بداية «كوب 29» تركز على التمويل لمكافحة تحديات المناخ

التجمع الدولي انطلق في سياق جيوسياسي مضطرب... وظل ترمب بين الأروقة

مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)
مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)
TT

بداية «كوب 29» تركز على التمويل لمكافحة تحديات المناخ

مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)
مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)

بدأت محادثات مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 29)، يوم الاثنين، في باكو أذربيجان، وتوجهت مباشرة إلى الجزء الصعب أي المال، وذلك في ظل حرص على إظهار أن التعاون العالمي لمكافحة تغير المناخ «لم يتوقّف». وفي حين ألقى فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية بظلاله على القمة بعد تهديده بالانحساب من اتفاق باريس للمناخ، كان لافتاً تصريح المبعوث الأميركي للمناخ جون بوديستا أن فوز ترمب كان مخيباً للآمال بالنسبة لأنصار المناخ، لكن العمل على مكافحة الانحباس الحراري العالمي سيستمر في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا المؤتمر الذي يشارك فيه عدد من رؤساء الدول والحكومات، بعد تحذيرات جديدة من أن عام 2024 سيكون الأكثر حرّاً على الإطلاق، ما يزيد من ضرورة هذه النقاشات الرامية إلى التوصل لاتفاق حول تمويل المناخ، في الوقت الذي دعت محادثات الأمم المتحدة السنوية بشأن المناخ إلى الانتقال إلى الجزء الصعب وهو المال، وسط خطابات حماسية ومناشدات عاجلة وتعهدات بالتعاون، جاءت متناقضة على خلفية تغيرات سياسية مزلزلة وحروب عالمية وصعوبات اقتصادية.

اتفاق جديد

انتقلت الدورة التي تستمر أسبوعين، والمعروفة باسم «كوب 29»، مباشرة إلى الموضوع محط الاهتمام الرئيسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد بشأن كيفية ضخ مئات المليارات - أو حتى تريليونات - الدولارات سنوياً من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة لمحاولة الحد من تغير المناخ والتكيف معه.

ولكن عودة ترمب إلى البيت الأبيض خيمت على لقاء «باكو» مع مخاوف من أن يؤدي خروج واشنطن المرجّح من اتفاق باريس للمناخ الذي أُبرم في عام 2015 للحد من احترار المناخ، إلى تراجع الطموح حول طاولة المفاوضات.

امرأة تمر بجانب لافتة «#COP29» خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 29) في باكو بأذربيجان (رويترز)

وقال الرئيس الأذربيجاني للمؤتمر مختار باباييف خلال كلمته الافتتاحية، إن المؤتمر يشكّل «لحظة الحقيقة» لاتفاق باريس الذي أُبرم عام 2015. وأضاف: «نحن على طريق الخراب. الأمر لا يتعلق بمشكلات مستقبلية؛ فتغير المناخ موجود. علينا الآن أن نظهر أننا مستعدون لتحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا. هذه ليست مهمة سهلة».

مختار باباييف رئيس «كوب 29» يطرق بالمطرقة خلال الجلسة العامة الافتتاحية للمؤتمر (أ.ب)

بدوره، قال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل إن تمويل الدول الغنية للعمل المناخي ليس «عملاً خيرياً»، بل هو «في مصلحة الجميع»، داعياً إلى «إظهار أن التعاون العالمي لم يتوقف».

وقال رالف ريغنفانو، المبعوث الخاص لفانواتو لتغير المناخ والبيئة: «لا يمكننا تحمّل (تبعات) خروج زخم التحرّك العالمي بشأن تغير المناخ عن مساره». وأضاف: «إنها مشكلة مشتركة، ولن تحل نفسها من دون تعاون دولي، وسنواصل عرض هذه القضية على الرئيس المقبل لواحدة من أكبر الدول المسببة للتلوث في العالم». وسيحضر المؤتمر عدد قليل فقط من زعماء مجموعة العشرين.

