عبد العزيز بن سلمان: السعودية تخطط لتخصيب اليورانيوم وبيعه

«أرامكو» وقّعت 145 اتفاقية بـ9 مليارات دولار لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية

TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تخطط لتخصيب اليورانيوم وبيعه

وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)
وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)

تخطط السعودية لاستثمار جميع المعادن، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وبيعها، وتطمح إلى الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة؛ لكي يكون لديها 20 في المائة من الطاقة احتياطياً.

هذا ما أعلنه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال انعقاد فعاليات النسخة الثامنة لمنتدى ومعرض برنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، الذي أعلنت خلاله شركة «أرامكو»، المنظِمة لهذا الفعالية، توقيع 145 اتفاقية ومذكرة تفاهم تُقدر قيمتها بنحو 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار).

ويتوقع أن تعمل هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على تعزيز جهود توطين السلع والخدمات، وتعزيز التعاون ودعم المحتوى المحلي في سلاسل الإمداد.

الحضور المشارك في منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)

ويركز منتدى «اكتفاء 2025»، الذي يأتي تحت شعار «منظومة للفرص»، على عرض تطوّر قاعدة سلاسل الإمداد المحلية، وإنجاز مشاريع التمكين الأساسية، ومجالات التعاون لتطوير منظومة سلسلة الإمداد المحلية بشكل أكبر.

في كلمته، قال وزير الطاقة إن «السعودية ستخصّب وتبيع وتنتج الكعكة الصفراء من اليورانيوم»، التي هي عبارة عن مسحوق مركز من اليورانيوم الخالي من الشوائب، يستخدم في صنع وقود اليورانيوم للمفاعلات النووية.

وأوضح أن لدى السعودية جبلان يحتويان على الكثير من المعادن النادرة كاليورانيوم، وقال: «جميع من يشكِّك في قدرتنا على التعدين، فإننا سوف نقوم بتصنيع وتعدين وتخصيب اليورانيوم، وسوف نقوم بذلك وأكثر من ذلك». وأضاف أن المواد الأساسية للصناعات سوف تكون موجودة في السعودية لتحقيق الأمن في الطاقة، حيث تستهدف السعودية تأمين إمدادات النفط، مقتبساً كلمة لمارتن لوثر كينغ ومفادها «استيقظ وافعل ما شئت».

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان، على أن طموح السعودية الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة لكي يكون لديها 20 في المائة من الطاقة احتياطياً؛ وذلك بسبب توقع أن ينمو الاقتصاد السعودي بأكثر من التوقعات و«لا بد من توفير الطاقة لهذا النمو». وقال: «بلا طاقة، لن يكون هناك مستقبل مزدهر ومثمر»، لافتاً إلى أن السعودية تعمل على توفير البنية التحتية للطاقة المتجددة التي تساعد على التحول في الطاقة.

التوسع

وذكر عبد العزيز بن سلمان، أن السعودية تقوم بالتوسع في مجال النفط والغاز، ولديها متطلبات خاصة في هذا المجال، ومستمرة في التوسع. وأضاف أن السعودية تحتاج إلى مرحلة رابعة لتطوير نظام الغاز، وتعمل مع «أرامكو» على ذلك، حيث تعمل على توطين التقنيات الحديثة التي تطورت خلال الأعوام الماضية.

وشدد على أن قطاع البتروكيميائيات سيكون أهم القطاعات في المستقبل، وقال: «إن ذلك لن يكون فقط فيما يتعلق بالبلاستيك، بل في جميع المواد والبولميرات التي سيتم إنتاجها».

وأكد على أهمية التوطين لسلاسل الإمداد في قطاع الطاقة، وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال التعاون والابتكار، بما يوجِد فرصاً جديدة تدعم تحقيق الأهداف الوطنية. وذكر أن المملكة بدأت في العمل على توطين التقنيات الحديثة، وقال: «هناك الآن هيئة تعمل في هذا المجال بالتنسيق مع وزارة الطاقة لتنفيذ جميع الأعمال».

وفيما يخص برنامج «اكتفاء»، قال وزير الطاقة السعودي إنه يُعدّ نموذجاً لبرامج مشابهة «جعلتنا في قطاع الطاقة نكون قدوة بما كان يعرف بتطوير المحتوى المحلي إلى ما هو الآن عليه وهو التوطين».

وتطرّق إلى أن المملكة تعمل ضمن برنامج الاستدامة، بما في ذلك برنامج الاستدامة النفطية – الذي أُطلق في 2020 - ويهدف إلى استدامة وتنمية الطلب على المواد الهيدروكربونية مصدراً تنافسياً للطاقة، من خلال رفع كفاءتها الاقتصادية والبيئية، مع ضمان أن يتم التحول في مزيج الطاقة بطريقة فعالة ومستدامة للمملكة.

