الرياض وطوكيو لإطلاق إطار تنسيقي لتعزيز التعاون النوعي

بن زقر السفير السعودي لدى اليابان لـ : مسارنا الثنائي للتحول التقني وتصنيع التكنولوجيات الحساسة

 الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)
الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو لإطلاق إطار تنسيقي لتعزيز التعاون النوعي

 الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)
الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)

تقترب السعودية واليابان من الكشف عن مجلس شراكة أعلى، يترأسه هرما القيادة في البلدين، وذلك في ظل توجه لبناء شراكة تعزز التحول التقني والأبحاث المشتركة، بمجالات الطاقة النظيفة، والاتصالات، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والسيارات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والأمونيا، وفقاً لما كشفه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان، الدكتور غازي بن زقر.

وقال بن زقر من طوكيو لـ«الشرق الأوسط» إن البلدان سينتقلان قريباً إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية النوعية، وإطلاق مجلس شراكة استراتيجي، يترأسه من جانب المملكة ولي العهد رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ومن الجانب الياباني رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا؛ للدفع بـ«الرؤية السعودية - اليابانية المشتركة 2030» إلى آفاق أرحب.

وأضاف بن زقر: «المجلس الاستراتيجي الأعلى، سيكون المظلة الأوسع للجنة الحكومية، وسيرفع من سقف التعاون بين البلدين، ويسمح للنقاش والتباحث على أوسع مدى ممكن في مختلف المجالات؛ لتعزيز فكرة التكامل، التي تمزج بين الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية والدفاعية والرياضة».

وزاد: «سيعمل الجانبان في شراكات التكنولوجيات الحساسة، من حيث التقييم وتطوير الصناعات والاستفادة منها، بينما المؤشرات الأهم لهذه التقنيات، تتمحور في إمكانية تحويلها إلى اقتصاد يخلق وظائف جديدة تقاس ليس فقط بالكم، ولكن بالكم والنوع معاً».

وقال بن زقر: «الاتجاه التعاوني الثنائي الجديد، يعد جزءاً من تأصيل التقنية في المملكة، بحيث تنتهي شراكتهما بتصنيع مشترك، ينتهي هو الآخر بوظائف رفيعة المستوى، سيكون جزءاً منها داخل منظومة المملكة أو تؤهل أبناء المملكة إلى وظائف في أماكن أخرى من العالم ضمن المؤسسات المشتركة التي ستقوم بهذه الصناعات».

وتابع بن زقر: «سنؤسس لتعاون نوعي مع بعض الدول الصديقة، مثل اليابان، وشراكة مستدامة تُفعَّل من خلالها مثل هذه الصناعات المرتبطة بتوطين التقنيات والصناعات، وإيجاد فرص عمل ذات مردود اقتصادي مرتفع، تهيئ لصاحب العمل فرصة للتطور والاستمرارية في القطاعات التي تخصص فيها».

النقلة في العلاقات الثنائية

ولفت بن زقر، إلى أن «العلاقات السعودية - اليابانية ممتدة إلى 70 عاماً، ففي عام 2025 سنحتفي بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات بين البلدين، وهي تتزامن مع انطلاق (إكسبو 2025 أوساكا) باليابان»، مبيناً أن «المملكة سيكون لديها حضور كبير في هذا الحدث».

وقال بن زقر: «لعقود كثيرة، أوتاد العلاقات الثنائية الأساسية معتمدة على أمن الطاقة. والتبادل الاقتصادي مبني من جانب اليابان على البترول، ولكن الآن وفق رؤية المملكة أصبح مبنياً على الطاقة المتجددة وما بعد البترول».

ولفت إلى «وجود فرص كبيرة جداً للبلدين في الجوانب الثقافية والرياضية والفنية؛ لأهميتها في تنوع الاقتصاد، فضلاً عن عمق الأصالة الموجود في التاريخ الياباني، الذي يشبه الموروث والتاريخ في السعودية، ما يهيئ لظروف تبادلية عميقة جداً ستكون بذاتها زاوية مهمة جداً في إضفاء أبعاد مهمة تتخطى المادة».

