مع إجراءات أسهل، وبيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية عالمياً.

‏وأضاف العبيدي أن هناك عدة عوامل مشتركة بين المركزين، وهو ما جعل دمجهما خطوة منطقية، ومن أبرزها، تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والعمل مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة، وكذلك الارتباط بمؤشرات التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات، وأيضاً الاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي.

وواصل بن غانم، أن العامل المشترك الأساسي هو أن الجهتين كانتا تعملان على محور واحد تقريباً وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، لكن من زوايا مختلفة تكمل بعضها، وهو ما يفسر دمجهما في كيان واحد.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال شركة «إنفيديا» ويقيّمون في الوقت ذاته المخاطر المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنحو 0.12 في المائة، في حين صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، و«ناسداك 100» بنحو 0.19 في المائة، في إشارة إلى محاولة السوق استعادة قدر من الاستقرار بعد موجة تذبذب حادة خلال فبراير (شباط).

وكان الشهر الحالي قد اتسم بتقلبات ملحوظة في «وول ستريت»، مع تنامي تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس فعلياً على الأرباح والنمو، أم أن التقييمات السوقية سبقت الأساسيات المالية. وزادت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية من حدة التذبذب؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر قطاعات عدة.

وشهدت قطاعات مثل العقارات التجارية والنقل بالشاحنات والخدمات اللوجيستية تراجعات حادة في الآونة الأخيرة، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات هيكلية واسعة في نماذج الأعمال التقليدية.

في هذا السياق، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، غير أن عدداً محدوداً فقط من الشركات تمكن حتى الآن من تقديم تقديرات واضحة حول الأثر المالي المباشر لهذه التقنيات على أرباحها. وأضافوا أن استقرار الأرباح يمثل عنصراً أساسياً لدعم استقرار أسعار الأسهم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تتبدد في المدى القريب.

وعلى الصعيد السياسي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأداء سوق الأسهم خلال خطابه عن حالة الاتحاد، مؤكداً أن معظم الدول والشركات تسعى للالتزام باتفاقيات الرسوم الجمركية والاستثمار المبرمة مع الولايات المتحدة. وكانت التعريفة الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 في المائة قد دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، عقب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي، قبل أن يشير ترمب لاحقاً إلى احتمال رفعها إلى 15 في المائة، من دون توضيح موعد أو آلية التطبيق.

وشهدت جلسة الثلاثاء تحسناً ملحوظاً في المعنويات، لا سيما تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، إلى الإغلاق على ارتفاع تجاوز 1 في المائة.

وتتجه الأنظار اليوم إلى نتائج «إنفيديا» المرتقبة بعد إغلاق السوق؛ إذ يسعى المستثمرون إلى مؤشرات تؤكد استمرار نمو أرباح الشركة الرائدة في صناعة الرقائق، في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة متوقعة أن تبلغ نحو 630 مليار دولار بحلول عام 2026. وارتفع سهم الشركة بنحو 0.5 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في حين تباين أداء بقية أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أكسون إنتربرايز» بنسبة تقارب 16 في المائة بعد أن فاقت الشركة المصنّعة لأجهزة الصعق الكهربائي توقعات أرباح الربع الرابع، في حين هبط سهم «وورك داي» بنحو 9 في المائة بعدما توقعت الشركة أن تأتي إيرادات اشتراكات السنة المالية 2027 دون تقديرات السوق.

كما تراجع سهم «فيرست سولار» بأكثر من 15 في المائة بعد أن أشارت الشركة إلى توقعات مبيعات سنوية أقل من المنتظر، في حين انخفض «سهم إتش بي» بأكثر من 5 في المائة إثر تحذير من تراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المنتظر أن تعلن كل من «تي جيه إكس» و«لويز» نتائج أعمالهما قبل افتتاح السوق.

وفي وقت لاحق من الأسبوع، تتركز الأنظار على نتائج شركات البرمجيات الكبرى، بما في ذلك «سيلزفورس» و«إنتويت» و«سنو فليك»، في ظل تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

كما يترقب المستثمرون كلمات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اليوم؛ بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة بعد أن أشار مسؤولان في البنك المركزي إلى عدم وجود توجه وشيك لتعديل أسعار الفائدة في الأمد القريب.


متوسط ​​صادرات العراق من النفط في يناير يبلغ 3.47 مليون برميل يومياً

مقر وزارة النفط العراقية في بغداد (الوزارة)
مقر وزارة النفط العراقية في بغداد (الوزارة)
TT

متوسط ​​صادرات العراق من النفط في يناير يبلغ 3.47 مليون برميل يومياً

مقر وزارة النفط العراقية في بغداد (الوزارة)
مقر وزارة النفط العراقية في بغداد (الوزارة)

قالت ​وزارة النفط العراقية، الأربعاء، ‌إن ‌متوسط ​صادرات ‌البلاد ⁠من ​النفط في ‌يناير (​كانون ‌الثاني) 2026 بلغ ⁠نحو 3.47 مليون برميل ⁠يومياً، ‌وإن إجمالي الإيرادات ‌من النفط وصل إلى ⁠6.485 مليار ⁠دولار.

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي: «بلغت كمية الصادرات من النفط الخام؛ بضمنها المكثفات، 107 ملايين و616 ألفاً و220 برميلاً، بإيرادات بلغت أكثر من 6 مليارات و485 مليوناً و294 ألف دولار».

وأضافت أن مجموع الكميات المصدرة من النفط الخام لشهر يناير الماضي من الحقول النفطية في وسط وجنوب العراق بلغ 101 مليون و160 ألفاً و349 برميلاً، فيما كانت الكمية المصدّرة من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي 6 ملايين و455 ألفاً و871 برميلاً.