الأسواق العالمية تهتز تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ينخفض 1.4 % والتكنولوجيا والسيارات في صدارة الخاسرين

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسواق العالمية تهتز تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعاً حاداً عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية على واردات من كندا والصين والمكسيك وتهديده بفرض رسوم على الاتحاد الأوروبي، مما أضاف مزيداً من عدم اليقين في أوساط المستثمرين ودفعهم إلى الإقبال على بعض الأصول الآمنة. وأدى قرار ترمب إلى انخفاض العقود الآجلة للأسهم وزيادة المخاوف بشأن تداعياته المحتملة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تزايد احتمالات أن يكون لهذا التصعيد تأثيرات سلبية طويلة الأجل على الاقتصادات الكبرى.

لكن في خضم الاضطرابات التي تحدث في الأسواق المالية، طرح محللون سؤالاً واضحاً، وهو: لماذا هذه مفاجأة؟ ففي نهاية المطاف، هذا ما وعد به ترمب منذ أن بدأ حملته الانتخابية لاستعادة البيت الأبيض، وكرر ذلك بعد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني). حتى إنه أعطى أرقاماً وتواريخ محددة للبدء في الأسبوع الماضي.

صورة مجمعة تظهر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في هذا الإطار، قال متداولون لموقع «بارونز» المتخصص إن المتداولين كانوا لا يزالون متشككين في أن أي شيء جوهري سيحدث. إذ ارتفعت الأسهم بشكل ملحوظ في شهر يناير (كانون الثاني)، موسعةً بذلك مكاسبها منذ فوز ترمب على خلفية التفاؤل بأن إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية سيعززان أرباح الشركات.

والسبب الذي جعل المستثمرين يتجاهلون هذه الإشارات الواضحة إلى حد ما هو أن التعريفات الجمركية لا تبدو منطقية، وفق «بارونز». كما أشار جورج سارافيلوس، الخبير الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إلى أن التعريفات الجمركية أكبر بثلاث مرات مما تم تسعيره في السوق - وخمسة أضعاف الإجراءات التراكمية التي اتخذها ترمب في فترة ولايته الأولى. وقد ربط المستثمرون هذا القرار بتصعيد في التوترات التجارية، مما أثار قلقاً بشأن ارتفاع التكاليف وتأثير ذلك على النشاط الاقتصادي العالمي. وعكست الأسواق رد فعل سريعاً بإعادة تقييم المخاطر، حيث اعتبر العديد من المحللين أن هذه الخطوة تمثل توجهاً أكثر تشدداً في السياسة التجارية الأميركية، وليست مجرد أداة تفاوضية كما كان يُتوقع سابقاً. من ناحية أخرى، حذّر الخبراء من أن التصعيد التجاري قد يؤدي إلى زيادة التضخم نتيجة لارتفاع تكاليف الواردات، ما قد يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وفي مواجهة هذه التطورات، أقر ترمب بأن الإجراءات الجديدة قد تفرض بعض الأعباء على المستهلكين الأميركيين، لكنه شدد على أن التكلفة ستكون «مستحقة» في النهاية. في المقابل، حذر بول آشورث من «كابيتال إيكونوميكس» من أن هذه الخطوة قد تسهم في تسريع وتيرة التضخم بصورة أسرع من المتوقع. من جهته، توقع غريغ داكو، كبير خبراء الاقتصاد في «إرنست آند يونغ»، أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تقليص النمو الاقتصادي الأميركي بمقدار 1.5 نقطة مئوية هذا العام، مع احتمال دخول كندا والمكسيك في حالة ركود، بينما تواجه الولايات المتحدة مخاطر «الركود التضخمي»، الذي يتسم بالنمو البطيء والتضخم المرتفع في الوقت ذاته. وفي الأسواق، أشار استراتيجيون من «باركليز» إلى أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى تراجع أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.8 في المائة، في ضوء التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لهذه الإجراءات، بما في ذلك ردود الفعل الانتقامية من الشركاء التجاريين.

أرقام سوق الأسهم في بورصة نيويورك خلال التداولات الصباحية (أ.ف.ب)

الأسهم تتراجع وسط قلق من التداعيات

تراجعت أسواق الأسهم العالمية والعملات وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى نشوب حرب تجارية تضر بالاقتصاد. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة في التداولات المبكرة بعد خسائر مشابهة لأسواق الأسهم في آسيا وأوروبا. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 435 نقطة، أي بنسبة 1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.8 في المائة. وفي «وول ستريت»، كانت بعض أكبر الخسائر من نصيب الشركات التكنولوجية الكبرى وغيرها من الشركات التي قد تتأثر بشكل أكبر بارتفاع أسعار الفائدة. كما تراجعت أسهم شركات صناعة السيارات، التي تستورد بكثافة من المكسيك، وانخفضت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 5 في المائة.

