رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوترات الجيوسياسية تشكل تحدياً وقال إن استراتيجية باكو تشمل الدبلوماسية والحلول

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
TT

رئيس «كوب - 29»: نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة... ونقدّر الجهود السعودية

أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)
أفراد الأمن يسيرون خارج مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

شدد الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب - 29) مختار باباييف، على أن المؤتمر لديه رؤية واضحة لتعزيز الطموح وتمكين العمل نحو تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية وعدم ترك أحد خلف الركب، وقال: «نستهدف طموحات مناخية عادلة وتمويلات مستدامة»، معلناً تقديره لجهود السعودية في معالجة القضايا المناخية الحرجة.

وتستضيف أذربيجان الاثنين، مؤتمر «كوب - 29»، الذي يستمر حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك لبحث التهديدات المزدادة للتغير المناخي، حيث ستكون أولويته القصوى الاتفاق على هدف جديد لتمويل المناخ.

وعشية الاجتماع، قال باباييف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن الرؤية تشمل «تعزيز الطموح» عبر قيام الأطراف بتقديم الإسهامات المحددة وطنياً، وخطط التكيف الوطنية، وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، للإشارة إلى التزامها ولتوجيه كيفية دعم كل منا للآخر.

وأضاف باباييف، الذي يشغل أيضاً منصب وزير البيئة والثروات الطبيعية في أذربيجان: «ينطوي (تمكين العمل) على زيادة التمويل المتعلق بالمناخ من قبل عدة جهات لتحويل الطموح إلى عمل، مع هدف جديد منصف وطموح للتمويل المتعلق بالمناخ، والانتهاء من تفعيل المادة السادسة، وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف لمعالجة جهود المناخ بصورة أفضل، وتعبئة القطاع الخاص للاضطلاع بدور في هذا المجال».

وتعدّ المادة السادسة جزءاً أساسياً من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وتركز على تطور أسواق الكربون، وهي الأماكن التي يمكن فيها للدول والشركات والأفراد تداول ما يُعرف بأرصدة انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.

ولفت باباييف إلى أنه تم إطلاق برنامج عمل «كوب - 29» أيضاً مع مبادرات لدفع التقدم في مروحة من المسائل خارج عملية التفاوض الرسمية، وقال: «كثير من لبنات بناء استراتيجيتنا يستند إلى التقدم الذي أحرزناه والوعود التي قطعناها سابقاً، من اتفاق باريس إلى التقييم العالمي. ومن خلال العمل الوثيق مع الأطراف، بما في ذلك من السعودية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نأمل في إحراز تقدم حقيقي هذا العام».

التوترات الجيوسياسية

وعن كيفية التعامل مع التوترات الجيوسياسية الراهنة وعدم اليقين لضمان عدم إعاقة الجهود التعاونية اللازمة لمعالجة تغير المناخ بفاعلية خلال «كوب - 29»، قال باباييف إن «التوترات الجيوسياسية تشكل تحديات قائمة في مواجهة تغير المناخ العالمي».

وأضاف: «لكن مؤتمر (كوب - 29) يُشكل فرصة لتوحيد البلدان حول هدف مشترك: معالجة تغير المناخ. وبصفتنا رئيساً لمؤتمر (كوب - 29)، تتركز استراتيجيتنا على الدبلوماسية، والشمول، والحلول العملية لضمان عدم إعاقة التقدم من قبل السياسة». وشرح أن تغير المناخ يؤثر على جميع البلدان، مما يوفر أرضية مشتركة للتعاون، وقال: «وسوف يتم بناء الثقة من خلال مفاوضات شفافة، في ظل تقارير قوية عن الانبعاثات، وتمويل المناخ، والالتزامات. وسوف تكفل أذربيجان، بصفتها ميسراً محايداً، أن يكون لجميع البلدان - لا سيما البلدان الضعيفة - صوت».

التدابير المحددة

وتطرق باباييف خلال حديثه، إلى التزام رئاسة مؤتمر «كوب - 29» بمنح الأولوية لاحتياجات الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، كونها تتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ رغم أنها تسهم بأقل قدر من الانبعاثات العالمية، وتستطيع أن تخسر أكثر من غيرها جراء أزمة المناخ. وقال: «خلال مشاورات رئاسة مؤتمر (كوب - 29)، عرضنا رؤيتنا القائمة على ركيزتين متوازيتين لتعزيز الطموح وتمكين العمل، مع اعتبار تمويل المناخ على رأس أولوياتنا. وسيكون الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ، أو الهدف الكمي الجماعي الجديد، أمراً حاسماً في معالجة الآثار الخطيرة لتغير المناخ التي تواجهها المجتمعات المحلية على خطوط المواجهة، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً».

