السعودية تستقطب نحو 15 مليار دولار استثمارات بالذكاء الاصطناعي

السواحة في افتتاح «ليب 25»: المملكة تشكل نصف نمو الاقتصاد الرقمي للمنطقة

TT

السعودية تستقطب نحو 15 مليار دولار استثمارات بالذكاء الاصطناعي

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة في «ليب 25» (الشرق الأوسط)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة في «ليب 25» (الشرق الأوسط)

تشهد فعاليات مؤتمر «ليب 2025» في نسخته الرابعة الإعلان عن استثمارات نوعية وشراكات استراتيجية بنحو 14.9 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المملكة العربية السعودية وجهةً عالمية للاستثمار بالذكاء الاصطناعي، بحسب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة، خلال كلمته الافتتاحية بالنسخة الرابعة من المؤتمر المنعقد بالرياض.

ومن هذه الاستثمارات التي أعلن عن بعضها في اليوم الأول من المؤتمر، هناك استثمارات نوعية بأكثر من 10.9 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمبادرات الداعمة للشركات الناشئة.

وكان المؤتمر في نسخته الثالثة العام الماضي استقطب استثمارات بقيمة 11.9 مليار دولار، مقابل 9.5 مليار دولار في نسخة العام 2023، و6.4 مليار دولار في النسخة الأولى عام 2022. وهو ما يؤكد الإقبال المتزايد من الشركات العالمية على الاستثمار في قطاع التكنولوجيا بالمملكة.

في كلمته الافتتاحية، أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحة، أن الحدث سيشهد إطلاقات واستثمارات تتجاوز 14.9 مليار دولار. وقال إن المنطقة تشهد تحولات سريعة، حيث نما بنسبة 73 في المائة ليصل إلى 260 مليار دولار، فيما تمثل السعودية 50 في المائة من هذا النمو، ما يجعلها واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال، وقد زاد عدد المختصين التقنيين من 150 ألفاً إلى 381 ألفاً، الأمر الذي يعكس النمو السريع للسعودية في مجالات التقنية والابتكار.

وأشار أيضاً إلى أهمية سد الفجوة الرقمية بين الأمم خلال ما بات يُعرف بـ«العصر الذكي»، وأوضح الدور الذي تلعبه المملكة في تمكين المرأة في مجال التكنولوجيا.

وقال: «في العصر الذكي، سوف تنمو الفجوة بين العالم الشمالي والجنوبي وتتفاقم أكثر، حيث من المتوقع أن ينضم مليار إلى ملياري إنسان فقط إلى هذا النادي الحصري، بينما سيتخلف 6.5 مليار فرد عنه بحلول عام 2030».

وأكد السواحة أن رهان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إمكانية سد فجوات العصر الرقمي من خلال دعم الحوسبة السحابية وريادة الأعمال والتكنولوجيا للمنطقة والعالم.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي في «ليب 25» (منصة إكس)

ومن جانبه، أطلق وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، مجموعة من المنتجات والخدمات الرقمية لتعزيز التحول الرقمي في الوزارة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين. وأكد أن هذه الإطلاقات تأتي ضمن إطار استراتيجية الوزارة للتحول الرقمي، الهادفة إلى تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، من خلال تطوير الخدمات الرقمية، وتسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات بشكل آمن ومبتكر، ودعم وتعزيز التقنية والابتكار في المملكة.

نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والابتكار في «أرامكو السعودية» أحمد الخويطر (موقع الشركة)

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والابتكار في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، خلال مشاركته في المؤتمر، أن الشركة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحسين كفاءة عملياتها وتعزيز استدامتها البيئية، والتنبؤ بصحة المعدات وتقليل الأعطال. وأكد أن «أرامكو» تواصل استثماراتها في تقنيات الطاقة المستدامة مثل التقاط الكربون والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات تأتي في إطار دعم النمو المستدام في ظل تطور الذكاء الاصطناعي.

وفيما يخص تعزيز القدرات البشرية، أوضح الخويطر أن الشركة تقوم بتدريب أكثر من 6 آلاف مطوّر للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية، بهدف تأهيل كوادر محلية قادرة على تطوير النماذج الذكية وتعزيز كفاءة العمليات.

