رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوترات الجيوسياسية تشكل تحدياً وقال إن استراتيجية باكو تشمل الدبلوماسية والحلول

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
TT

رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

شدد الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب - 29) مختار باباييف، على أن المؤتمر لديه رؤية واضحة لتعزيز الطموح وتمكين العمل نحو تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية وعدم ترك أحد خلف الركب، وقال: «نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة»، معلناً تقديره لجهود السعودية في معالجة القضايا المناخية الحرجة.

وتستضيف أذربيجان الاثنين، مؤتمر «كوب - 29»، الذي يستمر حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك لبحث التهديدات المزدادة للتغير المناخي، حيث ستكون أولويته القصوى الاتفاق على هدف جديد لتمويل المناخ.

وعشية الاجتماع، قال باباييف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الرؤية تشمل «تعزيز الطموح» عبر قيام الأطراف بتقديم الإسهامات المحددة وطنياً، وخطط التكيف الوطنية، وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، للإشارة إلى التزامها ولتوجيه كيفية دعم كل منا للآخر.

وأضاف باباييف، الذي يشغل أيضاً منصب وزير البيئة والثروات الطبيعية في أذربيجان: «ينطوي (تمكين العمل) على زيادة التمويل المتعلق بالمناخ من قبل عدة جهات لتحويل الطموح إلى عمل، مع هدف جديد منصف وطموح للتمويل المتعلق بالمناخ، والانتهاء من تفعيل المادة السادسة، وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف لمعالجة جهود المناخ بصورة أفضل، وتعبئة القطاع الخاص للاضطلاع بدور في هذا المجال».

وتعدّ المادة السادسة جزءاً أساسياً من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وتركز على تطور أسواق الكربون، وهي الأماكن التي يمكن فيها للدول والشركات والأفراد تداول ما يُعرف بأرصدة انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.

ولفت باباييف إلى أنه تم إطلاق برنامج عمل «كوب - 29» أيضاً مع مبادرات لدفع التقدم في مروحة من المسائل خارج عملية التفاوض الرسمية، وقال: «كثير من لبنات بناء استراتيجيتنا يستند إلى التقدم الذي أحرزناه والوعود التي قطعناها سابقاً، من اتفاق باريس إلى التقييم العالمي. ومن خلال العمل الوثيق مع الأطراف، بما في ذلك من السعودية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نأمل في إحراز تقدم حقيقي هذا العام».

التوترات الجيوسياسية

وعن كيفية التعامل مع التوترات الجيوسياسية الراهنة وعدم اليقين لضمان عدم إعاقة الجهود التعاونية اللازمة لمعالجة تغير المناخ بفاعلية خلال «كوب - 29»، قال باباييف إن «التوترات الجيوسياسية تشكل تحديات قائمة في مواجهة تغير المناخ العالمي».

وأضاف: «لكن مؤتمر (كوب - 29) يُشكل فرصة لتوحيد البلدان حول هدف مشترك: معالجة تغير المناخ. وبصفتنا رئيساً لمؤتمر (كوب - 29)، تتركز استراتيجيتنا على الدبلوماسية، والشمول، والحلول العملية لضمان عدم إعاقة التقدم من قبل السياسة». وشرح أن تغير المناخ يؤثر على جميع البلدان، مما يوفر أرضية مشتركة للتعاون، وقال: «وسوف يتم بناء الثقة من خلال مفاوضات شفافة، في ظل تقارير قوية عن الانبعاثات، وتمويل المناخ، والالتزامات. وسوف تكفل أذربيجان، بصفتها ميسراً محايداً، أن يكون لجميع البلدان - لا سيما البلدان الضعيفة - صوت».

التدابير المحددة

وتطرق باباييف خلال حديثه، إلى التزام رئاسة مؤتمر «كوب - 29» بمنح الأولوية لاحتياجات الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، كونها تتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ رغم أنها تسهم بأقل قدر من الانبعاثات العالمية، وتستطيع أن تخسر أكثر من غيرها جراء أزمة المناخ. وقال: «خلال مشاورات رئاسة مؤتمر (كوب - 29)، عرضنا رؤيتنا القائمة على ركيزتين متوازيتين لتعزيز الطموح وتمكين العمل، مع اعتبار تمويل المناخ على رأس أولوياتنا. وسيكون الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ، أو الهدف الكمي الجماعي الجديد، أمراً حاسماً في معالجة الآثار الخطيرة لتغير المناخ التي تواجهها المجتمعات المحلية على خطوط المواجهة، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً».

أشخاص يدخلون إلى مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

وتوسع بشرح ذلك، حيث قال: «إدراكاً لآثار تغير المناخ التي لا رجعة فيها على الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، تعمل رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على جعل الصندوق المعني بالاستجابة للخسائر والأضرار جاهزاً لتوزيع الأموال، ونعمل على تأمين تعهدات إضافية بالتمويل. مما من شأنه أن يوفر الدعم المالي للبلدان التي تواجه تهديدات مباشرة مثل ارتفاع مستويات سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة، والنزوح». وأكد أن رئاسة أذربيجان لمؤتمر «كوب - 29»، أعلنت مؤخراً أنها سوف تغطي تكاليف مشاركة الدول الجزرية الصغيرة النامية في مبادرة «كوب - 29»، مع ضمان أن يكون لها صوت بارز في المفاوضات ذات الصلة بالمناخ.

