5 تحديات اقتصادية تنتظر ترمب بعد عودته للبيت الأبيض

لتحويل الوعود إلى واقع

العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)
TT

5 تحديات اقتصادية تنتظر ترمب بعد عودته للبيت الأبيض

العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف بينما يغادر أحد الناخبين مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته في ديربورن بولاية ميشيغان (أ.ب)

من طبيعة الحملات الانتخابية أن يتحول السياسيون، بغض النظر عن مواقفهم الأولية، إلى الخطاب الشعبوي، حيث يقدمون وعوداً كبيرة ويتجنبون التطرق إلى التفاصيل السياسية الدقيقة.

ولم تكن الانتخابات الرئاسية الأميركية لهذا العام استثناءً من هذه القاعدة. ولكن، مهما كان الفائز في هذه الانتخابات، فلن يكون بمقدوره الوفاء بتلك الوعود ما لم يقدم تفاصيل ملموسة لمعالجة خمسة مجالات أساسية تؤثر بشكل مباشر على رفاهية الاقتصاد في المستقبل، وفق رئيس كلية كوينز في كامبريدج، محمد العريان.

 

مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب يلقي خطاباً خلال تجمع انتخابي في ساحة فان أندل بميشيغان 5 نوفمبر 2024 (أ.ب)

وأدلى مرشحا الرئاسة هذا العام كثيراً من التصريحات الطموحة بشأن السياسة، بل واتفقا في بعض القضايا الجوهرية، مثل: خلق فرص العمل، والقضاء على التضخم، وحماية الشركات المحلية، وإلغاء فرض الضرائب على الإكراميات، وتحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن. بالإضافة إلى ذلك، اختار المرشح الجمهوري دونالد ترمب فرض مزيد من التخفيضات الضريبية، وتبني سياسات تنظيمية أقل تشدداً، وزيادة التعريفات الجمركية، وتقليص الإنفاق الفيدرالي، وتعزيز إنتاج الوقود الأحفوري، وتقليص المبادرات البيئية. في المقابل، ركزت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس على خفض تكاليف الرعاية الصحية وتحسين الوصول إليها، ومكافحة استغلال الشركات للأسعار، وتوسيع الائتمانات الضريبية، وإنشاء صندوق لدعم الابتكار.

ومع ذلك، يفتقر كل من هاريس وترمب إلى التفاصيل اللازمة لتحويل هذه الوعود إلى واقع عملي. وهذه مسألة لا يمكن تجاهلها، حتى في ظل اقتصاد يواصل التفوق على اقتصادات الدول المتقدمة الأخرى. وعليه، يجب اتخاذ خطوات فعالة في خمسة مجالات لضمان وجود فرصة حقيقية لتنفيذ هذه الوعود، وفقاً لما ذكرته «فاينانشيال تايمز» نقلاً عن العريان.

أولاً: يجب على الرئيس المقبل أن يجد آلية للحفاظ على النمو الاقتصادي مع إعادة توجيه الاقتصاد للاستفادة من محركات الازدهار المستقبلية. يتطلب هذا إزالة القيود المفروضة على المحركات الاقتصادية الحالية، مثل التصنيع والخدمات، ودعم المصادر الجديدة للنمو من خلال تشجيع الابتكارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والطاقة المتجددة، والدفاع، والرعاية الصحية، وأمن الغذاء. ومن المهم أيضاً تقييم قانون «الحد من التضخم»، وقانون «الرقائق» لمراجعة ما إذا كانت التعديلات ضرورية لتحقيق الأهداف الهيكلية المرجوة. ويجب أن يصاحب ذلك تبني سياسات تنظيمية أكثر مرونة لدعم الابتكار، وفهم المخاطر المرتبطة بتوازن فقدان الوظائف مع تعزيز المهارات.

ثانياً: يجب مواجهة العجز الكبير في الموازنة والديون الزائدة بسرعة. لم يكن من المتوقع في الماضي أن تشهد الولايات المتحدة ثلاث سنوات متتالية بمعدل بطالة منخفض يبلغ نحو 4 في المائة، وفي الوقت نفسه تعاني من عجز في الموازنة يتراوح بين 6 إلى 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما قال الرئيس جون ف. كينيدي: «هذه هي أيام الشمس»، ويجب على الحكومات «إصلاح السقف» بدلاً من خلق مزيد من الثقوب. لكن سواء كان العجز الحالي يتجاوز 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو الدين الحكومي الذي بلغ 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن كلاهما يتجه نحو مسار غير مستدام.

فالمسألة لا تتعلق فقط بحجم الفجوات المالية، بل أيضاً بضرورة بناء مرونة أكبر في الإدارة المالية العامة التي تفتقر إلى القدرة على التكيف. وهذا يتطلب إصلاحات شاملة في النظام الضريبي، بما في ذلك إزالة الإعفاءات الملتوية وتحسين كفاءة الإنفاق، إضافة إلى تخصيص مزيد من الموارد للاستثمار في المستقبل واحتياطيات الطوارئ.

 

مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس تلقي خطاباً خلال تجمع انتخابي خارج متحف فيلادلفيا للفنون 4 نوفمبر 2024 (أ.ب)

ثالثاً: يجب على كل من هاريس وترمب تجنب الاستخدام المفرط للأدوات الاقتصادية التي يفضلونها. بالنسبة لهاريس، يجب تجنب الإفراط في التنظيم والسياسات الصناعية الصارمة التي قد تعيق النمو. أما بالنسبة لترمب، فيجب توخي الحذر في استخدام التعريفات الجمركية والتخفيضات الضريبية بشكل مفرط.

رابعاً: يتعين على الإدارة الجديدة استعادة القيادة الأميركية الموثوقة في قلب النظام الاقتصادي والمالي العالمي. هذا لا يتعلق بآيديولوجية العولمة، بل بالتصدي للتشرذم الذي يهدد النمو والأمن الوطني. كما أن المشاركة النشطة للولايات المتحدة ضرورية لتطوير استجابات مشتركة للتحديات العالمية الزائدة. والبديل هو مزيد من الانكشاف أمام الصدمات الاقتصادية المتكررة والعنيفة.

وأخيراً، يبقى التواصل الفعّال عاملاً أساسياً في نجاح أي برنامج اقتصادي. لقد تعلمت إدارة بايدن - هاريس ذلك بالطريقة الصعبة عندما اتبعت في عام 2021 نهج بنك الاحتياطي الفيدرالي في وصف التضخم بأنه «مؤقت»، فقط لترى التضخم ينفجر بعد ذلك إلى أكثر من 9 في المائة. بينما نجح ترمب في التعامل مع الوضع بشكل أفضل بعد فوزه في انتخابات 2016، عندما حولت نبرته التوافقية حول الاقتصاد خسائر أسواق الأسهم إلى مكاسب، وخلق سرداً اقتصادياً يخدمه على المدى الطويل.

ووفق العريان: «الإفراط في الوعود خلال الحملات الانتخابية ليس أمراً جديداً أو مفاجئاً. والتحدي الأكبر أمام الفائز هو تحويل تلك الوعود إلى حكم اقتصادي فعّال وواقعي. إذا لم ينجح في ذلك، فقد تخسر الولايات المتحدة استثنائيتها الاقتصادية، ويخسر العالم المحرك الرئيسي لنموه».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.