الأوروبيون يسعون للحاق بالأميركيين في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بالدفاع

أكثر من 109 مليارات يورو خارجية المصدر للاستثمار في فرنسا

وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
TT

الأوروبيون يسعون للحاق بالأميركيين في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بالدفاع

وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)

من المبكر اليوم توقع التأثير الذي ستحدثه قمة الذكاء الاصطناعي الدولية التي استضافتها باريس ليومين (الاثنين والثلاثاء) على المسار الذي سيسلكه هذا الفتح العلمي والتكنولوجي الجديد للسنوات القادمة.

لكن المؤكد أن القمة نجحت في إسماع صوت ثالث إلى جانب اللاعبين الرئيسيين اللذين هما الولايات المتحدة والصين، وهو الصوت الأوروبي الذي كان غائباً أو مغيباً، والذي استعان بمساهمة ودعم أطراف دولية تشعر هي الأخرى بالتهميش.

يتجول الناس بين الأكشاك خلال قمة عمل الذكاء الاصطناعي في القصر الكبير في باريس (إ.ب.أ)

ويريد الأوروبيون أن يكونوا حاملين راية «الصوت الثالث» فيما يعتبرونه، وفق تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة تلفزيونية مطولة ليل الأحد - الاثنين، «التحدي الاستراتيجي الرئيسي».

وما أضفى على القمة شيئاً من الدراماتيكية أنها تأتي بعد ثلاثة أسابيع من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والراغب، على ما يبدو، في انتهاج سياسة متشددة إزاء الأعداء والأصدقاء بمن فيهم الأوروبيون.

وإذا كان ترمب قد غض الطرف عن تلبية الدعوة التي وجهت إليه لحضور القمة، غير أنه أرسل نائبه جيمس ديفيد فانس إلى باريس مصحوباً بكبار الفاعلين في هذا القطاع الواعد.

والتقى ماكرون فانس قبل ظهر الاثنين نائب رئيس وزراء الصين زهانغ غيوكينغ، فيما سيلتقي ظهر الثلاثاء نائب الرئيس الأميركي في إطار غداء عمل. كذلك تلتقيه رئيسة المفوضية الأوروبي أورسولا فون دير لاين، في اليوم نفسه.

ويترقب المشاركون التعرف على الخطة الأوروبية التي ستطرحها الأخيرة لدفع الذكاء الاصطناعي الأوروبي إلى الأمام، وخصوصاً الموارد التي ستخصصها المفوضية بهذا الخصوص.

ماكرون ونائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ تشينغ أثناء اجتماعهما في قصر الإليزيه (رويترز)

ذكاء اصطناعي من غير قيود

قمة باريس هي الثالثة من نوعها. فقد عقدت قبلها قمتان في العامين الأخيرين: الأولى في لندن في عام 2023، والثانية في سيول في العام اللاحق.

والفرق بينهما وبين ما يجري في باريس أن الطرف الفرنسي استبدل كوريا الجنوبية، شريكة بريطانيا في تنظيم القمتن، بالهند التي قال عنها ماكرون، في حديثه التلفزيوني المشار إليه، إنها تخرّج مليون مهندس في العام، وإنها الورقة الرابحة للمستقبل.

من هنا، يفهم حضور رئيس وزرائها مودي الذي يترأس القمة بالتشارك مع ماكرون، كما أنه سيقوم بزيارة رسمية لفرنسا عقب انتهائها.

ووفق مصادر فرنسية، فإن باريس تنظر إلى نيودلهي على أنها «الحصان الرابح» بما توفره من كفاءات، ولحجمها سواء الديموغرافي أو الاقتصادي أو العلمي.

وترافقت قمة باريس مع اجتماع لأطراف «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي تضم 44 دولة، والغرض منها تمكين جميع الأطراف من الاستفادة من فوائد التكنولوجيا الجديدة وتبني «حوكمة عادلة»، وقياس تأثير التكنولوجيا الجديدة على سوق العمل والبيئة، وتعزيز الزراعة المستدامة وحماية الملكية الفكرية.

شخص يمشي أمام شعار قمة عمل الذكاء الاصطناعي في القصر الكبير في باريس (إ.ب.أ)

وبمناسبة الاجتماع، تم قبول 7 أعضاء جدد: كمبوديا، ومالطا، ورومانيا، والمغرب، وكازخستان، وكرواتيا ورواندا.

بيد أن الأوروبيين الذين يتخوفون من الإجراءات الأميركية الهادفة إلى التخلي عن أي قواعد تحكم عمل الشركات الفاعلة في هذا القطاع، لا تريد بدورها أن تشكل كابحاً يمنع تطورها في أوروبا.

لذا، فإن المسؤولين الأوروبيين يواجهون ضغوطاً من أجل تمكين شركاتهم من منافسة الشركات الأميركية والصينية بعيداً عن الأغلال التي يمكن أن تعيقها.

وفي مقال نشرته صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الاثنين، كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أنه «إذا كنا نريد النمو والوظائف والتقدم، فيجب علينا السماح للمبتكرين بالابتكار وللبناة بالبناء وللمطورين بالتطوير».

ويدفع ماكرون في هذا الاتجاه؛ إذ أعلن في حديث الأسبوع الماضي لمجموعة من الصحف الفرنسية أن «هناك احتمالاً أن يقرر البعض ألا تكون هناك قواعد، وهذا أمر خطير.

ولكنْ هناك أيضاً احتمال معاكس، إذا قيدت أوروبا نفسها بالكثير من القواعد». وخلاصته أنه «لا ينبغي لنا أن نخاف من الابتكار».

الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية

ليس سراً أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن «استقلاليته الاستراتيجية» التي زاد منسوب الحديث عنها ربطاً بمخاوف الأوروبيين من خطط ترمب إزاء أوروبا والحلف الأطلسي.

ويشجع الأوروبيون شركاتهم الفاعلة في الذكاء الاصطناعي على التعاون فيما بينها في القطاع الدفاعي، الذي شهد، الاثنين، توقيع اتفاقية بين الشركة الفرنسية «ميسترال» والشركة الناشئة الفرنسية - الألمانية - البريطانية «هلسينغ».

والغرض منها، وفق غيوم لامبل، المدير العلمي وأحد مؤسسي «ميسترال» إحداث ثورة في قطاع «الدفاع» بفضل الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أثنى عليه أنطوان بورد نظيره في شركة «هلسينغ»، الذي اعتبر أن الأوروبيين «يمتلكون كل المقومات للنجاح في هذا المشروع شرط أن ينخرطوا فيها كلياً».

وقال مصدر أوروبي إن ما تسعى إليه الشركتان يشبه إلى حد بعيد ما سبق لشركة «أوبن آي آي» مبتكرة تطبيق «تشات جي بي تي» وشركة «أندوريل» المتخصصة في التكنولوجيات الدفاعية من أجل تسخير الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية. وكان هذا الموضوع أحد الملفات التي تم بحثها بمناسبة القمة الباريسية.

بيد أن ما ستقوم به «هلسينغ» و«ميسترال» ليس سوى نقطة في بحر ما تقوم به الشركات الأميركية العملاقة في الذكاء الاصطناعي بما يخص التطبيقات العسكرية التي بدأت إماطة اللثام عنها منذ نحو شهر.

فشركة «غوغل» التي يوجد رئيسها حالياً في باريس، أعلنت يوم 4 فبراير (شباط) عن تخليها عن مبدأ الامتناع عن تطوير التكنولوجيات العسكرية إذا كانت تتسبب بإصابات لدى الأشخاص، مكتفية بالقول إنها «تلتزم مبادئ القانون الدولي».

علماً بأن تسريباً لصحيفة «واشنطن بوست» بيّن أن الجيش استخدم في حربه الأخيرة، إن في غزة أو في لبنان، «بعض أدوات غوغل».

كذلك بينت وثائق نشرتها صحيفة «غارديان» البريطانية أن «مايكروسوفت» تعاونت مع الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عملياته العسكرية منذ خريف عام 2023، ما يعني أن الأوروبيين أطلقوا مبادرة خجولة في محاولة اللحاق بالركب الأميركي.

بيد أن «ميسترال» الفرنسية، التي تعد رائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتي تلقى دعماً مباشراً من الرئيس الفرنسي ومن المفوضية الأوروبية، تريد أن تقوم بالمزيد.

من هنا، أعلن رئيس «ميسترال» أرتور مينش، مساء الأحد بمناسبة حديث تلفزيوني، عن عزم شركته على إنشاء أول مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في فرنسا، مؤكداً أن «عدة مليارات يورو» خصصت لهذا المشروع الذي سيكون مقره جنوب العاصمة الفرنسية.

وبحسب مينش، فإن السبب الكامن وراء اختيار فرنسا «يعود لكفاءتها في استخدام الطاقة، وجودة مزيج الطاقة لديها من حيث انبعاثات الكربون» في إشارة إلى أن 70 في المائة من الطاقة الكهربائية يتم إنتاجها من خلال المفاعلات النووية التي تعد طاقتها «نظيفة» بعكس الفحم الحجري أو البترول.

وتعتزم «ميسترال» افتتاح هذا المركز الذي سيشغل آلاف عدة من الأمتار المربعة، خلال الأشهر المقبلة، وفق ما أكدته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ماكرون ونائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ تشينغ أثناء اجتماعهما في قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

109 مليارات يورو من الاستثمارات

قبل أسابيع، أعلن ترمب عن قيام تحالف بين العملاق الأميركي «أوبن إيه آي» ومصرف «سوفت بنك» الياباني وصندوق «إم جي إكس» الإماراتي قيمته 500 مليار دولار.

وجاء الرد الفرنسي على لسان الرئيس ماكرون، الذي أعلن مساء الأحد، عن استثمارات قيمتها 109 مليارات يورو.

ووفق مصادر الإليزيه، فإن الجانب الأكبر من الاستثمارات سيخصص لمراكز البيانات.

ويعد الصندوق الإماراتي المساهم الأكبر، إذ وقع اتفاقاً بين أبوظبي وباريس على أن يستثمر ما بين 30 و50 مليار يورو في بناء أكبر «كامبوس» للذكاء الاصطناعي في أوروبا، بما في ذلك مركز بيانات ضخم بقدرة 1 ميغاوات.

ويليه في القيمة الصندوق الكندي «بروكفيلد»، الذي التزم باستثمار 20 مليار يورو (حتى عام 2030)، وهو أيضاً سيعمد إلى إنشاء مركز بيانات شمال فرنسا.

وتكر السبحة مع مجموعات أميركية مثل «أمازون» وصندوق «أبولو» وصناديق أخرى بريطانية ويابانية، فضلاً عن التزامات الشركات والمؤسسات الفرنسية الخالصة.

وبحسب الإليزيه، فإن هذه النتائج الإيجابية هي حصيلة العمل الذي قام به ماكرون منذ بضع سنوات. وقد ترأس الأخير اجتماعاً في الإليزيه بعد ظهر أمس من أجل وضع اللمسات الأخيرة على هذه الاستثمارات، التي تبين أن فرنسا «ستكون قطباً رائداً» في عالم الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

الاقتصاد ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
علوم هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

الاعتماد عليه قد يبطئ بناء المهارات في بداية المسيرة المهنية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.