تغطية فئة «المؤسسات» في اكتتاب «أوكيو» العمانية في اليوم الأول للطرح

حققت أرباحاً صافية بنحو 707 ملايين دولار في 9 أشهر

في اليوم الأول.. تغطية كامل حصة «المؤسسات» في اكتتاب مجموعة «أوكيو» للصناعات الأساسية في سلطنة عُمان (العمانية)
في اليوم الأول.. تغطية كامل حصة «المؤسسات» في اكتتاب مجموعة «أوكيو» للصناعات الأساسية في سلطنة عُمان (العمانية)
TT

تغطية فئة «المؤسسات» في اكتتاب «أوكيو» العمانية في اليوم الأول للطرح

في اليوم الأول.. تغطية كامل حصة «المؤسسات» في اكتتاب مجموعة «أوكيو» للصناعات الأساسية في سلطنة عُمان (العمانية)
في اليوم الأول.. تغطية كامل حصة «المؤسسات» في اكتتاب مجموعة «أوكيو» للصناعات الأساسية في سلطنة عُمان (العمانية)

أعلنت مجموعة «أوكيو» للصناعات الأساسية في سلطنة عُمان إتمام تغطية شريحة «فئة المؤسسات» في المجموعة، والبالغة 30 في المائة من الأسهم المطروحة للاكتتاب عند الحد الأعلى من النطاق السعري البالغ 111 بيسة للسهم، منذ اليوم الأول من فترة الاكتتاب التي تنتهي في 28 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي للأفراد، وحتى الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل للمؤسسات.

وبدأ، الأحد، الاكتتاب العام في 1.70 مليار سهم من أسهم شركة «أوكيو» للصناعات الأساسية بوصفه ثاني اكتتاب للأسهم خلال عام 2024.

المديرة التنفيذية للاكتتابات بمجموعة «أوكيو» الدكتورة لمياء بنت حارب الخروصية (العمانية)

وقالت مديرة تنفيذ الاكتتابات بمجموعة «أوكيو»، الدكتورة لمياء بنت حارب الخروصية، إن هذا الإقبال يعكس قوة الطلب وجاذبية العرض؛ مما يبرز القيمة الاستثمارية المميزة لشركة «أوكيو» للصناعات الأساسية، ويؤكد ثقة المستثمرين من المؤسسات بقدرات الشركة وفرص نموها الواعدة.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكيو» للصناعات الأساسية، المهندس خالد بن خلفان العاصمي، أن طرح أسهم الشركة يُمثّل خطوة نحو شراكات استراتيجية جديدة، وفرص نجاح مشتركة.

وأضاف: «كما أنّ هذا الطرح العام الأولي يشكّل خُطوة محورية في مسيرة شركة (أوكيو) للصناعات الأساسية، ويفتح آفاقاً استراتيجية لمواءمة نمو الشركة وتوسعها مع تطلعات (رؤية عُمان 2040)، ويفتح المجال أمام شركاء جدد للانضمام إلى مسيرة الشركة».

وأضاف: «لقد حرصت الشركة على إعداد هيكل الطرح العام الأولي بطريقة تضمن وصولاً متكافئاً لمختلف فئات المستثمرين؛ مما يشدّد على التزامنا بالشمولية والنمو الاستراتيجي. ويتم توزيع الأسهم وفقاً للنسب التالية: 30 في المائة من الأسهم مخصصة للفئة الأولى (المؤسسات)، و40 في المائة من الأسهم المطروحة للأفراد بواقع 20 في المائة لصغار المستثمرين، و20 في المائة لكبار المستثمرين، بالإضافة إلى الشريحة الثالثة، وهم المستثمرون الرئيسون الذي تعهّدوا بالاكتتاب بـ30 في المائة من الأسهم المطروحة للاكتتاب».

المهندس خالد بن خلفان العاصمي الرئيس التنفيذي لـ«أوكيو» (العمانية)

وسيُعتمد سعر موحد للسهم، ويُطبّق على جميع الفئات، ويُحدّد من خلال عملية بناء سجل أوامر الاكتتاب؛ وذلك ضمن نطاق سعري يبدأ من 106 بيسات، وينتهي عند 111 بيسة. ويضمن هذا النهج المُعد بعناية أن يستفيد جميع المشاركين -سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات- بالشفافية والوضوح.

ومن المتوقع أن يؤدي إدراج أسهم الشركة في السوق المالية إلى تعزيز سيولة وجاذبية بورصة مسقط؛ الأمر الذي سيُسهم في تعزيز أسواق رأس المال العُمانية، ويرفع مستوى حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية.

أرباح

في وقت بلغت فيه الأرباح الصافية الفعلية لشركة «أوكيو» للاستكشاف والإنتاج في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 272 مليون ريال عماني (707 ملايين دولار)، بنسبة زيادة قدرها 18 في المائة عن المبلغ المستهدف بالخطة البالغ 230 مليون ريال عماني (599 مليون دولار).

وأشارت البيانات المالية للشركة عن الأشهر التسعة المنقضية من العام الحالي 2024 إلى أن الشركة حقّقت تدفقاً نقدياً حراً بقيمة 236 مليون ريال عماني (614 مليون دولار)، مقارنة بما هو مستهدف في الخطة البالغ قدره 232 مليون ريال عماني (603 ملايين دولار)، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 2 في المائة، ويعود ذلك إلى ضبط النفقات التشغيلية والرأسمالية مقارنة بالخطة والزيادة في معدل الإنتاج.

وسجّل الأداء التشغيلي للشركة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى سبتمبر (أيلول) 2024 تطوراً ملحوظاً؛ حيث ارتفع الإنتاج إلى 255 ألف برميل نفط مكافئ يومياً، مقارنة بـ253 ألف برميل من النفط المكافئ، بنسبة زيادة بلغت 3 في المائة على المتوسط الإجمالي اليومي لإنتاج النفط والغاز.

ونوّه البيان بأن الزيادة في الإنتاج جاءت نتيجة لارتفاع النفط والغاز الوارد من الأصول المشغلة والمشتركة؛ حيث يمثّل إنتاج الغاز 40 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة حتى نهاية سبتمبر 2024، ومن المتوقع أن تختم «أوكيو» للاستكشاف والإنتاج العام بتجاوز مستوى الإنتاج المستهدف.

وأشارت الشركة إلى أنه تمت بنجاح عمليات اكتشاف إضافي للنفط في منطقة «الامتياز 60» في الربع الثاني من عام 2024، وستبدأ أعمال التطوير في أوائل عام 2025. كما ستُنفّذ جميع المشروعات الإضافية الرئيسة في منطقة «الامتياز 60» وفقاً للخطة، وسيتم تشغيلها في الربع الثالث من عام 2025.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوكيو» للاستكشاف والإنتاج المهندس أحمد بن سعيد الإزكوي (العمانية)

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «أوكيو» للاستكشاف والإنتاج، المهندس أحمد بن سعيد الإزكوي، أن النتائج المتميزة التي حقّقتها الشركة تعكس مسؤوليتها في تحقيق نتائج أفضل للمساهمين وتحقيق تطلعاتهم إلى زيادة العائد على الاستثمار، وكفاءة الأداء المالي والتشغيلي الذي تحرص عليه في عملياتها.

وقال إن الشركة ستواصل في الربع الرابع من العام الحالي تحقيق الأهداف المخطط لها في معدلات إنتاج النفط والغاز، مع متابعة متغيرات الأسواق الناشئة وسلوك تسعير السلع.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.