رسوم ترمب الجمركية تهدد بحرب تجارية عالمية

كندا والمكسيك ردّتا بالمثل... والصين تستعد لرفع دعوى... وصدمة متوقعة في الأسواق الاثنين

سفن إمداد تخدم منصات النفط البحرية على الساحل الشرقي لكندا تحمل بضائع في سانت جونز بعد قرار ترمب (رويترز)
سفن إمداد تخدم منصات النفط البحرية على الساحل الشرقي لكندا تحمل بضائع في سانت جونز بعد قرار ترمب (رويترز)
TT

رسوم ترمب الجمركية تهدد بحرب تجارية عالمية

سفن إمداد تخدم منصات النفط البحرية على الساحل الشرقي لكندا تحمل بضائع في سانت جونز بعد قرار ترمب (رويترز)
سفن إمداد تخدم منصات النفط البحرية على الساحل الشرقي لكندا تحمل بضائع في سانت جونز بعد قرار ترمب (رويترز)

يُتوقع على نطاق واسع أن تتلقى الأسواق العالمية صدمة جديدة يوم الاثنين، بعد إطلاق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حرباً تجارية بفرض رسوم جمركية شاملة على كندا والمكسيك والصين، وهو ما يهدد بتقويض النمو الاقتصادي وإعادة إشعال التضخم.

ومع تعهد المكسيك وكندا - أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة - بالرد الفوري، وإعلان الصين أنها ستتخذ «تدابير مضادة»، أصبح المشهد مهيئاً لجولة من الاضطرابات.

وكان ترمب أصدر يوم السبت أوامر تنفيذية بتطبيق رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على جميع الواردات من كندا والمكسيك، باستثناء النفط الكندي ومنتجات الطاقة الكندية، التي ستواجه ضريبة بنسبة 10 في المائة. وتعدّ كندا أكبر مورد للنفط الأجنبي إلى الولايات المتحدة، حيث تمثل مصدراً لنحو 60 في المائة من وارداتها من النفط الخام. وستواجه الواردات من الصين زيادة في الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الأميركية الحالية.

هذه الرسوم الجمركية، التي يُتوقع أن تدخل حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، تهدد بإحداث اضطرابات في سوق النفط التي تتسم بترابط شديد في أميركا الشمالية، وبدفع أسعار البنزين للارتفاع بالنسبة إلى المستهلك الأميركي.

«لا نحتاج أحداً»

وفي منشور له على منصته «تروث سوشيال» الخاصة به، قال ترمب إنه استخدم «سلطات الطوارئ» لإصدار الرسوم الجمركية «بسبب التهديد الكبير الذي يشكله الأجانب غير الشرعيين والمخدرات القاتلة التي تقتل مواطنينا؛ بما في ذلك (الفنتانيل)».

ثم كتب بعد يوم من إصداره الأوامر التنفيذية: «نحن ندفع مئات المليارات من الدولارات لدعم كندا. لماذا؟ لا يوجد سبب. نحن لا نحتاج إلى أي شيء لديهم. لدينا طاقة غير محدودة، ويجب أن نصنع سياراتنا الخاصة، ولدينا مزيد من الأخشاب أكثر مما يمكننا استخدامه على الإطلاق. من دون هذا الدعم الضخم، تتوقف كندا عن الوجود بصفتها دولة قابلة للحياة. قاسٍ؛ لكنه حقيقي! لذلك، يجب أن تصبح كندا ولايتنا رقم 51 العزيزة: ضرائب أقل بكثير، وحماية عسكرية أفضل بكثير لشعب كندا؛ ولا تعريفات!».

وأضاف: «أميركا تعاني من عجز تجاري كبير مع كندا والمكسيك والصين... وديونها نحو 36 تريليون دولار»، لافتاً إلى أن «أميركا تخسر تريليونات الدولارات في دعم الدول الأخرى». وختم قائلاً: «سنتحمل بعض الألم حتى يعود العصر الذهبي لأميركا».

الرئيس الأميري دونالد ترمب يتحدث للصحافيين (أرشيفية- أ.ف.ب)

ردود

وردت كندا بإعلانها أنها ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على بضائع أميركية بقيمة 155 مليار دولار؛ وأنها ستبدأ بفرض رسوم جمركية على بضائع بقيمة 30 مليار دولار من يوم الثلاثاء، و125 مليار دولار بعد 21 يوماً.