إطلاقات

وتضمنت إطلاقات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مجموعة من المنتجات الرقمية، من بينها «الفرع الافتراضي»، الذي يمكّن المستفيدين من إنجاز خدمات الوزارة إلكترونياً دون الحاجة إلى زيارة الفروع، ويهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية من خلال تجربة رقمية فعالة، وتقليل الوقت والجهد، فضلاً عن تعزيز كفاءة العمليات التشغيلية.

كما أطلقت الوزارة «منصة التنمية الاجتماعية»، وهي إحدى المنصات القطاعية التي تهدف إلى تلبية احتياجات مستفيدي قطاع التنمية، وتساعد في تعزيز الشفافية والكفاءة، وتسهيل الوصول إلى الموارد اللازمة؛ لتحقيق التنمية المستدامة، كما توفر محطة رقمية واحدة للجمعيات التعاونية، مما يسهم في إلغاء الحاجة إلى زيارة الفروع، وتحفيز مشاركة الأعضاء والمجتمع، والتوسع في تقديم الخدمات للأفراد والجهات الحكومية في القطاع.

جانب من حضور «ليب 25» (واس)

وخلال افتتاح الحدث، أعلنت شركة «غروك» بالتعاون مع «أرامكو ديجيتال» عن استثمار 1.5 مليار دولار، لتوسيع استثماراتها في الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما أعلنت «غوغل» عن استثمارات في البنية التحتية الرقمية للذكاء الاصطناعي بإطلاق تجمع لتلبية الطلب المحلي والعالمي، فيما كشفت شركة «داتا بريكس»، عن استثمار 300 مليون دولار في بناء خدمات «PaaS» المتكاملة لتمكين مطوري التطبيقات من الابتكار. وأطلقت «علي بابا كلاود» برنامج تمكين الذكاء الاصطناعي في المملكة وتعاون مع أكاديميتي «طويق» و«إس تي سي» لتدريب المواهب الوطنية.

وأعلنت شركة «سامبا نوفا» عن استثمار قيمته 140 مليون دولار لإنشاء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي في المملكة.

كما أعلنت شركة «آي كي آر» بالشراكة مع «جي دي إتش» عن الاستثمار في تطوير مراكز بيانات بسعات تصل إلى 300 ميغاوات.

وانطلاقاً من السعودية، أعلنت شركة «سيلز فورس» استثمار 500 مليون دولار في بناء منصة «هايبر فورس» لخدمة عملاء الشركة في المنطقة. في حين، أعلنت «تينسينت كلاود» عن استثمار 150 مليون دولار لإطلاق أول منطقة سحابية في الشرق الأوسط من السعودية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ودعمًا لجهود المملكة في قيادة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية عالميًا؛ أعلنت «كوالكم» عن إتاحة النموذج اللغوي «علّام" على سحابة «كوالكم» للذكاء الاصطناعي، وإطلاق حاسوب «ALLaM AI PC» وتمكين حلول الذكاء الاصطناعي السحابية للمطورين لدعم الابتكار التقني.

في سياق متصل، وضعت شركة «آلات» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مع «لينوفو» الصينية المتخصصة بمجال التكنولوجيا، حجر الأساس لمصنع «لينوفو» في العاصمة السعودية الرياض، باستثمار قيمته مليارا دولار، حيث من المتوقع بدء الإنتاج في 2026. كما أطلقت شركة «سيسكو» الشركة العالمية المتخصصة في مجال تقنية المعلومات والشبكات، الأحد، مراكز بيانات سحابية متقدمة لتطوير مهارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وخطط مرحلية لتأسيس قاعدة للتصنيع المحلي.


