بعد فوز ترمب... مطالب عربية بميزات تنافسية بسبب توترات المنطقة

تقليل الجمارك وفائدة أعلى لأذون الخزانة والضغط على صندوق النقد الدولي

ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
TT

بعد فوز ترمب... مطالب عربية بميزات تنافسية بسبب توترات المنطقة

ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

عرف الاقتصاد العالمي بوصلته الاقتصادية خلال الفترة المقبلة (أربع سنوات على الأقل)، بفوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية، وهو الذي يدعم تقليص الضرائب على الشركات، وزيادة حجم الاستثمارات والسياسة النقدية التوسعية.

لكنَّ ترمب يدعم أيضاً الإنتاج المحلي لزيادة معدلات التشغيل والوظائف، وهو ما يحيله إلى «رسوم جمركية كبيرة» كان قد تعهد بها على الشركاء التجاريين خصوصاً من آسيا، مما قد يستلزم رد فعل من هذه الدول قد يسفر عن حرب تجارية تنعكس على التضخم الأميركي والعالمي بالتبعية.

والاقتصاد الأميركي يعاني بالفعل من ارتفاع في الأسعار، حيث أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه خلال عامَي 2020 و2021 رغم تراجع معدل التضخم إلى مستوى قريب من مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي»، وتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة، فضلاً عن بلوغ مستوى الدين حالياً 99 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسط توقعات بزيادته بناءً على توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس؛ وهو ما يفسر أهمية الملف الاقتصادي في حسم هذه الانتخابات.

لكن الشأن الداخلي الأميركي لن يكون الشغل الشاغل لساكن البيت الأبيض الجديد فقط، إذ إن هناك حروباً وتوترات جيوسياسية في أماكن متعددة من شأنها أن تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي، وستنعكس على الاقتصاد الأميركي بالتبعية، وأبرزها أحداث الشرق الأوسط التي فرضت نفسها على أجندات العالم مؤخراً.

دونالد ترمب يخاطب أنصاره في مركز مؤتمرات «ويست بالم بيتش» بفلوريدا الأربعاء (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء خبراء اقتصاديين من عدة دول عربية حول رؤيتهم لأهم الإجراءات التي تجب مراعاتها من رئيس الولايات المتحدة للمنطقة العربية، أو بالأحرى مطالب عربية من الرئيس الأميركي الجديد خلال الفترة المقبلة.

استقرار المنطقة أولوية

يرى الدكتور محمد يوسف، الخبير الاقتصادي من مصر، أن جميع الدول تتفق على أن الاستقرار في المنطقة سينعكس بالضرورة على الأوضاع الاقتصادية، وسيمهد لحل المشكلات العالقة مثل سد النهضة بالنسبة لمصر، وهو ما يلقي الضوء على الدور الأميركي في المنطقة والتهدئة المرجوَّة.

كما يرى ضرغام محمد علي، وهو خبير اقتصادي من العراق، أن هناك تفاوتاً في نسب العلاقات التي تربط المنطقة بالولايات المتحدة، «فبينما يظل لبنان واليمن خارج المعادلة في الوقت الحالي وستظل علاقتهما متوترة بالولايات المتحدة، فإن السودان والصومال بحاجة إلى مِنح دولية لإعمار البنية التحتية وإعادة البناء».

ميزة تنافسية للدول العربية

يقول أحمد معطي، خبير أسواق المال العالمية من مصر، إن تقليل الرسوم الجمركية سيفيد الدول العربية بشكل كبير لأنه سيزيد من تنافسية الإنتاجية بالنسبة إلى دول المنطقة، لكنه أشار إلى زيادة الدين الأميركي لمستويات كبيرة، والذي قد يكون السبب في زيادة الرسوم الجمركية من جانب أميركا لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأكد معطي أن «التوترات الجيوسياسية في المنطقة تستلزم بعض قرارات التحفيز من الجانب الأميركي لبعض الدول العربية، التي لا علاقة لها بما يحدث لكنها متأثرة بشكل كبير مثل مصر والأردن، وهذه مسؤولية تقع على الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها أكبر دولة وأكبر اقتصاد في العالم».