الهدف الكمي

وسلط باباييف الضوء على الهدف الكمي الجماعي الجديد، الذي يعد من المحاور الرئيسية في مؤتمر «كوب - 29»، حيث قال: «تتمثل الأولوية التفاوضية القصوى لرئاسة مؤتمر (كوب - 29) في الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ».

وأضاف: «نحن نعلم أن الاحتياجات تقدر بالتريليونات، ولكن هناك وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية تحقيق ذلك. وسمعنا أيضاً أن الهدف الواقعي لما يمكن للقطاع العام أن يقدمه ويعبئه بشكل مباشر يبدو أنه يبلغ مئات المليارات. ويجب أن يشمل الهدف الجديد أيضاً عناصر نوعية مفصلة، وقد شهدنا بعض التقدم في ميزات الوصول، وترتيبات الشفافية القوية، والبنية، والإطار الزمني الممتد لعشر سنوات».

وتابع: «يتعين علينا جميعاً المضي قدماً وبذل قصارى جهدنا لإنجاز هذا المعلم التاريخي المهم. وعلى كل منا التمسك بزمام العملية، وأن ينخرط بشكل بناء وبحسن نية في العمل بسرعة. جميع الأطراف بحاجة إلى التصميم والقيادة لجبر الفجوات التي لا تزال تفرق بيننا في هذه المرحلة النهائية الحاسمة».

الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة

وعدّ الرئيس المعين لـ«كوب - 29» ضمان الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة يشكل أولوية رئيسية لرئاسة مؤتمر «كوب - 29»، وقال: «تعدّ الشفافية أمراً أساسياً للثقة المتبادلة في إطار عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وقد دأبت رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على تعزيز الشفافية وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، وستكون تلك التقارير هذه ضرورية في تتبع التقدم المحرز بشأن الالتزامات وتقييم الثغرات والاحتياجات المالية».

وأوضح: «ستكون أذربيجان مثالاً يُحتذى به، وهي تعمل على تقديم تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين الخاصة بها قبل مؤتمر (كوب - 29). ونحث الأطراف الأخرى على تقديم تقاريرها في الوقت المحدد، وننظم منبراً للأطراف لإظهار التزامهم بالشفافية ونشر تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين في الوقت المناسب».

صندوق الخسائر والأضرار والتعهدات

وبينما أدرك باباييف دور مؤتمر «كوب - 29» على ضمان تعهدات إضافية وتعزيز تماسك الأموال لدعم المجتمعات الضعيفة بصورة أفضل، قال: «تلتزم رئاسة مؤتمر (كوب - 29) بمعالجة هذه الشواغل بصورة مباشرة. وقد أحرزنا تقدماً ملموساً مؤخراً في باك، ونحن فخورون بالدور الذي اضطلعنا به في هذا التقدم حتى الآن».

شخصان يسيران بالقرب من مدخل مؤتمر «كوب - 29» في باكو بأذربيجان (أ.ب)

وتابع: «خلال الاجتماع الثالث لمجلس الصندوق المعني بالخسائر والأضرار، الذي عُقد في باكو، اتخذنا خطوات مهمة لإرساء الأسس اللازمة للإنفاق المالي بدءاً من عام 2025. وسوف يتم تحويل مئات الملايين التي تم التعهد بها بالفعل إلى دعم عملي لأكثر المجتمعات ضعفاً، وسوف نستخدم مؤتمر (كوب - 29) للدعوة إلى تقديم مساهمات إضافية لزيادة تعزيز تأثير الصندوق بصورة أكبر».

وحول جهود السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال إن السعودية اضطلعت من خلال قيادتها لمجموعة التفاوض العربية على مدى سنوات كثيرة، بدور حاسم في تمثيل وجهات نظر المنطقة العربية وأولوياتها على الساحة العالمية. وأضاف: «نقدر ونثمن كل المساعي التي يبذلها شركاؤنا في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معالجة القضايا المناخية الحرجة التي تؤثر علينا جميعاً».

وأضاف: «سُررت، في مارس (آذار) من هذا العام، بلقاء وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في جدة... ناقشنا خلال الاجتماع فرص التعاون في مجال العمل المناخي وكيفية العمل معاً بأكبر قدر من الفاعلية لتحقيق أهداف ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس».

وأكد ترحيبه بالجهود والمبادرات التي تبذلها المملكة لمعالجة آثار تغير المناخ، وتشمل استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة الانبعاثات وخفضها وإزالتها من خلال مبادرات مثل «المبادرة الخضراء السعودية» و«مبادرة الشرق الأوسط الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري على الكربون وتقنياته، وغيرها من البرامج الوطنية والإقليمية.


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.