استقرار طفيف في الصناعة الأوروبية وسط الانكماش

تحسن نسبي في ألمانيا مقابل تراجع حاد في فرنسا

عامل بمصنع «كوزموس» للألمنيوم في لاريزا باليونان (رويترز)
عامل بمصنع «كوزموس» للألمنيوم في لاريزا باليونان (رويترز)
TT

استقرار طفيف في الصناعة الأوروبية وسط الانكماش

عامل بمصنع «كوزموس» للألمنيوم في لاريزا باليونان (رويترز)
عامل بمصنع «كوزموس» للألمنيوم في لاريزا باليونان (رويترز)

أظهر قطاع التصنيع في منطقة اليورو بعض علامات الاستقرار في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث استمر الانكماش في النشاط للشهر الثامن والعشرين على التوالي، لكنه جاء بوتيرة أبطأ. وتراجع الطلب أيضاً، لكن الانخفاض كان أقل حدة مما كان عليه في الأشهر السابقة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في منطقة اليورو، الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 46.0 في أكتوبر، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 45.9. ومع ذلك، يظل المؤشر أقل من مستوى الخمسين الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

كما قفز مؤشر الإنتاج، الذي يعد مؤشراً جيداً لصحة الاقتصاد، إلى 45.8 من 44.9 في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً تقديراً أولياً بلغ 45.5.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ التجاري»، سايروس دي لا روبيا: «تظهر هذه الأرقام بعض الأخبار الجيدة، لم يتعمق الركود في قطاع التصنيع في أكتوبر». وأشار إلى أن الإنتاج انخفض بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، بينما تراجعت الطلبات الجديدة بوتيرة أقل حدة.

وارتفع مؤشر الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر عند 44.2. مقارنة بـ42.2، على الرغم من أنه لا يزال يشير إلى انخفاض.

وتزامن ذلك مع تخفيض المصانع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان)، مما يعكس استمرار دورة التيسير النقدي للبنك المركزي الأوروبي. وقد خفض المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الثالثة هذا العام، مشيراً إلى أن التضخم في منطقة اليورو تحت السيطرة بشكل زائد، ومن المتوقع أن يقوم بذلك مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وفي ألمانيا، شهد قطاع التصنيع تحسناً طفيفاً في أكتوبر، حيث انخفض معدل الانكماش بعد أن كان قد سجل أسرع وتيرة له في سبتمبر. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي، الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 43 في أكتوبر من 40.6 في سبتمبر، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز)، ولكنه لا يزال دون مستوى 50 الذي يشير إلى النمو.

وقال الاقتصادي جوناس فيلدهاوسن من بنك «هامبورغ التجاري»: «هناك إشارات تدل على أن قاع الركود الاقتصادي قد تم الوصول إليه، لكن يجب توخي الحذر عند تفسير هذه القيم، حيث تشير إلى تحسن مؤقت فقط».

وأظهر الاستطلاع أن الإنتاج شهد انخفاضاً حاداً، لكنه كان أقل حدة من السابق، ورغم ذلك فإن المعدلات لا تزال تتجاوز المتوسط في فترة الانكماش المستمرة منذ 18 شهراً.

وأشار فيلدهاوسن إلى أن الانخفاض في الطلبات الجديدة كان أقل حدة، مما قد يشير إلى استقرار محتمل في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، فإن القلق بشأن تخفيض الوظائف يزداد، حيث لا يزال تقليص القوى العاملة قائماً.

وظلت ثقة الأعمال متشائمة، رغم ارتفاعها قليلاً عن أدنى مستوياتها. وأشار المصنعون إلى المخاوف من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى التحديات في قطاعي السيارات والبناء، باعتبار ذلك من العوامل التي تؤثر على توقعاتهم.

ورغم ذلك، تراجعت مبيعات التصدير بأبطأ وتيرة لها منذ خمسة أشهر، لكنها لا تزال منخفضة وفقاً للمعايير التاريخية.

أما في فرنسا، فقد ظل قطاع التصنيع عالقاً في تراجع مستمر خلال شهر أكتوبر، حيث سجل إنتاج المصانع أكبر انخفاض له في تسعة أشهر، مدفوعاً بانخفاض الطلبات الجديدة، خاصة من العملاء الدوليين.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي، الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، 44.5 نقطة، بتراجع طفيف عن 44.6 نقطة في سبتمبر. وتشير القراءات التي تقل عن 50 نقطة إلى انكماش في النشاط، وفق «رويترز».

وأوضح الاقتصادي في بنك «هامبورغ التجاري»، طارق كمال تشودري: «لا يزال قطاع التصنيع الفرنسي غارقاً في أزمة عميقة، مع توقعات باهتة لا تشير إلى أي علامات على انتعاش قريب».

وانخفض المؤشر الفرعي الذي يقيس إنتاج المصانع إلى 43.1 هبوطاً من 44.0 الشهر الماضي، وهو أسوأ مستوى له منذ يناير (كانون الثاني)، حين بلغ 41.0.