وتابع: «الفرص المتاحة من هذا الجانب، مرتبطة بالتقنيات الحديثة والتقنيات الحساسة، التي يكون لك من خلالها تأثير ونفوذ على التغيرات في العلم والتقنية والتكنولوجيا على المستوى الدولي، وتدخل فيها كذلك الأبحاث المرتبطة بانتقالنا من الطاقة التقليدية إلى الطاقة المستدامة، وربط ملف الطاقة المستدامة بسلامة البيئة».

ووفق بن زقر، هناك تأكيد من البلدين على أن تجويداً للطاقة النظيفة والبيئة المستدامة، لا يكونان على حساب قوة الاقتصاد أو جودة الحياة، إنما في الشراكة بين البلدين للتأثير في الاقتصاد الدولي، مبيناً أن أحد المؤشرات المهمة، هو «تخطي قياس العلاقة، سواء تجارية أو غيرها، من أرقام التبادل إلى أرقام الشراكة».

المرحلة المقبلة... وتحول الطاقة

قال بن زقر: «نبحث في المرحلة المقبلة، التأكيد على مفهوم الشراكات المستدامة بين البلدين في القطاعات المختلفة، بأن تكون الشراكة مستمرةً عبر الأجيال، حيث توجد شركات في اليابان بقيت مستمرةً في أعمالها لعقود، بل لقرون، وأنا أتوقَّع ومؤمنٌ بأنَّ الشراكات القائمة بين البلدين، ستكون للقرون، وليست للعقود، المقبلة».

وأضاف: «إن إحدى ركائز العلاقات الثنائية تتمثل في قطاع البترول، ومع الوقت سيتحول إلى بتروكيماويات بدلاً من النفط الخام، وتطوير صناعة البتروكيماويات بشكل مستمر ولائق بقدرات التغيرات في الصناعات على مستوى العالم».

وتابع: «الصناعة الثانية هي التحول من الطاقة التقليدية إلى الطاقة البديلة، ولها أبعاد عديدة، جزء منها يُسمى (الهيدروجين الأخضر) و(الهيدروجين الأزرق). هناك تعاون فيهما بين البلدين، وما يميز هذا القطاع براغماتية شديدة، متفقة جداً مع فلسفة المملكة، إذ لا بد من طرح توليفة فيها منتج تقليدي ومنتج بديل، وتتدرج عبر الأعوام المقبلة».

فلسفة التعاون الثنائي

يرى بن زقر، أن السعودية تتعامل وفق فلسفة تعزز لتعاون لبناء بنية تحتية جديدة قادرة على صناعة هذا التحول الذي ما زال قيد الأبحاث، وبعضه قيد التجربة، وبعض منه بدأ في صناعات محدودة، ذات مردود اقتصادي مجدٍ.

ولفت إلى وجود تعامل وتعاون لصناعة التحول والبدائل، أو التي ستكمل هذه الصناعة وتربطها بصناعات أخرى، أو بسلاسل الإمداد التي ستمدها بين البلدين ومنها، سواء اليابان إلى المحيط بها، ومنا إلى دول أخرى.

وأضاف بن زقر: «البلدان، يتجهان لبناء شراكة، تعمل على التحول التقني، من خلال الأبحاث والدراسات المرتبطة به، في بناء مصانع جديدة قادرة على هذا التحول التدريجي في الأبحاث المشتركة التي تبحث عن بدائل». وزاد: «لدينا مشروع مشترك في مدينة نيوم، حقق منتجاً من الطاقة البديلة بأسعار تنافس أسعار البترول، ولأول مرة عند زيارة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان اليابان في مايو (أيار) الماضي أعلن الجانبان أنهما حققا أرقاماً قياسية، تنافس لأول مرة الطاقة التقليدية، وإنما هي طاقة نظيفة لا تعتمد على البترول».