عبد العزيز بن سلمان متحدثاً في المنتدى (منصة إكس)

التعاون مع مصر

من جهة أخرى، قال عبد العزيز بن سلمان، إن المملكة تعمل على وضع خريطة طريق للتعاون مع مصر في مجال الكهرباء.

وكان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، قال في يوليو (تموز) الماضي، إن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية سيبدأ التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية الصيف المقبل.

وأضاف خلال لقائه وزير الطاقة السعودي، في الرياض حينها، إن «هناك جهوداً كبيرة من جميع الأطراف للانتهاء من مشروع الربط الكهربائي المصري - السعودي، وبدء التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية فصل الصيف المقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك؛ فإن هناك فريق عمل تم تشكيله لإنهاء أي مشكلة أو عقبة قد تطرأ».

وتعمل الدولتان على فتح آفاق جديدة وزيادة الاستثمارات الخاصة في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة والجهود المشتركة للاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ودعم التعاون في مجال نقل وتبادل الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة في مجالات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء، وفق بيان سابق لوزارة الكهرباء المصرية.

الصناعات المحلية

بدوره، كشف رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس، أمين الناصر، عن أن الشركة تستهدف زيادة إنتاج الطاقة بنسبة 70 في المائة لخلق مزيد من الوظائف بالمملكة. وقال: «منذ عام 2015 حتى الآن، أُنشئ لدينا أكثر من 500 مصنع. وخلال هذه الفترة ساهمنا في عدد من الصناعات المحلية التي حققت نجاحات بقيمة 250 مليون دولار».

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال المنتدى (أرامكو)

وأكد الناصر أن لدى الشركة عدداً من الأعمال الصناعية في رأس الخير، ويوجد لديها مصانع في المملكة؛ منها المتخصص في صناعة التعدين، و«التي سوف تطلق قريباً»، موضحاً أن جميع هذه المشاريع المحورية سوف تزيد من الصناعة المحلية.

وأشار إلى أن برنامج «اكتفاء» لديه 16 مركزاً مختلفاً للتدريب، مبيناً أنه جرى تدريب أكثر من 2500 مواطن، في برامج ودبلومات مختلفة، إضافة إلى 7 آلاف شخص لديهم مهارات مختلفة لدخول سوق العمل.

تسهيل العمليات التجارية

هذا، ووقّعت «أرامكو» خلال المنتدى 145 اتفاقية ومذكرة تفاهم تُقدر قيمتها بنحو 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار). ومن المتوقع أن تعمل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على تعزيز جهود توطين السلع والخدمات في المملكة، وتعزيز التعاون ودعم المحتوى المحلي في سلسلة الإمداد.

شعار منتدى «اكتفاء 2025» من تنظيم «أرامكو» (منصة إكس)

وفق بيان صادر عن «أرامكو»، فقد ارتفعت نسبة الإنجاز التي حققتها في مشترياتها من السلع والخدمات عبر برنامج «اكتفاء» من 35 في المائة - عند أول إطلاق له - في عام 2015، إلى 67 في المائة في عام 2024.

وقال النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية في «أرامكو»، وائل الجعفري، إنه منذ إطلاقه للمرة الأولى في عام 2015، وضع برنامج «اكتفاء» أنظمة جديدة أسهمت في إنشاء بنية أعمال هي الأفضل من نوعها في تسهيل العمليات التجارية، وخلق فرص جديدة، وتوفير الوظائف للسعوديين، وبناء سلسلة إمداد عالمية المستوى.

وأضاف أن البرنامج يعمل بفاعلية لتحفيز القيمة المحلية، وتعظيم النمو والتنويع الاقتصادي.

وبيّن الجعفري أن «أرامكو» تولّي برنامج «اكتفاء» أولوية قصوى ضمن خططها طويلة الأجل؛ نظراً لدوره المحوري في التغلب على التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، والمحافظة على أعلى درجات المرونة.

ويستهدف البرنامج تحقيق معدل إنجاز بنسبة 70 في المائة، مع زيادة صادرات السلع والخدمات المصنّعة محلياً، وتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة للشباب السعودي. ومن خلال «اكتفاء»، تم تحديد 210 فرص للتوطين في 12 قطاعاً، بحجم سوق تُقدر بنحو 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) سنوياً.

ومنذ إطلاقه وحتى اليوم، تمكّن برنامج «اكتفاء» من إنشاء 350 منشأة تصنيع جديدة، بإجمالي نفقات رأسمالية تزيد على 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار). وتغطي هذه المرافق قطاعات مختلفة، مثل: المواد الكيميائية، والمواد اللامعدنية، وتقنية المعلومات، والمعدات والأجهزة الكهربائية، والمعدات الثابتة والدوّارة، والحفر، وأنظمة الحماية من الحرائق، وغيرها. وأدت هذه الاستثمارات إلى تصنيع 47 منتجاً لأول مرة في المملكة.