أشخاص يدخلون إلى مكان انعقاد مؤتمر «كوب - 29» (أ.ب)

وتوسع بشرح ذلك، حيث قال: «إدراكاً لآثار تغير المناخ التي لا رجعة فيها على الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً، تعمل رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على جعل الصندوق المعني بالاستجابة للخسائر والأضرار جاهزاً لتوزيع الأموال، ونعمل على تأمين تعهدات إضافية بالتمويل. مما من شأنه أن يوفر الدعم المالي للبلدان التي تواجه تهديدات مباشرة مثل ارتفاع مستويات سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة، والنزوح». وأكد أن رئاسة أذربيجان لمؤتمر «كوب - 29»، أعلنت مؤخراً أنها سوف تغطي تكاليف مشاركة الدول الجزرية الصغيرة النامية في مبادرة «كوب - 29»، مع ضمان أن يكون لها صوت بارز في المفاوضات ذات الصلة بالمناخ.

الهدف الكمي

وسلط باباييف الضوء على الهدف الكمي الجماعي الجديد، الذي يعد من المحاور الرئيسية في مؤتمر «كوب - 29»، حيث قال: «تتمثل الأولوية التفاوضية القصوى لرئاسة مؤتمر (كوب - 29) في الاتفاق على هدف جديد منصف وطموح لتمويل المناخ».

وأضاف: «نحن نعلم أن الاحتياجات تقدر بالتريليونات، ولكن هناك وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية تحقيق ذلك. وسمعنا أيضاً أن الهدف الواقعي لما يمكن للقطاع العام أن يقدمه ويعبئه بشكل مباشر يبدو أنه يبلغ مئات المليارات. ويجب أن يشمل الهدف الجديد أيضاً عناصر نوعية مفصلة، وقد شهدنا بعض التقدم في ميزات الوصول، وترتيبات الشفافية القوية، والبنية، والإطار الزمني الممتد لعشر سنوات».

وتابع: «يتعين علينا جميعاً المضي قدماً وبذل قصارى جهدنا لإنجاز هذا المعلم التاريخي المهم. وعلى كل منا التمسك بزمام العملية، وأن ينخرط بشكل بناء وبحسن نية في العمل بسرعة. جميع الأطراف بحاجة إلى التصميم والقيادة لجبر الفجوات التي لا تزال تفرق بيننا في هذه المرحلة النهائية الحاسمة».

الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة

وعدّ الرئيس المعين لـ«كوب - 29» ضمان الوفاء بالوعود والتفويضات السابقة يشكل أولوية رئيسية لرئاسة مؤتمر «كوب - 29»، وقال: «تعدّ الشفافية أمراً أساسياً للثقة المتبادلة في إطار عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وقد دأبت رئاسة مؤتمر (كوب - 29) على تعزيز الشفافية وتقارير الشفافية الصادرة كل سنتين، وستكون تلك التقارير هذه ضرورية في تتبع التقدم المحرز بشأن الالتزامات وتقييم الثغرات والاحتياجات المالية».

وأوضح: «ستكون أذربيجان مثالاً يُحتذى به، وهي تعمل على تقديم تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين الخاصة بها قبل مؤتمر (كوب - 29). ونحث الأطراف الأخرى على تقديم تقاريرها في الوقت المحدد، وننظم منبراً للأطراف لإظهار التزامهم بالشفافية ونشر تقارير الشفافية الصادرة كل سنتين في الوقت المناسب».

صندوق الخسائر والأضرار والتعهدات

وبينما أدرك باباييف دور مؤتمر «كوب - 29» على ضمان تعهدات إضافية وتعزيز تماسك الأموال لدعم المجتمعات الضعيفة بصورة أفضل، قال: «تلتزم رئاسة مؤتمر (كوب - 29) بمعالجة هذه الشواغل بصورة مباشرة. وقد أحرزنا تقدماً ملموساً مؤخراً في باك، ونحن فخورون بالدور الذي اضطلعنا به في هذا التقدم حتى الآن».

شخصان يسيران بالقرب من مدخل مؤتمر «كوب - 29» في باكو بأذربيجان (أ.ب)

وتابع: «خلال الاجتماع الثالث لمجلس الصندوق المعني بالخسائر والأضرار، الذي عُقد في باكو، اتخذنا خطوات مهمة لإرساء الأسس اللازمة للإنفاق المالي بدءاً من عام 2025. وسوف يتم تحويل مئات الملايين التي تم التعهد بها بالفعل إلى دعم عملي لأكثر المجتمعات ضعفاً، وسوف نستخدم مؤتمر (كوب - 29) للدعوة إلى تقديم مساهمات إضافية لزيادة تعزيز تأثير الصندوق بصورة أكبر».

