الأوروبيون يسعون للحاق بالأميركيين في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بالدفاع

أكثر من 109 مليارات يورو خارجية المصدر للاستثمار في فرنسا

وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
TT

الأوروبيون يسعون للحاق بالأميركيين في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بالدفاع

وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)

من المبكر اليوم توقع التأثير الذي ستحدثه قمة الذكاء الاصطناعي الدولية التي استضافتها باريس ليومين (الاثنين والثلاثاء) على المسار الذي سيسلكه هذا الفتح العلمي والتكنولوجي الجديد للسنوات القادمة.

لكن المؤكد أن القمة نجحت في إسماع صوت ثالث إلى جانب اللاعبين الرئيسيين اللذين هما الولايات المتحدة والصين، وهو الصوت الأوروبي الذي كان غائباً أو مغيباً، والذي استعان بمساهمة ودعم أطراف دولية تشعر هي الأخرى بالتهميش.

يتجول الناس بين الأكشاك خلال قمة عمل الذكاء الاصطناعي في القصر الكبير في باريس (إ.ب.أ)

ويريد الأوروبيون أن يكونوا حاملين راية «الصوت الثالث» فيما يعتبرونه، وفق تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة تلفزيونية مطولة ليل الأحد - الاثنين، «التحدي الاستراتيجي الرئيسي».

وما أضفى على القمة شيئاً من الدراماتيكية أنها تأتي بعد ثلاثة أسابيع من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والراغب، على ما يبدو، في انتهاج سياسة متشددة إزاء الأعداء والأصدقاء بمن فيهم الأوروبيون.

وإذا كان ترمب قد غض الطرف عن تلبية الدعوة التي وجهت إليه لحضور القمة، غير أنه أرسل نائبه جيمس ديفيد فانس إلى باريس مصحوباً بكبار الفاعلين في هذا القطاع الواعد.

والتقى ماكرون فانس قبل ظهر الاثنين نائب رئيس وزراء الصين زهانغ غيوكينغ، فيما سيلتقي ظهر الثلاثاء نائب الرئيس الأميركي في إطار غداء عمل. كذلك تلتقيه رئيسة المفوضية الأوروبي أورسولا فون دير لاين، في اليوم نفسه.

ويترقب المشاركون التعرف على الخطة الأوروبية التي ستطرحها الأخيرة لدفع الذكاء الاصطناعي الأوروبي إلى الأمام، وخصوصاً الموارد التي ستخصصها المفوضية بهذا الخصوص.

ماكرون ونائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ تشينغ أثناء اجتماعهما في قصر الإليزيه (رويترز)

ذكاء اصطناعي من غير قيود

قمة باريس هي الثالثة من نوعها. فقد عقدت قبلها قمتان في العامين الأخيرين: الأولى في لندن في عام 2023، والثانية في سيول في العام اللاحق.

والفرق بينهما وبين ما يجري في باريس أن الطرف الفرنسي استبدل كوريا الجنوبية، شريكة بريطانيا في تنظيم القمتن، بالهند التي قال عنها ماكرون، في حديثه التلفزيوني المشار إليه، إنها تخرّج مليون مهندس في العام، وإنها الورقة الرابحة للمستقبل.

من هنا، يفهم حضور رئيس وزرائها مودي الذي يترأس القمة بالتشارك مع ماكرون، كما أنه سيقوم بزيارة رسمية لفرنسا عقب انتهائها.

ووفق مصادر فرنسية، فإن باريس تنظر إلى نيودلهي على أنها «الحصان الرابح» بما توفره من كفاءات، ولحجمها سواء الديموغرافي أو الاقتصادي أو العلمي.

وترافقت قمة باريس مع اجتماع لأطراف «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي تضم 44 دولة، والغرض منها تمكين جميع الأطراف من الاستفادة من فوائد التكنولوجيا الجديدة وتبني «حوكمة عادلة»، وقياس تأثير التكنولوجيا الجديدة على سوق العمل والبيئة، وتعزيز الزراعة المستدامة وحماية الملكية الفكرية.

شخص يمشي أمام شعار قمة عمل الذكاء الاصطناعي في القصر الكبير في باريس (إ.ب.أ)

وبمناسبة الاجتماع، تم قبول 7 أعضاء جدد: كمبوديا، ومالطا، ورومانيا، والمغرب، وكازخستان، وكرواتيا ورواندا.

بيد أن الأوروبيين الذين يتخوفون من الإجراءات الأميركية الهادفة إلى التخلي عن أي قواعد تحكم عمل الشركات الفاعلة في هذا القطاع، لا تريد بدورها أن تشكل كابحاً يمنع تطورها في أوروبا.

لذا، فإن المسؤولين الأوروبيين يواجهون ضغوطاً من أجل تمكين شركاتهم من منافسة الشركات الأميركية والصينية بعيداً عن الأغلال التي يمكن أن تعيقها.

وفي مقال نشرته صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الاثنين، كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أنه «إذا كنا نريد النمو والوظائف والتقدم، فيجب علينا السماح للمبتكرين بالابتكار وللبناة بالبناء وللمطورين بالتطوير».

ويدفع ماكرون في هذا الاتجاه؛ إذ أعلن في حديث الأسبوع الماضي لمجموعة من الصحف الفرنسية أن «هناك احتمالاً أن يقرر البعض ألا تكون هناك قواعد، وهذا أمر خطير.

ولكنْ هناك أيضاً احتمال معاكس، إذا قيدت أوروبا نفسها بالكثير من القواعد». وخلاصته أنه «لا ينبغي لنا أن نخاف من الابتكار».

الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية

ليس سراً أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن «استقلاليته الاستراتيجية» التي زاد منسوب الحديث عنها ربطاً بمخاوف الأوروبيين من خطط ترمب إزاء أوروبا والحلف الأطلسي.

