خبراء: اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية وأميركا قد تحد من تداعيات الرسوم الجمركية

رصيف حاويات هانغين في ميناء بوسان الجديد جنوب شرقي سيول (رويترز)
رصيف حاويات هانغين في ميناء بوسان الجديد جنوب شرقي سيول (رويترز)
TT

خبراء: اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية وأميركا قد تحد من تداعيات الرسوم الجمركية

رصيف حاويات هانغين في ميناء بوسان الجديد جنوب شرقي سيول (رويترز)
رصيف حاويات هانغين في ميناء بوسان الجديد جنوب شرقي سيول (رويترز)

صرّح خبراء اقتصاديون في اثنين من أبرز البنوك الاستثمارية بأن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة قد تسهم في الحدّ من تداعيات الرسوم الجمركية المتبادلة التي هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرضها.

كان ترمب قد فرض، يوم الاثنين، رسوماً جمركية على جميع واردات الصلب والألمنيوم، ابتداءً من 12 مارس (آذار) المقبل، محذراً، في الوقت نفسه، من المخاطر المحتملة الناجمة عن الرسوم الجمركية على السلع الصينية، إلى جانب القيود المفروضة على واردات السيارات وأشباه الموصلات. ومع تهديده بفرض رسوم جمركية انتقامية على أي دولة تفرض ضرائب على الواردات الأميركية، أكد خبراء في بنكيْ «باركليز» و«سيتي غروب» أن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة قد تُقلّص من تأثير هذه التدابير، وفق «رويترز».

وتُعد كوريا الجنوبية ثاني أعلى شريك تجاري للولايات المتحدة من حيث معدل الرسوم الجمركية بعد الهند، إلا أن معظم هذه الرسوم أُلغيت بموجب الاتفاقية التي وُقِّعت عام 2007، وجرى تعديلها عام 2018 خلال ولاية ترمب الأولى.

في هذا السياق، أشار خبراء الاقتصاد في «باركليز»، في مذكرة تحليلية، إلى أن «معدلات التعريفات الجمركية القريبة من الصفر بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تعني أن التأثير الفعلي لهذه الرسوم سيكون أقل بكثير مما كان متوقعاً سابقاً». وأوضحوا أن متوسط معدلات التعريفات الجمركية بلغ 0.002 في المائة على الصادرات الأميركية إلى كوريا الجنوبية، و0.003 في المائة على الصادرات الكورية إلى الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من المخاوف التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية بسبب التصعيد الجمركي، فقد سجل مؤشر «كوسبي» القياسي في كوريا الجنوبية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، هذا الأسبوع، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متفوقاً بذلك على التراجع الذي شهدته الأسواق الآسيوية الناشئة بنسبة 0.5 في المائة. ويُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى التفاؤل بأن التأثير المحلي للرسوم الجمركية سيكون أقل حِدة مما كان متوقعاً في البداية.

من جهة أخرى، أشار خبراء الاقتصاد في «سيتي غروب» إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض تعريفات جمركية انتقائية على سلع كورية معينة، مثل الخضراوات والفواكه والمنتجات الحيوانية والغذائية. ووفقاً لهم، فإن «التأثير السلبي المباشر على صادرات كوريا الجنوبية سيكون محدوداً في هذه الحالة، إذ لا تمثل الصادرات الكورية الغذائية إلى الولايات المتحدة سوى 0.3 في المائة من إجمالي صادرات كوريا، أو 1.5 في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة في عام 2024».

وتُعد كوريا الجنوبية واحدة من 20 دولة لديها اتفاقيات تجارة حرة شاملة مع الولايات المتحدة. وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تشمل هذه الدول أستراليا وسنغافورة، بينما تركز الاتفاقية مع اليابان على المعادن الحيوية.

وفي هذا الإطار، صرّح الرئيس بالوكالة تشوي سانغ موك، يوم الأربعاء، بأن كوريا الجنوبية ستتخذ خطوات استباقية لمواجهة أي تداعيات محلية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وذلك من خلال إعداد حُزم دعم للشركات المتضررة، والعمل على تنويع أسواق التصدير.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.

الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.