الدولار يتراجع وسط تقلبات في رهانات الفوز بين ترمب وهاريس

أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع وسط تقلبات في رهانات الفوز بين ترمب وهاريس

أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

انخفض الدولار الأميركي يوم الثلاثاء مع قيام المتعاملين بتسوية مراكزهم قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، بعد أن أثرت استطلاعات الرأي الأخيرة على بعض رهانات السوق على فوز الجمهوري دونالد ترمب. وفي الوقت نفسه، شهدت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الديمقراطية، تحسناً ملحوظاً في احتمالات فوزها في مواقع المراهنات الانتخابية، حيث حققت تقدماً طفيفاً على منصة «بريدت إت» خلال الليل، رغم أن منصة «بوليماركت» استمرت في إظهار ترمب كمرشح مفضل.

وفي الأسابيع الأخيرة، اتجهت الأسواق المالية وبعض منصات المراهنات بشكل كبير لصالح فوز ترمب، الذي تُعتبر سياساته المتعلقة بالتعريفات والهجرة تضخمية من قبل المحللين، مما أدى إلى زيادة عائدات سندات الخزانة الأميركية وارتفاع الدولار، وفق «رويترز».

ومع ذلك، شهدت العملة الأميركية انخفاضاً بنسبة 0.76 في المائة مقابل اليورو بين عشية وضحاها، لتصل إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، وذلك بعد أن أظهر استطلاع رأي في نهاية الأسبوع تقدماً مفاجئاً لهاريس في ولاية أيوا، وهي ولاية تقليدية للجمهوريين. وبشكل عام، لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى أن المنافسة الانتخابية متقاربة.

وفي هذه الأثناء، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة مقابل ست عملات رئيسية من بينها اليورو، إلى 103.89 بحلول الساعة 06:18 (بتوقيت غرينتش)، بعد أن هبط إلى 103.67 يوم الاثنين للمرة الأولى منذ 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي الأسبوع السابق، سجل المؤشر أعلى مستوى له منذ نهاية يوليو (تموز)، عند 104.63.

من جهة أخرى، ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.0879 دولار بعد أن وصل إلى 1.09145 دولار في الجلسة السابقة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 15 أكتوبر. كما شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.2959 دولار. فيما سجل الدولار 152.34 ين، بعد أن هبط إلى 151.54 ين ليلاً، وهو أدنى مستوى له في أسبوع.

وفي تعليق على هذه التحركات، قالت خبيرة استراتيجيات العملات في «كومنولث بنك أوف أستراليا»، كارول كونغ: «نعتقد أن الأسواق المالية أصبحت الآن في وضع يسمح لها بتوقع فوز هاريس». وأضافت: «إذا فازت نائبة الرئيس هاريس، قد ينخفض الدولار الأميركي بشكل متواضع بنسبة 1 - 2 في المائة هذا الأسبوع، في حين سيرتفع بشكل ملحوظ إذا فاز الرئيس السابق ترمب». وأشارت أيضاً إلى أن أي تأخير أو نزاعات حول فرز الأصوات قد يؤدي إلى زيادة التقلبات في أسواق العملات هذا الأسبوع.

ومع التوجه نحو يوم الانتخابات، قد لا يُعرف الفائز إلا بعد عدة أيام من التصويت، رغم أن ترمب قد أشار إلى أنه سيحارب أي هزيمة، كما فعل في انتخابات 2020.

وفي حين ارتفعت خيارات التقلب الضمني بين عشية وضحاها على زوجي «اليورو - الدولار» و«الدولار - البيزو» المكسيكي إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، فمن المتوقع أن تكون المكسيك من بين أكثر الدول تأثراً من السياسات الحمائية المحتملة لترمب. في المقابل، ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 2.2 في المائة إلى نحو 68.542 دولاراً، بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى لها في أسبوع عند 66.776.19 دولار. ويعتبر المحللون أن سياسات ترمب قد تكون أكثر ملاءمة للعملات المشفرة مقارنة بسياسات هاريس.

وفي تحليل من شركة «تي دي» للأوراق المالية، قال المحللون في مذكرة: «بينما من الصعب التنبؤ بمن سيفوز في الانتخابات، نرى أن فوز ترمب أو الموجة الجمهورية سيكون إيجابياً للدولار الأميركي؛ في حين أن فوز هاريس أو الموجة الزرقاء سيكون مدمراً له». وأضافوا: «نعتقد أن فوز هاريس ليس بالضرورة سيئاً بالنسبة للدولار على المدى المتوسط، حيث سيحول تركيز السياسة الاقتصادية نحو الاقتصاد الكلي، بينما يعيد ترمب تشكيل رواية السوق حول السياسة».

في سياق آخر، من المتوقع أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، مع ترقب الأسواق لأي مؤشرات حول ما إذا كان البنك المركزي الأميركي سيواصل الخفض في ديسمبر (كانون الأول)، خاصة بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأخير انخفاضاً في عدد الوظائف الجديدة بشكل أكبر من المتوقع في أكتوبر، ما أثار تساؤلات حول مدى ضعف سوق العمل.

ومن المتوقع أيضاً أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في حين من المتوقع أن يخفض البنك المركزي السويدي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، بينما من المقرر أن يبقي البنك المركزي النرويجي سياسته دون تغيير.

من جانبه، أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي على سياسته النقدية ثابتة يوم الثلاثاء كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن السياسة ستظل تقييدية بما يكفي حتى يتأكد البنك من أن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو النطاق المستهدف. وفي مؤتمر صحافي، أضافت محافظ البنك، ميشيل بولوك، أن البنك يظل متيقظاً لمخاطر التضخم التصاعدية.

وفيما يخص التوقعات المستقبلية، لم يضع المتداولون في الحسبان خفضاً لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماع مايو (أيار) المقبل، بينما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.6600 دولار، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له منذ 8 أغسطس (آب) الماضي عند 0.6537 دولار.

وصرح كبير خبراء الاقتصاد في بنك «إتش إس بي سي» لأستراليا ونيوزيلندا، بول بلوكهام، في مذكرة له: «نعتقد أن أول خفض لسعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي لن يحدث قبل الربع الثاني من عام 2025، ولكن هناك خطراً متزايداً من أن تأخيراً إضافياً قد يحدث، أو أن البنك قد يتجنب التيسير تماماً إذا استمر التضخم المحلي في الانخفاض ببطء شديد، أو إذا شهد الاقتصاد العالمي انتعاشاً من التضخم في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

من الصين... المركزي الأوروبي يدافع عن توسيع خطوط السيولة باليورو

الاقتصاد مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)

من الصين... المركزي الأوروبي يدافع عن توسيع خطوط السيولة باليورو

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين الأربعاء إن بإمكان البنك تعزيز الدور العالمي لليورو وتوسيع نطاق تأثير سياسته النقدية

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع النفط وعوائد السندات يضغط على الدولار مع صعود الأسهم

ظلّ الدولار الأميركي تحت الضغط في تعاملات الأربعاء، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

تحرك الدولار واليورو في نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، فيما تراجع الين الياباني، وسط تحسن حذر في شهية المستثمرين للمخاطرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً في نورث أندوفر ماساتشوستس (أ.ب)

الدولار يستقر مع تراجع اليورو بفعل الاضطرابات السياسية في فرنسا

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته خلال الشهر، الاثنين، مع تراجع اليورو تحت ضغط الاضطرابات السياسية في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.