مقالات ذات صلة

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

الاقتصاد متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

عاود التضخم في تركيا مسار الصعود في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة ليسجل 29.77% على أساس سنوي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

موجة بيع أسهم التكنولوجيا تضغط على بورصات آسيا قبيل الانتخابات الأميركية

قاد قطاع التكنولوجيا تراجعات أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع هبوط أسهم كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

محطة جديدة للحكومة المصرية في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)

البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

شهد منتدى «بوابة الخليج 2026» إعلان حزمة من الاستثمارات والاتفاقيات ومشروعات التوسع في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطيران والخدمات المالية والرعاية الصحية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

«نادك» السعودية تستثمر 1.33 مليار دولار لتنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى 2031

أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)
أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«نادك» السعودية تستثمر 1.33 مليار دولار لتنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى 2031

أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)
أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

أقر مجلس إدارة الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» خطة الأعمال الاستراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، باستثمارات رأسمالية تبلغ 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار)، تستهدف تعزيز التحول الاستراتيجي للشركة وتوسيع أنشطتها ودعم منظومة الأمن الغذائي.

وأوضحت الشركة، في بيان نُشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول» الثلاثاء، أن الخطة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تعزيز الأعمال الأساسية، وتوسيع محركات النمو الجديدة، وتقوية الأسس الداعمة لاستدامة الأعمال، من خلال خمس أولويات استراتيجية مترابطة.

وفي قطاعات الألبان والعصائر والتصنيع الغذائي، تستهدف الشركة توسيع نطاق التوزيع وزيادة قاعدة العملاء، إلى جانب تطوير قنوات البيع والمنتجات بما يسهم في رفع الكفاءة التجارية.

أما في قطاع البروتين، فتخطط «نادك» للتوسع في المسالخ ومرافق تجهيز اللحوم الحمراء، والاستفادة من قدراتها في التوريد وتفعيل الشراكات الاستراتيجية، لتقديم منتجات ذات قيمة مضافة لقطاعي التجزئة والأعمال.

وفي إطار تعزيز النمو، تستهدف الشركة رفع الإنتاجية والكفاءة التشغيلية عبر تحسين التخطيط المتكامل للعرض والطلب، ورفع كفاءة التصنيع والتوزيع والمشتريات، إلى جانب تعزيز أمن الأعلاف وسلاسل الإمداد، وخفض التكاليف والهدر، وزيادة المرونة التشغيلية.

وفي القطاع الزراعي، تتضمن الخطة تطوير أنشطة تعتمد على الحلول التقنية والزراعة في البيئات المحمية، مع التركيز على المحاصيل ذات القيمة العالية وقدرات التقاوي، بما يحقق التوازن بين مستهدفات الأمن الغذائي والعوائد الاستثمارية.

كما تستهدف الشركة تقديم حلول غذائية متكاملة من خلال الربط بين قطاعات الألبان والبروتين والزراعة، والاستفادة من شبكة التوزيع لخدمة قطاع الخدمات الغذائية.

وبيَّنت «نادك» أن تنفيذ الخطة سيعتمد على نمو الأنشطة الحالية والتوسع في المشروعات والمبادرات الاستثمارية، متوقعةً ظهور الأثر المالي للخطة تدريجياً اعتباراً من عام 2027.


«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «اتحاد قو للاتصالات» (قو) توقيع اتفاقية ملزمة مع شركة «ازدهار الرقمية لتقنية المعلومات» (ezditek)، بقيمة إجمالية تبلغ 76.85 مليون ريال (20.5 مليون دولار)، لاستئجار مساحة مخصصة في مركز بيانات لتشغيل معداتها وأنظمتها التقنية المخصصة لخدمات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الشركة، في بيان على «تداول»، الثلاثاء، أن الاتفاقية تمتد لمدة خمس سنوات، قابلة للتجديد لمدة مماثلة وفقاً للشروط والأحكام المتفق عليها، مبينة أن المساحة المخصصة ستُستخدم لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي للقطاعين الحكومي والخاص.

وأضافت أن الأثر المالي للاتفاقية سينعكس ابتداءً من الربع المالي الرابع لعام 2026 -2027 وحتى نهاية مدة العقد، مشيرة إلى أن القيمة الإجمالية للرسوم التعاقدية لا تشمل ضريبة القيمة المضافة، ولا توجد أطراف ذات علاقة بالاتفاقية.

