الأسواق العالمية تهتز تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ينخفض 1.4 % والتكنولوجيا والسيارات في صدارة الخاسرين

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسواق العالمية تهتز تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعاً حاداً عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية على واردات من كندا والصين والمكسيك وتهديده بفرض رسوم على الاتحاد الأوروبي، مما أضاف مزيداً من عدم اليقين في أوساط المستثمرين ودفعهم إلى الإقبال على بعض الأصول الآمنة. وأدى قرار ترمب إلى انخفاض العقود الآجلة للأسهم وزيادة المخاوف بشأن تداعياته المحتملة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تزايد احتمالات أن يكون لهذا التصعيد تأثيرات سلبية طويلة الأجل على الاقتصادات الكبرى.

لكن في خضم الاضطرابات التي تحدث في الأسواق المالية، طرح محللون سؤالاً واضحاً، وهو: لماذا هذه مفاجأة؟ ففي نهاية المطاف، هذا ما وعد به ترمب منذ أن بدأ حملته الانتخابية لاستعادة البيت الأبيض، وكرر ذلك بعد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني). حتى إنه أعطى أرقاماً وتواريخ محددة للبدء في الأسبوع الماضي.

صورة مجمعة تظهر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في هذا الإطار، قال متداولون لموقع «بارونز» المتخصص إن المتداولين كانوا لا يزالون متشككين في أن أي شيء جوهري سيحدث. إذ ارتفعت الأسهم بشكل ملحوظ في شهر يناير (كانون الثاني)، موسعةً بذلك مكاسبها منذ فوز ترمب على خلفية التفاؤل بأن إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية سيعززان أرباح الشركات.

والسبب الذي جعل المستثمرين يتجاهلون هذه الإشارات الواضحة إلى حد ما هو أن التعريفات الجمركية لا تبدو منطقية، وفق «بارونز». كما أشار جورج سارافيلوس، الخبير الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إلى أن التعريفات الجمركية أكبر بثلاث مرات مما تم تسعيره في السوق - وخمسة أضعاف الإجراءات التراكمية التي اتخذها ترمب في فترة ولايته الأولى. وقد ربط المستثمرون هذا القرار بتصعيد في التوترات التجارية، مما أثار قلقاً بشأن ارتفاع التكاليف وتأثير ذلك على النشاط الاقتصادي العالمي. وعكست الأسواق رد فعل سريعاً بإعادة تقييم المخاطر، حيث اعتبر العديد من المحللين أن هذه الخطوة تمثل توجهاً أكثر تشدداً في السياسة التجارية الأميركية، وليست مجرد أداة تفاوضية كما كان يُتوقع سابقاً. من ناحية أخرى، حذّر الخبراء من أن التصعيد التجاري قد يؤدي إلى زيادة التضخم نتيجة لارتفاع تكاليف الواردات، ما قد يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وفي مواجهة هذه التطورات، أقر ترمب بأن الإجراءات الجديدة قد تفرض بعض الأعباء على المستهلكين الأميركيين، لكنه شدد على أن التكلفة ستكون «مستحقة» في النهاية. في المقابل، حذر بول آشورث من «كابيتال إيكونوميكس» من أن هذه الخطوة قد تسهم في تسريع وتيرة التضخم بصورة أسرع من المتوقع. من جهته، توقع غريغ داكو، كبير خبراء الاقتصاد في «إرنست آند يونغ»، أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تقليص النمو الاقتصادي الأميركي بمقدار 1.5 نقطة مئوية هذا العام، مع احتمال دخول كندا والمكسيك في حالة ركود، بينما تواجه الولايات المتحدة مخاطر «الركود التضخمي»، الذي يتسم بالنمو البطيء والتضخم المرتفع في الوقت ذاته. وفي الأسواق، أشار استراتيجيون من «باركليز» إلى أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى تراجع أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.8 في المائة، في ضوء التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لهذه الإجراءات، بما في ذلك ردود الفعل الانتقامية من الشركاء التجاريين.

أرقام سوق الأسهم في بورصة نيويورك خلال التداولات الصباحية (أ.ف.ب)

الأسهم تتراجع وسط قلق من التداعيات

تراجعت أسواق الأسهم العالمية والعملات وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى نشوب حرب تجارية تضر بالاقتصاد. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة في التداولات المبكرة بعد خسائر مشابهة لأسواق الأسهم في آسيا وأوروبا. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 435 نقطة، أي بنسبة 1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.8 في المائة. وفي «وول ستريت»، كانت بعض أكبر الخسائر من نصيب الشركات التكنولوجية الكبرى وغيرها من الشركات التي قد تتأثر بشكل أكبر بارتفاع أسعار الفائدة. كما تراجعت أسهم شركات صناعة السيارات، التي تستورد بكثافة من المكسيك، وانخفضت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 5 في المائة.