رئيس الوزراء الكندي يتحدث لوسائل الإعلام عقب قرار ترمب (د.ب.أ)

وأعلنت الرئيسة المكسيكية، كلاوديا شينباوم، على الفور، عن «تدابير جمركية وغير جمركية دفاعاً عن مصالح المكسيك» التي تذهب 83 في المائة من صادراتها إلى جارتها الأميركية؛ من سيارات وأجهزة كومبيوتر ومنتجات زراعية. غير أن الرئيسة؛ القومية اليسارية، لم تكشف عن أي تفاصيل بشأن هذه «التدابير الجمركية»، كما أنّها لم تحدّد جدولاً زمنياً، على عكس رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو.

في حين عبرت بكين عن استيائها الشديد ورفضها القوي للقرار، وقالت إنها ستتقدم بشكوى إلى «منظمة التجارة العالمية» وستتخذ التدابير المضادة المناسبة لحماية حقوقها ومصالحها، وفقاً لما ذكره متحدث باسم وزارة التجارة في بيان.

وعبرت السفيرة الكندية لدى الولايات المتحدة، كريتين هيلمان، في حديث إلى شبكة «إي بي سي» الأميركية، عن أملها بألا تدخل الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء.

الرئيسة كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر «الإسكان من أجل الرفاهية» بمدينة مكسيكو (أ.ب)

تأثير الرسوم على الدول الـ4

وشرح «مجلس العلاقات الخارجية»، في تقرير مفصل، التأثيرات الاقتصادية المحتملة لهذه التعريفات الجمركية على البلدان الأربعة:

أولاً: تأثير الرسوم الجمركية على الولايات المتحدة

- يأتي نحو نصف جميع واردات الولايات المتحدة - أكثر من 1.3 تريليون دولار - من كندا والصين والمكسيك. ومع ذلك، يُظهر التحليل الذي أجرته «بلومبرغ إيكونوميكس» أن التعريفات الجمركية الجديدة يمكن أن تقلل من إجمالي الواردات الأميركية بنسبة 15 في المائة. في حين تقدر «مؤسسة الضرائب»، ومقرها واشنطن العاصمة، أن التعريفات الجمركية ستولد نحو 100 مليار دولار سنوياً في عائدات ضريبية فيدرالية إضافية، إلا إنها قد تفرض أيضاً تكاليف كبيرة على الاقتصاد الأوسع: تعطيل سلاسل التوريد، ورفع التكاليف أمام الشركات، والقضاء على مئات الآلاف من الوظائف، وفي نهاية المطاف رفع أسعار المستهلك.

- سوف تتأثر قطاعات معينة من الاقتصاد الأميركي بشدة؛ بما في ذلك قطاعات السيارات والطاقة والأغذية. وقد ترتفع أسعار البنزين بما يصل إلى 50 سنتاً للغالون في الغرب الأوسط، حيث تزود كندا والمكسيك مصافيَ التكرير الأميركية بأكثر من 70 في المائة من واردات النفط الخام. كما تتعرض السيارات والمركبات الأخرى للخطر، حيث تستورد الولايات المتحدة نحو نصف قطع غيار السيارات من جارتَيها الشمالية والجنوبية.

- فرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على كندا والمكسيك من شأنه أن يرفع تكاليف الإنتاج أمام شركات صناعة السيارات الأميركية، مما يضيف ما يصل إلى 3 آلاف دولار إلى سعر بعض السيارات البالغ عددها نحو 16 مليون سيارة، التي تباع في الولايات المتحدة كل عام. وقد ترتفع تكاليف البقالة أيضاً؛ إذ تعدّ المكسيك أكبر مصدِّر للمنتجات الطازجة إلى الولايات المتحدة، فهي تزودها بأكثر من 60 في المائة من واردات الخضراوات الأميركية ونحو نصف واردات الفاكهة والمكسرات.

- مع ذلك، فإن الولايات المتحدة تعتمد بشكل أقل على التجارة مقارنةً بكثير من الاقتصادات الصناعية الأخرى؛ بما فيها ألمانيا واليابان والمملكة المتحدة. وتشكل الواردات والصادرات الربع فقط من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وتحصل الولايات المتحدة على ما تستورده من مجموعة واسعة، إلى حد ما، من الدول.

