الاقتصاد الياباني يحقق نمواً أسرع من التوقعات في الربع الثالث

مراجعة البيانات تدعم احتمال رفع «المركزي» أسعار الفائدة في ديسمبر

منطقة تسوق بمدينة طوكيو (رويترز)
منطقة تسوق بمدينة طوكيو (رويترز)
TT

الاقتصاد الياباني يحقق نمواً أسرع من التوقعات في الربع الثالث

منطقة تسوق بمدينة طوكيو (رويترز)
منطقة تسوق بمدينة طوكيو (رويترز)

سجل الاقتصاد الياباني نمواً بمعدل أسرع من التوقعات في الربع الثالث، حيث أظهرت المراجعات زيادة في الاستثمارات الرأسمالية والصادرات، مما يعزز التوقعات بأن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة قريباً.

ومع ذلك فإن المراجعة التنازلية لاستهلاك المستهلكين تبرز هشاشة التعافي الاقتصادي، مما يثير تساؤلات حول توقيت رفع أسعار الفائدة من قِبل بنك اليابان، وسط شكوك حول ما إذا كانت الزيادة ستحدث بالفعل في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ومن المرجّح أن تكون هذه البيانات من بين العوامل التي سيركز عليها بنك اليابان، في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في 18-19 ديسمبر، حيث يتوقع بعض المحللين أن يتخذ البنك قراراً برفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، من المستوى الحالي البالغ 0.25 في المائة.

في هذا السياق، قال كبير الاقتصاديين في معهد «نورينتشوكين» للأبحاث، تاكيشي مينامي: «البيانات تدعم احتمال رفع الفائدة في ديسمبر، رغم أن ضعف الاستهلاك يبقى مصدر قلق».

وأظهرت البيانات المعدَّلة، الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء، يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، متفوقاً على التوقعات المتوسطة للاقتصاديين، وأعلى من التقدير الأوليّ الذي أشار إلى نمو بنسبة 0.9 في المائة. وتكشف الأرقام المعدَّلة عن توسع ربع سنوي بنسبة 0.3 في المائة بعد تعديل الأسعار، مقارنةً بنمو قدره 0.2 في المائة في البيانات الأولية التي صدرت في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت الزيادة مدفوعة جزئياً بانخفاض أقل من المتوقع في الإنفاق الرأسمالي، الذي انخفض بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بتقدير أولي كان يشير إلى انخفاض بنسبة 0.2 في المائة. كما أسهمت الطلبات الخارجية (الفارق بين الصادرات والواردات) في تقليص النمو بمقدار 0.2 نقطة مئوية، وهو أقل من الانخفاض الذي جرى تقديره في البيانات الأولية، والذي بلغ 0.4 نقطة.

في المقابل، ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، بنسبة 0.7 في المائة، وهو أقل من التقدير الأولي الذي أشار إلى نمو بنسبة 0.9 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في «نومورا» للأوراق المالية، يوشيرو نوزاكي: «على الرغم من أن البيانات لا توفر دعماً كبيراً لتوقعات رفع الفائدة، فإنها لن تشكل عائقاً أيضاً أمام اتخاذ هذه الخطوة».

ورغم المراجعة التصاعدية، لا يزال نمو الناتج المحلي الإجمالي، في الربع الثالث، أبطأ من النمو السنوي البالغ 2.2 في المائة خلال الربع الثاني، الذي كان استجابة لانكماش في الربع الأول بسبب اضطرابات الإنتاج في بعض مصانع السيارات.

وفي خطوة مهمة، قام بنك اليابان بإلغاء سياسة التحفيز الجذري التي استمرت لعقد من الزمن، في مارس (آذار) الماضي، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.25 في المائة خلال يوليو (تموز)، معتقداً أن اليابان كانت تقترب من تحقيق هدف التضخم المستدام عند 2 في المائة.

وأشار الحاكم كازوو أوييدا إلى استعداده لرفع الفائدة مرة أخرى إذا أصبح بنك اليابان أكثر قناعة بأن التضخم سيظل مستداماً عند 2 في المائة، بدعم من ارتفاع الأجور وزيادة الطلب المحلي.

ويتوقع نوزاكي أن يشهد الاستهلاك تباطؤاً في الربع الحالي، لكنه سيتعافى في الربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس بفضل آفاق نمو الأجور الثابتة.

لكن هناك آخرين أقل تفاؤلاً بشأن الاقتصاد الياباني، نظراً لعدم اليقين الخارجي مثل التهديدات بفرض رسوم جمركية أعلى من جانب الرئيس المنتخب دونالد ترمب، وهو ما يزيد من تعقيد التوقعات.

وقال كبير الاقتصاديين بمعهد «سومبو بلس»، ماساتو كويكي: «بينما سيسهم تحسن الأجور الحقيقية في دعم الاستهلاك، فإن تعافي الطلب الخارجي سيكون محدوداً بسبب الركود المتوقع في النمو العالمي».