حاويات شحن يجري تفريغها من السفن بميناء «لونغ بيتش» في لوس أنجليس (رويترز)

ويرى ضرغام محمد علي أن الرسوم الجمركية «أداة أميركية متغيرة حسب المصالح وليست حسب الرؤساء، فالتسهيلات الجمركية الأميركية انتقائية حسب المصالح خصوصاً مع السوق الآسيوية، التي تعتمد بشكل مهم على الاقتصاد السوقي الأميركي في تصريف منتجاتها... وغالبا ستكون متشددة تجاه الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، بسبب انضمامها إلى تجمع (بريكس)، وأكثر انفتاحاً على اليابان وتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية».

لكن ضرغام محمد علي لم يغفل ربط كل ذلك بـ«جيوسياسية المنطقة ونتائج الصراع الإسرائيلي مع لبنان وفلسطين وإيران..». وهو ما سيؤثر بدوره في القرارات الأميركية.

أما الدكتور محمد يوسف، مدير عام البحوث بإحدى الشركات الإماراتية، فيقول إن «تخفيف حدة التنافس الأميركي-الصيني المتوقع، سيصبّ في صالح دول المنطقة والاقتصاد العالمي ككل... لأن رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية سيخفض من نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الأمر الذي سيترتب عليه تراجع الطلب على السلع الأولية، وأبرزها النفط».

والأمر بسيط بالنسبة إلى الرئيس التنفيذي لشركة «قيمة كابيتال» السعودية، إبراهيم النويبت، الذي توقع تحرك أسعار النفط وأسعار الفائدة بشكل إيجابي يساعد على انتعاش قطاع البتروكيميائيات في السوق العالمية، وسط انتعاش قطاع التمويل التجاري، مع فوز الجمهوريين بالانتخابات.

الدولار وانعكاساته على المنطقة

وأشار معطي إلى ارتفاع مؤشر الدولار فوق 105 نقاط مقارنةً بسلة العملات الرئيسية الأخرى، «مما يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة وأغلبها في الشرق الأوسط ومعظم الدول العربية»، واقترح في هذا الصدد، «إعطاء ميزة نسبية لدول المنطقة، تعويضاً عن الأزمات الموجودة، وذلك بتخصيص أذون خزانة أميركية للدول العربية بفائدة مرتفعة أكثر من نسبة ارتفاع الدولار».

وأشار الخبير العراقي إلى أداء الدولار، الذي «يثير الرعب» بالنسبة إلى الدول التي لديها احتياجات قوية للعملة الأميركية وسط شح في السيولة بالأسواق العالمية، مشيراً هنا إلى أن الدولار حقق خلال فترة تولي ترمب الأولى استقراراً أعلى رغم ارتفاع الدين الأميركي في عهده.

وأوضح علي أن نسب النمو المتدنية في الاقتصاد الأميركي «تحتاج إلى خفض ولو كان قليلاً في سعر الفائدة مع المغامرة باحتمالية زيادة التضخم الأميركي، لكنَّ الاقتصاد بحاجة إلى تسهيل ائتماني مع جرعات تحفيزية للسوق العقارية الأميركية بخطط ورؤى جديدة».

إلى ذلك، يقول يوسف إنه رغم اختلاف أوضاع الدول العربية وعلاقتها بالاقتصاد الأميركي، فإن هناك بعض المطالب يشترك فيها معظم دول المنطقة، وأبرزها: «سعر الدولار وتقليل حدة الانحرافات والتشوهات في سوق رأس المال الدولي، وذلك بتوفير بيئة مواتية، مما يترتب عليه تسريع التيسير النقدي لخفض سعر الفائدة، وبالتالي تشجيع الاستثمارات المحلية في دول المنطقة، وزيادة الاحتياطي النقدي، مع تعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة».

