278 مليار دولار سنوياً فجوة التمويل لمكافحة التصحر

مسؤول أممي لـ«الشرق الأوسط»: زيادة الاستثمارات والتعاون الدولي هما السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف

زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
TT

278 مليار دولار سنوياً فجوة التمويل لمكافحة التصحر

زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
زوار يتجولون في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» (الشرق الأوسط)

في خضم التحديات البيئية المتزايدة التي يواجهها العالم، أشار تقرير تقييم الاحتياجات المالية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إلى وجود فجوة تمويلية هائلة تبلغ 278 مليار دولار سنوياً، تهدد قدرة الدول على تحقيق أهداف مكافحة هذه الظواهر بحلول عام 2030، ما يشكل عقبة أمام استعادة الأراضي المتدهورة التي تقدر مساحتها بمليار هكتار.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16»، المقام حالياً في الرياض، سلّط المسؤول عن الآلية العالمية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بابلو مونيوز، الضوء على أهمية زيادة الاستثمارات لمواجهة هذه التحديات البيئية، مشيراً إلى ضرورة تفعيل تعاون عالمي لمكافحة التصحر، خاصة في ظل الأزمة التمويلية الضخمة التي يواجهها هذا القطاع.

المسؤول عن الآلية العالمية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بابلو مونيوز (الشرق الأوسط)

استعادة الأراضي

وفقاً لتقرير تقييم الاحتياجات المالية الذي تم إطلاقه خلال «كوب 16»، تواجه البلدان الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تحديات تمويلية هائلة رغم وضعها خططاً استراتيجية طموحة لاستعادة أكثر من مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، إلا أن الاستثمارات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف بين 2025 و2030 تقدر بنحو 355 مليار دولار سنوياً، في حين أن الاستثمارات المتوقعة لا تتجاوز 77 مليار دولار، مما يترك فجوة تمويلية ضخمة تصل إلى 278 مليار دولار.

ووفق التقرير، يعادل إجمالي الاستثمارات المطلوبة التي يتعين تحقيقها بين عامي 2016 و2030 نحو 2.6 تريليون دولار.

وتعد أفريقيا أكثر المناطق المتضررة من هذه الفجوة، حيث تمثل نحو 191 مليار دولار سنوياً من العجز العالمي، وذلك بسبب التزاماتها الكبيرة في استصلاح الأراضي.

وأشار التقرير إلى أن التصحر والجفاف يسببان خسائر اقتصادية تقدر بنحو 878 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لبعض البلدان المتأثرة. في الوقت ذاته، تدهور ما لا يقل عن 100 مليون هكتار من الأراضي كل عام، ما يؤثر بشكل كبير على حياة 1.3 مليار شخص حول العالم.

رغم هذه التحديات، يبرز التقرير أيضاً الفوائد الاقتصادية الضخمة التي قد تتحقق من استعادة الأراضي المتدهورة، حيث يمكن أن تولد استثمارات قدرها 1.8 تريليون دولار سنوياً، مما يسهم في تعزيز الاستدامة العالمية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مثل القضاء على الفقر والجوع، وتوفير المياه النظيفة، وتعزيز العمل المناخي.

سيدة تعبر في المنطقة الخضراء ضمن مؤتمر «كوب 16» (الشرق الأوسط)

زيادة الاستثمارات

وأكد مونيوز أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول في مواجهة التصحر والجفاف هو توفير التمويل الكافي لدعم الخطط الوطنية والدولية. وأوضح أن التقرير أظهر فجوة تمويلية كبيرة تقدر بنحو 278 مليار دولار، وهو ما يتطلب مضاعفة الجهود لتحفيز الاستثمارات بشكل أكبر. وأضاف: «نحن بحاجة إلى تحفيز استثمارات إضافية بما لا يقل عن 3.5 مرة من المبالغ الحالية لتحقيق الأهداف المنشودة».

ونوّه إلى أن الدول منحت الآلية العالمية مهمة تطوير تقييم لاحتياجات التمويل، لمعرفة ما إذا كانت الاستثمارات الحالية تتم بالطريقة الصحيحة وفي الوقت المناسب. كما أن الحلول المالية المتنوعة ستكون حاسمة في سد هذه الفجوة، والدول يمكن أن تعتمد على استراتيجيات مالية متكاملة لمعرفة فجوتها التمويلية، والتعاون مع الشركاء التنمويين مثل البنوك الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى الصناديق العالمية، مثل «الصندوق الأخضر للمناخ»، و«الصندوق العالمي للتنمية».