ثانياً: تأثير الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك

- ستؤثر الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك بشكل أكبر، حيث تشكل التجارة نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكلا الاقتصادين. فأكثر من 80 في المائة من صادرات المكسيك؛ بما فيها السيارات والآلات والفواكه والخضراوات والمعدات الطبية، تتجه شمالاً، وهو ما يمثل 15 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية. ويتجلى هذا الاعتماد بشكل خاص على الحدود الشمالية للمكسيك؛ فهناك، تمثل الولايات الصناعية؛ شيواوا، وكواهويلا، ونويفو ليون، وباخا كاليفورنيا، نحو نصف صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة؛ إذ تصدّر بما يزيد على 200 مليار دولار من أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات ومعدات النقل... وغيرها من المنتجات كل عام.

- إن فرض تعريفات جمركية أحادية الجانب بنسبة 25 في المائة على هذه السلع من شأنه أن يخفض الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنحو 16 في المائة، وفقاً لـ«بلومبرغ»، مع تحمل صناعة السيارات في المكسيك العبء الأكبر. ترسل المكسيك نحو 80 في المائة من السيارات التي تنتجها إلى الولايات المتحدة وحدها، أي ما يعادل نحو 2.5 مليون سيارة سنوياً.

- ستهدد الرسوم قطاع الطاقة في المكسيك؛ إذ تستقبل الولايات المتحدة نحو 60 في المائة من صادرات المكسيك من النفط، ومعظمها من النفط الخام المتجه إلى مصافي التكرير الأميركية. وفي الوقت نفسه، تعدّ المكسيك الوجهة الأولى لصادرات النفط المكرر الأميركية، التي تلبّي أكثر من 70 في المائة من الطلب المحلي. ومن المرجح أن تؤدي التعريفات الجمركية الأميركية إلى زيادة تكلفة الوقود، مما يرفع الأسعار في المضخة ويضغط على الاقتصاد الأوسع في المكسيك.

- تواجه كندا تحدياً مماثلاً؛ إذ تشتري الولايات المتحدة أكثر من 70 في المائة من صادرات كندا، وتشكل هذه السلع 14 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة. وبموجب التعريفات الجمركية الجديدة، سوف يتضرر قطاع الطاقة الكندي بشكل أكبر، حيث يرسل المصدرون 80 في المائة من نفطهم إلى الجنوب.

ثالثاً: تأثير الرسوم الجمركية على الصين

- الصين أقل اعتماداً، نسبياً، على الولايات المتحدة، وأقل اعتماداً على التجارة بشكل عام. فعلى مدى العقدين الماضيين، قلّلت بشكل مطَّرد من أهمية التجارة لاقتصادها مع قيام بكين بتكثيف الإنتاج المحلي. واليوم، لا تمثل الواردات والصادرات سوى نحو 37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين، مقارنةً بأكثر من 60 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

- في السنوات الأخيرة، تراجعت التجارة بين الولايات المتحدة والصين، خصوصاً في القطاعات التي تضررت من التعريفات الجمركية السابقة وضوابط التصدير، مثل: قطع غيار السيارات، وخوادم البيانات، والأثاث، وأشباه الموصلات. وبدلاً من ذلك؛ عززت الصين التجارة مع شركاء آخرين؛ بمن فيهم الاتحاد الأوروبي والمكسيك وفيتنام. وارتفعت حصة البلاد من التجارة العالمية بنحو 4 في المائة منذ عام 2016، عندما تولى ترمب منصبه أول مرة، مع انخفاض حصة الولايات المتحدة. وستعمل هذه العوامل مجتمعة على تخفيف صدمة التعريفات الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة.

الاتحاد الأوروبي «يأسف»

وانتقد «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، قرار ترمب، واصفاً الخطوة بأنها «مؤذية لجميع الأطراف». وقال ناطق باسم «المفوضية الأوروبية» إن «(الاتحاد الأوروبي) يأسف لقرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين».

وكان ترمب هدد يوم الجمعة بفرض رسوم جمركية على «الاتحاد الأوروبي»، وقال في مؤتمر صحافي إن بعض الدول تتعامل مع بلاده «بشكل سيئ في العلاقات التجارية؛ مما يجعلها تخسر المال». وأضاف: «حتما سأفرض رسوماً على (الاتحاد الأوروبي)؛ فأوروبا تعاملت معنا بشكل سيئ».

من جهته، قال عضو مجلس محافظي «البنك المركزي الأوروبي»، كلاس كنوت، إنه يتوقع أن «تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة؛ مما سيضعف اليورو على الأرجح».