تكتل «بريكس»

وتطرق الخبير العراقي إلى مستويات الدين الأميركي المرتفع، وقال: «بشكل عام فإن العالم بأسره ينظر بقلق إلى ازدياد الدين الأميركي، وتباطؤ مستويات النمو... والتوجس من علاقة (بريكس)، التي تأمل دول عربية الانضمام إليه، وهل ستكون هناك حرب اقتصادية باردة؟».

شاشة تعرض لقطات حية لخطاب ترمب بعد نجاحه في سيول بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وأشار يوسف أيضاً إلى تكتل «بريكس» الذي سيكون له دور في استقطاب الرئيس الجديد لبعض الدول المنضمة إلى التكتل، وهو ما «قد يُبرز ميزات تنافسية جديدة لدول المنطقة، خصوصاً أن هناك دولاً مثل مصر والإمارات وإيران انضمت حديثاً إلى (بريكس)، في حين أن السعودية ما زالت تدرس ميزات الانضمام».

صندوق النقد الدولي

وخرج معطي عن المألوف وطالب الرئيس الجديد بالضغط على صندوق النقد الدولي وتعديل بعض سياساته بصفته لاعباً كبيراً وأساسياً في الصندوق، وذلك من خلال تقليل الرسوم والشروط على قروض الصندوق.

وقال الخبير الاقتصادي المصري إن «هناك دولاً لا تذهب للتعاون مع الصندوق بسبب الشروط المجحفة التي تهدد الاستقرار السلمي لها، لذا أطالب بفائدة صفر للأعضاء في صندوق النقد الدولي».


مقالات ذات صلة

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد إلى تفاقم التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

رئيس فيدرالي «مينيابوليس»: سوق العمل ليس مصدراً رئيسياً للتضخم حالياً

قال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، يوم الخميس، إن سوق العمل ليس محركاً رئيسياً للتضخم الذي يسعى البنك المركزي الأميركي إلى خفضه.

«الشرق الأوسط» (مينيابوليس )

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد الأميركي إلى تفاقم التضخم بصورة حادة. وساعد التراجع في عوائد السندات الأسهم الأميركية على الارتفاع مجدداً صوب مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، ليصبح على بعد 0.8 في المائة فقط من مستواه القياسي المسجل في أغسطس (آب). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 320 نقطة، أو 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت «وول ستريت» قد شهدت حالة من التوتر بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن أصحاب العمل في أنحاء البلاد أضافوا 29 ألف وظيفة فقط إلى كشوف الرواتب الشهر الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات الاقتصاديين، ويمثل تباطؤاً مقارنة بإضافة 133 ألف وظيفة في أغسطس.

والأهم بالنسبة إلى الأسواق المالية، أن التقرير خفف المخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي قوياً إلى درجة تؤدي إلى تفاقم التضخم ودفعه إلى مستويات أعلى. ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستوى المستهدف، في حين رفع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة.

وتصاعدت المخاوف بصورة خاصة في أواخر الشهر الماضي، عندما أظهر تقرير أولي تسارع نمو أنشطة الأعمال الأميركية إلى أسرع وتيرة لها منذ سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشركات.

وأسهمت بيانات الوظائف الصادرة الجمعة في تهدئة المخاوف من «احتدام» الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، على الأقل في الوقت الراهن. كما دفعت البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي مجدداً في اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر. وبات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 18 في المائة فقط لحدوث ذلك، مقارنة بـ64 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقال آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فانغارد»: «يعزز هذا التقرير المبررات التي تدعو (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التحلي بالصبر». وأضاف: «لم تشهد سوق العمل تدهوراً حاداً، لكن في المقابل لا توجد أدلة تذكر على تعافيها بصورة ملموسة؛ ما يمنح صناع السياسات سبباً للتريث وانتظار المزيد من البيانات».

