السعودية تخطو بثبات لتصبح «وادي السيليكون» في قطاع التعدين

أعلنت فرصاً استثمارية بـ100 مليار دولار واكتشافات جديدة خلال المؤتمر الدولي

TT

السعودية تخطو بثبات لتصبح «وادي السيليكون» في قطاع التعدين

وزير الصناعة والثروة المعدنية يُلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية يُلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً في وضع نفسها على خريطة المعادن المهمة عالمياً ولتكون «وادي السيليكون» في مجال التعدين، حيث أعلنت عدداً من الصفقات والخطط الاستثمارية والاكتشافات في مؤتمر التعدين الدولي بنسخته الرابعة في الرياض.

وتعتزم المملكة الترويج لفرص استكشاف المعادن على مساحة تصل إلى 50 ألف كيلومتر مربع هذا العام -وفق ما كشف عنه وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف- توازياً مع إعلانها تطوير مشروع استثماري جديد للمعادن في المملكة بقيمة 100 مليار دولار، منها 20 مليار دولار في المرحلة الهندسية النهائية أو قيد الإنشاء.

وبالتقاطع مع إعلان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن «أرامكو» حددت تركيزات «واعدة» من الليثيوم تتجاوز 400 جزء في المليون في المناطق التي تعمل فيها، مرجِّحاً بدء إنتاج الليثيوم في المملكة في أقرب وقت ممكن في عام 2027، كشفت شركة «أرامكو» عن مشروع مشترك مع شركة التعدين العربية السعودية (معادن) لاستكشاف وإنتاج المعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة، بما في ذلك استخراج الليثيوم من الرواسب عالية التركيز.

وشارك في هذه النسخة من المؤتمر أكثر من 20 ألف شخص من 170 دولة، و250 متحدثاً في أكثر من 70 جلسة. وركّز وزراء سعوديون ومسؤولون دوليون على مواجهة التحديات التي تواجه قطاع التعدين، المتمثلة في ضرورة زيادة استثمارات القطاع الخاص، وتوفر التكنولوجيا المتطورة، ووضع أطر تنظيمية، ومشكلات سلاسل التوريد، وتحديات الإنتاج المتعلقة بزيادة انبعاثات الكربون، وقلة المواهب المؤهلة.

كانت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة قد رفعت في أوائل عام 2024، تقديراتها لقيمة مواردها المعدنية غير المستغلة من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار، مدعومةً باكتشافات من المعادن. وفي مؤتمر العام الماضي، أنشأت برنامج حوافز للتنقيب عن المعادن بقيمة 182 مليون دولار من أجل تقليل مخاطر الاستثمار في عمليات التنقيب بالمملكة، وتمكين السلع الجديدة والمشروعات الخضراء وصغار المشتغلين في التعدين.

مبادرة استوديو الابتكار التعديني

في افتتاحه المؤتمر، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، إن المملكة تعتزم الترويج لفرص استكشاف المعادن على مساحة تصل إلى 50 ألف كيلومتر مربع هذا العام.

وأعلن عن إطلاق مبادرة «استوديو الابتكار التعديني»، «الذي يهدف إلى جذب المواهب العالمية، وتسريع التكنولوجيا الحديثة. وهذه خطوة واحدة نحو جعل المملكة وادياً سيليكونياً للتعدين».

وأضاف: «نطلق، لأول مرة، القيادة الإقليمية في أفريقيا وآسيا الوسطى وأميركا اللاتينية، حيث نجمع دول المورّدين لإنشاء مجتمع عالمي قوي. أيضاً، نطلق المناظرة، التي ستجمع قادة القطاع، لمناقشة قضايا صعبة؛ مثل توزيع الموارد، والاستدامة، وإشراك أصحاب المصلحة».

ولفت إلى أن السعودية تفتخر بأن تكون قدوة في قطاع التعدين، إذ أصبحت، تحت مظلة «رؤية 2030»، الأسرع نمواً، مع تقدير احتياطيات المعادن في المملكة بنحو 2.5 تريليون دولار.

من جهته، كشف نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، أن السعودية تعمل حالياً على فرص استثمارية جديدة في المعادن، تقدَّر قيمتها بـ100 مليار دولار، منها 20 مليار دولار تحت الإنشاء وفي المرحلة النهائية.

أمن الطاقة

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن العالم يواجه تحدياً كبيراً في تأمين إمدادات المعادن الحيوية الضرورية لتحول الطاقة واستدامتها.

وأكد أن التعدين أصبح قضية مركزية في مجال أمن الطاقة العالمي، محذراً من التبعات البيئية التي قد تنجم عن هذا القطاع، قائلاً: «تسهم عمليات التعدين والمعالجة حالياً في نحو 5 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل 12 في المائة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمية السنوية».

