النفط يسجل رابع مكسب أسبوعي قبيل تنصيب ترمب

ارتفاع حصة «أوبك» في الواردات الهندية السنوية لأول مرة منذ 9 أعوام

مصفاة نفطية في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة نفطية في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

النفط يسجل رابع مكسب أسبوعي قبيل تنصيب ترمب

مصفاة نفطية في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة نفطية في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، متجهةً نحو تحقيق رابع مكسب أسبوعي، مع تأثر الإمدادات بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة على تجارة النفط الروسي؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار المعاملات الفورية والشحن.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 5 سنتات، أو 0.1 في المائة إلى 81.34 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:55 بتوقيت غرينتش، وارتفعت أكثر من 2 في المائة منذ بداية الأسبوع. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة إلى 78.84 دولار للبرميل، وزادت 3.5 في المائة منذ بداية الأسبوع.

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الجمعة الماضي، عقوبات أوسع نطاقاً تستهدف منتجَي نفط وناقلات الخام الروسي، وتبع ذلك مزيد من التدابير ضد القاعدة الصناعية العسكرية الروسية وجهود التهرب من العقوبات.

ويُقدِّر المحللون أنَّ نحو 10 في المائة من أسطول ناقلات النفط في العالم يخضع الآن للعقوبات الأميركية. وأدى انخفاض طاقة الشحن والحظر الذي فرضته مجموعة «مواني شاندونغ» على رسو ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات في موانئها، إلى تقليص إمدادات النفط، ودفع المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة للخام.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في «فوجيتومي» للأوراق المالية: «المخاوف بشأن المعروض بعد العقوبات الأميركية على منتجي النفط وناقلات النفط الروسية، إلى جانب توقعات تعافي الطلب المدفوع بخفض أسعار الفائدة الأميركية المحتمل، تعزز سوق الخام». وأضاف أن «الزيادة المتوقعة في الطلب على الكيروسين؛ بسبب الطقس البارد في الولايات المتحدة هي عامل داعم آخر».

ويترقب المستثمرون أيضاً لمعرفة ما إذا كانت الإمدادات ستشهد مزيداً من الاضطراب بعد عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، يوم الاثنين المقبل. وكتب محللون في «آي إن جي» في مذكرة بحثية: «تستمر مخاطر العرض المتزايدة في تقديم دعم واسع النطاق لأسعار النفط»، مضيفين أن من المتوقع أن تتخذ إدارة ترمب الجديدة موقفاً صارماً حيال إيران وفنزويلا، وهما مورِّدان رئيسيان للنفط الخام.

وحظيت سوق النفط بدعم من توقعات تحسُّن الطلب. وأظهرت البيانات تراجع التضخم في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما عزز الآمال في خفض أسعار الفائدة.

وقال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، يوم الخميس، إن من المرجح استمرار تراجع التضخم مما قد يسمح للبنك بخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب وأسرع من المتوقع.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات، صدرت يوم الجمعة، أن الاقتصاد الصيني حقق طموحات الحكومة لنمو بنسبة 5 في المائة العام الماضي، على الرغم من شعور الكثيرين في الصين بتدهور مستويات المعيشة.

وأظهرت بيانات حكومية، الجمعة، أيضاً أن إنتاج مصافي النفط في الصين في عام 2024 انخفض للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين باستثناء عام 2022 الذي عصفت به الجائحة، إذ تقلص الإنتاج رداً على ركود الطلب على الوقود وانخفاض الهوامش.

ومما أثر أيضاً في أسعار النفط، توقع مسؤولين في مجال الأمن البحري أن تعلن جماعة الحوثي اليمنية وقف هجماتها على السفن بالبحر الأحمر، في أعقاب الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة. وتسببت هجمات الحوثيين في اضطراب حركة الشحن العالمية بعد اضطرار الشركات إلى تحويل رحلاتها إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية طوال أكثر من عام.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات من مصادر تجارية أن حصة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في واردات النفط الخام الهندية ارتفعت في عام 2024، لأول مرة منذ 9 سنوات، في حين ظلت حصة المُورِّد الرئيسي، روسيا، دون تغيير.

ومن المتوقع أن تنخفض حصة روسيا في ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم في عام 2025 بعد أن أعلنت واشنطن عقوبات جديدة؛ مما أدى إلى تعطيل الإمدادات من ثاني أكبر منتج في العالم إلى الهند والصين وقلل من توافر الناقلات.

وأظهرت البيانات أن الهند استوردت 4.84 مليون برميل يومياً من النفط في عام 2024، بزيادة 4.3 في المائة على العام السابق.

وكشفت البيانات أن حصة «أوبك» في واردات الخام الهندية في 2024 ارتفعت إلى نحو 51.5 في المائة، مقارنة مع 49.6 في المائة في 2023، بينما استقرّت حصة روسيا في 2024 عند 36 في المائة تقريباً.

وقالت بريتي ميهتا، المحللة في شركة «وود ماكنزي» الاستشارية، إن طلب مصافي التكرير في آسيا على النفط الخام من الشرق الأوسط، خصوصاً الهند، ارتفع بسبب تراجع الإمدادات الروسية.

وذكرت مصادر في قطاع التكرير لـ«رويترز»، الشهر الماضي، أن مصافي التكرير الهندية زادت مشترياتها من النفط الخام من الشرق الأوسط منذ أواخر عام 2024 مع انخفاض الإمدادات الروسية.

وأظهرت البيانات أن حصة نفط الشرق الأوسط في واردات الهند من الخام في ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت إلى أعلى مستوى في 22 شهراً إلى نحو 52 في المائة. ومع ذلك، ظلت روسيا أكبر مورِّد للنفط إلى الهند، يليها العراق والسعودية في ديسمبر.


مقالات ذات صلة

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، في ظلّ ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».