«بنك كوريا» يفاجئ الأسواق بإبقاء الفائدة دون تغيير

محافظ «المركزي»: استقرار الاضطرابات السياسية العامل الأهم للاقتصاد في الأشهر المقبلة

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

«بنك كوريا» يفاجئ الأسواق بإبقاء الفائدة دون تغيير

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

فاجأ بنك كوريا الأسواق، يوم الخميس، بعد أن قرر إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مما يعكس تأثير التخفيضات المتتالية التي أجراها العام الماضي. وجاء هذا القرار في وقت كان فيه الوون قد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ 15 عاماً مقابل الدولار الأميركي في الأسابيع الأخيرة.

وكانت هذه النتيجة متوافقة مع توقعات 7 فقط من أصل 34 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم، بينما كان الباقون يتوقعون خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس.

وارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الجنوبية الحساسة للسياسة لأجل ثلاث سنوات 0.17 نقطة إلى 106.69 بحلول الساعة 00:58 (بتوقيت غرينتش)، لتقطع مكاسب سابقة بلغت 0.29 نقطة.

وفي بيان صدر بعد وقت قصير من اتخاذ قرار السياسة النقدية، أعلن البنك المركزي أنه يتوقع أن يكون النمو الاقتصادي أبطأ من التوقعات السابقة البالغة 1.9 في المائة التي كانت قد وضعها في وقت سابق من هذا العام، وذلك بسبب ضعف الصادرات وتدهور معنويات المستهلكين.

وأضاف أن «ارتفاع أسعار الصرف قد يضغط على أسعار المستهلكين، كما أن حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار النفط العالمية والنمو الاقتصادي داخلياً وخارجياً قد ازدادت».

واعتبر الخبراء الاقتصاديون أن «المركزي» يوجه أنظاره نحو وتيرة أكثر تدرجاً في خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل. وقال خبير الاقتصاد في شركة «دايشين» للأوراق المالية، كونغ دونغ راك: «يبدو أن بنك كوريا تعرض لضغوط أيضاً للإبقاء على الفائدة الحالية بسبب الأنباء حول 3 تخفيضات متتالية في أسعار الفائدة، ولكنه لا يزال يحتفظ بموقفه السياسي الثابت من التيسير النقدي، ويبدو أن رد فعل السوق يشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل».

من جانبه، قال محافظ البنك المركزي، ري تشانغ يونغ، إن العامل الأكثر أهمية في تحديد صحة رابع أكبر اقتصاد في آسيا في الأشهر المقبلة هو ما إذا كانت الاضطرابات السياسية الأخيرة ستستقر.

وأوضح يونغ، في مؤتمر صحافي، أن «المتغير الأكبر في الماضي كان السياسة النقدية والتجارية الأميركية، أما الآن، فقد أصبح العامل الأهم في تحديد الاقتصاد هو ما إذا كانت العملية السياسية ستستقر كما نأمل في الأشهر المقبلة». وأضاف: «لهذا السبب، فإن تطبيع العملية السياسية أصبح أكثر أهمية من خفض أسعار الفائدة سواء قبل شهر أو بعده».

قرار المركزي هو الأول منذ أن دفعت محاولة الرئيس المعزول يون سوك يول فرض الأحكام العرفية في أوائل ديسمبر (كانون الأول) رابع أكبر اقتصاد في آسيا إلى أكبر أزمة سياسية منذ عقود. وقد أدت الاضطرابات إلى خفض الحكومة لتوقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2025 إلى 1.8 في المائة بدلاً من 2.2 في المائة. وأكد يونغ أيضاً أن القرار بعدم خفض أسعار الفائدة يعكس الحاجة إلى دعم الوون، الذي كان قد شهد ضعفاً جزئياً بسبب الأوضاع السياسية.

وأشار محافظ «المركزي» إلى أن الحدث السياسي الذي وقع يوم الأربعاء قد قدم بعض الدعم للوون، في إشارة إلى اعتقال الرئيس المعزول يون. وكان الاعتقال، الذي يعد الأول لرئيس في السلطة، قد تم بشكل منظم نسبياً رغم المخاوف من اندلاع أعمال عنف؛ حيث سار أكثر من 3000 ضابط شرطة نحو مقر إقامته. وكانت محاولة سابقة لاعتقاله في 3 يناير (كانون الثاني) قد فشلت بعد مواجهة استمرت ساعات بين المحققين والأمن الشخصي ليون.

وعند سؤاله عن تأثير الاضطرابات السياسية على تحركات الوون، قال ري: «انخفض سعر صرف الدولار مقابل الوون اليوم بفضل تقرير التضخم الأميركي، لكن ما حدث الأربعاء أيضاً كان له تأثير شامل».

ويوم الأربعاء، ارتفعت قيمة الوون بشكل مؤقت بعد انتشار أنباء اعتقال يون، وواصلت العملة مكاسبها يوم الخميس، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ الثامن من يناير عند 1449.6 وون للدولار.