القطاع الخاص

وبالحديث عن دور القطاع الخاص، شدّد مونيوز على أن الأراضي تعد من الأصول البيئية التي تقدم خدمات ومنتجات حيوية، وهو ما يفرض على الشركات الاستثمار في الحفاظ عليها لضمان استمرارية فوائدها على المدى الطويل. وأضاف أن هناك تمويلات خاصة، مثل «صندوق حياد تدهور الأراضي»، الذي يسهم في دعم مشروعات استعادة الأراضي. كما يمكن للقطاع أن يسهم من خلال استثمار مشاريع ذات عوائد رابحة، وهو ما من شأنه أن يعزز جهود استعادة الأراضي المتدهورة.

ودعا مونيوز إلى ضرورة التعاون العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، مشدداً على أن هذه التحديات ليست محصورة في مناطق معينة أو سياسات خاصة، بل هي قضية عالمية تتطلب من الجميع التكاتف والعمل معاً. وقال: «هذه دعوة للتفكير والمساهمة في هذا التحدي العالمي، حيث إن استعادة الأراضي المتدهورة يمكن أن تسهم في تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية، ما يعزز من جهودنا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

ولفت إلى أن زيادة الاستثمارات والتعاون الدولي هما السبيل الوحيد لتحقيق تلك الأهداف الطموحة في مواجهة تحديات التصحر والجفاف التي باتت تهدد حياة مليارات البشر حول العالم.


مقالات ذات صلة

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

أوروبا متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من الغلاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول لحساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على تماسكه أمام العملات الرئيسية، الجمعة، مستفيداً من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً، عقب موجة بيع طالت أسهم الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية، إلا أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية حدّ من مكاسبه، قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركية الذي يحظى بمتابعة وثيقة.

وقال محللون إن تحركات أسواق العملات باتت تتأثر بأداء أسواق الأسهم والسندات، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تداعيات فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وانعكاساته على أسهم الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية والحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت الأسواق الآسيوية المثقلة بأسهم التكنولوجيا تراجعات حادة، الجمعة، عقب أكبر انخفاض للأسهم الأميركية منذ أبريل (نيسان) 2025، وسط مخاوف من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتعلق ببناء مراكز البيانات، وفق «رويترز».

وقالت ديلين وو، استراتيجية الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إن الدولار يتلقى بعض الدعم من الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما قد يبقيه متماسكاً نسبياً أمام بعض العملات الآسيوية، رغم أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية قد يحد من مكاسبه.

وأدى الإقبال على الأصول الآمنة خلال تعاملات الليلة الماضية إلى انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو 10 نقاط أساس، ليسجل أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). كما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس، ما أدى إلى اتساع الفارق بين العوائد قصيرة وطويلة الأجل.

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، استقر العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.8348 في المائة، وعلى السندات لأجل عامين عند 4.4719 في المائة، دون تغير يذكر.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات لدى بنك «أو سي بي سي»، إن أسواق العملات ستواصل على الأرجح الاسترشاد بتحركات الأسواق الأخرى، بما فيها الأسهم وأدوات الدخل الثابت. وأضاف أن ضعف الأسهم الآسيوية يوفر دعماً غير مباشر للدولار أمام العملات الآسيوية.

الطلب على الملاذات الآمنة

دفعت موجة التراجع في أسواق الأسهم المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة في أسواق العملات. وسجل الين الياباني أعلى مستوى له في أسبوع عند 157.27 ين للدولار، قبل أن يقلص مكاسبه في تعاملات بعد الظهر في آسيا إلى 157.805 ين.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس إلى 2.61 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 26 يونيو (حزيران). كما تراجع عائد السندات السيادية الصينية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي منخفض.

وقال سيم إن موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي تخلق عوامل متضاربة تؤثر في الدولار، موضحاً أن تراجع العوائد الأميركية يحد من جاذبية العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، ويجعل الين خيار التحوط الأبرز. لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتوقع تحقيق الين مكاسب مستدامة استناداً إلى المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحدها.

وانخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار إلى 1.1198 دولار، لكنه كان يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.4 في المائة، منهياً بذلك أسبوعين متتاليين من الخسائر.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.76 نقطة.

