مستثمرو اليابان يكثفون بيع الأصول الأجنبية بأعلى وتيرة منذ 2021

عوائد السندات الحكومية ترتفع ترقباً لمزيد من الإشارات

سيدة تمر أمام متجر لـ«سوفت بنك» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لـ«سوفت بنك» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

مستثمرو اليابان يكثفون بيع الأصول الأجنبية بأعلى وتيرة منذ 2021

سيدة تمر أمام متجر لـ«سوفت بنك» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لـ«سوفت بنك» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

باع المستثمرون اليابانيون أعلى كمية من الأسهم الأجنبية في 3 أعوام ونصف العام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مستغلين الانخفاض الحاد للين وسط حالة من عدم اليقين السياسي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ووفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية، باع المستثمرون أسهماً أجنبية بقيمة 2.37 تريليون ين (15.43 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى في شهر منذ أبريل (نيسان) 2021، كما خرجوا من سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 4.49 تريليون ين، وهو أعلى مستوى في 28 شهراً.

وانخفض الين بنسبة 5.86 في المائة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 153.87 ين مقابل الدولار الشهر الماضي، ليعكس ذلك اتجاهاً صعودياً استمر ثلاثة أشهر، وهو ما وفّر للمشاركين في السوق اليابانية فرصاً لجني الأرباح في سوق حذرة.

وتخلصت صناديق الاستثمار اليابانية من نحو 1.8 تريليون ين من الأسهم الأجنبية، مسجلة بذلك ثاني شهر على التوالي من المبيعات الصافية، في حين عكست البنوك موقفها السابق بسحب كبير بلغ 445.4 مليار ين، بعد شراءٍ صافٍ بلغ 296 مليار ين في الشهر السابق.

ووفقاً لبيانات بنك اليابان، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أميركية بقيمة صافية بلغت 1.96 تريليون ين في الربع الثالث من سبتمبر (أيلول)، كما اشتروا أسهماً أوروبية وبريطانية بقيمة 542.04 و185.9 مليار ين على التوالي في الفترة نفسها.

وعلى صعيد التعاملات اليومية في الأسواق، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء مقتفية أثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال ساعات التداول الآسيوية، مع انتظار المستثمرين لإشارات جديدة بشأن التوقعات بالنسبة للولايات المتحدة واليابان.

وصعد عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 0.5 نقطة أساس إلى 1 في المائة، وهو المستوى الذي ظل عنده هذا الأسبوع، في حين هبطت العقود الآجلة للسندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 0.05 نقطة إلى 143.6 ين.

واستقر العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً عند 1.835 في المائة، في حين ارتفع العائد على سندات الثلاثين عاماً 0.5 نقطة أساس إلى 2.25 في المائة. واستقر العائد على سندات السنتين عند 0.495 في المائة، وارتفع العائد على سندات الخمس سنوات بمقدار نقطة أساس إلى 0.65 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ الأول من أغسطس (آب).

وكانت سوق سندات الخزانة الأميركية، التي تميل سوق السندات الحكومية اليابانية إلى اتباع حركتها، مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عامة، لكنها ارتفعت بعد استئناف التداول خلال ساعات التداول الآسيوية. ولامست العائدات الأميركية أعلى مستوياتها في عدة أشهر الأسبوع الماضي مع تسعير السوق لفوز الجمهوري دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، مما أثار المخاوف من أن سياساته الاقتصادية قد تؤثر على الميزانية العمومية للبلاد وتؤجج التضخم.

وقد أدى ذلك بدوره إلى الضغط على عائدات سندات الحكومة اليابانية، في حين أدى ضعف الين في أعقاب فوز ترمب إلى إحياء المحادثات حول ما إذا كان الانخفاض قد يدفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في ديسمبر (كانون الأول).

ومع ذلك، يعتقد المحللون في قسم الدخل الثابت في «ميزوهو» للأوراق المالية، بأن الارتفاع الأخير في العائدات الأميركية كان «مفرطاً إلى حد ما»، ويعتقدون بأن عائدات سندات الحكومة اليابانية سوف تنخفض إذا انخفضت العائدات الأميركية.

وقال كبير استراتيجيي السندات نورياتسو تانجي، ومحلل السوق يوري سوزوكي، في تقرير يوم الجمعة: «نتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة الأميركية أيضاً إلى انخفاض زوج الدولار الأميركي - الين الياباني، وبالتالي إحباط توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان في وقت مبكر».

كما سيراقب المستثمرون بيانات نمو الإنتاج المحلي في اليابان في الربع الثالث المقرر صدورها يوم الجمعة، بعد أن أظهر ملخص للآراء من اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في أكتوبر أن صنّاع السياسات منقسمون بشأن مدى سرعة رفع أسعار الفائدة.

ومن جانبه، تخلى مؤشر «نيكي» الياباني عن مكاسبه المبكرة يوم الثلاثاء؛ ليغلق منخفضاً مع استمرار تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات في جلسة ما بعد الظهيرة، وأغلق المؤشر منخفضاً 0.4 في المائة عند 39376.09 نقطة، في حين أغلق مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً مرتفعاً 0.07 في المائة عند 2741.52 نقطة.

واقتفت الأسهم المرتبطة بالرقائق أثر نظيرتها الأميركية في الهبوط، وكانت أكبر عامل ضغط على مؤشر «نيكي» القياسي. وكان مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» تراجع 2.5 في المائة يوم الاثنين.

ويقيّم المستثمرون تقريراً نشرته «رويترز» مطلع الأسبوع، وذكر أن الولايات المتحدة أمرت شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية بوقف شحنات الرقائق المتقدمة للعملاء الصينيين. وتراجع سهما «أدفانتست»، و«طوكيو إلكترون»، وهما من الشركات الكبيرة على مؤشر «نيكي»، 3.2 و2.8 في المائة على الترتيب، بينما نزل سهم شركة «لازرتك» 4.4 في المائة.

وانخفض سهم «مجموعة سوفت بنك»، التي تستثمر في الشركات الناشئة التي تركز على الذكاء الاصطناعي 1.1 في المائة. وبعد ساعات التداول، أعلنت الشركة عن أرباح ربع سنوية تفوق التوقعات. وأعلنت شركة «طوكيو إلكترون» أيضاً عن نتائجها المالية بعد إغلاق السوق.

وقال ماكي ساوادا، المحلل في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «نظراً للزخم القوي لمؤشر (نيكي) على مدى الأيام القليلة الماضية، أعتقد بأننا قد نشهد بعض التحركات لضمان الأرباح».

وارتفع مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة إلى 39866.72 نقطة، قبل أن يغلق منخفضاً للمرة الأولى في ثلاث جلسات. وكان المؤشر أغلق عند أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء الماضي.

وفي الوقت نفسه، قدم ضعف الين بعض الدعم لأسهم الشركات المرتبطة بالتصدير في اليابان. وارتفعت أسهم شركات صناعة السيارات، إذ ارتفع سهم «تويوتا موتور»، وسهم «سوزوكي موتور» بنحو 2.4 في المائة لكل منها. وكان قطاع معدات النقل، الذي يضم «تويوتا موتور»، وشركات صناعة سيارات أخرى، هو القطاع الأفضل أداء بارتفاع بلغ 1.9 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

يقود صندوق الاستثمارات العامة التحول الاقتصادي عبر استثمارات استراتيجية تعزِّز التنويع، وتمكِّن القطاع الخاص، وترسِّخ مكانة المملكة عالمياً.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.