وربما يكون اعتقال يون قد أنهى فصلاً من فصول الأزمة السياسية في كوريا الجنوبية، ولكن من غير المرجح أن يكون ذلك نهاية الأحداث. وأوضح محامي يون أنه لم يكن ينوي المشاركة في اليوم الثاني من الاستجواب يوم الخميس، مما يزيد من تعقيد التحقيق الجنائي حول ما إذا كان قد ارتكب تمرداً بدعوى فرض الأحكام العرفية، في وقت يواصل فيه نضاله السياسي.


مقالات ذات صلة

بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

الاقتصاد انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)

بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

أعلن بنك إنجلترا، يوم الأربعاء، أن حرب الشرق الأوسط تسببت في «صدمة سلبية كبيرة في العرض للاقتصاد العالمي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، إلا أن أولى علامات الضغوط بدأت تظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
TT

بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)

قال متحدث باسم شركة «سيفي»، مورد الغاز المملوكة للدولة الألمانية، الأربعاء، إن أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال من سلطنة عُمان إلى شركة ألمانية قد بدأت رغم استمرار حرب إيران.

وأضاف المتحدث أن الشحنات لم تتأثر حالياً بالتطورات في منطقة الخليج، وقد بدأت كما هو مخطط لها. وتابع: «من وجهة نظر اليوم، لا توجد أي مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية».

ووقعت شركة عمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية بيع وشراء مع شركة الطاقة الآمنة لأوروبا (سيفي) الألمانية في مارس (آذار) 2024.

وتأتي هذه الاتفاقية عقب التزام سابق وقعت بموجبه عُمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية مبدئية ملزمة لتزويد سيفي بـ0.4 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بدءاً من عام 2026.


بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)
انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)
انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)

أعلن بنك إنجلترا، يوم الأربعاء، أن حرب الشرق الأوسط تسببت في «صدمة سلبية كبيرة في العرض للاقتصاد العالمي»، مما زاد من المخاطر التي تهدد النظام المالي.

وفي أعقاب الارتفاع الحاد بأسعار النفط، والذي من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة التضخم العام، أشار بنك إنجلترا إلى أن التداعيات ستؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وتزيد من تشديد الأوضاع المالية، مثل تقييد الإقراض من قِبل البنوك.

وقال بنك إنجلترا، في تحديث ربع سنوي حول تحديد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي: «إن الآثار السلبية على الاقتصاد الكلي العالمي تزيد من احتمالية ظهور نقاط ضعف متعددة في الوقت نفسه، مما يضاعف تأثيرها على الاستقرار المالي».

وفي تقرير سابق للجنة السياسة المالية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حدد بنك إنجلترا المخاطر التي يُشكلها قطاع الذكاء الاصطناعي المُبالغ في تقييمه وارتفاع الدين الحكومي.

وأضاف البنك، يوم الأربعاء: «لقد جعل الصراع البيئة العالمية أكثر غموضاً بشكل ملموس، وجاء ذلك في أعقاب فترة كانت فيها المخاطر العالمية مرتفعة بالفعل».

وحذّر بنك إنجلترا من أن التداعيات قد تؤثر على «توفير الخدمات المالية الحيوية للأُسر والشركات في المملكة المتحدة». ومع ذلك، أكد «أن النظام المصرفي البريطاني قادر على دعم الأسر والشركات، حتى لو كانت الظروف الاقتصادية والمالية أسوأ بكثير من المتوقع».

وقبل صدور بيان بنك إنجلترا، سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى طمأنة الشعب البريطاني بشأن التداعيات المالية.

وقال، في مؤتمر صحافي بمقر إقامته في «داونينغ ستريت»: «مهما اشتدت هذه العاصفة، فنحن في وضع جيد لتجاوزها، ولدينا خطة طويلة الأجل للخروج منها أمة أقوى وأكثر أماناً».


أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
TT

أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)

أكد يانيس ستورناراس، مسؤول السياسة النقدية في «البنك المركزي الأوروبي»، الأربعاء، أن أوروبا قد تواجه ركوداً اقتصادياً إذا طال أمد حرب إيران، وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل.

وقال ستورناراس، وهو أيضاً محافظ «البنك المركزي اليوناني»، في تصريحات لإذاعة «بارابوليتيكا»: «في الوقت الراهن، لا أحد يتوقع حدوث ركود اقتصادي.

ولكن إذا استمرت حرب إيران، وإذا تجاوزت أسعار النفط 150 دولاراً للبرميل، فلا يمكن استبعاد أي شيء، حتى الركود الاقتصادي».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط العالمي؛ مما رفع الأسعار إلى مستويات قرب 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع إلى نطاق 100 دولار، وسط مخاوف من تخطي 150 دولاراً مع استمرار حرب إيران.