وذكرت «قو» أن الاتفاقية تأتي في إطار توجهها لتعزيز حضورها في سوق البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، وتوسيع قدراتها التشغيلية لمواكبة الطلب المتنامي على الخدمات الرقمية في المملكة.


«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

شعار «بينانس» (رويترز)
شعار «بينانس» (رويترز)
TT

«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

شعار «بينانس» (رويترز)
شعار «بينانس» (رويترز)

قال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، إن عمليات سحب الأصول من المنصة عادت إلى مستوياتها الطبيعية، مؤكداً أن الشركة تتمتع بوضع مالي «قوي جداً»، في وقت رفضت فيه كوريا الشمالية الاتهامات الأميركية بالوقوف وراء عملية سرقة أصول مشفرة بقيمة 6.3 مليار دولار استهدفت المنصة.

وتحاول «بينانس» احتواء تداعيات الاختراق، الذي قد يكون الأكبر من نوعه على الإطلاق، بعدما سحب عملاؤها صافي أصول بقيمة 4.72 مليار دولار حتى يوم الاثنين، وأطلقت الشركة حملة ترويجية للحد من خروج الأموال واستقطاب مستخدمين جدد.

وقال تنغ، خلال فعالية «أسبوع هونغ كونغ للتكنولوجيا المالية» يوم الثلاثاء، إن عمليات السحب شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الاختراق، وهو أمر متوقع، لكنها عادت بعد ذلك إلى مستوياتها المعتادة.

وأضاف: «الشركة تتمتع بوضع مالي قوي جداً»، مشيراً إلى أن المنصة أعادت توفير 95 في المائة من الرموز المتضررة، وأنها قادرة على تغطية هذه الخسائر.

وكانت «بينانس» قد قالت في منشور على منصة «إكس»، في وقت سابق الثلاثاء، إن الإيداعات على أساس الساعة تجاوزت عمليات السحب، معتبرة أن ذلك يعكس تحسناً في نشاط المستخدمين واستقرار التدفقات المالية.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قد اتهم، خلال عطلة نهاية الأسبوع، كوريا الشمالية بالمسؤولية عن سرقة أصول مشفرة تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار، في عملية أحدثت صدمة واسعة في قطاع العملات الرقمية.

الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة «بينانس» ريتشارد تنغ خلال مشاركته في فعالية «أسبوع هونغ كونغ للتكنولوجيا المالية» (رويترز)

كوريا الشمالية ترفض الاتهامات

في المقابل، وصفت كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الاتهامات الأميركية بأنها «خطاب عبثي»، معتبرة أنها دليل على استمرار واشنطن في نهجها العدائي تجاه بيونغ يانغ، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، يوم الثلاثاء.

وقالت كيم إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحاول تصوير كوريا الشمالية على أنها «دولة تمارس الجرائم الإلكترونية»، عبر الادعاء بأن مجموعة قرصنة مدعومة من بيونغ يانغ ضالعة في العملية.

وأضافت أن «الادعاء الأميركي خطاب عبثي وليس جديداً»، ووصفت ما عدّته تضليلاً للرأي العام الدولي، من خلال إظهار كوريا الشمالية وكأنها تقف وراء جميع الجرائم الإلكترونية في أنحاء العالم، بأنه «استفزاز سياسي خطير» ضد بلادها.

ولم تستجب بيونغ يانغ علناً حتى الآن لمبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي طرحها في وقت سابق من العام الحالي لاستئناف الدبلوماسية القائمة على عقد القمم. وقالت كيم إن بلادها ستعيد النظر في قضايا لم تحددها، في ضوء ما وصفته بـ«الموقف الأميركي العدائي غير المستساغ».

القرصنة مصدر لتمويل برامج الأسلحة

وتواجه كوريا الشمالية تدقيقاً متزايداً بشأن سرقات العملات المشفرة، التي يرى محللون أنها أصبحت مصدراً رئيسياً لتمويل برامجها العسكرية، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها.

ويقول خبراء الأمن السيبراني إن قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية من بين الأكثر نشاطاً في العالم في سرقة العملات المشفرة، وإن العائدات تساعد البلاد على تمويل تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية القادرة على استهداف الولايات المتحدة.

