سوق الرهن العقاري بالسعودية... محرك رئيسي في النمو والتنويع المالي

متخصصون لـ«الشرق الأوسط»: فوائد كبيرة للتوريق على التمويل وزيادة سيولة المصارف

من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)
من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)
TT

سوق الرهن العقاري بالسعودية... محرك رئيسي في النمو والتنويع المالي

من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)
من معرض سيتي سكيب 2024 الأكبر عقارياً في العالم (واس)

يأتي توجه السعودية نحو تطوير سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري - أي التوريق - من ضمن التطورات المتسارعة التي تشهدها منظومة التمويل العقاري في السعودية، وتماشياً مع «رؤية 2030» الهادفة إلى رفع نسبة ملكية المنازل إلى 70 في المائة بحلول عام 2030، وتحسين نسبة تكلفتها. فمن خلال تطوير سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، يمكن تحسين سيولة الشقق السكنية، ودعم المطورين العقاريين في الحصول على التمويلات اللازمة، مما يساهم في تحقيق أهداف المملكة في زيادة تملك المنازل للمواطنين، وتعزيز نمو القطاع العقاري بشكل مستدام.

ولأهمية هذه العملية، وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (SRC)، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، منذ أيام مذكرة تفاهم مع شركة حصانة الاستثمارية (حصانة) لتطوير أسواق التوريق في المملكة، علماً بأنها كانت وقّعت في 24 أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم مع شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم لتطوير سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري؛ لبحث تطوير برامج في سوق التمويل العقاري بالمملكة.

كما وقعّت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في نوفمبر (تشرين الثاني) مذكرة تفاهم مع شركة «كينغ ستريت»، المتخصصة في إدارة رأس المال؛ لتفعيل المبادرات التي تستهدف خلق منظومة فعالة ومستدامة لإعادة تمويل الرهن العقاري.

ما هو التوريق؟

والتوريق عملية مالية يتم من خلالها تحويل مجموعة من الأصول غير السائلة، مثل القروض أو الديون أو المستحقات، إلى أوراق مالية قابلة للتداول في الأسواق المالية، الأمر الذي يتيح للمؤسسات المالية أو الشركات جمع السيولة النقدية من خلال بيع هذه الأوراق المالية للمستثمرين. وفي هذه العملية، يتم تجميع الأصول في محفظة أو صندوق، ثم إصدار أوراق مالية مدعومة بتلك الأصول. وتُعرف هذه الأوراق المالية غالباً بـ«الأوراق المالية المدعومة بالأصول» (Asset - Backed Securities) أو «الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري» (Mortgage - Backed Securities) في حالة الرهون العقارية.

أما الغرض الأساسي من التوريق فهو تحسين السيولة وتوزيع المخاطر وتنويع مصادر التمويل وتحسين كفاءة السوق وتحفيز النمو الاقتصادي، حيث يقوم مالك الأصول الأصلية بتحويل المخاطر المرتبطة بتلك الأصول إلى حملة الأوراق المالية، بينما يحصل المستثمرون على عائد بناءً على التدفقات النقدية الناتجة عن الأصول الأساسية.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

ما بين السندات التقليدية وسندات الرهن

يرى المختص بالأسواق المالية والاقتصاد عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور فهد الحويماني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء سوق ثانوية لتداول أوراق الرهن العقاري، يساهم في تنشيط عملية بيع وشراء أوراق الرهن العقاري من المستثمرين، ويعود بفوائد كبيرة على منظومة التمويل العقاري، لافتاً إلى أن مذكرات التفاهم التي وقعتها «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» جاءت لإيجاد منظومة متطورة لتداول أوراق وسندات الرهن العقاري التي تصدرها، وهي تختلف عن السندات والصكوك التقليدية، حيث ستعمل الشركة على إصدار هذه الأوراق بطرق فنية قياسية معينة ترفع من جاذبيتها لكافة فئات المستثمرين من الداخل والخارج.