يشار إلى أن اليوم الأول من فعاليات «اكتفاء 2025»، التي افتتحها أمير المنطقة الشرقية، الأمير سعود بن نايف، شهد الإعلان عن بدء شركة «أسمو» أعمالها في الرياض - وهي مشروع مشترك بين شركتَي «أرامكو للتطوير» و«دي إتش إل» - أُنشئ بهدف إعادة رسم خريطة مجال المشتريات وسلسلة الإمداد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تم افتتاح منشأة «نوفل للحلول اللامعدنية» في مدينة الملك سلمان للطاقة، وساحة التصنيع البحري التابعة لشركة «إن إم دي سي» في منطقة رأس الخير، بحسب إمارة المنطقة الشرقية.


مقالات ذات صلة

«سبارك» و«المملكة» لتطوير المصانع الجاهزة ودعم مورّدي سلاسل الإمداد

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية برعاية وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

«سبارك» و«المملكة» لتطوير المصانع الجاهزة ودعم مورّدي سلاسل الإمداد

وقّعت مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) عقداً مع شركة «عبر المملكة العقارية»، لتطوير مشروع المصانع الجاهزة والمتخصصة في «سبارك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودية خلال لقائه وزير التجارة والصناعة والموارد الكوري كيم جونغ هوان (الوزارة)

توقيع مذكرة تفاهم بين الرياض وسيول لتوسيع استثمارات التكرير والبتروكيميائيات

تَوَّجت السعودية وكوريا الجنوبية مباحثاتهما في الرياض بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجية في مجالات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)

السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

أكدت «لجنة مراكز الخدمة ومحطات الوقود» السعودية مباشرة حادثة تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة بمدينة الرياض في حينها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)

وزير الطاقة: السعودية ملتزمة بالحوار الشامل لتجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين عالمياً

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التزام المملكة الراسخ بقيادة الحوار الشامل بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، من منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تشارك فيه المملكة بصفتها «ضيف الشرف الرئيسي»، أن السعودية ستظل مزوداً موثوقاً

رائد جبر (سانت بطرسبرغ)

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)

ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ إجراءات معاكسة، حيث فعّلت الرياض 41 خطة لاستمرارية الأعمال وللطوارئ، «كانت مُعدة ومختبرة مسبقاً؛ مما أتاح التعامل السريع مع الأزمة منذ أيامها الأولى».

وبيّن خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما، أن المنطقة تمر بظروف صعبة، «إلا إن السعودية كانت مستعدة للتعامل مع التطورات»، مستشهداً بتجربة سابقة خلال عام 2013، عندما واجهت تحديات في البحر الأحمر واضطرت إلى تحويل تجارتها إلى الجانب الشرقي نحو الخليج العربي، وتمكنت حينها من حماية تجارتها والحفاظ على مرونة سلاسل الإمداد.

وأوضح الجاسر أن المملكة ساعدت في التعامل مع الرحلات الجوية المتعثرة وإجلاء المسافرين الذين هبطوا في مطارات مختلفة، وأنها أعادت توجيه السفن المتجهة إلى موانئ المنطقة الشرقية نحو موانئ المنطقة الغربية.

وأشار الوزير إلى أن التحديات لم تقتصر على إغلاق مضيق هرمز، «بل شملت أيضاً استمرار الصعوبات في باب المندب، حيث أبدى بعض شركات الملاحة الدولية تردداً في العبور؛ مما استدعى العمل معها وتبادل المعلومات، وتفعيل دور القطاع الخاص». ولفت إلى أنه «منذ بداية الأزمة الحالية جرى تشغيل أكثر من 23 خدمة ملاحية جديدة بالتنسيق مع القطاع الخاص».


الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
TT

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 إلى 65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة، مشيراً إلى أنها شكلت عنصر توازن واستقرار رئيسي للقطاع خلال فترات اضطراب حركة السفر الدولية.

وأوضح أن قوة الطلب المحلي أسهمت في دعم استمرارية القطاع السياحي في السعودية، خصوصاً خلال المواسم والإجازات التي تشهد اكتمالاً في الحجوزات داخل الوجهات المحلية، مما عزَّز من مرونة القطاع في مواجهة التقلبات الخارجية.

جاءت تصريحات الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة الإيطالية روما، الخميس، مبيناً أن القطاع السياحي العالمي والسعودي واجه خلال الأشهر الماضية ضغوطاً ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر وتذبذب حركة الطيران، إلا أن المنظومة أظهرت قدرة على التعافي والاستقرار النسبي رغم هذه التحديات.