وأسهم تراجع التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) في انخفاض عوائد مختلف آجال سندات الخزانة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ ركيزة أساسية لسوق السندات الأميركية، إلى 5.20 في المائة، بعدما اقترب من 5.35 في المائة، الخميس، عندما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمكن أن تدعم العوائد المنخفضة الاقتصاد من خلال جعل تكاليف الاقتراض في متناول الجميع، في حين تؤدي العوائد المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وبالطبع، فإن قوة الاقتصاد الأميركي والمخاوف المتعلقة بالتضخم ليست سوى بعض العوامل الكثيرة التي دفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الإنفاق الحكومي الضخم حول العالم وتراكم مستويات مرتفعة من الديون. ففي فرنسا، على سبيل المثال، شهدت عوائد السندات تقلبات حادة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع مستويات قياسية من الدين وموازنة تعاني ضغوطاً شديدة.

غير أن انخفاض أسعار النفط، الجمعة، ساعد في تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات العالمية. وتراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.6 في المائة إلى 99.64 دولار، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين بشأن الموعد الذي ستسمح فيه الحرب مع إيران بعودة صناعة النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.

وتساعد العوائد المنخفضة في سوق السندات المستثمرين على تبرير دفع أسعار أعلى للأسهم، حتى تلك التي تواجه انتقادات بسبب ارتفاع تقييماتها. وساعد ذلك شركات قطاع الذكاء الاصطناعي على تعزيز مكاسبها القوية بالفعل.

وارتفع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ليكون العامل الأقوى وراء صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وأسهمت هذه المكاسب في تعويض الخسائر الناجمة عن تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 6.1 في المائة. وأعلنت شركة الأحذية والملابس الرياضية أرباحاً للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، لكن إيراداتها جاءت أضعف مما كان متوقعاً. كما قدمت «نايكي» توقعات للأرباح خلال السنة المالية الحالية جاءت دون تقديرات المحللين.

وفي أسواق الأسهم الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، متعافيةً من خسائر حادة تكبَّدتها في اليوم السابق، عقب التقلبات الكبيرة التي شهدتها عوائد السندات في أنحاء القارة.

أما في آسيا، فتباين أداء المؤشرات؛ إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المائة.


نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل، حيث يرتبط هذا الضعف على الأرجح بخلل في التقويم.

وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض، لتظهر زيادة قدرها 133 ألف وظيفة بدلاً من 162 ألفاً. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 90 ألف وظيفة.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألف وظيفة كحد أدنى و180 ألفاً كحد أقصى. ومن المرجح أن تكون التقلبات المرتبطة بعوامل «التعديل الموسمي»، وهو النموذج الذي تستخدمه الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، قد ساهمت في كل من الزيادة المحدودة في الوظائف الشهر الماضي والتعديل بالخفض لأرقام أغسطس.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن بيانات التوظيف تميل إلى تسجيل أداء أضعف عندما يحل «عيد العمال» في وقت متأخر من الشهر، وهو ما حدث هذا العام. ولم تظهر مؤشرات على زيادة واسعة النطاق في عمليات تسريح العمال، إذ ظلت طلبات الحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات ومتانة الطلب المحلي.

ومع ذلك، توقع خبراء الاقتصاد أن تبدأ الرياح المعاكسة المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، في التأثير سلباً على سوق العمل بحلول نهاية العام الحالي حتى عام 2027.

وتسجل أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة، ما قد يبدأ في فرض ضغوط تتجاوز قطاعي النقل والزراعة. كما تثير الرسوم الجمركية المستمرة القلق، إذ أظهر مسح أجراه «معهد إدارة التوريدات» يوم الخميس تزايد مخاوف المصنعين بشأن الحرب التجارية مع كندا.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً، مقارنة بـ4.1 في المائة في أغسطس. ويظل معدل البطالة منخفضاً بفعل عوامل تحدّ من المعروض من العمالة، مثل حالات التقاعد والقيود الصارمة التي تفرضها إدارة ترمب على الهجرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو في أعداد السكان في سن العمل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وتراجعت احتمالات إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهري أغسطس ويوليو (تموز) أقل من التوقعات. وقبيل صدور تقرير الوظائف، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، انخفاضاً من نحو 69 في المائة قبل أسبوع.


تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.