وشرح أن سندات الرهن العقاري هي أوراق مالية صادرة من جهة متخصصة، كـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، عقب شراء مجموعة من محافظ التمويل العقاري من المصارف، ثم تصنيفها حسب درجات مخاطرها وبيعها على أنها سندات ذات خطورة عالية أو متوسطة أو متدنية، والتي يختلف العائد في كل منها. وقال إن ذلك نوع متقدم من سندات الرهن العقاري، ويختلف عن تلك العادية التي تكتفي بتمرير التدفقات النقدية إلى المستثمرين، دون أخذ أي من المخاطر في الحسبان؛ كمخاطر تعثر العملاء أو مخاطر السداد المبكر، وغيرها.

مخاطرة أقل على المصارف

وأضاف الحويماني أن بيع المصارف عقود التمويل العقاري يمنحها سيولة كبيرة تمكّنها من تقديم قروض عقارية جديدة، وهو ما يخلق فائدة مشتركة لجميع الأطراف، حيث تحصل المصارف من جهتها على سيولة جديدة، فيما يجد المستثمرون وسيلة استثمارية تتميز بعوائد جذابة، كما تستفيد شركة إعادة التمويل من فروقات العوائد بين ما تدفعه لشراء المحافظ وما تحصل عليه من المستثمرين.

وأشار الحويماني إلى أنه يُمكن لأي مستثمر في السوق الثانوية لسندات الرهن العقاري، شراء السندات من المؤسسات المالية، وأنه قد يتم طرحها من خلال منصة «تداول» كالسندات الحكومية، إلا أن سندات الرهن العقاري تتميز بتوزيع الأرباح بشكل شهري، كما تشمل الفائدة وجزءاً من رأس المال، مما يعني أن توزيعاتها الشهرية قد تكون كبيرة نسبياً، ويمكن للعائد أن يكون أكبر بكثير منه في السندات التقليدية، بحسب جودة القروض ودرجة المخاطرة بها.

وأضاف الحويماني أن توافر سيولة دائمة للمصارف نتيجة وجود جهة مستعدة لشراء محافظها العقارية، سيؤدي إلى خفض المخاطرة على المصارف، ويجعلها قادرة على منح قروض جديدة. كما أن نشاط سوق الرهن العقاري ودخول المستثمرين الأجانب، سيرفعان من درجة المنافسة بين المصارف، وتوجيهها نحو جذب العملاء بشكل مستمر، علاوة على التأثير الإيجابي للسعر المرجعي الذي تنشره شركة إعادة التمويل في تكلفة القروض التي تمنحها المصارف.

«رؤية 2030» تهدف إلى رفع نسبة ملكية المنازل إلى 70 % بحلول عام 2030 (واس)

آفاق جديدة للنمو

من جهته، وصف المستشار الاقتصادي مؤسس مركز «جواثا» الاستشاري، الدكتور إحسان بوحليقة، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، هذه الخطوة بأنها ستساهم في تنشيط سوق ثانوية للرهن العقاري، وجعل السوق العقارية السعودية أعلى كفاءةً من منظور المقترضين، كما ستتواكب مع جهود خفض أسعار الفائدة، حيث إن مصدر الأموال ليس الودائع لدى المصارف، بل السوق المالية، كما أنها ستنقل أهداف السوق من التحوط من المخاطر إلى خطةٍ مرتكزها فتح آفاق جديدة للنمو، وتعزيز السيولة في قطاع التمويل العقاري.

وأشار بوحليقة إلى أهمية الحفاظ على استقرار السوق العقارية وتحصينها، عبر إيجاد موازنة دقيقة بين العرض والطلب على العقارات، وذلك من خلال الحد من تضخم أسعار العقارات المدفوع بالسيولة الفائضة من جهة، وتوفير عدد من الحوافز لزيادة المعروض من الوحدات العقارية، وخصوصاً العقارات السكنية، من جهة أخرى.

ورأى أن ذلك يتطلب العمل على تطوير نشاط التطوير العقاري وتعزيزه بعدد من المبادرات التنفيذية المؤثرة، والتركيز على تلك المرتبطة بالتنظيم الحضري، والمصادقة على المخططات العقارية، وتوفير البنية التحتية لتلك المخططات بتكاليف منافسة. وفي المحور التنظيمي، وضع ضوابط للتأكد من قدرة المقترضين على شراء عقارات، ومن السداد دون تعثر، وكذلك من قدرة المشترين للرهون العقارية، بأنهم اشتروا بالقيمة العادلة الخالية من الجهالة.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.