السعودية تستقطب نحو 15 مليار دولار استثمارات بالذكاء الاصطناعي

السواحة في افتتاح «ليب 25»: المملكة تشكل نصف نمو الاقتصاد الرقمي للمنطقة

TT

السعودية تستقطب نحو 15 مليار دولار استثمارات بالذكاء الاصطناعي

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة في «ليب 25» (الشرق الأوسط)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة في «ليب 25» (الشرق الأوسط)

تشهد فعاليات مؤتمر «ليب 2025» في نسخته الرابعة الإعلان عن استثمارات نوعية وشراكات استراتيجية بنحو 14.9 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المملكة العربية السعودية وجهةً عالمية للاستثمار بالذكاء الاصطناعي، بحسب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة، خلال كلمته الافتتاحية بالنسخة الرابعة من المؤتمر المنعقد بالرياض.

ومن هذه الاستثمارات التي أعلن عن بعضها في اليوم الأول من المؤتمر، هناك استثمارات نوعية بأكثر من 10.9 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمبادرات الداعمة للشركات الناشئة.

وكان المؤتمر في نسخته الثالثة العام الماضي استقطب استثمارات بقيمة 11.9 مليار دولار، مقابل 9.5 مليار دولار في نسخة العام 2023، و6.4 مليار دولار في النسخة الأولى عام 2022. وهو ما يؤكد الإقبال المتزايد من الشركات العالمية على الاستثمار في قطاع التكنولوجيا بالمملكة.

في كلمته الافتتاحية، أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحة، أن الحدث سيشهد إطلاقات واستثمارات تتجاوز 14.9 مليار دولار. وقال إن المنطقة تشهد تحولات سريعة، حيث نما بنسبة 73 في المائة ليصل إلى 260 مليار دولار، فيما تمثل السعودية 50 في المائة من هذا النمو، ما يجعلها واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال، وقد زاد عدد المختصين التقنيين من 150 ألفاً إلى 381 ألفاً، الأمر الذي يعكس النمو السريع للسعودية في مجالات التقنية والابتكار.

وأشار أيضاً إلى أهمية سد الفجوة الرقمية بين الأمم خلال ما بات يُعرف بـ«العصر الذكي»، وأوضح الدور الذي تلعبه المملكة في تمكين المرأة في مجال التكنولوجيا.

وقال: «في العصر الذكي، سوف تنمو الفجوة بين العالم الشمالي والجنوبي وتتفاقم أكثر، حيث من المتوقع أن ينضم مليار إلى ملياري إنسان فقط إلى هذا النادي الحصري، بينما سيتخلف 6.5 مليار فرد عنه بحلول عام 2030».

وأكد السواحة أن رهان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إمكانية سد فجوات العصر الرقمي من خلال دعم الحوسبة السحابية وريادة الأعمال والتكنولوجيا للمنطقة والعالم.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي في «ليب 25» (منصة إكس)

ومن جانبه، أطلق وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، مجموعة من المنتجات والخدمات الرقمية لتعزيز التحول الرقمي في الوزارة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين. وأكد أن هذه الإطلاقات تأتي ضمن إطار استراتيجية الوزارة للتحول الرقمي، الهادفة إلى تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، من خلال تطوير الخدمات الرقمية، وتسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات بشكل آمن ومبتكر، ودعم وتعزيز التقنية والابتكار في المملكة.

نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والابتكار في «أرامكو السعودية» أحمد الخويطر (موقع الشركة)

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والابتكار في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، خلال مشاركته في المؤتمر، أن الشركة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحسين كفاءة عملياتها وتعزيز استدامتها البيئية، والتنبؤ بصحة المعدات وتقليل الأعطال. وأكد أن «أرامكو» تواصل استثماراتها في تقنيات الطاقة المستدامة مثل التقاط الكربون والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات تأتي في إطار دعم النمو المستدام في ظل تطور الذكاء الاصطناعي.

وفيما يخص تعزيز القدرات البشرية، أوضح الخويطر أن الشركة تقوم بتدريب أكثر من 6 آلاف مطوّر للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية، بهدف تأهيل كوادر محلية قادرة على تطوير النماذج الذكية وتعزيز كفاءة العمليات.

إطلاقات

وتضمنت إطلاقات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مجموعة من المنتجات الرقمية، من بينها «الفرع الافتراضي»، الذي يمكّن المستفيدين من إنجاز خدمات الوزارة إلكترونياً دون الحاجة إلى زيارة الفروع، ويهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية من خلال تجربة رقمية فعالة، وتقليل الوقت والجهد، فضلاً عن تعزيز كفاءة العمليات التشغيلية.