وبدلاً من الأسهم والعملات المشفرة، انتقل المستثمرون إلى سندات الحكومة الأميركية، التي تعتبر من أكثر الاستثمارات أماناً. وارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل يوم الاثنين في وقت تقلصت فيه التوقعات بتخفيضات في الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. وارتفع العائد على السندات لمدة عامين إلى 4.24 في المائة من 4.21 في المائة. وتضع العوائد المرتفعة ضغوطاً على جميع أنواع الاستثمارات، لكنها تمثل عبئاً خاصاً على الأسهم التي تعتبر الأكثر تكلفة. ويسلط هذا الضوء على الشركات مثل «إنفيديا» وغيرها من الشركات الرابحة من ازدهار الذكاء الاصطناعي. وانخفضت أسهم «إنفيديا» بنسبة 5.3 في المائة وكانت أكبر مساهم في انخفاض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وتراجعت الأسهم الأوروبية، وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 1.3 في المائة مسجلاً أكبر تراجع يومي له هذا العام. وفي وقت الظهيرة في أوروبا، انخفض مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 2 في المائة، وانخفض مؤشر «كاك» الفرنسي 1.9 في المائة. كما تراجعت أسهم أكبر شركات صناعة السيارات الأوروبية، التي تعد من أكثر القطاعات عرضة للرسوم الجمركية، بنسبة تجاوزت 3 في المائة، في حين كانت أسهم التكنولوجيا في المنطقة من بين أكبر الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة تزيد على 2 في المائة. كما هبطت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) 0.9 في المائة. وانخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني 1.3 في المائة، في حين تراجعت قيمة الجنيه الإسترليني 0.4 في المائة بعد أن صرح ترمب بأن المملكة المتحدة قد تتمكن من تجنب الرسوم الجمركية رغم «عدم التوافق» في التجارة، إلا أنه أكد أن ذلك قد لا يكون ممكناً مع الاتحاد الأوروبي.

وانتهت الأسهم في طوكيو على انخفاض بلغ نحو 3 في المائة وانخفض المؤشر الرئيسي لأستراليا - الذي يعتبر في كثير من الأحيان مؤشراً للأسواق الصينية - بنسبة 1.8 في المائة. أما الأسهم في هونغ كونغ، التي تشمل إدراجات الشركات الصينية، فقد أنهت تداولاتها دون تغيير يذكر بعد استئنافها من عطلة رأس السنة الصينية. بينما ستستأنف الأسواق الصينية في البر الرئيسي تداولاتها يوم الأربعاء.

سيارات ألمانية جديدة مخزنة في مركز لوجيستي في إيسن بألمانيا (أ.ب)

الأسواق الناشئة تشهد تراجعاً حاداً

انخفض البيزو المكسيكي 1.8 في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، حيث يذهب أكثر من 80 في المائة من صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها على الإطلاق. وتراجع الدولار الكندي بشكل ملحوظ أمام الدولار الأميركي، متأثراً بتقلبات السوق، حيث انخفض 1 في المائة ليصل إلى 1.4665 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، أي ما يعادل 68.19 سنت أميركي، بعد أن تراوح خلال اليوم بين 1.4599 و1.4793. وفي مكان آخر، تراجعت الأصول في جنوب أفريقيا بعد أن أعلن ترمب عن قراره بقطع التمويل عن البلاد. وانخفض الراند بنسبة 1.2 في المائة، كما انخفض السند الحكومي القياسي لعام 2030 وارتفع العائد بمقدار 16.5 نقطة أساس ليصل إلى 9.22 في المائة. كما خسر مؤشر الأسهم الرئيسي 0.8 في المائة.

كما قلص اليوان الصيني الخارجي بعض خسائره بعد أن لامس أدنى مستوى قياسي له عند 7.3765 مقابل الدولار، بينما أغلقت أسهم هونغ كونغ مستقرة تقريباً بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع. وتراجعت السندات الدولارية الصادرة في اقتصادات الأسواق الناشئة مثل مصر والأردن وكينيا. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الذي يتتبع عملات الأسواق الناشئة العالمية بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ أسبوعين، في حين انخفض مؤشر الأسهم بنسبة 1.8 في المائة.

شخص يمر بجانب شاشة عرض للمؤشرات خارج مكتب بورصة تايوان في تايبيه (وكالة حماية البيئة)

«بتكوين» تتراجع والذهب يلمع

سجلت عملة «بتكوين»، أكبر عملة مشفرة في العالم، أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 91441.89 دولار بتراجع قدره 6.2 في المائة. من جهة أخرى، خسرت العملة المشفرة الأصغر «إيثر» نحو 25 في المائة من قيمتها منذ يوم الجمعة، مسجلة أكبر تراجع لها في ثلاثة أيام منذ نوفمبر 2022؛ حيث وصلت قيمتها إلى 2592.14 دولار.

في المقابل، استعاد الذهب خسائره المبكرة يوم الاثنين، ووصل في المعاملات الفورية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2818.27 دولار للأوقية بفضل الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، مدفوعاً بمخاوف من تباطؤ النمو والتضخم، التي أشعلتها الرسوم الجمركية.

أسعار المعادن الصناعية تتراجع

تراجعت أسعار المعادن الصناعية في بورصة لندن للمعادن؛ حيث هبط النحاس إلى أدنى مستوى له في 4 أسابيع، متأثراً بالمخاوف من أن الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات قد تُلقي بظلالها على النمو الاقتصادي والطلب. وانخفض النحاس القياسي 0.7 في المائة ليصل إلى 8985 دولاراً للطن المتري في التداول الرسمي، بعدما لامس أدنى مستوى له منذ 6 يناير عند 8914.50 دولار. كما تراجع سعر الألمنيوم لمدة ثلاثة أشهر 0.6 في المائة إلى 2579 دولاراً للطن. وانخفض الرصاص بنسبة 0.3 في المائة إلى 1944 دولاراً، كما هبط القصدير 1.2 في المائة إلى 29750 دولاراً، والنيكل 0.7 في المائة إلى 15110 دولارات، في حين ارتفع الزنك 0.1 في المائة ليصل إلى 2745 دولاراً.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

شمال افريقيا جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفضت عقود الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، في بداية تعاملات الأربعاء، على خلفية أنباء عن مبادرة أميركية لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.