وبدلاً من الأسهم والعملات المشفرة، انتقل المستثمرون إلى سندات الحكومة الأميركية، التي تعتبر من أكثر الاستثمارات أماناً. وارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل يوم الاثنين في وقت تقلصت فيه التوقعات بتخفيضات في الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. وارتفع العائد على السندات لمدة عامين إلى 4.24 في المائة من 4.21 في المائة. وتضع العوائد المرتفعة ضغوطاً على جميع أنواع الاستثمارات، لكنها تمثل عبئاً خاصاً على الأسهم التي تعتبر الأكثر تكلفة. ويسلط هذا الضوء على الشركات مثل «إنفيديا» وغيرها من الشركات الرابحة من ازدهار الذكاء الاصطناعي. وانخفضت أسهم «إنفيديا» بنسبة 5.3 في المائة وكانت أكبر مساهم في انخفاض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وتراجعت الأسهم الأوروبية، وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 1.3 في المائة مسجلاً أكبر تراجع يومي له هذا العام. وفي وقت الظهيرة في أوروبا، انخفض مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 2 في المائة، وانخفض مؤشر «كاك» الفرنسي 1.9 في المائة. كما تراجعت أسهم أكبر شركات صناعة السيارات الأوروبية، التي تعد من أكثر القطاعات عرضة للرسوم الجمركية، بنسبة تجاوزت 3 في المائة، في حين كانت أسهم التكنولوجيا في المنطقة من بين أكبر الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة تزيد على 2 في المائة. كما هبطت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) 0.9 في المائة. وانخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني 1.3 في المائة، في حين تراجعت قيمة الجنيه الإسترليني 0.4 في المائة بعد أن صرح ترمب بأن المملكة المتحدة قد تتمكن من تجنب الرسوم الجمركية رغم «عدم التوافق» في التجارة، إلا أنه أكد أن ذلك قد لا يكون ممكناً مع الاتحاد الأوروبي.

وانتهت الأسهم في طوكيو على انخفاض بلغ نحو 3 في المائة وانخفض المؤشر الرئيسي لأستراليا - الذي يعتبر في كثير من الأحيان مؤشراً للأسواق الصينية - بنسبة 1.8 في المائة. أما الأسهم في هونغ كونغ، التي تشمل إدراجات الشركات الصينية، فقد أنهت تداولاتها دون تغيير يذكر بعد استئنافها من عطلة رأس السنة الصينية. بينما ستستأنف الأسواق الصينية في البر الرئيسي تداولاتها يوم الأربعاء.

سيارات ألمانية جديدة مخزنة في مركز لوجيستي في إيسن بألمانيا (أ.ب)

الأسواق الناشئة تشهد تراجعاً حاداً

انخفض البيزو المكسيكي 1.8 في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، حيث يذهب أكثر من 80 في المائة من صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها على الإطلاق. وتراجع الدولار الكندي بشكل ملحوظ أمام الدولار الأميركي، متأثراً بتقلبات السوق، حيث انخفض 1 في المائة ليصل إلى 1.4665 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، أي ما يعادل 68.19 سنت أميركي، بعد أن تراوح خلال اليوم بين 1.4599 و1.4793. وفي مكان آخر، تراجعت الأصول في جنوب أفريقيا بعد أن أعلن ترمب عن قراره بقطع التمويل عن البلاد. وانخفض الراند بنسبة 1.2 في المائة، كما انخفض السند الحكومي القياسي لعام 2030 وارتفع العائد بمقدار 16.5 نقطة أساس ليصل إلى 9.22 في المائة. كما خسر مؤشر الأسهم الرئيسي 0.8 في المائة.

كما قلص اليوان الصيني الخارجي بعض خسائره بعد أن لامس أدنى مستوى قياسي له عند 7.3765 مقابل الدولار، بينما أغلقت أسهم هونغ كونغ مستقرة تقريباً بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع. وتراجعت السندات الدولارية الصادرة في اقتصادات الأسواق الناشئة مثل مصر والأردن وكينيا. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الذي يتتبع عملات الأسواق الناشئة العالمية بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ أسبوعين، في حين انخفض مؤشر الأسهم بنسبة 1.8 في المائة.

شخص يمر بجانب شاشة عرض للمؤشرات خارج مكتب بورصة تايوان في تايبيه (وكالة حماية البيئة)

«بتكوين» تتراجع والذهب يلمع

سجلت عملة «بتكوين»، أكبر عملة مشفرة في العالم، أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 91441.89 دولار بتراجع قدره 6.2 في المائة. من جهة أخرى، خسرت العملة المشفرة الأصغر «إيثر» نحو 25 في المائة من قيمتها منذ يوم الجمعة، مسجلة أكبر تراجع لها في ثلاثة أيام منذ نوفمبر 2022؛ حيث وصلت قيمتها إلى 2592.14 دولار.

في المقابل، استعاد الذهب خسائره المبكرة يوم الاثنين، ووصل في المعاملات الفورية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2818.27 دولار للأوقية بفضل الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، مدفوعاً بمخاوف من تباطؤ النمو والتضخم، التي أشعلتها الرسوم الجمركية.

أسعار المعادن الصناعية تتراجع

تراجعت أسعار المعادن الصناعية في بورصة لندن للمعادن؛ حيث هبط النحاس إلى أدنى مستوى له في 4 أسابيع، متأثراً بالمخاوف من أن الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات قد تُلقي بظلالها على النمو الاقتصادي والطلب. وانخفض النحاس القياسي 0.7 في المائة ليصل إلى 8985 دولاراً للطن المتري في التداول الرسمي، بعدما لامس أدنى مستوى له منذ 6 يناير عند 8914.50 دولار. كما تراجع سعر الألمنيوم لمدة ثلاثة أشهر 0.6 في المائة إلى 2579 دولاراً للطن. وانخفض الرصاص بنسبة 0.3 في المائة إلى 1944 دولاراً، كما هبط القصدير 1.2 في المائة إلى 29750 دولاراً، والنيكل 0.7 في المائة إلى 15110 دولارات، في حين ارتفع الزنك 0.1 في المائة ليصل إلى 2745 دولاراً.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

الاقتصاد مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ارتفعت علاوة النفط الأميركي لشمال آسيا في يوليو بـ30 و40 دولاراً للبرميل (رويترز)

علاوة النفط الأميركي تقفز جراء تنافس مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية على الشراء

قفزت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الفورية، إلى مستويات قياسية مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الخام الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended