سوق السندات الأميركية تُطلِق إنذاراً بشأن خطط خفض الضرائب

الجمهوريون يتعهدون بتنفيذ أجندة ترمب رغم تحذيرات ديون الخزانة

متداول في بورصة نيويورك يرتدي قبعة دعماً للجمهوري دونالد ترمب بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك يرتدي قبعة دعماً للجمهوري دونالد ترمب بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)
TT

سوق السندات الأميركية تُطلِق إنذاراً بشأن خطط خفض الضرائب

متداول في بورصة نيويورك يرتدي قبعة دعماً للجمهوري دونالد ترمب بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك يرتدي قبعة دعماً للجمهوري دونالد ترمب بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)

تعهد الجمهوريون بقيادة دونالد ترمب بالمضي قدماً في العام المقبل عندما يسيطرون بشكل كامل على الكونغرس الأميركي، مع وجود القليل من الأسباب التي قد تمنعهم من الوفاء بوعود الرئيس المنتخب بخفض الضرائب وإعادة تشكيل المشهد التجاري العالمي.

ومع ذلك، يلوح في الأفق تحذير شديد من سوق ديون الخزانة الأميركية، التي تبلغ 28 تريليون دولار، ضد إضافة مزيد من العبء على الدين العام الذي ينمو بالفعل بمقدار تريليونَي دولار سنوياً. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المخاوف ستنجح في إبطاء طموحات المشرّعين الجمهوريين أو ستدفعهم للبحث عن تدابير لتغطية الخسائر الناجمة عن خطة التخفيضات الضريبية المتوقعة التي قد تكلف نحو 8 تريليونات دولار على مدار 10 سنوات، وفق «رويترز».

وتراهن الأسواق على أن تخفيضات ترمب الضريبية وفرض الرسوم الجمركية سيؤديان إلى زيادة التضخم؛ مما يجعل المستثمرين يطالبون بعوائد أكبر على السندات طويلة الأجل. وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة، بزيادة نحو 75 نقطة أساس منذ أن بدأت «ترمب ترايد» في السيطرة على «وول ستريت» في أواخر سبتمبر (أيلول).

ويؤدي هذا الاتجاه إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري وقروض السيارات وديون بطاقات الائتمان؛ مما يعاكس تخفيضات أسعار الفائدة التي يقوم بها بنك الاحتياطي الفيدرالي ويشكل تهديداً محتملاً للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

كما أن هذه الزيادة في العوائد ترفع تكلفة تمويل العجز في الولايات المتحدة؛ مما يستهلك الموازنة الفيدرالية. ولأول مرة، تجاوزت الفوائد على الدين العام تريليون دولار خلال السنة المالية التي انتهت في 30 سبتمبر، لتصبح ثاني أكبر نفقات الحكومة بعد برنامج التقاعد في الضمان الاجتماعي.

وقال النائب الجمهوري ديفيد شوايكرت، عضو لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب: «بطريقة غريبة، أصبحت سوق السندات الآن على وشك أن تدير هذا البلد». وأضاف في مقابلة أن هذه الإشارات التي تبعثها السوق تعني أنه لا توجد «شيكات على بياض» للكونغرس، وأن التخفيضات الضريبية سوف تحتاج إلى أن تكون مقترنة بتخفيضات الإنفاق، «وهو ما يشكل عبئاً على تمويل الحكومة الأميركية».

وستقع إدارة تلك العقبة على عاتق اختيار ترمب لقيادة وزارة الخزانة، مدير صندوق التحوط سكوت بيسنت. وقد جادل بيسنت بأن أجندة ترمب الاقتصادية ستطلق نمواً اقتصادياً أقوى؛ مما سيزيد من الإيرادات ويعزز ثقة السوق، كما قد يقلل تعيينه من فرص فرض رسوم جمركية شديدة.

الواقع، أن حسابات الموازنة شاقة للغاية. فقد وعد ترمب بتمديد التخفيضات الضريبية التي أُقرّت في عام 2017، خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، للأفراد والشركات الصغيرة التي من المقرر أن تنتهي في العام المقبل، وهو ما يقول خبراء الضرائب إنه سيضيف 4 تريليونات دولار إلى إجمالي الدين الأميركي الحالي البالغ 36 تريليون دولار على مدى عشر سنوات.

هذا إلى جانب الدين الذي من المتوقع أن ينمو بمقدار 22 تريليون دولار استناداً إلى القوانين الحالية. كما وعد ترمب الناخبين بتخفيضات ضريبية سخية جديدة، بما في ذلك إلغاء الضرائب على الضمان الاجتماعي، الأجور الإضافية، وأرباح الإكرامية، واستعادة الخصومات على فوائد قروض السيارات. ومن المحتمل أن يصل المجموع إلى 7.75 تريليون دولار فوق التوقعات الحالية لمكتب الموازنة في الكونغرس على مدى 10 سنوات، وفقاً للجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة.

إيرادات النمو

القلق بشأن تأثير سوق السندات على أجندة ترمب يعد استثناءً، وليس القاعدة، بين الجمهوريين في الكونغرس. فقد أجرى الكثير من أعضاء الحزب مقابلات بعد أسبوعين من فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) وتولي حزبه السيطرة الكاملة على الكونغرس، حيث أبدوا تفاؤلاً بشأن تنفيذ خطط الرئيس المنتخب رغم المخاوف الاقتصادية المحيطة. وفي الوقت ذاته، عاد البعض إلى الموقف التقليدي للحزب الذي يرى أن التخفيضات الضريبية يمكن تعويض تكاليفها من خلال تحفيز النمو الاقتصادي، وهي الحجة التي اعتمد عليها الحزب لإقرار التخفيضات الضريبية التي تبناها ترمب في عام 2017.

وقدرت شركات التنبؤ، مثل اللجنة المشتركة للضرائب، أن هذه التخفيضات أضافت أكثر من تريليون دولار إلى العجز على مدى عشر سنوات. وقد وجد تحليل أجرته لجنة الموازنة الفيدرالية لتمديد التخفيضات الضريبية أن النمو المتزايد لن يشكل سوى ما بين 1 في المائة و14 في المائة من الإيرادات المفقودة بسبب التخفيضات؛ مما يترك الجزء الأكبر لتمويله من خلال الاقتراض.

ومع ذلك، قال السيناتور الجمهوري مايك روندس إنه يعتقد أن الاستقرار والنمو الناتجَين من تمديد تخفيضات الضرائب لعام 2017 سيخففان من بعض المخاوف في السوق. وأضاف رونديس: «ما يتعين علينا فعله هو أن نظهر لهم أننا سنبني اقتصاداً تتغير فيه النسبة بين حجم الاقتصاد والديون لصالحنا».

تخفيضات ماسك

قال رئيس لجنة الموازنة في مجلس النواب الجمهوري جودي آرينغتون إن تسريع النمو الاقتصادي إلى أكثر من 3 في المائة سنوياً، وهو المعدل الحالي للنمو في الربع الثالث، سيزيد الإيرادات بمقدار 3 تريليونات دولار على مدار 10 سنوات، لكنه يتطلب تخفيضات إضافية في الإنفاق.

وأضاف آرينغتون أن ارتفاع عوائد سوق السندات قد أصبح «عاملاً محفزاً للحد من الإنفاق على العجز». وأشار آرينغتون وزميله النائب الجمهوري جو ويلسون إلى أن كليهما يأمل في أن يتمكن الفريق غير الحكومي الذي يقوده الملياردير إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبايس إكس» ومرشح الرئاسة السابق فيفيك راماسوامي، من إيجاد حلول لتقليص العجز في الموازنة، بما في ذلك استهداف برامج «الإنفاق الإلزامي» الأخرى بخلاف الضمان الاجتماعي وبرنامج الرعاية الصحية للمتقاعدين (ميديكير)، التي تعهد الرئيس ترمب بالحفاظ عليها.

وقال ويلسون: «مع إيلون ماسك، أعتقد أن لدينا فرصة حقيقية لكشف الفساد والحد من النفقات التي يمكن تقليصها». ومن الأهداف الرئيسة التي يسعى الفريق لتحقيقها هو إلغاء إعانات الطاقة النظيفة التي أقرّها الرئيس الديمقراطي جو بايدن، والتي تقدّر لجنة الموازنة في الكونغرس بأنها ستكلف نحو 800 مليار دولار على مدار 10 سنوات. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الاقتراح نحو 60 مليار دولار لتحديث خدمات الإيرادات الداخلية، رغم أن هذا قد يؤدي إلى زيادة العجز على المدى الطويل من خلال تقليص عمليات التدقيق.

أجندة غير واضحة

من المرجح أن يعتمد الجمهوريون في العام المقبل على إجراءات الموازنة التي تتجاوز القواعد في مجلس الشيوخ، والتي تتطلب موافقة 60 من أعضاء المجلس المائة على معظم التشريعات؛ وذلك لتمرير أجندة الضرائب الخاصة بترمب بأغلبية بسيطة. وقال السيناتور الجمهوري مايك كريابو، رئيس لجنة المالية في مجلس الشيوخ المقبل، إنه من المبكر تحديد السياسات الضريبية التي سيتم تضمينها في التشريع الأولي. وأضاف أن هناك «تفسيراً خاطئاً للسوق بشأن ما يفعله ترمب أو ما سيقوم به». وأوضح كريابو: «الكثير من الناس يسألون، ما هي السياسات الضريبية التي ستنفذونها؟» ثم أضاف: «الجواب هو تلك التي نكتشف أنها السياسات الصحيحة».

حراس السندات

قال جيمس كارفيل، الخبير الاستراتيجي السياسي للرئيس الأسبق بيل كلينتون، في عام 1993، إنه يريد أن يتجسد من جديد في سوق السندات؛ لأنه «يمكنك ترهيب الجميع».

وإذا كانت تحركات الكونغرس تشير إلى زيادة كبيرة في العجز، فإن بعض المحللين في السوق يخشون أن يؤدي إصدار الديون المفرط إلى إصابة السوق بعسر الهضم؛ مما يؤدي إلى ارتفاع العائدات بشكل حاد.

وأشار المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، مارك سوبر، والذي يشغل حالياً منصب رئيس منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية في الولايات المتحدة، إلى أنه «لا يمكن استبعاد خطر فقدان الثقة في قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ القرارات الاقتصادية؛ مما قد يدفع حراس السندات للظهور بقوة، ويؤثرون على الأسعار بشكل كبير، ما يسبب صدمات اقتصادية قوية في كل من الاقتصاد الأميركي والعالمي».

وأضاف كبير مسؤولي الاستثمار وكبير مديري المحافظ لدى «مانوليف» لإدارة الاستثمار، ناثان ثوفت، أن الكونغرس وإدارة ترمب قد يضطران إلى تعديل سياساتهما استجابة لردود فعل السوق. وقال ثوفت: «إنهم سوف يتفاعلون مع ردود الفعل فور حدوثها. فإذا ارتفع الدولار إلى مستويات مرتفعة للغاية، فمن المحتمل أن يتراجعوا قليلاً. وإذا ارتفعت سوق الأسهم إلى مستويات مرتفعة للغاية، فقد يراجعون موقفهم أيضاً. وهم يولون اهتماماً كبيراً لهذه التغييرات».


مقالات ذات صلة

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

زخم التفاؤل يُغذي تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الرابع

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات داخلية للأسبوع الرابع على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 15 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.