مقالات ذات صلة

فيتنام تؤكد استعدادها لمحادثات تجارية «بناءة» مع أميركا

الاقتصاد مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

فيتنام تؤكد استعدادها لمحادثات تجارية «بناءة» مع أميركا

أكدت فيتنام التي تتطلع لإعادة تنشيط المفاوضات بشأن اتفاق تعريفات جمركية نهائي مع إدارة ترمب، للممثل التجاري الأميركي استعداد بلاده لمحادثات تجارية «بناءة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

تحليل إخباري دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

بعد انهيار مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا نهاية الأسبوع، لم يكتفِ رئيس وزراء أونتاريو بانتقاد الرئيس الأميركي، بل صعّد لهجته إلى أقصى الحدود.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
تحليل إخباري لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle 00:58

تحليل إخباري ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي.

الاقتصاد دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية دوغ فورد، متهماً إياه بالتصعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

قال الرئيس الأميركي، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 % بدءاً من يناير المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
TT

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

وقَّعت شركة «أكوا» السعودية وشركة «فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير وتصميم وتشغيل محطات تحلية مياه البحر، بما يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

وقالت الشركتان إن الاتفاقية، الموقَّعة في العاصمة الفرنسية باريس، تشمل تحسين عمليات التحلية عبر سلسلة القيمة بالكامل، بدءاً من تصميم المحطات واختيار المعدات، مروراً باستخدام المواد الكيميائية وأنظمة المراقبة، وصولاً إلى إدارة العمليات التشغيلية اليومية.

ويركز التعاون على خمسة محاور رئيسية تشمل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وترشيد استخدام المواد الكيميائية، وتعزيز جودة المياه عبر أنظمة مراقبة متقدمة، ورفع الكفاءة التشغيلية للمحطات، إضافة إلى تعزيز التعاون في تنفيذ المشروعات الحالية والمستقبلية.

وقال رعد السعدي، العضو المنتدب لشركة «أكوا»، إن الشركتين طورتا خلال السنوات الماضية محطات تحلية تعد من بين الأكثر كفاءة عالمياً، مشيراً إلى أن الاتفاقية الجديدة تستهدف تحقيق مزيد من التحسينات عبر مختلف مراحل التصميم والتشغيل.

من جانبها، قالت آن لو غينيك، مديرة منطقة تقنيات المياه في «فيوليا»، إن التعاون سيسهم في تطوير حلول أكثر كفاءة للحفاظ على الموارد المائية وتعزيز استدامة البنية التحتية للمياه.

وأضافت الشركتان أن التحسينات المستهدفة ستطبق على محفظة «أكوا» لتحلية المياه البالغة طاقتها الإنتاجية 9.7 مليون متر مكعب يومياً، بما في ذلك محطات رابغ 3 ورابغ 4 وجزلة والشعيبة 3 في السعودية.

وأوضحتا أن التعاون سيمتد أيضاً إلى مشروعات دولية، من بينها مشروع محطة بحر قزوين في أذربيجان ومشروع «غراند كوت» في السنغال، اللذان تطور من خلالهما «أكوا» قدرات تحلية تبلغ 300 ألف و400 ألف متر مكعب يومياً على التوالي.

وتبلغ القدرة الإنتاجية لـ«أكوا» في قطاع تحلية المياه داخل السعودية نحو 4.1 مليون متر مكعب يومياً، فيما تدير الشركة عالمياً طاقة تحلية تصل إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأكَّدت الشركتان أن مذكرة التفاهم لا تتضمن التزاماً بإضافة طاقات إنتاجية جديدة، بل تركز على برنامج عمل مشترك لتحسين أداء محطات التحلية الحالية والمستقبلية وتعزيز كفاءتها التشغيلية.


«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
TT

«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

وقَّعت شركة «الحفر العربية» عقداً جديداً مع شركة «إس إل بي» بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) لتوفير 11 حفَّارة برية لتنفيذ عمليات الحفر المتكاملة ضمن مشروعات الغاز.

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول) اليوم الاثنين، إن العقد يمتد لمدة 5 سنوات، ويشمل توفير 11 حفَّارة برية لعمليات الحفر المتكاملة لمشروعات الغاز، وهي الحفارات ذاتها التي كانت تعمل ضمن المشروع السابق للحفر المتكامل للغاز مع شركة «إس إل بي».

وتوقَّعت الشركة أن يبدأ انعكاس الأثر المالي للعقد على إيراداتها اعتباراً من الربع الثالث من عام 2026، مشيرة إلى أن العقد سيسهم في دعم استمرار تشغيل أسطول الحفارات البرية طوال مدة العقد.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» عقب الإعلان ليصل إلى 96.30 ريال، مرتفعاً بنسبة 2.45 في المائة.


