الاقتصاد السعودي يستعيد نموه بدعم الأنشطة غير النفطية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: التحول الإيجابي يعكس التعافي من التحديات السابقة

الاقتصاد السعودي يستعيد نموه بدعم الأنشطة غير النفطية
TT

الاقتصاد السعودي يستعيد نموه بدعم الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد السعودي يستعيد نموه بدعم الأنشطة غير النفطية

استعاد الاقتصاد السعودي نموه في الربع الثالث من العام الحالي، مع استمرار نمو القطاع غير النفطي بسرعة، ليسجل ما نسبته 2.8 في المائة على أساس سنوي، وهو الأسرع منذ أوائل عام 2023. وحسب تقديرات أولية نشرتها «الهيئة العامة للإحصاء»، جاء النمو غير النفطي بواقع 4.2 في المائة على أساس سنوي، بانخفاض عن 4.9 في المائة في الربع الثاني. في حين نمت الأنشطة النفطية بواقع 0.3 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث، بعد انكماشها على مدى فصول سابقة. وكان القطاع قد انكمش بمعدل 8.9 في المائة في الربع الثاني.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5 في المائة هذا العام، و4.6 في المائة في العام المقبل. في حين توقعت وزارة المالية السعودية، في البيان التمهيدي لموازنة عام 2025، أن يسجل النمو ما نسبته 0.8 في المائة في 2024، مدعوماً بنمو الأنشطة غير النفطية التي ترجح الوزارة أن تسجّل ما يقارب 3.7 في المائة.

تعافي الاقتصاد

وفي هذا الإطار، قال كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، الدكتور نايف الغيث، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التحول الإيجابي في الناتج المحلي يعكس تعافي الاقتصاد من التحديات السابقة؛ حيث إن الأنشطة غير النفطية تُسهم بدور محوري في تعزيز النمو الاقتصادي.

وأوضح أن «رؤية 2030» تتضمّن مجموعة من المبادرات الاستراتيجية التي تسعى لتحفيز الطلب المحلي وزيادة الإنتاجية في مختلف القطاعات، و«هذه الجهود أدت إلى تعزيز الثقة بالأسواق المحلية؛ مما انعكس بشكل إيجابي على مؤشرات الأداء الاقتصادي، مثل مؤشر (بنك الرياض) للقطاع غير النفطي، الذي أظهر توجهات توسعية واضحة».

وقال: «تُسهم هذه المبادرات في تنشيط جانب الطلب المحلي، حيث تعمل على تطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية. هذه الجهود لا تدعم فقط النمو الاقتصادي المستدام، بل تُسهم أيضاً في خلق فرص عمل جديدة وزيادة التنوع الاقتصادي».

وأوضح أنه من المتوقع أن يستمر النمو في القطاع غير النفطي بمعدلات تتجاوز 4 في المائة خلال العام الحالي. وقال إن «هذا النمو يُعدّ مؤشراً إيجابياً على قدرة الاقتصاد السعودي على التكيّف مع المتغيرات العالمية والمحلية، والاستفادة من الفرص المتاحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة». ويعُدّ الغيض أن هذا النمو الإيجابي في الناتج المحلي الإجمالي يعكس قدرة المملكة على تنفيذ استراتيجيات فعّالة لتعزيز النمو الاقتصادي، وتقليل التأثيرات السلبية للانكماش السابق. ويشير إلى إمكانية تحقيق مزيد من التقدم في المستقبل، مع استمرار التركيز على تنفيذ مشروعات «رؤية 2030» وتعزيز الدور المحوري للقطاعات غير النفطية في دعم الاقتصاد الوطني.

الأداء الإيجابي

من جهته، أرجع عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا النمو بشكل رئيسي إلى الأداء الإيجابي للقطاعات غير النفطية، مثل: السياحة، والترفيه، والخدمات اللوجيستية، التي شهدت توسعاً سريعاً بفعل الإصلاحات الاقتصادية التي تنفّذها المملكة في إطار «رؤية 2030»، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للإيرادات.

وأوضح الجسار أن الارتفاع في الأنشطة النفطية جاء بتأثير من استقرار أسعار النفط عند مستويات ملائمة تدعم النمو، ويرجع ذلك إلى السياسات التي اتخذها تحالف «أوبك بلس»، للحفاظ على مستويات الإنتاج بما يضمن استقرار أسواق النفط العالمية بعيداً عن المؤثرات الخارجية.

وشرح الجاسر أن تحسّن بيئة العمل وتراجع معدلات البطالة كان لهما وقع إيجابي على الاقتصاد؛ حيث زادا من الطلب المحلي وأسهما في دعم الاستهلاك الخاص، ما يعكس ديناميكية صحية في سوق العمل السعودية. كما أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أدت إلى تحفيز نمو قطاعات اقتصادية ناشئة، وأسهمت في تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

وقال: «أعتقد أن تقديرات وزارة المالية بأن يبلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 0.8 في المائة لعام 2024 تأخذ في الاعتبار الأداء المستدام والمتوازن للاقتصاد خلال العام بأكمله، حيث يشير التقدير السنوي إلى أن النمو الكلي للاقتصاد سيظل مستقراً، مع تزايد إسهامات القطاعات غير النفطية التي تستمر في تحقيق نمو ملحوظ وتوسعٍ أسهم في دفع عجلة الاقتصاد نحو الأمام».


مقالات ذات صلة

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.