وقال بن زقر: «هنا الرسالة القوية من المملكة، وبالتعاون مع اليابان، أنه لم نعد نخشى التحول من البترول، فالبترول أصبح نعمةً من النعم العظيمة كما أنعم الله علينا بالشمس والهواء، وكلها سخَّرها لنا، فهذا مجال آخر للتعاون مرتبط بمجال التعدين، ومع أن الطاقة البديلة قطاع مستقل، فإن الارتباط بالطاقة البديلة يعني صناعة بديلة للاستفادة منها».

وضرب مثلاً بأنه لو تم تحويل السيارات التقليدية إلى السيارات الكهربائية، فالأخيرة تشتغل ببطاريات تحتاج إلى معادن نادرة موجودة في مناطق معينة، بعضها موجود في السعودية وبعضها في أفريقيا وأميركا اللاتينية، بما يجعل من الشراكة بين المملكة واليابان منهجاً مُعزِّزاً للتنمية المستدامة، وفق أسس سليمة تعود بالنفع على الجميع.

وتابع: «هناك توافق عميق في الفلسفة بين اليابان والمملكة فيما يخص أن تكون المنفعة كذلك للدول النامية التي تأتي منها هذه المعادن النادرة، وبالتالي تعدّ فرصةً ذهبيةً لتطوير قطاع المعادن، وفق أسس حديثة تتخطى الصور النمطية التقليدية التي تقول إن هذه الصناعة عادة ما تكون ملوِّثةً للبيئة، وفي ظروف صعبة وخطيرة لمَن يعمل فيها داخل المناجم»، مؤكداً وجود تعاون ثنائي في تطوير قطاع التعدين.

شراكة أعمق... وأدوات سعودية جاذبة

قال بن زقر: «سنسخِّر التقنية والتكنولوجيا للانتقال إلى قطاع البتروكيماويات، وبالتالي صناعة منتجات بتروكيماوية جديدة، بما فيها الصناعات البلاستيكية، بشكل يواكب المستجدات وبنمط كيميائي جديد، لا يُعرِّض البيئة للتلوث خلال الانتقال إلى الطاقة البديلة؛ بغية تأصيل التكنولوجيا بالمملكة».

ووفقاً للسفير السعودي لدى اليابان، فإن بلاده تتمتع بجاهزيتها وقدرتها الاستثمارية وموقعها الجغرافي، مؤكداً حضور المملكة في منظومة القطاعات المعنية الاقتصادية المختلفة، وتأثيرها القوي في سلاسل القيمة التي تنقل من المادة الخام إلى منتج ما أو سلاسل إمداد، فتدخل صناعة النقل والصناعات اللوجيستية، وبناء موقع لوجيستي مميز للمملكة لا يعدّ منافساً لليابان، بل مكمل لها لأنه يقرِّبها من أسواق جديدة. وقال بن زقر: «التقنية الحساسة... مثلاً أشباه الموصلات، تجسِّد شيئاً أعمق ومهماً للصناعة، وهو التقنية الحساسة، ويقصد بها التقنية التي يمنحك التطور فيها القدرةَ على أن تكون مؤثراً في تقنيات أخرى مرتبطة، وذا نفوذ وتأثير قويَّين في تطور هذه الصناعة على مستوى العالم، فهنا توافقٌ بين المملكة واليابان على أهمية هذه الصناعات».

ويتوقَّع أن يكون القطاع الصحي وتطوير ما يُسمى «الطب الوقائي» اتجاهاً ثنائياً لمزيد من جودة الحياة، وتقلص التكاليف الاقتصادية الكلية، مشيراً إلى أن التعاون بشكل أكبر في القطاع لتطوير الفلسفة الاستباقية، يخفف الأعباء المالية الباهظة على الاقتصاد. وأضاف: «الرياضة، والرياضة الحديثة، التي منها الرياضة الإلكترونية جزء لا يتجزأ من برامج التنوع الاقتصادي، وهناك حرص عليه من الجانبين بوصفه قطاعاً اقتصادياً مهماً، وتدخل فيه جوانب كثيرة، جزء منها مرتبط بالتقنية المرتبطة بها».



باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية تطوي صفحة واحدة من أكثر الفترات النقدية اضطراباً. ومع اقتراب موعد انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل، تبرز إلى الواجهة استراتيجية «البقاء» التي ينتهجها باول؛ حيث يخطط للاستمرار كـ«محافظ» داخل المجلس حتى عام 2028، في خطوة فسَّرها مراقبون بأنها محاولة لتحصين المؤسسة ضد مشروع «الانقلاب النقدي» الذي يقوده خلفه المرتقب كيفين وارش.

على الرغم من قرار وزارة العدل الأميركية الأخير بإغلاق التحقيق الجنائي في قضية «تجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي» وإحالتها إلى المفتش العام للبنك، فإن باول لا يزال يربط رحيله بـ«الشفافية والنهائية التامة» للتحقيق. وتعود جذور القضية إلى اتهامات حول تضليل الكونغرس بشأن تكاليف التجديدات التي قفزت من 1.9 مليار دولار في 2021 إلى نحو 2.5 مليار دولار حالياً.

وبينما كانت التحقيقات الجنائية تعوق تأكيد تعيين خلفه كيفين وارش بسبب «فيتو» من السيناتور الجمهوري توم تيليس، أدى قرار المدعية العامة جينين بيرو، إحالة الملف إلى الرقابة الداخلية إلى فك العقدة السياسية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى محللون أن باول يرفض الخروج من «الباب الضيق»، مفضلاً البقاء في موقعه بصفة محافظ حتى يتأكد من تبرئة ساحته تماماً من انتقادات ترمب، الذي صعّد من لهجته واصفاً المشروع بالهدر المالي الصارخ، ومتعهداً بـ«الوصول إلى حقيقة الأمر».

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدام الرؤى

لا تتوقف المعركة عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى فلسفة إدارة السياسة النقدية؛ حيث أعلن كيفين وارش صراحةً عن سعيه لإحداث «تغيير في النظام».

وبينما أرسى باول قواعد الشفافية المطلقة والتواصل الدائم مع الأسواق، يتبنى وارش نهجاً مغايراً يدعو فيه إلى:

• تقليص الظهور الإعلامي: الحد من تصريحات أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» لمنع تذبذب الأسواق.

• الغموض الاستراتيجي: تقنين «التوجيهات المستقبلية» لترك مساحة أكبر للمناورة قبل الاجتماعات.

• مصير المؤتمرات الصحافية: عدم الالتزام بعقد مؤتمر صحافي دوري، وهو العُرف الذي يعده المستثمرون اليوم «بوصلة الأسواق العالمية».

الاستمرارية المؤسسية وثقل موازن

في هذا السياق، يرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إرنست يونغ»، أن بقاء باول في المجلس سيعمل كـ«ثقل موازن» يضمن الاستمرارية المؤسسية ويمنع تحول البنك إلى أداة أكثر «مركزية وتسييساً» تحت إدارة وارش.

هذا الموقف يعيد للأذهان تجربة تاريخية نادرة بطلها مارينر إيكلز (1948-1951)، الذي بقي محافظاً بعد انتهاء رئاسته ليحمي استقلالية البنك في مواجهة ضغوط الخزانة الأميركية لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهي المواجهة التي انتهت بـ«اتفاق 1951» الشهير الذي كرس انفصال القرار النقدي عن الرغبات السياسية للحكومة.