وأضاف: «سيتابع اقتصاد اليابان التعافي، لكن وتيرته ستظل معتدلة».

ويتوقع عدد من المشاركين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى، بحلول نهاية السنة المالية الحالية في مارس، على الرغم من وجود انقسام حول ما إذا كانت الزيادة ستحدث في ديسمبر أو في بداية العام المقبل.

ويظل بنك اليابان حذِراً بشأن توقيت الزيادة المقبلة في الفائدة، حيث إن رفع الفائدة في ديسمبر ليس أمراً مضموناً، في ظل ضعف الاستهلاك، وأسلوب اتخاذ القرار الحذِر من الحاكم، والقلق بشأن السياسة الاقتصادية الأميركية في ظل رئاسة ترمب الثانية، وفقاً لما ذكرته مصادر، لـ«رويترز».

على صعيد آخر، من المتوقع أن تتجاوز طلبات الإفلاس في اليابان، هذا العام، 10 آلاف حالة، لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 2013، وفقاً للبيانات الصادرة عن «طوكيو شوشو ريسيرش». وفي نوفمبر، أعلنت 841 شركة يابانية إفلاسها، ما يرفع إجمالي حالات الإفلاس من يناير إلى نوفمبر إلى 9164، متجاوزة إجمالي العام الماضي. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد حالات الإفلاس في عام 2024 عتبة الـ10 آلاف، للمرة الأولى منذ عام 2013.

وفي سوق السندات، انخفضت عائدات السندات الحكومية اليابانية، متأثرة بانخفاض عائدات سندات الخزانة الأميركية، في وقتٍ كان فيه المستثمرون يترقبون مزيداً من الإشارات حول ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة، في اجتماعه المقبل. وهبطت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع، يوم الجمعة، عقب صدور بيانات الرواتب في نوفمبر، التي عَدَّها المستثمرون إشارة إلى أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه يوميْ 17 و18 ديسمبر.

وانخفض العائد على السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى في شهر عند 1.03 في المائة، وواصل الانخفاض، في أحدث تعاملات بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 1.04 في المائة. كما ارتفعت عقود السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة إلى 143.26 ين.

كما انخفض عائد السندات اليابانية لأجل سنتين، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 1.5 نقطة أساس، ليصل إلى 0.57 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر. وتراجعت عوائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 0.71 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجليْ 20 سنة و30 سنة بنقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.845 و2.25 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر نيكي مدعوماً بمكاسب أسواق «وول ستريت»، على الرغم من أن عمليات جني الأرباح على الأسهم المرتبطة بشركات الشرائح قللت الزيادة.

وبعد تقلبات بين المكاسب والخسائر طوال الجلسة، أغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 39,160,5 نقطة، في حين أنهى مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً الجلسة بارتفاع قدره 0.3 في المائة ليصل إلى 2,734,56 نقطة.

وقد استفاد بعض الأسهم اليابانية الكبرى من مكاسب «وول ستريت»، مثل مجموعة «سوفتبانك» التي تركز على الشركات الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 2 في المائة، وكذلك شركة «فاست ريتايلينغ» المالكة لعلامة «يونيكلو» التي زادت بنسبة 1.9 في المائة.

ومع ذلك فإن تراجع أسهم الشركات المرتبطة بصناعة الشرائح قلل المكاسب الإجمالية، فقد انخفضت أسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في مُعدات اختبار الشرائح، بنسبة 4.7 في المائة، مما جعلها ثاني أكبر انخفاض في مؤشر نيكي، بعد تراجع سهم متجر «زو زو» على الإنترنت الذي سجل انخفاضاً بنسبة 5 في المائة.

كما تراجعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون» بنسبة 0.8 في المائة. وأشار المحللون إلى أن عمليات جني الأرباح كانت سبباً رئيسياً لهذا التراجع، بعد الارتفاع الملحوظ في أسهم شركات الشرائح، الأسبوع الماضي، مما ساعد «نيكي» على الوصول إلى أعلى مستوى له، خلال اليوم، منذ 12 نوفمبر عند 39,632,3 نقطة، يوم الخميس.

ومن بين الأسهم الأخرى الكبرى، ارتفعت أسهم مجموعة «سوني» بنسبة 2 في المائة، في حين زادت أسهم شركتي «كونامي» و«ريكر هولدينغز» بنحو 1.7 في المائة.

وكانت أسهم مجموعة «راكوتين» هي الأكثر ارتفاعاً، حيث سجلت زيادة قدرها 6.7 في المائة، بعد التفاؤل المستمر، على أثر إعلان الشركة، في 6 ديسمبر، برنامجاً جديداً للمزايا المخصصة للمساهمين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».