«نيكي» يصعد مع تغلب تفاؤل الذكاء الاصطناعي على مخاوف الشرق الأوسط

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يصعد مع تغلب تفاؤل الذكاء الاصطناعي على مخاوف الشرق الأوسط

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الأسبوع الماضي، حيث تغلب التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر على المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر نيكي 225 القياسي بنسبة 0.60 في المائة ليغلق عند 58824.89 نقطة مقارنة بمستواه القياسي خلال اليوم البالغ 59688.10 نقطة الذي سجله الخميس. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.43 في المائة إلى 3777.02 نقطة.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي ومؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا، إلى مستوى قياسي ثالث على التوالي، الجمعة، بعد إعلان إيران عزمها فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة النفطية. لكن الآمال في وقف دائم لإطلاق النار تلاشت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض عليها، وتعهدت إيران بالرد.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «إن اتجاه المؤشرات الأميركية الرئيسية نحو تسجيل مستويات قياسية في جميع القطاعات، إلى جانب التوقعات الإيجابية لقطاع الذكاء الاصطناعي وأرباح الشركات، يدعم الأسهم اليابانية». وأضاف: «في ظل بيئة سوقية متقلبة بين التفاؤل والتشاؤم استجابةً للتقارير المتعلقة بالوضع في إيران، من المرجح أن تشهد السوق تقلبات حادة».

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 124 شركة مقابل انخفاض في أسهم 98 شركة. وكانت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر الرئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي، وشركة «ليزرتك»، الموردة لقطاع الرقائق الإلكترونية، من بين أبرز الرابحين، حيث ارتفعت أسهم كل منهما بأكثر من 5.4 في المائة. أما أبرز الخاسرين فكانت شركة «سوميتومو»، التي انخفضت أسهمها بنسبة 5.9 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك»، التي تراجعت أسهمها بنسبة 4.2 في المائة.

• توقعات الفائدة

من جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، الاثنين، مع ترقب المستثمرين لتأثير الضغوط التضخمية على توقيت رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات، والذي سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في 29 عاماً عند 2.49 في المائة، بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.395 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات، والذي قفز إلى مستوى قياسي بلغ 1.9 في المائة في 13 أبريل (نيسان)، بمقدار نقطتي أساس إلى 1.815 في المائة. تتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وصرح محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الأسبوع الماضي بأن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»؛ وهو ما يصعّب كبحه بالسياسة النقدية مقارنةً بالتضخم الناجم عن الطلب القوي.

وأظهر استطلاع ربع سنوي أجراه «بنك اليابان»، الاثنين، أن توقعات التضخم لدى الأسر ظلت ثابتة تقريباً، حيث قال 83.7 في المائة من المشاركين إنهم يعتقدون أن الأسعار سترتفع بعد عام من الآن.

وقالت ميكي دين، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «يبدو أن السيناريو الرئيسي للسوق هو تأجيل رفع سعر الفائدة الأسبوع المقبل». وأضافت: «مع ذلك، حتى لو تم تأجيل رفع سعر الفائدة في أبريل، فإن موقف المحافظ أويدا في المؤتمر الصحافي قد يتغير بناءً على البيانات المتاحة قبل اجتماع السياسة النقدية».

ورفع «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي آخر مرة في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل إلى 0.75 في المائة، في إطار سعيه لتطبيع السياسة النقدية بعد أكثر من عقد من التحفيز الاقتصادي الضخم. وكانت التوقعات برفع سعر الفائدة مجدداً في اجتماع البنك المقرر عقده يومي 28 و29 أبريل قد بلغت نحو 60 في المائة في وقت سابق من هذا الشهر.

إلا أن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قد خفضت هذه التوقعات، حيث تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم؛ ما يُنذر بتباطؤ اقتصادي. وأشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة في مؤشر طوكيو، الصادرة الجمعة، إلى احتمال ضئيل بنسبة 18 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة الأسبوع المقبل.وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار نصف نقطة أساسية ليصل إلى 1.355 في المائة.