السعودية تستقطب نحو 15 مليار دولار استثمارات بالذكاء الاصطناعي

السواحة في افتتاح «ليب 25»: المملكة تشكل نصف نمو الاقتصاد الرقمي للمنطقة

TT

السعودية تستقطب نحو 15 مليار دولار استثمارات بالذكاء الاصطناعي

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة في «ليب 25» (الشرق الأوسط)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة في «ليب 25» (الشرق الأوسط)

تشهد فعاليات مؤتمر «ليب 2025» في نسخته الرابعة الإعلان عن استثمارات نوعية وشراكات استراتيجية بنحو 14.9 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المملكة العربية السعودية وجهةً عالمية للاستثمار بالذكاء الاصطناعي، بحسب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة، خلال كلمته الافتتاحية بالنسخة الرابعة من المؤتمر المنعقد بالرياض.

ومن هذه الاستثمارات التي أعلن عن بعضها في اليوم الأول من المؤتمر، هناك استثمارات نوعية بأكثر من 10.9 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمبادرات الداعمة للشركات الناشئة.

وكان المؤتمر في نسخته الثالثة العام الماضي استقطب استثمارات بقيمة 11.9 مليار دولار، مقابل 9.5 مليار دولار في نسخة العام 2023، و6.4 مليار دولار في النسخة الأولى عام 2022. وهو ما يؤكد الإقبال المتزايد من الشركات العالمية على الاستثمار في قطاع التكنولوجيا بالمملكة.

في كلمته الافتتاحية، أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحة، أن الحدث سيشهد إطلاقات واستثمارات تتجاوز 14.9 مليار دولار. وقال إن المنطقة تشهد تحولات سريعة، حيث نما بنسبة 73 في المائة ليصل إلى 260 مليار دولار، فيما تمثل السعودية 50 في المائة من هذا النمو، ما يجعلها واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال، وقد زاد عدد المختصين التقنيين من 150 ألفاً إلى 381 ألفاً، الأمر الذي يعكس النمو السريع للسعودية في مجالات التقنية والابتكار.

وأشار أيضاً إلى أهمية سد الفجوة الرقمية بين الأمم خلال ما بات يُعرف بـ«العصر الذكي»، وأوضح الدور الذي تلعبه المملكة في تمكين المرأة في مجال التكنولوجيا.

وقال: «في العصر الذكي، سوف تنمو الفجوة بين العالم الشمالي والجنوبي وتتفاقم أكثر، حيث من المتوقع أن ينضم مليار إلى ملياري إنسان فقط إلى هذا النادي الحصري، بينما سيتخلف 6.5 مليار فرد عنه بحلول عام 2030».

وأكد السواحة أن رهان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إمكانية سد فجوات العصر الرقمي من خلال دعم الحوسبة السحابية وريادة الأعمال والتكنولوجيا للمنطقة والعالم.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي في «ليب 25» (منصة إكس)

ومن جانبه، أطلق وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، مجموعة من المنتجات والخدمات الرقمية لتعزيز التحول الرقمي في الوزارة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين. وأكد أن هذه الإطلاقات تأتي ضمن إطار استراتيجية الوزارة للتحول الرقمي، الهادفة إلى تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، من خلال تطوير الخدمات الرقمية، وتسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات بشكل آمن ومبتكر، ودعم وتعزيز التقنية والابتكار في المملكة.

نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والابتكار في «أرامكو السعودية» أحمد الخويطر (موقع الشركة)

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والابتكار في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، خلال مشاركته في المؤتمر، أن الشركة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحسين كفاءة عملياتها وتعزيز استدامتها البيئية، والتنبؤ بصحة المعدات وتقليل الأعطال. وأكد أن «أرامكو» تواصل استثماراتها في تقنيات الطاقة المستدامة مثل التقاط الكربون والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات تأتي في إطار دعم النمو المستدام في ظل تطور الذكاء الاصطناعي.

وفيما يخص تعزيز القدرات البشرية، أوضح الخويطر أن الشركة تقوم بتدريب أكثر من 6 آلاف مطوّر للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية، بهدف تأهيل كوادر محلية قادرة على تطوير النماذج الذكية وتعزيز كفاءة العمليات.