ووفق تقديرات شركة «إيليبتك»، المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين»، سرقت كوريا الشمالية عملات مشفرة بقيمة 7.6 مليار دولار خلال العام الحالي، وهو رقم يتجاوز أي حصيلة سنوية سابقة.

وتنفي بيونغ يانغ باستمرار الاتهامات بضلوعها في سرقة العملات المشفرة وغيرها من الجرائم الإلكترونية.

ويرى محللون في سيول أن سرعة الرد الكوري الشمالي غير المعتادة تعكس على الأرجح مخاوف من أن تؤدي الاتهامات الأميركية إلى تشديد الإجراءات الرامية إلى تعطيل مصادر الإيرادات التي يُشتبه في استخدامها لتمويل برامج التسلح.

وقال الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام، ليم أول تشول، إن سرقة العملات المشفرة أصبحت، في ظل العقوبات القائمة، إحدى القنوات الرئيسية التي تعتمد عليها كوريا الشمالية لتأمين الأموال اللازمة لاستمرار النظام وتطوير الأسلحة.

وأضاف أن فرض الولايات المتحدة إجراءات إضافية تستهدف محافظ العملات المشفرة وشبكات غسل الأموال ومنصات التداول قد يؤدي إلى خنق مصدر مهم للإيرادات.

وقدّر البنك المركزي الكوري الجنوبي الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية بنحو 47.18 تريليون وون (35.09 مليار دولار) في عام 2025، ما يعني أن قيمة السرقة الأخيرة قد تعادل نحو سدس حجم اقتصاد البلاد.

من جهتها، قالت شركة «تشين أناليسيس»، المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين»، إن 89 في المائة من خسائر عمليات الاختراق المرتبطة بالعملات المشفرة خلال عام 2026 تعود إلى كوريا الشمالية، مقارنة بـ15 في المائة خلال عام 2021.

وأوضحت أن متوسط الخسائر المعلنة لكل عملية اختراق ارتفع من 50.65 مليون دولار في عام 2021 إلى 185.65 مليون دولار في العام الحالي.

وقال المدير الأول للخدمات العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في الشركة، أليك زيبريك، إن القراصنة يتجهون بصورة متزايدة إلى استهداف المنصات الكبيرة، التي تتطلب عمليات اختراقها وقتاً وتعقيداً أكبر، لكن عائداتها المحتملة تكون مرتفعة.

«بينانس» توسّع نطاق السحب

وعلى صعيد تداعيات الاختراق، أطلقت «بينانس»، يوم الاثنين، حملة ترويجية تتضمّن استرداد رسوم التداول ومكافآت للمستخدمين المؤهلين الذين يحققون حجم تداول تراكمياً لا يقل عن 10 آلاف دولار، إلى جانب معدلات عائد سنوية تصل إلى 10 في المائة على بعض المنتجات المدرة للعوائد.

ووفقاً لمنشور على موقع الشركة، تستمر حملة «تقدير المجتمع» حتى 21 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت «بينانس» قد جمّدت عمليات السحب لأكثر من يومين عقب الاختراق، قبل أن تبدأ السماح للعملاء باستعادة أصولهم مجدداً صباح الأحد، على أن توسع نطاق الأصول المتاحة للسحب يوم الثلاثاء.

وقالت الشركة، يوم الاثنين، إن صافي التدفقات الخارجة منذ استئناف عمليات السحب بلغ نحو 3 في المائة من إجمالي الأصول الموجودة على المنصة، وهي نسبة محدودة نسبياً، رأى محللون أنها تشير إلى احتفاظ العملاء بقدر كبير من الثقة بالشركة.

وقال مكسيم ريبا، رئيس قطاع التمويل اللامركزي في بروتوكول «لومبارد» المتخصص في تمويل «بتكوين» والمدعوم من شركة «فرانكلين تمبلتون»، إن رد فعل الأسعار المحدود نسبياً يعكس قدراً من النضج والمرونة في السوق.

وأضاف أن المستثمرين يميزون بين إخفاق أمني في منصة تداول مركزية ووجود مشكلة في شبكة «بتكوين» نفسها.