كما أطلقت الوزارة «منصة التنمية الاجتماعية»، وهي إحدى المنصات القطاعية التي تهدف إلى تلبية احتياجات مستفيدي قطاع التنمية، وتساعد في تعزيز الشفافية والكفاءة، وتسهيل الوصول إلى الموارد اللازمة؛ لتحقيق التنمية المستدامة، كما توفر محطة رقمية واحدة للجمعيات التعاونية، مما يسهم في إلغاء الحاجة إلى زيارة الفروع، وتحفيز مشاركة الأعضاء والمجتمع، والتوسع في تقديم الخدمات للأفراد والجهات الحكومية في القطاع.

جانب من حضور «ليب 25» (واس)

وخلال افتتاح الحدث، أعلنت شركة «غروك» بالتعاون مع «أرامكو ديجيتال» عن استثمار 1.5 مليار دولار، لتوسيع استثماراتها في الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما أعلنت «غوغل» عن استثمارات في البنية التحتية الرقمية للذكاء الاصطناعي بإطلاق تجمع لتلبية الطلب المحلي والعالمي، فيما كشفت شركة «داتا بريكس»، عن استثمار 300 مليون دولار في بناء خدمات «PaaS» المتكاملة لتمكين مطوري التطبيقات من الابتكار. وأطلقت «علي بابا كلاود» برنامج تمكين الذكاء الاصطناعي في المملكة وتعاون مع أكاديميتي «طويق» و«إس تي سي» لتدريب المواهب الوطنية.

وأعلنت شركة «سامبا نوفا» عن استثمار قيمته 140 مليون دولار لإنشاء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي في المملكة.

كما أعلنت شركة «آي كي آر» بالشراكة مع «جي دي إتش» عن الاستثمار في تطوير مراكز بيانات بسعات تصل إلى 300 ميغاوات.

وانطلاقاً من السعودية، أعلنت شركة «سيلز فورس» استثمار 500 مليون دولار في بناء منصة «هايبر فورس» لخدمة عملاء الشركة في المنطقة. في حين، أعلنت «تينسينت كلاود» عن استثمار 150 مليون دولار لإطلاق أول منطقة سحابية في الشرق الأوسط من السعودية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ودعمًا لجهود المملكة في قيادة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية عالميًا؛ أعلنت «كوالكم» عن إتاحة النموذج اللغوي «علّام" على سحابة «كوالكم» للذكاء الاصطناعي، وإطلاق حاسوب «ALLaM AI PC» وتمكين حلول الذكاء الاصطناعي السحابية للمطورين لدعم الابتكار التقني.

في سياق متصل، وضعت شركة «آلات» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مع «لينوفو» الصينية المتخصصة بمجال التكنولوجيا، حجر الأساس لمصنع «لينوفو» في العاصمة السعودية الرياض، باستثمار قيمته مليارا دولار، حيث من المتوقع بدء الإنتاج في 2026. كما أطلقت شركة «سيسكو» الشركة العالمية المتخصصة في مجال تقنية المعلومات والشبكات، الأحد، مراكز بيانات سحابية متقدمة لتطوير مهارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وخطط مرحلية لتأسيس قاعدة للتصنيع المحلي.


مقالات ذات صلة

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم والسندات في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفقد مكاسبه المبكرة مع تزايد الغموض حول «حرب إيران»

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم بعد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

أكد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية، في وقت يعمل فيه الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.

وقال الرميان، خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، إن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية «متنوعة ومرنة هيكلياً»، مشيراً إلى أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل، حيث «لا تُقاس العوائد على أساس فصلي، بل على مدى عقود».

وأضاف أن الصندوق مرّ بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه، حيث كان في بداياته يقوم بدور «بناء الاقتصاد الوطني»، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.

الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في الاستراتيجية، مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر. وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.

وأشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه، من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «بلاك روك» و«فرانكلين تمبلتون»، لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالمياً، وقال: «عندما زرت الولايات المتحدة في 2015، لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة، أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية».

وأكد أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية وتهيئة الأطر التنظيمية، بما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في قطاعات متعددة، من بينها التطوير العمراني، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.

وفي ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أشار إلى أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متنوعة لا تقتصر على الاستثمار المباشر، بل تشمل صيغاً مثل الشراكات التشغيلية ونماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج، بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.

وتطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يمثل «أداة» لتعزيز الكفاءة وليس هدفاً بحد ذاته، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية، تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.

وأوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل»، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.

واكد الرميان على أهمية قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة، بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية، مشدداً على أن «التواصل وبناء الشبكات» يمثلان عنصراً أساسياً لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).


«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.