إطلاقات

وتضمنت إطلاقات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مجموعة من المنتجات الرقمية، من بينها «الفرع الافتراضي»، الذي يمكّن المستفيدين من إنجاز خدمات الوزارة إلكترونياً دون الحاجة إلى زيارة الفروع، ويهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية من خلال تجربة رقمية فعالة، وتقليل الوقت والجهد، فضلاً عن تعزيز كفاءة العمليات التشغيلية.

كما أطلقت الوزارة «منصة التنمية الاجتماعية»، وهي إحدى المنصات القطاعية التي تهدف إلى تلبية احتياجات مستفيدي قطاع التنمية، وتساعد في تعزيز الشفافية والكفاءة، وتسهيل الوصول إلى الموارد اللازمة؛ لتحقيق التنمية المستدامة، كما توفر محطة رقمية واحدة للجمعيات التعاونية، مما يسهم في إلغاء الحاجة إلى زيارة الفروع، وتحفيز مشاركة الأعضاء والمجتمع، والتوسع في تقديم الخدمات للأفراد والجهات الحكومية في القطاع.

جانب من حضور «ليب 25» (واس)

وخلال افتتاح الحدث، أعلنت شركة «غروك» بالتعاون مع «أرامكو ديجيتال» عن استثمار 1.5 مليار دولار، لتوسيع استثماراتها في الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما أعلنت «غوغل» عن استثمارات في البنية التحتية الرقمية للذكاء الاصطناعي بإطلاق تجمع لتلبية الطلب المحلي والعالمي، فيما كشفت شركة «داتا بريكس»، عن استثمار 300 مليون دولار في بناء خدمات «PaaS» المتكاملة لتمكين مطوري التطبيقات من الابتكار. وأطلقت «علي بابا كلاود» برنامج تمكين الذكاء الاصطناعي في المملكة وتعاون مع أكاديميتي «طويق» و«إس تي سي» لتدريب المواهب الوطنية.

وأعلنت شركة «سامبا نوفا» عن استثمار قيمته 140 مليون دولار لإنشاء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي في المملكة.

كما أعلنت شركة «آي كي آر» بالشراكة مع «جي دي إتش» عن الاستثمار في تطوير مراكز بيانات بسعات تصل إلى 300 ميغاوات.

وانطلاقاً من السعودية، أعلنت شركة «سيلز فورس» استثمار 500 مليون دولار في بناء منصة «هايبر فورس» لخدمة عملاء الشركة في المنطقة. في حين، أعلنت «تينسينت كلاود» عن استثمار 150 مليون دولار لإطلاق أول منطقة سحابية في الشرق الأوسط من السعودية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ودعمًا لجهود المملكة في قيادة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية عالميًا؛ أعلنت «كوالكم» عن إتاحة النموذج اللغوي «علّام" على سحابة «كوالكم» للذكاء الاصطناعي، وإطلاق حاسوب «ALLaM AI PC» وتمكين حلول الذكاء الاصطناعي السحابية للمطورين لدعم الابتكار التقني.

في سياق متصل، وضعت شركة «آلات» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مع «لينوفو» الصينية المتخصصة بمجال التكنولوجيا، حجر الأساس لمصنع «لينوفو» في العاصمة السعودية الرياض، باستثمار قيمته مليارا دولار، حيث من المتوقع بدء الإنتاج في 2026. كما أطلقت شركة «سيسكو» الشركة العالمية المتخصصة في مجال تقنية المعلومات والشبكات، الأحد، مراكز بيانات سحابية متقدمة لتطوير مهارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وخطط مرحلية لتأسيس قاعدة للتصنيع المحلي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

دعا محافظ «بنك اليابان» إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط رغم أن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاثنين اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

حذَّر محلل في مركز أبحاث رائد في مجال الطاقة، يوم الاثنين، من أن اليابان قد تواجه أزمة في إمدادات الطاقة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد موظف يعدُّ أوراق الروبية الباكستانية داخل أحد البنوك في بيشاور (رويترز)

«فيتش» تثبِّت تصنيف باكستان عند «بي-» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، تصنيف باكستان بالعملة الأجنبية عند مستوى «بي-» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.