وتفاقم الانكماش بسبب انخفاض حاد في طلبات التصدير التي تراجعت بأحد أسرع المعدلات في تاريخ الاستطلاع، نتيجة للتوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

كما تراجع الطلب المحلي، حيث أشار مديرو الشركات المشاركون في الاستطلاع إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الحذر، وضعف قطاع البناء كانا من العوامل المؤثرة.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

الاقتصاد خط إنتاج في ورشة لف الصفائح المعدنية في مدينة ماغنيتوغورسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

أفادت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الاثنين، بأن قطاع التصنيع الروسي واصل انكماشه في فبراير، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت للشهر الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جانب من جلسة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي خلال تقديم رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان عرضه أمامها (موقع البرلمان)

رئيس «المركزي التركي» يتعهد باستمرار التشديد بعد تراجع انكماش التضخم

تعهّد رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، بالحفاظ على السياسة النقدية المتشددة بعدما أظهرت الأرقام المعلنة في سبتمبر الماضي أن عملية انكماش التضخم تتباطأ.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف يعمل على خط تجميع سيارات «رينو ترافيك» في مصنع ساندوفيل بفرنسا (رويترز)

عودة الانكماش في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو خلال سبتمبر

عاد نشاط التصنيع في منطقة اليورو إلى الانكماش خلال سبتمبر، إذ انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ ستة أشهر، ما يعكس هشاشة تعافي القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الغرامات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، منتقداً بشكل خاص قانون الأسواق الرقمية الذي يستهدف منصات التكنولوجيا الكبرى.

وفي اتصال مع الصحافيين خلال زيارته لأوروبا، قال وكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي، جيكوب هيلبرغ: «إن المصدر الوحيد الأكبر للاحتكاك في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية هو الغرامات المتكررة والمرهقة للغاية التي تفرض على الشركات الأميركية».

وأعرب هيلبرغ عن قلق واشنطن من التقارير التي تشير إلى احتمال فرض جولة جديدة من العقوبات الضخمة في المستقبل القريب، واصفاً هذه الإجراءات بأنها «عقابية» وتعرقل وتيرة التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

تأثير قانون الأسواق الرقمية

وأوضح المسؤول الأميركي أن الجهود الرامية لتعميق الشراكات في التقنيات الناشئة كانت ستسير «بسرعة أكبر بكثير» لولا الحاجة المستمرة لمعالجة مصادر التوتر الناتجة مباشرة عن تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي. وأضاف: «نحن نؤمن بضرورة وجود بيئة تنظيمية عادلة لا تستهدف طرفاً بعينه».

ملف الرقائق الإلكترونية والصين

وفي سياق متصل، كشف هيلبرغ أنه سيلتقي يوم الخميس مسؤولين تنفيذيّين في شركة «إي إس إم إل» الهولندية، وهي أثمن شركة تكنولوجية في أوروبا واللاعب المهيمن في صناعة معدات رقائق أشباه الموصلات. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس تشرف فيه واشنطن على ضوابط تصدير مشددة تمنع وصول التقنيات المتطورة من الشركة الهولندية إلى الصين.

ورغم الضغوط المستمرة، رفض هيلبرغ الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية «راضية» تماماً عن القيود الحالية المفروضة على صادرات «إي إس إم إل» إلى بكين، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية الشركة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.


رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، اليوم الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.

ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحثّ على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط في العالم، وتسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.


أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يُهدد بتفاقم التضخم في جميع أنحاء القارة.

تستورد الدول الأفريقية معظم منتجاتها النفطية، ما يجعل العديد منها عرضة لانقطاعات الإمدادات.

وقد خفضت جنوب أفريقيا، إحدى أكبر اقتصادات القارة، يوم الثلاثاء، رسوم الوقود لمدة شهر واحد للمساعدة في كبح المزيد من ارتفاع الأسعار في أبريل (نيسان)، بعد ضغوط من النقابات العمالية ومجموعات الأعمال على الحكومة للتدخل.

دراسة خطوات إضافية

في غانا، رفعت الهيئة الوطنية للبترول الحد الأدنى الإلزامي لأسعار الوقود خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 15 في المائة لتصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، وارتفاع أسعار الديزل بنحو 19 في المائة لتصل إلى 17.10 سيدي.

وصرح الرئيس جون ماهاما يوم الاثنين بأن الحكومة تدرس اتخاذ خطوات لدعم المستهلكين، بما في ذلك خفض هوامش الربح على الوقود ومراجعة الرسوم المفروضة مؤخراً على المنتجات البترولية.

كما أشار إلى إمكانية إبرام اتفاقية توريد رسمية مع مصفاة دانغوت النيجيرية لتأمين مصادر بديلة للبترول المكرر. وتستورد غانا نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الوقود المكرر.

وفي ملاوي، فرضت هيئة تنظيم الطاقة زيادات حادة في أسعار الوقود، حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 34 في المائة لتصل إلى 6672 كواشا (3.89 دولار أميركي) للتر الواحد، وأسعار الديزل بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 6687 كواشا ابتداء من يوم الأربعاء.

وأفادت الهيئة بأن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بنسبة 42 في المائة و87 في المائة على التوالي بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وذلك على أساس التسليم على ظهر السفينة، وأن الموردين تحولوا إلى حساب متوسطات الأسعار كل أسبوعين.

في تنزانيا، حددت هيئة تنظيم الطاقة والمياه سقفاً جديداً لسعر البنزين عند 3820 شلناً (1.49 دولار أميركي) للتر الواحد في دار السلام، بزيادة قدرها 33 في المائة على شهر مارس. كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 33 في المائة ليصل إلى 3802 شلن. وأكدت الهيئة أن إمدادات الوقود لا تزال كافية لتلبية احتياجات البلاد.

الأسر الأكثر ضعفاً

رفعت موريتانيا، يوم الثلاثاء، أسعار البنزين بنسبة 15.3 في المائة والديزل بنسبة 10 في المائة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، عبد الله ولد سليمان، الذي شبّه الوضع بأزمة النفط عام 1973، إن الحكومة ستُخفف من أثر هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفاً برفع الحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي غامبيا، رفعت أسعار الوقود بنسبة 18.79 في المائة للبنزين و12.20 في المائة للديزل يوم الأربعاء، حسبما أفاد مسؤول في وزارة المالية لوكالة «رويترز».

كما أعلنت السلطات في بوتسوانا ومالي عن زيادات حادة في أسعار الوقود.