278 مليار دولار سنوياً فجوة التمويل لمكافحة التصحر

مسؤول أممي لـ«الشرق الأوسط»: زيادة الاستثمارات والتعاون الدولي هما السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف

زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
TT

278 مليار دولار سنوياً فجوة التمويل لمكافحة التصحر

زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)

في خضم التحديات البيئية المتزايدة التي يواجهها العالم، أشار تقرير تقييم الاحتياجات المالية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إلى وجود فجوة تمويلية هائلة تبلغ 278 مليار دولار سنوياً، تهدد قدرة الدول على تحقيق أهداف مكافحة هذه الظواهر بحلول عام 2030، ما يشكل عقبة أمام استعادة الأراضي المتدهورة التي تقدر مساحتها بمليار هكتار.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16»، المقام حالياً في الرياض، سلّط المسؤول عن الآلية العالمية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بابلو مونيوز، الضوء على أهمية زيادة الاستثمارات لمواجهة هذه التحديات البيئية، مشيراً إلى ضرورة تفعيل تعاون عالمي لمكافحة التصحر، خاصة في ظل الأزمة التمويلية الضخمة التي يواجهها هذا القطاع.

المسؤول عن الآلية العالمية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بابلو مونيوز (الشرق الأوسط)

استعادة الأراضي

وفقاً لتقرير تقييم الاحتياجات المالية الذي تم إطلاقه خلال «كوب 16»، تواجه البلدان الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تحديات تمويلية هائلة رغم وضعها خططاً استراتيجية طموحة لاستعادة أكثر من مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، إلا أن الاستثمارات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف بين 2025 و2030 تقدر بنحو 355 مليار دولار سنوياً، في حين أن الاستثمارات المتوقعة لا تتجاوز 77 مليار دولار، مما يترك فجوة تمويلية ضخمة تصل إلى 278 مليار دولار.

ووفق التقرير، يعادل إجمالي الاستثمارات المطلوبة التي يتعين تحقيقها بين عامي 2016 و2030 نحو 2.6 تريليون دولار.

وتعد أفريقيا أكثر المناطق المتضررة من هذه الفجوة، حيث تمثل نحو 191 مليار دولار سنوياً من العجز العالمي، وذلك بسبب التزاماتها الكبيرة في استصلاح الأراضي.

وأشار التقرير إلى أن التصحر والجفاف يسببان خسائر اقتصادية تقدر بنحو 878 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لبعض البلدان المتأثرة. في الوقت ذاته، تدهور ما لا يقل عن 100 مليون هكتار من الأراضي كل عام، ما يؤثر بشكل كبير على حياة 1.3 مليار شخص حول العالم.

رغم هذه التحديات، يبرز التقرير أيضاً الفوائد الاقتصادية الضخمة التي قد تتحقق من استعادة الأراضي المتدهورة، حيث يمكن أن تولد استثمارات قدرها 1.8 تريليون دولار سنوياً، مما يسهم في تعزيز الاستدامة العالمية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مثل القضاء على الفقر والجوع، وتوفير المياه النظيفة، وتعزيز العمل المناخي.

سيدة تعبر في المنطقة الخضراء ضمن مؤتمر «كوب 16» (الشرق الأوسط)

زيادة الاستثمارات

وأكد مونيوز أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول في مواجهة التصحر والجفاف هو توفير التمويل الكافي لدعم الخطط الوطنية والدولية. وأوضح أن التقرير أظهر فجوة تمويلية كبيرة تقدر بنحو 278 مليار دولار، وهو ما يتطلب مضاعفة الجهود لتحفيز الاستثمارات بشكل أكبر. وأضاف: «نحن بحاجة إلى تحفيز استثمارات إضافية بما لا يقل عن 3.5 مرة من المبالغ الحالية لتحقيق الأهداف المنشودة».

ونوّه إلى أن الدول منحت الآلية العالمية مهمة تطوير تقييم لاحتياجات التمويل، لمعرفة ما إذا كانت الاستثمارات الحالية تتم بالطريقة الصحيحة وفي الوقت المناسب. كما أن الحلول المالية المتنوعة ستكون حاسمة في سد هذه الفجوة، والدول يمكن أن تعتمد على استراتيجيات مالية متكاملة لمعرفة فجوتها التمويلية، والتعاون مع الشركاء التنمويين مثل البنوك الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى الصناديق العالمية، مثل «الصندوق الأخضر للمناخ»، و«الصندوق العالمي للتنمية».

القطاع الخاص

وبالحديث عن دور القطاع الخاص، شدّد مونيوز على أن الأراضي تعد من الأصول البيئية التي تقدم خدمات ومنتجات حيوية، وهو ما يفرض على الشركات الاستثمار في الحفاظ عليها لضمان استمرارية فوائدها على المدى الطويل. وأضاف أن هناك تمويلات خاصة، مثل «صندوق حياد تدهور الأراضي»، الذي يسهم في دعم مشروعات استعادة الأراضي. كما يمكن للقطاع أن يسهم من خلال استثمار مشاريع ذات عوائد رابحة، وهو ما من شأنه أن يعزز جهود استعادة الأراضي المتدهورة.

ودعا مونيوز إلى ضرورة التعاون العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، مشدداً على أن هذه التحديات ليست محصورة في مناطق معينة أو سياسات خاصة، بل هي قضية عالمية تتطلب من الجميع التكاتف والعمل معاً. وقال: «هذه دعوة للتفكير والمساهمة في هذا التحدي العالمي، حيث إن استعادة الأراضي المتدهورة يمكن أن تسهم في تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية، ما يعزز من جهودنا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

ولفت إلى أن زيادة الاستثمارات والتعاون الدولي هما السبيل الوحيد لتحقيق تلك الأهداف الطموحة في مواجهة تحديات التصحر والجفاف التي باتت تهدد حياة مليارات البشر حول العالم.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.