وحول جهود السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال إن السعودية اضطلعت من خلال قيادتها لمجموعة التفاوض العربية على مدى سنوات كثيرة، بدور حاسم في تمثيل وجهات نظر المنطقة العربية وأولوياتها على الساحة العالمية. وأضاف: «نقدر ونثمن كل المساعي التي يبذلها شركاؤنا في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معالجة القضايا المناخية الحرجة التي تؤثر علينا جميعاً».

وأضاف: «سُررت، في مارس (آذار) من هذا العام، بلقاء وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في جدة... ناقشنا خلال الاجتماع فرص التعاون في مجال العمل المناخي وكيفية العمل معاً بأكبر قدر من الفاعلية لتحقيق أهداف ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس».

وأكد ترحيبه بالجهود والمبادرات التي تبذلها المملكة لمعالجة آثار تغير المناخ، وتشمل استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة الانبعاثات وخفضها وإزالتها من خلال مبادرات مثل «المبادرة الخضراء السعودية» و«مبادرة الشرق الأوسط الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري على الكربون وتقنياته، وغيرها من البرامج الوطنية والإقليمية.


مقالات ذات صلة

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك امرأتان تستخدمان المراوح لمحاربة الحرارة الحارقة خلال موجة الحر في إشبيلية إسبانيا 13 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

200 ألف وفاة جراء القيظ بأوروبا في 4 سنوات... كيف تحمي نفسك من حر الصيف؟

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تزايد خطر موجات الحر، ودعت إلى إجراءات وقائية تشمل الترطيب والتبريد، وحماية الفئات الأكثر عرضة، لتفادي الوفيات المرتبطة بالحرارة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)

«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف، ترسم أحدث التقارير المناخية الصادرة في السعودية ملامح موسم استثنائي يرتبط بتطور تدريجي محتمل لـ«النينيو».

أسماء الغابري (جدة)
بيئة  يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)

كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

أظهرت دراسة جديدة أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المسابقة قد تولد 7.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون (أ.ف.ب)

تدقيق في تأثير توسيع كأس العالم على المناخ مع توقع زيادة الانبعاثات

تنطلق نهائيات كأس العالم لكرة القدم يوم الخميس وسط أجواء من الإثارة والتشجيع، لكن تأثيرها على المناخ من المتوقع أيضاً أن يزيد بأكثر من المثلين عن نهائيات 2022.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه الثلاثاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.

وقال بنك الاحتياطي الأسترالي إن الاقتصاد يشهد تباطؤاً نتيجة تشديد الأوضاع المالية، إلا أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة وتحتاج إلى مزيد من الضبط للوصول إلى المستويات المستهدفة.

وأكد البنك في بيانه أنه «سيفعل كل ما يلزم لخفض التضخم»، بما في ذلك رفع سعر الفائدة مجدداً إذا تطلب الأمر.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، في إطار محاولاته لكبح الضغوط التضخمية المستمرة، والتي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وجاء قرار التثبيت في ظل مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تراجع أسعار النفط نتيجة التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ما خفف بعض الضغوط التضخمية العالمية.

ويرى محللون أن البنك المركزي اختار التريث في هذه المرحلة لمراقبة تأثير التشديد النقدي السابق على الاقتصاد، مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى رفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.


«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

خفّض بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار خام برنت القياسي للربع الرابع من العام الجاري إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً في تقديراته السابقة، كما قلّص متوسط توقعاته لعام 2027م إلى 75 دولاراً بدلاً من 80 دولاراً، وذلك في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران على اتفاقية سلام أولية لإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وتُمثل هذه المراجعة التنازلية الدفعة الثانية من الخفض التي يجريها البنك الاستثماري في غضون أسبوع واحد، بعد أن كان قد قلّص تقديراته الطويلة الأجل لأسعار النفط لعام 2027 يوم الجمعة الماضي.

وأوضح محللو البنك، في مذكرة بحثية صدرت ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أنهم يتوقعون الآن عودة الصادرات النفطية الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد يسهم في تقريب الجدول الزمني المقدر سابقاً والذي كان يراهن على نهاية شهر أغسطس (آب) كأفق زمني للتعافي اللوجستي.

الأسواق تتفاعل

وفي تداولات يوم الثلاثاء، سجلت أسعار النفط تراجعاً إضافياً، بعد أن كانت قد انخفضت بنحو 5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها منذ 10 مارس (آذار) الماضي، تزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها توقيع مذكرة تفاهم تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، والتي تسببت في إغلاق المضيق طوال الأشهر الماضية.