بينما يترقب المستثمرون نبرة باول في اجتماع الغد، يظل السؤال المعلق: هل سيكون «خيار البقاء» كافياً لتهدئة مخاوف الأسواق من تحولات «عصر وارش» القادم؟ إن تقرير المفتش العام المرتقب، ومصير استئناف وزارة العدل، سيحددان ما إذا كان باول سيغادر بسلام، أم سيظل «حارساً» للمعبد النقدي ضد رياح التغيير العاصفة القادمة من البيت الأبيض، ليؤكد أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» معركة إرادات تُخاض حتى اللحظة الأخيرة.


تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.


تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
TT

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 19 أبريل (نيسان)، مقارنةً بـ4.3 في المائة خلال الفترة السابقة، مما يشير إلى أن تأثير الحرب الإيرانية لم ينعكس بعد على رفوف المتاجر.

وأوضحت البيانات أن مبيعات المواد الغذائية في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها، رغم استمرار اعتماد المتسوقين على العروض والتخفيضات، وفق «رويترز».

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً مبكراً على اتجاهات الأسعار وسلوك المستهلك في بريطانيا. كما توفر قراءة أولية لضغوط التضخم في أبريل، قبيل صدور البيانات الرسمية في 20 مايو (أيار). وأشارت البيانات إلى أن الأسعار ارتفعت بوتيرة أسرع في أسواق الأدوية والعلاجات واللحوم والأسماك الطازجة غير المُصنّعة، في حين تراجعت بوتيرة أكبر في الزبدة والدهون القابلة للدهن والحلويات ومنتجات الورق المنزلي.

كما لفتت «وورلدبانل» إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط لم يظهر بعد على مستويات الأسعار في المتاجر، في وقت يتزايد فيه إقبال المستهلكين على العروض، حيث ارتفع الإنفاق على المنتجات الترويجية بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وفي بيانات منفصلة، أظهر اتحاد التجزئة البريطاني، يوم الثلاثاء، أن التضخم العام لأسعار المتاجر تباطأ إلى 1 في المائة في أبريل، مدعوماً بتخفيضات موسم عيد الفصح، في حين ارتفع معدل التضخم الرسمي في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار).

تراجع الجنيه الإسترليني

وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على تحركات البنوك المركزية، بما في ذلك «بنك إنجلترا»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وانخفض الجنيه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.3488 دولار، فيما استقر تقريباً أمام اليورو عند 86.55 بنس.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في حين سيركز المستثمرون على أي إشارات تتعلق بتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد والسياسة النقدية. وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين في «بيرنبرغ»، أندرو ويشارت، في مذكرة، إن «العضو الأكثر تشدداً في لجنة السياسة النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء قد يكون الوحيد الذي يصوّت لصالح رفع الفائدة للحد من هذا الخطر غير المرجح يوم الخميس 30 أبريل، فيما سيكتفي بقية الأعضاء بالتأكيد على استعدادهم للتحرك عند الحاجة».

وأضاف أن «ارتفاع أسعار الفائدة مرتين كما هو متوقع قد أدى بالفعل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، مما يقلّل من احتمالات قيام (بنك إنجلترا) برفع إضافي للفائدة»، مشيراً إلى أن البنك قد يتجه لاحقاً إلى خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وقد تأثرت أسواق المال بتطورات الحرب الإيرانية منذ اندلاعها؛ إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم وتعزيز رهانات المتداولين على تشديد السياسة النقدية من قبل «بنك إنجلترا».

وفي سياق أوسع، يُنتظر أن تُبقي البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على سياساتها النقدية دون تغيير هذا الأسبوع. وفي المقابل، تتراجع الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، بعد تصريحات أميركية تفيد بعدم رضا الرئيس دونالد ترمب عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

محلياً، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً سياسية متزايدة، في ظل انتقادات لتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توقعات بخسائر محتملة لحزب العمال في الانتخابات المحلية المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قيادته.

وحذّر محللون من أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يضغط على أداء الجنيه الإسترليني في الفترة المقبلة.