رسوم ترمب الجمركية تضرب نشاط المصانع الصينية

إقالة وزير الصناعة واعتماد قانون تعزيز الاقتصاد الخاص

عمال ينقلون صناديق في منطقة تجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
عمال ينقلون صناديق في منطقة تجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

رسوم ترمب الجمركية تضرب نشاط المصانع الصينية

عمال ينقلون صناديق في منطقة تجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
عمال ينقلون صناديق في منطقة تجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أظهر مسحٌ للمصانع، يوم الأربعاء، انكماش نشاط المصانع في الصين بأسرع وتيرة في 16 شهراً في أبريل (نيسان)، ما يُبقي على الدعوات لمزيد من التحفيز قائمة؛ حيث أدت حزمة الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب في «يوم التحرير» إلى إنهاء شهرين من التعافي.

وتتناقض هذه القراءة مع قناعة المسؤولين الصينيين بأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم في وضع جيد لاستيعاب صدمة التجارة الأميركية، وتشير إلى أن الطلب المحلي لا يزال ضعيفاً؛ حيث يُكافح أصحاب المصانع لإيجاد مشترين بديلين في الخارج.

وكان المصنعون يُجهّزون شحناتهم الخارجية مسبقاً تحسباً للرسوم الجمركية، لكن فرض الرسوم ألغى هذه الاستراتيجية، ما وضع ضغوطاً على صانعي السياسات لمعالجة إعادة التوازن الاقتصادي أخيراً.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين إلى 49.0 نقطة في أبريل، مقابل 50.5 في مارس (آذار)، وفقاً للمكتب الوطني للإحصاء، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأقل من متوسط ​​التوقعات البالغ 49.8 في استطلاع أجرته «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.4 من 50.8 نقطة، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل النمو عن الانكماش.

وقال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «من المرجح أن يُبالغ الانخفاض الحاد في مؤشرات مديري المشتريات في تقدير تأثير الرسوم الجمركية بسبب الآثار السلبية على المعنويات، لكنه لا يزال يُشير إلى أن الاقتصاد الصيني يتعرض لضغوط مع تباطؤ الطلب الخارجي. وعلى الرغم من أن الحكومة تُكثّف الدعم المالي، فإنه من غير المرجح أن يُعوّض هذا التراجع بالكامل، ونتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.5 في المائة فقط هذا العام».

وأضاف هوانغ أن السلبية بين المشاركين في الاستطلاع «ربما تُبالغ في تأثير الرسوم الجمركية»، مُشيراً إلى أن «مؤشر طلبات التصدير الجديدة انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2012 بغض النظر عن اضطرابات حقبة (كوفيد – 19)».

ويأتي قرار الرئيس الأميركي ترمب بفرض رسوم جمركية على بكين بنسبة 145 في المائة في وقت عصيب للغاية بالنسبة للصين، التي تُعاني من الانكماش الاقتصادي بسبب تباطؤ نمو الدخل وأزمة عقارية مُطوّلة. واعتمدت بكين بشكل كبير على الصادرات لدعم الانتعاش الاقتصادي الهش منذ نهاية الجائحة، ولم تبدأ في اتخاذ خطوات لتعزيز الطلب المحلي بشكل أكثر جدية إلا في أواخر العام الماضي.

وقال تشاو تشينغهي، المسؤول في المكتب الوطني للإحصاء، في مذكرة مُرفقة بالبيان الصحافي، إن الانخفاض يُعزى إلى حد كبير إلى «التغيرات الحادة في البيئة الخارجية للصين».

وأظهر مسح منفصل للقطاع الخاص، نُشر يوم الأربعاء، انخفاضاً حاداً في طلبات التصدير الجديدة وتباطؤاً في النشاط الصناعي بشكل عام.

وانخفض اليوان الصيني مقابل الدولار بعد صدور البيانات؛ حيث أشارت أول بيانات منذ إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية إلى بوادر مبكرة على تضرر الاقتصاد.

ونفت الصين مراراً سعيها للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن حل للرسوم الجمركية، ويبدو أنها تراهن على أن واشنطن هي من ستبادر. ولذلك، قدّمت بكين خطط التحفيز لهذا العام لتخفيف المعاناة الاقتصادية الناجمة عن فقدان أكبر عملائها، مؤقتاً على الأقل.

وقال وانغ تشينغ، كبير محللي الاقتصاد الكلي في «أورينتال جينتشنغ»: «نتوقع أن يواصل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الانكماش في مايو (أيار)، ولكن من المتوقع أن يرتفع إلى نحو 49.5 نقطة، مدفوعاً بزيادة سياسات النمو المستقرة».

وأضاف أنه قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة وزيادة الاحتياطيات التي يجب على البنوك التجارية الاحتفاظ بها مع تدهور الأوضاع.

ويوم الاثنين، صرّح تشاو تشن شين، نائب رئيس هيئة تخطيط الدولة الصينية، بأن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ستطرح سياسات جديدة خلال الربع الثاني من العام، بما يتماشى مع الظروف الاقتصادية السائدة... وذلك عقب تعهدات المكتب السياسي، الهيئة النخبوية لصنع القرار في الحزب الشيوعي، يوم الجمعة، بدعم الشركات والعمال الأكثر تضرراً من الرسوم الجمركية.

ويُجمع المراقبون للشأن الصيني على أن حرباً تجارية ثانية مع الولايات المتحدة ستؤثر بشكل كبير على النمو، إلا أن تشاو أعرب عن ثقته بأن البلاد ستحقق هدفها للنمو الاقتصادي لعام 2025، والبالغ نحو 5 في المائة.

وخفض كل من صندوق النقد الدولي و«غولدمان ساكس» و«يو بي إس» مؤخراً توقعاتهم للنمو الاقتصادي للصين خلال عامي 2025 و2026، مشيرين إلى تأثير الرسوم الجمركية الأميركية؛ ولا يتوقع أي منهم أن يصل الاقتصاد إلى هدف النمو الرسمي الذي حددته بكين.

وفي سياق موازٍ، أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، يوم الأربعاء، بأن جين تشوانغلونغ، وهو شخصية بارزة في قطاع الفضاء والطيران الصيني، أُقيل من منصبه وزيراً للصناعة، وخلفه لي ليتشنغ، وفقاً للتقرير.

واتُّخذ القرار في جلسة عادية للهيئة التشريعية العليا في الصين، التي اختُتمت يوم الأربعاء. وكان لي قد خلف جين في منصب أمين عام الحزب الشيوعي بوزارة الصناعة في فبراير (شباط) الماضي.

وبالتزامن، أقرّ المجلس التشريعي الصيني، أعلى هيئة تشريعية في البلاد، يوم الأربعاء، قانون تعزيز الاقتصاد الخاص، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا» الرسمية. وسيدخل القانون حيز التنفيذ بدءاً من 20 مايو، ويتضمن أحكاماً تتعلق بالمنافسة العادلة، والوصول إلى الاستثمار والتمويل، وحماية الحقوق.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير وفبراير.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».