وزير الطاقة يستعرض بيانات توضح استخراج ومعالجة المعادن الحرجة في عدد من البلدان (الشرق الأوسط)

وحذر من أن «التسرع في تأمين الوصول إلى الموارد سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الانبعاثات وارتفاع أسعار المعادن وارتفاع تكاليف الطاقة».

وأكد أن الجهود الدولية يجب أن تركز على إيجاد حلول مستدامة وإدارة أفضل للموارد لتعزيز الاستثمار المسؤول والمتوازن في هذا المجال.

وأشار إلى أن الطلب المتوقع على الليثيوم يصل إلى 7 أضعاف وفي الوقت نفسه فإن لكل طن ليثيوم هناك 15 طناً من الانبعاثات الكربونية.

وقال إن «أرامكو» حددت تركيزات «واعدة» من الليثيوم تتجاوز 400 جزء في المليون في المناطق التي تعمل فيها، مرجحاً بدء إنتاج الليثيوم في المملكة في أقرب وقت ممكن في عام 2027.

وزير الطاقة السعودي متحدثاً في مؤتمر التعدين الدولي (منصة إكس)

وفي هذا الإطار، أعلنت «أرامكو» وشركة «معادن» عن «خطاب نوايا» غير مُلزم للتخطيط لمشروعٍ مشترك للتنقيب وتعدين المعادن في المملكة، والذي سيركّز على المعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة، بما في ذلك استخراج الليثيوم من الرواسب عالية التركيز، ومن المتوقع أن يبدأ المشروع المشترك للإنتاج التجاري لليثيوم بحلول عام 2027.

استثمارات القطاع الخاص

ودعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، يوم الأربعاء، إلى وضع أطر تنظيمية، وتأمين استثمارات من القطاع الخاص، وتحديد برامج لتطوير الصناعة وذلك من أجل تحقيق التقدم في قطاع التعدين.

ولفت إلى أن «قطاع التعدين معقّد ويتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن للحكومة القيام بها وحدها. كما يتطلب معرفة وخبرة كبيرتين لا يمكن للحكومة وحدها توفيرهما... من هنا يجب التأكد من التعاون مع القطاع الخاص لتمكين القطاع».

وزير المالية محمد الجدعان في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

وكالات الائتمان

من جهته، سلّط وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، الضوء على أهمية دور وكالات ائتمان الصادرات في مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه الاستثمارات في قطاع التعدين، مؤكداً تعقيد هذه الصناعة ودوراتها الزمنية الطويلة وتوزيعها الجغرافي الذي يحمل معه مخاطر متعددة.

وأوضح الفالح أن بنك التصدير السعودي، الذي يديره، يعد إحدى أبرز وكالات ائتمان الصادرات المملوكة للحكومات على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هذه الوكالات تلعب دوراً حاسماً في توفير حلول تضمن ثبات واستمرارية سلاسل التوريد، خصوصاً في قطاع التعدين والمعادن الذي يتميز بتجزئة سلاسل توريده عالمياً.

وزيرالاستثمار المهندس خالد الفالح مشاركاً في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

البنية التحتية

وقال وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي المهندس صالح الجاسر، إن لدى المملكة بنية تحتية قوية لدعم صناعة التعدين، كما أن شبكة الطرق هي الأكثر ارتباطاً عالمياً. وأضاف: «في العام الماضي وحده، نقلنا أكثر من 25 مليون طن من البضائع في نظام السكك الحديدية لدينا، ومعظمها من المعادن».

وكشف الجاسر عن أن نحو 50 في المائة من التمويل في قطاع النقل والخدمات اللوجيستية سيوجَّه إلى السكك الحديدية، وهذا بالتالي يدعم الصناعة والمعادن.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر خلال مشاركته في جلسات المؤتمر (منصة إكس)

شمال أفريقيا

هذا وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية المصري المهندس كريم بدوي، خلال المؤتمر، أن قطاع التعدين يشكل حالياً 1 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لمصر، مع خطة لزيادة هذه النسبة إلى 6 في المائة من خلال جذب استثمارات جديدة.

من جانبها، كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، ليلى بنعلي، «الشرق الأوسط»، عن فرص استثمارية مستقبلية لبلادها، من بينها مشروع كبير للبنية التحتية للغاز بقيمة 4 مليارات دولار لدعم التحول نحو طاقة مستدامة.

وأشارت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية فاطمة شيبوب، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفوسفات يسهم بنسبة 1 في المائة في الناتج المحلي الخام لتونس، وتستهدف البلاد مضاعفة هذه النسبة بين عامي 2025 و2028.

من ناحيتها، ناقشت وزيرة الدولة البريطانية للصناعة وأمن الطاقة والكربون الصفري والأعمال والتجارة، سارة جونز، أهمية تحديد أولويات صناعية واضحة والتركيز على تطوير الصناعات الرئيسية لضمان إمدادات المعادن الاستراتيجية والأساسية.


مقالات ذات صلة

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».