كما تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3433 دولار، بعدما رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي، كما كان متوقعاً على نطاق واسع. ومع ذلك، يتجه الجنيه إلى إنهاء الأسبوع مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، محققاً مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.

واستقر الفرنك السويسري تقريباً أمام الدولار.

بيانات الوظائف غير الزراعية

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات تساعد في تقييم مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات صدرت الخميس مؤشرات إيجابية سبقت التقرير، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً بعد التعديل الموسمي، لتتطابق مع أدنى مستوى لها في 57 عاماً المسجل في يوليو (تموز)، وتأتي دون متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» والبالغ 196 ألف طلب.

وقال محللو بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» إن البيانات الأخيرة تشير إلى تحسن سوق العمل، متوقعين استمرار هذا الاتجاه في تقرير الوظائف غير الزراعية.

وأضافوا أن سندات الخزانة الأميركية شهدت تراجعاً كبيراً في عوائدها قبيل صدور بيانات الجمعة، ورجحوا احتمال انعكاس جزء من هذه الحركة، لكنهم أوصوا بشراء السندات عند أي تراجع ملموس في أسعارها إذا جاءت أرقام الوظائف أقوى من المتوقع، ما دامت العوائد تتحرك ضمن مسار هبوطي.

كما عكست تحركات سندات الخزانة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ خفّضت العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 70 في المائة، مقارنة بأكثر من 80 في المائة يوم الأربعاء، بحسب متعاملين.


الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع انتعاش أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية الرئيسية في وقت لاحق من اليوم.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة إلى 4044.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:01 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل على مسار تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4053.30 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاستي لايف»، إن انتعاش أسعار النفط الخام خلال اليوم الماضي يرجع في معظمه إلى عوامل تضغط على الذهب من خلال تعزيز الضغوط التضخمية.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، رغم أنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجع أسبوعي حاد، وسط توقعات بانحسار التصعيد في الصراع مع إيران عقب نتائج الانتخابات الأميركية، في حين لا تزال المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط توفر دعماً للأسعار.

ويمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تعزيز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يشكل ضغطاً على الذهب الذي لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، شهدت الأسواق الآسيوية، المثقلة بأسهم شركات التكنولوجيا، تراجعات حادة، مع تصاعد المخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية وتباطؤ وتيرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تسجيل الأسهم الأميركية أكبر انخفاض لها منذ موجة الهبوط الناجمة عن الرسوم الجمركية، المعروفة باسم «يوم التحرير»، في أبريل (نيسان) 2025.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد»، إن المستثمرين يتجهون في مثل هذه الظروف التي يسودها العزوف عن المخاطرة إلى تصفية مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتغطية طلبات تغطية الهامش في أسواق أخرى، مضيفاً أن هذه الديناميكية ليست جديدة، إذ سبق أن طغت مؤقتاً على جاذبية الذهب التقليدية بوصفه ملاذاً آمناً.

ومن المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة عند الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 68 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى شبه يقين بهذا الرفع الشهر الماضي، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وكان مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد دعوا، الخميس، إلى إجراء زيادات تدريجية ومنتظمة في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.

وفي سياق آخر، خفّض بنك «غولدمان ساكس»، الخميس، توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4150 دولاراً للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4650 دولاراً، عازياً ذلك إلى التوجه الأكثر تشدداً في السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 51.51 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1512.83 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.1 في المائة إلى 1020.10 دولار للأونصة.

ومع ذلك، تتجه المعادن الثلاثة إلى تحقيق مكاسب أسبوعية.


موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية، بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية في واشنطن إلى كبح الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، وتضع حداً للنمو المتسارع الذي دفع الأسواق إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025، حين هزّت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسواق العالمية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، بما يعادل 3.4 في المائة، فيما تكبد مؤشر «ناسداك» خسائر أكبر بلغت 5.5 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط على الأسهم الأميركية، إذ امتدت إلى الأسواق العالمية، في انعكاس لاتساع نطاق التخارج من الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 6 في المائة، في أكبر انخفاض له منذ موجة اضطرابات جائحة «كوفيد-19» في مارس (آذار) 2020، ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية، ويبتعد بنحو 15 في المائة عن ذروته المسجلة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة

وكانت شركات الرقائق ومزودو البنية التحتية لمراكز البيانات في مقدمة الخاسرين، مع عودة التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة الحالية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم أسهم القطاع.