ويشجع الأوروبيون شركاتهم الفاعلة في الذكاء الاصطناعي على التعاون فيما بينها في القطاع الدفاعي، الذي شهد، الاثنين، توقيع اتفاقية بين الشركة الفرنسية «ميسترال» والشركة الناشئة الفرنسية - الألمانية - البريطانية «هلسينغ».

والغرض منها، وفق غيوم لامبل، المدير العلمي وأحد مؤسسي «ميسترال» إحداث ثورة في قطاع «الدفاع» بفضل الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أثنى عليه أنطوان بورد نظيره في شركة «هلسينغ»، الذي اعتبر أن الأوروبيين «يمتلكون كل المقومات للنجاح في هذا المشروع شرط أن ينخرطوا فيها كلياً».

وقال مصدر أوروبي إن ما تسعى إليه الشركتان يشبه إلى حد بعيد ما سبق لشركة «أوبن آي آي» مبتكرة تطبيق «تشات جي بي تي» وشركة «أندوريل» المتخصصة في التكنولوجيات الدفاعية من أجل تسخير الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية. وكان هذا الموضوع أحد الملفات التي تم بحثها بمناسبة القمة الباريسية.

بيد أن ما ستقوم به «هلسينغ» و«ميسترال» ليس سوى نقطة في بحر ما تقوم به الشركات الأميركية العملاقة في الذكاء الاصطناعي بما يخص التطبيقات العسكرية التي بدأت إماطة اللثام عنها منذ نحو شهر.

فشركة «غوغل» التي يوجد رئيسها حالياً في باريس، أعلنت يوم 4 فبراير (شباط) عن تخليها عن مبدأ الامتناع عن تطوير التكنولوجيات العسكرية إذا كانت تتسبب بإصابات لدى الأشخاص، مكتفية بالقول إنها «تلتزم مبادئ القانون الدولي».

علماً بأن تسريباً لصحيفة «واشنطن بوست» بيّن أن الجيش استخدم في حربه الأخيرة، إن في غزة أو في لبنان، «بعض أدوات غوغل».

كذلك بينت وثائق نشرتها صحيفة «غارديان» البريطانية أن «مايكروسوفت» تعاونت مع الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عملياته العسكرية منذ خريف عام 2023، ما يعني أن الأوروبيين أطلقوا مبادرة خجولة في محاولة اللحاق بالركب الأميركي.

بيد أن «ميسترال» الفرنسية، التي تعد رائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتي تلقى دعماً مباشراً من الرئيس الفرنسي ومن المفوضية الأوروبية، تريد أن تقوم بالمزيد.

من هنا، أعلن رئيس «ميسترال» أرتور مينش، مساء الأحد بمناسبة حديث تلفزيوني، عن عزم شركته على إنشاء أول مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في فرنسا، مؤكداً أن «عدة مليارات يورو» خصصت لهذا المشروع الذي سيكون مقره جنوب العاصمة الفرنسية.

وبحسب مينش، فإن السبب الكامن وراء اختيار فرنسا «يعود لكفاءتها في استخدام الطاقة، وجودة مزيج الطاقة لديها من حيث انبعاثات الكربون» في إشارة إلى أن 70 في المائة من الطاقة الكهربائية يتم إنتاجها من خلال المفاعلات النووية التي تعد طاقتها «نظيفة» بعكس الفحم الحجري أو البترول.

وتعتزم «ميسترال» افتتاح هذا المركز الذي سيشغل آلاف عدة من الأمتار المربعة، خلال الأشهر المقبلة، وفق ما أكدته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ماكرون ونائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ تشينغ أثناء اجتماعهما في قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

109 مليارات يورو من الاستثمارات

قبل أسابيع، أعلن ترمب عن قيام تحالف بين العملاق الأميركي «أوبن إيه آي» ومصرف «سوفت بنك» الياباني وصندوق «إم جي إكس» الإماراتي قيمته 500 مليار دولار.

وجاء الرد الفرنسي على لسان الرئيس ماكرون، الذي أعلن مساء الأحد، عن استثمارات قيمتها 109 مليارات يورو.

ووفق مصادر الإليزيه، فإن الجانب الأكبر من الاستثمارات سيخصص لمراكز البيانات.

ويعد الصندوق الإماراتي المساهم الأكبر، إذ وقع اتفاقاً بين أبوظبي وباريس على أن يستثمر ما بين 30 و50 مليار يورو في بناء أكبر «كامبوس» للذكاء الاصطناعي في أوروبا، بما في ذلك مركز بيانات ضخم بقدرة 1 ميغاوات.

ويليه في القيمة الصندوق الكندي «بروكفيلد»، الذي التزم باستثمار 20 مليار يورو (حتى عام 2030)، وهو أيضاً سيعمد إلى إنشاء مركز بيانات شمال فرنسا.

وتكر السبحة مع مجموعات أميركية مثل «أمازون» وصندوق «أبولو» وصناديق أخرى بريطانية ويابانية، فضلاً عن التزامات الشركات والمؤسسات الفرنسية الخالصة.

وبحسب الإليزيه، فإن هذه النتائج الإيجابية هي حصيلة العمل الذي قام به ماكرون منذ بضع سنوات. وقد ترأس الأخير اجتماعاً في الإليزيه بعد ظهر أمس من أجل وضع اللمسات الأخيرة على هذه الاستثمارات، التي تبين أن فرنسا «ستكون قطباً رائداً» في عالم الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات غير مسبوقة، الاثنين، لتمضي نحو تسجيل أفضل أداء شهري منذ أكثر من 3 عقود.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.


طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».