«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
TT

«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

تدخل «لوسيد موتورز» مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية، في وقت تكثف فيه جهودها لمعالجة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على النمو، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومنتجات تستهدف أسواقاً جديدة.

وتتزامن هذه المرحلة مع استمرار نمو أعمال الشركة؛ إذ ارتفعت إيراداتها في الربع الثاني من العام إلى 405 ملايين دولار، بزيادة 56 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغت تسليمات المركبات 3953 سيارة، بزيادة 19 في المائة.

وفي المقابل، خفَّضت «لوسيد» الإنتاج عمداً لمواءمة المعروض مع الطلب، وتقليص المخزون، والحفاظ على السيولة، بينما بلغت السيولة الإجمالية نحو 3 مليارات دولار بنهاية الربع.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «لوسيد» سيلفيو نابولي، إن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل تحسين التدفقات النقدية والتكاليف، بهدف توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بالتعاون مع «أوبر» و«نورو»، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» في السعودية إلى التصنيع المتكامل، والمضي قدماً في برنامج المركبات متوسطة الحجم، وصولاً إلى جاهزية الإطلاق.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» (الشرق الأوسط)

وأكد نابولي أن «لوسيد» تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، وتعمل على معالجة تحدياتها المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية، هي: السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل.

تصريحات نابولي لـ«الشرق الأوسط» جاءت على هامش انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026» في الرياض تحت شعار «عوالم جديدة»؛ إذ تشارك «لوسيد» في هذا الحدث المهم لإبراز أحدث تقنياتها في مجال صناعة المركبات الكهربائية.

وأكمل نابولي حديثه قائلاً إن تركيز الشركة ينصب اليوم على بناء نموذج تشغيلي منضبط، يمكِّنها من تحويل نقاط القوة التي تتمتع بها «لوسيد» إلى أداء مستدام ومتَّسق، وهي ملتزمة بتحقيق مستهدفاتنا في هذه المرحلة الجديدة.

استثمارات «السيادي» السعودي

ووصف نابولي علاقة «لوسيد» بصندوق الاستثمارات العامة، بأنها تتجاوز إطار العلاقة التقليدية بين المستثمر والشركة، كون «السيادي» السعودي شريكاً استراتيجياً مهماً، ويعكس دعمه ثقة مشتركة بإمكانات المنشأة وآفاق نموها على المدى الطويل.

وكشف عن رؤية مشتركة تجمع الشركة والصندوق، للإسهام في رسم ملامح مستقبل التنقل، ودعم مستهدفات «رؤية 2030»، مبيناً أن حضور «لوسيد» في السعودية يمنحها إمكانية الاستفادة من الكفاءات الهندسية والقدرات البحثية وموارد الحوسبة المتقدمة، بينما يمثل التوسع في منشأة «AMP-2» -وهو أول مصنع متكامل لتصنيع المركبات بالكامل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية- خطوة محورية؛ إذ لا تقتصر الطموحات والالتزام في هذا الإطار على تصنيع السيارات الكهربائية فحسب؛ بل تمتد إلى الإسهام في بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع والتقنيات والصناعات المتقدمة في المملكة.

جانب من حفل تدشين مصنع «لوسيد» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

وبيَّن أن صندوق الاستثمارات العامة كان المستثمر الرئيسي في الشركة، خلال مراحل مهمة من رحلة تطور «لوسيد»، ويواصل أداء دور مهم كشريك استراتيجي «بينما نمضي قدماً نحو المرحلة التالية من النمو... ومع تنفيذ خطتنا للتحول وتوسيع حضورنا في الأسواق الدولية، تمنحنا هذه الشراكة مزيداً من الاستقرار، وتعكس ثقتنا المشتركة باستراتيجية (لوسيد) وتقنياتها وإمكاناتها للنمو على المدى الطويل»، وفق الرئيس التنفيذي.

توطين صناعة المركبات

وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن انتقال «لوسيد» تدريجياً من نظام التجميع الأولي شبه الكامل لمكونات وأجزاء السيارات (إس كي دي) إلى التصنيع المتكامل في المملكة، بما يشمل هياكل المركبات والطلاء وتصنيع المكونات، أجاب نابولي بـ«نعم»، مضيفاً أن الشركة تعمل اليوم على الانتقال إلى مرحلة التصنيع المتكامل للمركبات في السعودية.

