عملة مشفرة تهدد مستقبل الرئيس الأرجنتيني

ميلي في مأزق سياسي بعد انهيار «ليبر$» المفاجئ

خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

عملة مشفرة تهدد مستقبل الرئيس الأرجنتيني

خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يغادر متحف الهولوكوست في بوينس آيرس بعد إحياء يوم ذكرى الهولوكوست الدولي في يناير 2025 (أ.ف.ب)

قد يُواجَه الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، محاكمةً برلمانيةً في الكونغرس، وفقاً لما صرَّح به نواب من المعارضة، يوم السبت، وذلك بعد أن روَّج الزعيم الليبرالي لعملة مشفرة سرعان ما انهارت قيمتها.

وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، نشر ميلي منشوراً على منصة «إكس» يوصي فيه بعملة مشفرة غير معروفة نسبياً تحمل اسم «$LIBRE»؛ مما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في قيمتها لتصل إلى نحو 5 دولارات للوحدة. ومع ذلك، انهارت العملة المشفرة بعد ساعات قليلة فقط، ليهبط سعرها إلى أقل من 1 دولار، وفق «رويترز».

وتشهد حملة الإقالة ضد ميلي تصاعداً داخل الكونغرس، حيث يطالب المُشرِّعون بالكشف عن الجهات التي استفادت من الارتفاع الحاد في قيمة العملة، ثم انهيارها اللاحق.

وقد أشارت غرفة التكنولوجيا المالية في الأرجنتين إلى أن القضية قد تكون «عملية احتيال»، حيث يقوم مطورو العملات المشفرة بزيادة قيمة العملة عن طريق جذب استثمارات حقيقية، ثم يسحبون استثماراتهم فجأة، مما يؤدي إلى انهيار السعر.

وقال النائب لياندرو سانتورو، عضو تحالف المعارضة: «هذه الفضيحة، التي أحرجتنا على المستوى الدولي، تتطلب منا تقديم طلب للمساءلة الدستورية ضد الرئيس». وأضاف: «حتى لو لم يكن ميلي متورطاً بشكل مباشر، فإن تأييده للعملة خلق فخاً مالياً لكثير من المستثمرين».

وشدَّد خصوم ميلي السياسيون على أن الفضيحة تسببت في خسائر فادحة، حيث فقد كثير من المستثمرين ملايين الدولارات، بينما حقق آخرون ثروات نتيجة حصولهم على معلومات داخلية مميزة.

وقام ميلي لاحقاً بحذف المنشور من «إكس»، وأفادت وسائل إعلام محلية بأنه ظل منشوراً لبضع ساعات فقط ليلة الجمعة. وفي وقت لاحق، أوضح الرئيس أنه حذف المنشور بعد أن أدرك ملابسات القضية، مؤكداً عدم وجود أي صلة تربطه بالعملة المشفرة.

وأضاف: «لم أكن على علم بتفاصيل المشروع، وبمجرد أن اكتشفت ذلك، قررت التوقف عن الترويج له».

من جانبها، أكدت شركة «كيه آي بي»، الجهة المطورة لعملة «$LIBRE»، أن الرئيس خافيير ميلي لم يكن مشارِكاً في المشروع. وشدَّدت الشركة، المدعومة من «أنيموكا فينتشرز» ومقرها هونغ كونغ، على أن «$LIBRE» هي مؤسسة خاصة لا تربطها أي صلة بالحكومة الأرجنتينية.

وجاء في بيان «كيه آي بي» على منصة «إكس»: «لم يكن الرئيس ميلي جزءاً من تطوير هذا المشروع».

إلا أن «كيه آي بي» قامت لاحقاً بتعديل بيانها، موضحة أن «الإطلاق كان تحت إشراف (كيلسيير فينتشرز)»، وأن دورها اقتصر على توفير البنية التحتية التقنية للمشروعات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بعد إطلاق العملة. كما أفادت الشركة بأنها تلقت تهديدات عقب تفجر الفضيحة.

تحقيق رسمي لمحاولة احتواء الأزمة

وفي ظل تصاعد الجدل، أعلنت الرئاسة الأرجنتينية فتح تحقيق رسمي في القضية، حيث يسعى ميلي إلى تبرئة نفسه من أي صلة بالمشروع.

وفي بيان أصدره مكتبه عبر «إكس»، مساء السبت، أكدت الرئاسة أن ميلي التقى في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مسؤولَي بروتوكول «كيه آي بي» ماوريسيو نوفيلي وجوليان بيه، حيث قدَّما له مشروعهما القائم على «بلوك تشاين» والمعروف باسم «Viva La Libertad».

وأضاف البيان أن الرئيس كان على علم بأن الاجتماع كان يهدف إلى تمويل مشروعات خاصة في الأرجنتين باستخدام البلوكتشين، وقد حضر الاجتماع أيضاً مانويل أدورني، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة.

كما التقى ميلي في 30 يناير (كانون الثاني) هايدن مارك ديفيس في كاسا روزادا، وأوضح البيان أن ديفيس لم تكن له أي صلة رسمية بالحكومة الأرجنتينية، بل تم تقديمه من قبل «كيه آي بي» بصفته مزود تكنولوجيا للمشروع.

ودافع الرئيس ميلي عن دعمه لبروتوكول «كيه آي بي»، مؤكداً أنه نشر التوصية بالمشروع عبر حساباته الشخصية، كما يفعل مع كثير من رواد الأعمال الساعين لإطلاق مشروعات جديدة في الأرجنتين؛ بهدف خلق فرص عمل وجذب الاستثمارات.

وفي سياق متصل، أعلن مكتب مكافحة الفساد مراجعة تصرفات المسؤولين الحكوميين، بمَن في ذلك الرئيس ميلي، لتحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات قانونية.

كما تم تشكيل وحدة تحقيق متخصصة (UTI) تضم خبراء في التشفير، والتمويل، ومكافحة غسل الأموال؛ لتحليل جميع تفاصيل الفضيحة.

وجاء في البيان الرسمي: «سيتم تسليم جميع المعلومات التي يتم جمعها خلال التحقيق إلى المحاكم؛ لتحديد ما إذا كانت أي من الشركات أو الأفراد المرتبطين ببروتوكول (كيه آي بي) قد ارتكبوا جريمة».


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تتراجع دون 70 ألف دولار بعد تسييل جزئي لحيازات «ستراتيجي»

الاقتصاد عملة «بتكوين» موضوعة على جهاز Ledger Stick وهو منتج من شركة Ledger المتخصصة في توفير محافظ الأجهزة للعملات المشفرة (د.ب.أ)

«بتكوين» تتراجع دون 70 ألف دولار بعد تسييل جزئي لحيازات «ستراتيجي»

تراجعت عملة «بتكوين» المشفرة لتنزل عن مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ 8 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك في أعقاب إعلان شركة «ستراتيجي» بيع جزء من حيازاتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

تحليل إخباري العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

العملات المستقرة هي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، غالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى، منها الذهب.

أنطوان الحاج
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

هوى الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في شهر، بينما قفزت اليورو والين والجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».


حركة عبور السفن في هرمز بأعلى مستوياتها منذ منتصف أبريل

سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)
TT

حركة عبور السفن في هرمز بأعلى مستوياتها منذ منتصف أبريل

سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)

عبرت 25 سفينة تجارية يوم الخميس مضيق هرمز الذي أعيد فتحه بموجب التفاهم الذي وقّعته الولايات المتحدة وإيران مؤخراً، وهو أعلى عدد للسفن منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، حسب بيانات نشرتها الجمعة مجموعة تتبع حركة الملاحة البحرية «إيه إكس إس مارين».

وبعد التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، شهد الممر البحري الاستراتيجي أعلى حركة عبور يومية منذ 18 أبريل، عندما أعادت إيران لفترة وجيزة فتح هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية أمام حركة الملاحة التجارية.

وسجّل هذا المستوى قبل الإعلان عن إرجاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي كان مقرراً أن تبدأ الجمعة في سويسرا للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، إلى أجل غير مسمى.

وأشارت مجموعة «إيه إكس إس مارين» في بيان إلى أنه في 18 يونيو (حزيران) الحالي «تمّ التحقّق من عبور 25 سفينة تجارية في مضيق هرمز، وهو أعلى مجموع يسجّل في يوم واحد منذ 18 أبريل وأكبر بخمس مرّات من المعدّل اليومي الذي أحصي خلال أوّل عشرة أيّام من يونيو».

وقد أغلقت القوّات الإيرانية مضيق هرمز بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران التي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط). وأبلغت السلطات البحرية عن عشرات الهجمات على سفن في المنطقة. وأعادت إيران فتح هذا الممرّ المائي الحيوي لفترة وجيزة في 18 أبريل، ما أفضى إلى ارتفاع عدد السفن التي عبرته.

وقبل الحرب، كانت نحو 120 سفينة تعبر في مضيق هرمز يومياً، حسب مجموعة «لويدز ليست» الرائدة في تتبّع حركة الملاحة البحرية. وكان خمس الصادرات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال يعبر في المضيق، حسب خبراء اقتصاديين.

وأشارت «إيه إكس إس مارين» إلى أن عمليات العبور منذ مطلع مارس (آذار) كانت بمعدّل 7,6 سفينة في اليوم. وقد يكون عدد السفن التي عبرت الخميس أعلى بعد، إذ إن بعض السفن يتلاعب بأجهزة الإرسال والاستقبال في نظام التعرّف التلقائي لتفادي رصده خلال اجتياز المضيق.

ولفتت المجموعة إلى أن الارتفاع المسجّل الخميس «أتى في خضمّ أكبر عملية تشويش لإشارات نظام التعرّف التلقائي شهدناها في الخليج العربي منذ اندلاع النزاع، مع أكثر من مائتي سفينة تجارية تأثّرت بشكل متزامن بأعمال التشويش أو تشغيل النظام على نحو غير اعتيادي».

وحذّرت مجموعات شحن هذا الأسبوع من أن خطط استئناف الحركة في المضيق لم تتّضح بعد، معتبرة أنه ليس من الآمن راهناً الخروج من منطقة الخليج عبر هذا المسلك.

وأعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغز في أبريل أن وكالته تعمل على خطّة لضمان العبور الآمن للسفن العالقة في الخليج بسبب الحرب. وما زالت أكثر من 500 سفينة تجارية عالقة في الخليج وعلى متنها نحو 11 ألف بحّار، وفق المنظمة التي قدّرت أن يكون 20 ألف بحّار في المنطقة قد تأثّر بتداعيات الحرب.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية اليابانية أن سفينة مملوكة لشركة يابانية، وعلى متنها ثلاثة من أفراد الطاقم اليابانيين، عبرت مضيق هرمز بسلام يوم الجمعة وغادرت الخليج، حسب «رويترز».

وذكرت الوزارة أن السفينة، التي كانت عالقة في الخليج بسبب الحرب مع إيران، تبحر الآن باتجاه اليابان، مضيفةً أن الحكومة نسقت مع إيران بشأن عبورها. وأوضحت الشركة أن السفينة ناقلة نفط خام ترفع علم ليبيريا، وتملكها شركة كيوئي تانكر اليابانية.

وأكدت الوزارة أن جميع السفن المرتبطة باليابان والتي تحمل أفراد طاقم يابانيين قد غادرت الخليج. وصرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في بيان لها: «بعد التوقيع الأخير على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ستواصل الحكومة بذل كل الجهود الدبلوماسية لضمان استئناف الملاحة الحرة والآمنة للسفن في مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن». وأضافت تاكايتشي أن 37 سفينة تابعة لليابان لا تزال تنتظر الإذن بالمرور عبر مضيق هرمز.