وتراجعت أسهم «إنفيديا» 9.3 في المائة، في أكبر انخفاض لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، لتبدد مكاسبها المسجلة منذ بداية العام، فيما هبطت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» 17.3 في المائة، و«كور ويف» 9.8 في المائة، و«جي إي فيرنوفا» 7.5 في المائة. كما انخفض مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 12 في المائة، في أسوأ جلسة له منذ مارس 2020، ليدخل نطاق السوق الهابطة بعد خسارته أكثر من 38 في المائة من ذروته في يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الكبير لشركات التكنولوجيا والرقائق في المؤشرات الأميركية، إذ باتت تحركات أسهمها تؤثر بصورة مباشرة في أداء السوق ككل، ما يجعل أي تصحيح في تقييماتها قادراً على سحب المؤشرات الرئيسية إلى مستويات أدنى.

وجاءت موجة البيع بعد يوم واحد فقط من مكاسب قوية حققتها الأسواق، إثر فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة عززت رهانات المستثمرين على نشوء توازن سياسي يحد من نفوذ ترمب، ويفتح المجال أمام احتواء الحرب مع إيران وما أحدثته من ضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.

لكن التفاؤل الأولي سرعان ما تراجع، مع انتقال اهتمام المستثمرين إلى التداعيات المحتملة للتحول السياسي على قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أثارت الانتصارات الديمقراطية مخاوف من تشديد الرقابة على التوسع في بناء مراكز البيانات، خصوصاً مع تزايد اعتراضات المجتمعات المحلية على استهلاكها المرتفع للكهرباء وانعكاسه على فواتير الطاقة.

ويهدد أي تباطؤ في إنشاء هذه المراكز بتقليص الطلب على الرقائق المتقدمة والكهرباء ومعدات البنية التحتية، وهي قطاعات استفادت بصورة مباشرة من موجة الإنفاق الاستثماري الضخمة التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأميركي.

وقال غريغ تايلور، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بندر فاند كابيتال مانجمنت»، إن موجة البيع تعيد إلى الأذهان انهيار فقاعة الإنترنت في عامي 2000 و2001، مشيراً إلى أن تركّز السوق حول موضوع واحد، هو الذكاء الاصطناعي، جعلها أكثر عرضة للتراجع عندما تتغير توقعات المستثمرين.

اتساع التخارج وارتفاع طلب التحوط

ولم تنجُ القطاعات الدفاعية من موجة التراجع، إذ امتدت الخسائر إلى مختلف القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما هبطت جميع الأسهم الثلاثين المكونة لمؤشر «داو جونز». كما تراجعت أسهم الشركات الأكثر تعرضاً للبيع على المكشوف، والشركات التكنولوجية غير المربحة، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يكتفوا بتقليص انكشافهم على الذكاء الاصطناعي، بل اتجهوا إلى خفض المخاطر في محافظهم على نطاق أوسع.

وقفز مؤشر التقلبات «فيكس» إلى 28.18 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مارس، في إشارة إلى تصاعد القلق بشأن التقلبات المتوقعة في الأسهم. كما تراجع صندوق «آي شيرز إم إس سي آي يو إس إيه مومنتوم فاكتور» بنسبة 8.2 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2020، مع انعكاس موجة البيع على الاستراتيجيات الاستثمارية التي تراهن على استمرار صعود الأسهم الرابحة.

وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى التراجع إلى 4.84 في المائة، مقارنة مع 4.90 في المائة في ختام جلسة الأربعاء، بعد أن تجاوز 5.3 في المائة الشهر الماضي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.9 في المائة إلى 98.29 دولار للبرميل، مستردة جزءاً من خسائرها الحادة التي قاربت 9 في المائة في الجلسة السابقة، وسط استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب مع إيران وتوقيت عودة إمدادات الطاقة العالمية إلى طبيعتها.

وعلى الرغم من حدة التراجع، سجلت بعض الأسهم مكاسب استثنائية، إذ قفز سهم «آب لوفين» 31 في المائة بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، فيما ارتفع سهم «تابستري» 7.1 في المائة عقب تحقيق أرباح أقوى من المتوقع ورفع توقعاتها السنوية.

وتكشف الجلسة، في مجملها، عن انتقال الأسواق من تسعير فرص النمو الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم كلفة هذا النمو ومخاطره، في وقت تتداخل فيه المخاوف من ارتفاع التقييمات وتباطؤ الإنفاق الرأسمالي مع تحولات سياسية وضبابية جيوسياسية تزيد صعوبة تحديد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.