عودة ترمب

يؤكد دبلوماسيون أن تغيُّب كثير من الجهات الرئيسية، وفوز ترمب، لن يؤثرا في العمل الجاد الجاري، خصوصاً الاتفاق على رقم جديد للتمويل المرتبط بالمناخ للدول النامية.

وينبغي أن يزيد المفاوضون الهدف المحدد بنحو 100 مليار دولار سنوياً لمساعدة الدول النامية على الاستعداد لمواجهة تفاقم التبعات المناخية، على أن يكون المبلغ والجهات المموِّلة والجهات المستفيدة من نقاط الخلاف الرئيسية.

ووصف مبعوث الولايات المتحدة للمناخ في قمة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ «كوب 29» جون بودستا، فوز ترمب بأنه «خيبة أمل مريرة» بالنسبة لدعاة حماية المناخ، لكن العمل على التصدي للاحتباس الحراري العالمي سيستمر في الولايات المتحدة.

جون بوديستا كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة النظيفة وسياسة المناخ الدولية يتحدث خلال المؤتمر (رويترز)

من جهته، قال أدونيا أيباري، الرئيس الأوغندي للتكتل الذي يضم أكثر من 100 دولة معظمها من الدول النامية بالإضافة إلى الصين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «الأمر صعب. إنه يتعلق بالمال. عندما يتعلق الأمر بالمال، يظهر الجميع على حقيقتهم».

وكان ترمب الذي يشكك بوجود ظاهرة تغير المناخ، تعهّد سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس. لكن أيباري استبعد أن يكون هناك تأثيرات لانسحاب الولايات المتحدة، موضحاً أن ترمب أخرج واشنطن في السابق من اتفاق باريس خلال ولايته الأولى، مضيفاً: «حدث ذلك من قبل، وسنجد طريقة لإعادة تنظيم صفوفنا».

وتضغط الدول النامية من أجل الحصول على تريليونات الدولارات، وتصر على أن الأموال يجب أن تكون معظمها منحاً وليس قروضاً، وهي تحذّر من أنها دون هذه الأموال التي ينبغي للبلدان تقديمها بحلول مطلع العام المقبل، سيكون عليها أن تكافح من أجل تقديم تحديثات طموحة لأهدافها المناخية. لكن المجموعة الصغيرة من الدول المتقدمة التي تقدّم مساهماتها حالياً، تريد أن ترى توسعاً لمجموعة المانحين، لكن هذه المناقشات بين دول العالم ستجري في سياق جيوسياسي مضطرب، في ظل الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، والحروب التجارية بين الغرب والصين، وعلى خلفية التقشف في الميزانية في بلدان متقدمة عدة، بالإضافة إلى فوز ترمب بالرئاسة.

تحذير صيني

حذّر مسؤول صيني خلال جلسة مغلقة من أن المحادثات يجب ألا تهدف إلى «إعادة التفاوض» على الاتفاقات القائمة، ومن جهته، حضّ ليانغ بي، وهو مسؤول في وزارة البيئة الصينية، المفاوضين على معالجة «أزمة المناخ بشكل جماعي وبنَّاء».

وتأتي المحادثات تزامناً مع إطلاق تحذيرات جديدة من أن العالم بعيد عن المسار الصحيح لتحقيق أهداف اتفاق باريس، ويهدف اتفاق باريس للمناخ إلى احتواء الاحترار دون درجتين مئويتين ومواصلة الجهود لحصره ب1,5 درجة مئوية مقارنة بالفترة الممتدة بين 1850 و1900. ومع احترار وصل إلى 1.3 درجة مئوية تقريباً، بدأ العالم يشهد سلسلة من الظواهر المناخية المتطرفة هذا العام الذي يُرجَّح أن يكون العام الأكثر حرّاً على الإطلاق.