وأضاف أن السياحة العالمية تعافت بالكامل من تداعيات جائحة كورونا، مشيراً إلى وصول عدد المسافرين حول العالم إلى نحو 1.5 مليار مسافر خلال العام الماضي، بإجمالي إنفاق بلغ نحو 2.2 تريليون دولار، رغم أن نسبة المسافرين لا تزال عند حدود 20 في المائة من سكان العالم، مما يعكس فرص نمو كبيرة للقطاع.

وفيما يتعلق بالسعودية، أوضح أن بلاده استقبلت نحو 123 مليون زائر خلال العام السابق، فيما يسهم قطاع السياحة حالياً بنسبة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف استراتيجي لرفع هذه المساهمة إلى 10 في المائة.

وبيَّن أن القطاع السياحي أسهم في خلق نحو مليون وظيفة منذ انطلاق برامج التحول السياحي، نتيجة توسع الاستثمارات في الوجهات السياحية والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.

وأكد الخطيب أن بداية العام الحالي كانت قوية على مستوى السعودية ودول الخليج، قبل أن تتأثر الحركة السياحية بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الوقود وإلغاء عدد من الرحلات الجوية، مما انعكس على مستويات الطلب وتكلفة السفر.

ورغم ذلك، لفت إلى أن المملكة أنهت أول خمسة أشهر من العام بأداء إيجابي مع تراجع طفيف يقدَّر بنحو 5 إلى 6 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً ذلك أداءً «مرناً» في ظل الظروف العالمية.

وواصل الوزير السعودي أن السياحة الدينية تمثل ركيزة استقرار أساسية، باعتبار المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، مما يضمن تدفقاً مستمراً للزوار على مدار العام لأداء الحج والعمرة.

وبخصوص تقنيات الذكاء الاصطناعي، شدد الخطيب على أن السياحة ستبقى قطاعاً قائماً على التفاعل الإنساني المباشر، مؤكداً أن التقنية ستسهم في تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات، لكنها لن تلغي دور الإنسان في صناعة التجربة السياحية.


بأغلبية 7 أصوات... بنك إنجلترا يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بأغلبية 7 أصوات... بنك إنجلترا يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة في يونيو (حزيران)، في خطوة تعكس استمرار حالة الحذر وسط عدم وضوح مسار التضخم، ولا سيما في ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية وتأثيرها على أسعار الطاقة.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح تثبيت الفائدة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع «رويترز»، في حين انضمّت العضوة الخارجية ميغان غرين وكبير الاقتصاديين هيو بيل إلى الأصوات الداعية إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وبدا ميل أغلبية أعضاء اللجنة إلى الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في إطار ما وصفه المحافظ أندرو بيلي بـ«التثبيت الفعّال»، أي الحفاظ على مستوى تشديد نقدي فعلي مقارنة بتوقعات السوق السابقة التي كانت تميل إلى خفض الفائدة قبل اندلاع النزاع.

ويتناقض نهج بنك إنجلترا مع البنوك المركزية الأخرى، حيث رفع كل من البنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان أسعار الفائدة مؤخراً، في حين تشير التوقعات في الولايات المتحدة، عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفين وارش، إلى احتمال رفع الفائدة لاحقاً هذا العام.

وقبل الاجتماع، كانت هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران قد خففت المخاوف عبر توقع إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار النفط، وهو ما قد يمثل دعماً للاقتصاد البريطاني نظراً لاعتماده الكبير على واردات الطاقة، إلا أن البنك شدّد على أن مخاطر التضخم لم تتبدد بعد.

وقال بيلي إن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية يخلق ضغوطاً تضخمية قائمة بالفعل، حتى في حال تحسن الظروف مستقبلاً.

ويتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى ما فوق 3.25 في المائة في الربع الأخير من العام، مقارنة بـ2.8 في المائة في مايو (أيار)، مع اختلاف هذه التقديرات عن سيناريوهات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى.

كما رفع البنك تقديراته للنمو بشكل طفيف إلى 0.2 في المائة ربع سنوي، مقابل 0.1 في المائة سابقاً، رغم استمرار بعض الضعف في البيانات الشهرية الأخيرة.

وأكد بيل وغرين أن رفع الفائدة الآن ضروري لتثبيت توقعات التضخم لدى الأسر، التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ 2009 في بعض المؤشرات، بينما أظهرت بيانات أخرى بداية تراجع طفيف.

ولا يزال التضخم البريطاني أعلى من هدف 2 في المائة منذ سنوات، بعد صدمات متتالية منذ جائحة «كوفيد - 19»، أبرزها ارتفاعات حادة خلال أزمة الطاقة العالمية في 2022.

وقالت غرين إن رفع الفائدة في الوقت الحالي يساعد على كبح توقعات التضخم، فيما شددت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي على أن مخاطر انتقال صدمات أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية ثانية تزداد، رغم أن البيانات الحالية لا تزال تشير إلى انتقال محدود حتى الآن.