وذكر نابولي أن توسع المنشأة يمثل فصلاً جديداً في حضور ومسيرة «لوسيد» الصناعية في المملكة: «فعلى امتداد موقع تبلغ مساحته 1.36 مليون متر مربع، ستتكامل عمليات كبس وتصميم ألواح هياكل المركبات، وتصنيع الهيكل الأساسي، والطلاء، والتجميع النهائي، إلى جانب تصنيع وحدات الدفع وتجميع حزم البطاريات».

وكشف عن العمل حالياً على تركيب وتشغيل أنظمة التصنيع اللازمة لتكامل هذه العمليات، وأن الشركة ستتوسع في الإنتاج وفق نهج مدروس، بالتوازي مع اكتمال جاهزية المصنع والمنتجات ومنظومة المورِّدين.

وواصل بأن هدف الشركة يتمثل في بناء قدرات صناعية متكاملة ومستدامة على المدى الطويل في المملكة، بما يدعم نمو منظومة السيارات الكهربائية والصناعات المتقدمة.

سيارة تابعة لشركة «لوسيد» في السعودية (واس)

الفرص الوظيفية

وتوقَّع نابولي زيادة كبيرة في عدد الكوادر في مجالات التصنيع والهندسة، وضمان الجودة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، مع توسع عمليات المنشأة التصنيعية «AMP-2» تدريجياً، وصولاً إلى طاقتها الإنتاجية المستهدفة البالغة 150 ألف مركبة سنوياً.

وأفاد بأن طموح الشركة يتجاوز حدود توفير فرص العمل إلى الإسهام في بناء قدرات وخبرات متخصصة داخل المملكة، وبالتالي فإن «لوسيد» تستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، وتوفير برامج وخطط التدريب العملي المرتبط مباشرة بعمليات التصنيع المتقدم للمركبات، بما يؤهل المواهب الوطنية للمشاركة بفاعلية في نمو هذه الصناعة.

وأضاف عضو مجلس الإدارة أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية؛ حيث تركز على استقطاب المورِّدين المرتبطين بالاحتياجات التصنيعية، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها المدينة للتواصل مع شبكة أوسع من المورِّدين والمصنِّعين.

ويتمثل طموح «لوسيد» المشترك في أن تصبح مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متكاملاً للموردين، وأن تشكِّل الشركة إحدى الركائز الرئيسية لهذه الاستراتيجية، ويتمثل هدفها في استقطاب أبرز الموردين العالميين من المستويين الأول والثاني (Tier 1 وTier 2).

وأفصح نابولي في الوقت ذاته عن نجاح مركز المورِّدين في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في استقطاب شركات عالمية متخصصة في تصنيع مكونات السيارات، بما يشمل المقاعد وهياكل المركبات والأجزاء المشكَّلة بالكبس، إلى جانب الأنظمة الداخلية والمكونات الخارجية: «نرى أيضاً أن هذا النموذج يمثل الأساس الصحيح لبناء منظومة تصنيع قادرة على المنافسة عالمياً؛ من خلال استقطاب المورِّدين المؤهلين لتأسيس مراكزهم بالقرب من المصنع، والاستثمار في تطوير الكفاءات السعودية وتعزيز المحتوى المحلي، مع ضمان التزام جميع مكونات المنظومة بمعايير الجودة والكفاءة الاقتصادية اللازمة للمنافسة على المستوى العالمي»، حسب نابولي.

سلاسل الإمداد

وتابع حديثه بأن طموحات الشركة في المملكة تمتد إلى ما هو أبعد من تصنيع المركبات؛ إذ تعمل على بناء قاعدة متكاملة، تدعم أعمال الهندسة وتطوير سلاسل الإمداد والبحث العلمي وتنمية الكفاءات الوطنية.

وفي هذا الإطار، هناك تعاون مع المورِّدين الذين يعملون على توطين عملياتهم في المملكة، ومع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وغيرها من المؤسسات البحثية في مجالات التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب الشركاء في صندوق تنمية الموارد البشرية والأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات.

وأردف قائلاً: «من خلال تعاوننا مع هذه الجهات والحكومة السعودية، نسهم في تدريب وتأهيل أكثر من 450 من المواهب السعودية، للعمل في قطاع السيارات الكهربائية وفي منشأة (AMP-2)، ونتطلع إلى استفادة مزيد من الكفاءات الوطنية من هذه البرامج والفرص خلال المرحلة المقبلة».