ومن بين هذه الظواهر المناخية فيضانات، وموجات حر، وجفاف. وفي وقت سابق من العام الحالي، حذّرت الأمم المتحدة من أن العالم سيشهد ارتفاع درجة حرارة الأرض 3.1 درجة مئوية هذا القرن بناءً على الإجراءات الحالية.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: «يعلم الجميع أن هذه المفاوضات لن تكون سهلة، لكن الأمر يستحق العناء؛ فكل عُشر درجة من الاحترار يتم تجنبه يعني أزمات أقل ومعاناة أقل ونزوحاً أقل». ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 51 ألف شخص في المحادثات التي تستمر من 11 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد بحلول نهاية مارس (آذار) الحالي، في الوقت الذي تُكثِّف فيه طوكيو إجراءاتها الطارئة لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.

وارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات صاروخية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولا يزال مضيق هرمز -وهو ممر مائي رئيسي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال- مغلقاً.

وقالت تاكايتشي على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدأنا الإفراج عن الاحتياطيات المملوكة للقطاع الخاص في 16 مارس، وسنبدأ الإفراج عن الاحتياطيات الوطنية بدءاً من 26 مارس. كما من المقرر أن تبدأ عمليات الإفراج من المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط في وقت لاحق من شهر مارس».

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سيبلغ إجمالي مساهمة اليابان في عملية الإفراج القياسية عن مخزون النفط التي تنسقها الوكالة، نحو 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ اليابان بشكل مشترك بنحو 13 مليون برميل، أي ما يعادل 7 أيام من الإمدادات، من قبل السعودية والإمارات والكويت.

وقال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، إن اليابان ستستخدم من هذه الشحنات ما يكفيها لخمسة أيام من الإمدادات. وأوضح أكازاوا أن هناك ناقلتين قادمتين من ميناء ينبع على البحر الأحمر في السعودية، بالإضافة إلى ناقلة أخرى من الفجيرة في الإمارات -جميعها تتجنب مضيق هرمز- متجهة إلى اليابان، ومن المتوقع وصولها هذا الأسبوع وبداية أبريل (نيسان).

وأضاف أكازاوا أن ناقلة نفط أخرى قادمة من خارج الشرق الأوسط متجهة أيضاً إلى اليابان، ومن المقرر وصولها في أواخر أبريل.

وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لوكالة «كيودو» للأنباء الأسبوع الماضي، بأن طهران مستعدة للسماح للسفن ذات الصلة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز. إلا أن بيانات تتبع السفن من شركة «كيبلر» أظهرت عدم مغادرة أي ناقلات متجهة إلى اليابان المنطقة منذ أوائل مارس.

وأعلنت شركتا الشحن اليابانيتان الرئيسيتان، اللتان تقبع ناقلاتهما في الخليج، تعليق عمليات النقل البحري، وأن سفنهما تنتظر في منطقة آمنة، وذلك وفقاً لما ذكرته الشركتان في رسالة بريد إلكتروني. وبينما تلجأ اليابان إلى استخدام احتياطياتها المالية لدعم البنزين، وتدرس -حسب مصادر «رويترز»- التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، يتجه المشترون المحليون إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتأمين إمداداتهم.

وتوقعت رابطة البترول اليابانية -وهي الهيئة الصناعية التي تمثل كبرى شركات تكرير النفط في البلاد- في وثيقة صدرت يوم 24 مارس، ألا تصل أي إمدادات بديلة إلى اليابان قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وفي غضون ذلك، قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة «على جميع الجبهات»، ولكنها لم تُعلِّق بشكل مباشر على إمكانية تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وذكرت «رويترز» يوم الاثنين أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظلِّ تصاعد أزمة الشرق الأوسط التي تُؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وقالت كاتاياما، رداً على سؤال حول التقرير: «يُقال على نطاق واسع إن التحركات المضاربية في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام تُؤثر أيضاً على سوق الصرف الأجنبي». وقالت: «بصفتنا الحكومة اليابانية، ونظراً لتأثير تقلبات العملة على حياة الناس والاقتصاد، فإننا عازمون على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات».


أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.