وبالتوازي مع قرار «غولدمان ساكس» بخفض تقديراته لخام غرب تكساس الوسيط لعام 2026 إلى 80 دولاراً ولعام 2027 إلى 70 دولاراً (مقارنة بـ75 دولاراً في السابق)، تبرز مراجعات المصارف الدولية الأخرى تباين القراءات حيال استدامة المعروض وأثر الصدمة الجيوسياسية المنقضية، وفق رصد وكالة «رويترز» للمستهدفات السعرية:

  • «سيتي بنك»: كان قد رفع في أواخر أبريل (نيسان) الماضي توقعاته لخام برنت إلى 110 دولارات للبرميل للربع الثاني من 2026، و95 دولاراً للربع الثالث، قبل أن يستقر بتقديراته عند 75 دولاراً لعام 2027.
  • «يو بي إس»: بنى تقديراته منتصف أبريل على فرضية بقاء المضيق مغلقاً، متوقعاً تجاوز الأسعار حاجز 150 دولاراً للبرميل، مع وضع مستهدف عند 100 دولار بنهاية يونيو الحالي.
  • «ماكواري»: وضع في أواخر مارس سيناريو متشائماً يقضي بوصول النفط إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب لخطوط الصيف، مقدراً متوسط 2026 عند 89.28 دولار.
  • «باركليز»: ربط مراجعته السعرية بمدى سرعة تطبيع الأوضاع في المضيق؛ مشيراً إلى أن تعافي الحركة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع سيهبط بالأسعار إلى 85 دولاراً (وهو ما يتماشى مع قراءة غولدمان الحالية)، بينما استغراق المنظومة اللوجستية 4 إلى 6 أسابيع كان سيدفع بالخام مجدداً نحو مستويات 100 دولار.

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء أن الاقتصاد الصيني يعاني من اختلال متزايد في التوازن بين القطاعات، مع تراجع ملحوظ في الاستهلاك والاستثمار، مقابل استمرار قوة القطاع الصناعي المدعوم بالطلب الخارجي والتكنولوجيا.

وسجلت مبيعات التجزئة في الصين انخفاضاً بنسبة 0.6 في المائة خلال مايو (أيار)، وهو أول تراجع شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدنى من توقعات السوق التي رجّحت استقرارها دون تغيير. ويأتي هذا بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.2 في المائة في أبريل (نيسان).

ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب المحلي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل استمرار أزمة قطاع العقارات وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، إضافة إلى تراجع أثر برامج دعم الاستهلاك الحكومية.

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي، متسارعاً عن 4.1 في المائة في الشهر السابق، ومتجاوزاً توقعات الأسواق، مدفوعاً بقوة قطاع التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وسجلت الصناعات عالية التقنية نمواً قوياً بلغ 15.1 في المائة، بدعم من الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ما ساعد في تعويض الضغوط الناجمة عن ضعف الطلب الداخلي.

لكن هذا التباين بين القطاعات يكشف ما وصفه محللون بـ«اقتصاد السرعتين»، حيث يستفيد قطاع التصدير والصناعة من الطلب الخارجي، بينما يعاني الاستهلاك المحلي والعقارات من تباطؤ واضح.

وفي قطاع الخدمات، ارتفع الاستهلاك بنسبة 5.4 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، لكنه سجل تباطؤاً مقارنة بالفترة السابقة، رغم بقائه أفضل نسبياً من تجارة السلع.

أما الاستثمار، فقد شهد تراجعاً حاداً، إذ انخفضت الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مقارنة بتراجع أقل في الفترة السابقة، وجاء أسوأ من توقعات الأسواق.

كما واصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد، مع انخفاض الاستثمار العقاري بنسبة 16.2 في المائة، وتراجع مبيعات المنازل الجديدة، إلى جانب انخفاض أسعار العقارات في المدن الكبرى بشكل أسرع نسبياً.

ويشير محللون إلى أن ضعف سوق الإسكان وتراجع الاقتراض الاستهلاكي يعكسان حالة حذر لدى الأسر الصينية بسبب تباطؤ نمو الدخل وعدم استقرار سوق العمل.

القطاع الصناعي

ورغم ذلك، لا يزال القطاع الصناعي مدعوماً بمرونة الصادرات، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، إلا أن محللين حذروا من أن استمرار الفائض التجاري الكبير قد يثير توترات مع الشركاء التجاريين للصين.

وقال خبراء إن الاقتصاد الصيني قد يحتاج إلى تدخلات سياسية إضافية خلال النصف الثاني من العام لدعم الطلب المحلي، خصوصاً مع استمرار الضغوط في قطاع العقارات وضعف الاستهلاك.

وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى نحو 4.5 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة في الربع الأول، مع بقاء التحديات الهيكلية قائمة رغم قوة قطاع التصدير.