من رياح الدنمارك إلى صلب الهند... دائرة تهديدات «المنافسة الصينية» تزداد

اتفاق مع أوروبا على مزيد من المحادثات بشأن بدائل رسوم السيارات

سيارات جديدة أغلبها واردة من الصين في ميناء زيبروغ في بلجيكا (رويترز)
سيارات جديدة أغلبها واردة من الصين في ميناء زيبروغ في بلجيكا (رويترز)
TT

من رياح الدنمارك إلى صلب الهند... دائرة تهديدات «المنافسة الصينية» تزداد

سيارات جديدة أغلبها واردة من الصين في ميناء زيبروغ في بلجيكا (رويترز)
سيارات جديدة أغلبها واردة من الصين في ميناء زيبروغ في بلجيكا (رويترز)

يبدو أن دائرة التهديدات التي تمثلها الصين للأسواق تزداد، وبينما تشتعل جبهة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية مع الاتحاد الأوروبي، فإن قضايا أخرى لا تزال ساخنة في مناطق أخرى، تمتد من الدنمارك إلى الهند.

وقالت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة إن الاتحاد الأوروبي والصين اتفقا على إجراء مزيد من المفاوضات الفنية قريبا بشأن البدائل المحتملة للرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية المصنعة في الصين، على الرغم من وجود فجوات كبيرة في الأفكار المطروحة.

ومن المقرر أن يفرض الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية إضافية تصل إلى 35.3 في المائة الأسبوع المقبل على المركبات الكهربائية المصنعة في الصين عند انتهاء تحقيقاته في مكافحة الدعم، لكنه قال إن المحادثات يمكن أن تستمر بعد ذلك.

وينظر الجانبان في التزامات محتملة بالحد الأدنى للسعر من المنتجين الصينيين، أو الاستثمارات في أوروبا كبديل للرسوم الجمركية.

وقالت المفوضية بعد مكالمة فيديو بين كبير مسؤولي التجارة بالاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو: «اتفق المسؤولان الرئيسيان على إجراء المزيد من المفاوضات الفنية قريبا».

وعقدت المفوضية الأوروبية، التي تشرف على السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، ثماني جولات من المفاوضات الفنية مع نظرائها الصينيين، وقالت إن هناك «فجوات كبيرة متبقية». وقالت المفوضية إن دومبروفسكيس ووانغ أكدا التزامهما بإيجاد حل مقبول للطرفين، والذي سيحتاج إلى ضمان تكافؤ الفرص في سوق الاتحاد الأوروبي والتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

وحثت الصين الاتحاد الأوروبي قبل أسبوعين على عدم إجراء مفاوضات منفصلة مع الشركات، محذرة من أن هذا من شأنه أن «يهز أسس» المفاوضات. وقالت المفوضية إن دومبروفسكيس أكد أن مفاوضات المفوضية الأوروبية مع غرفة التجارة الصينية لاستيراد وتصدير الآلات والمنتجات الإلكترونية لا تستبعد المناقشات مع المصدرين الأفراد. كما أثار دومبروفسكيس مخاوف بشأن تحقيقات الصين في براندي الاتحاد الأوروبي ولحم الخنزير ومنتجات الألبان، قائلاً إن الاتحاد الأوروبي وجدها إجراءات «غير مبررة».

الصلب الهندي

وفي مكان آخر من العالم، قال مسؤول حكومي هندي كبير مطلع على الأمر، إن علامات تحسن العلاقات بعد يوم من لقاء زعيمي الهند والصين من غير المرجح أن تثني نيودلهي عن خططها لفرض الرسوم الجمركية على الصلب، لأنها ليست إجراءات خاصة بكل دولة.

وتكافح مصانع الصلب الهندية في ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم تدفق الواردات الرخيصة، وخاصة تلك القادمة من الصين، والتي بلغت أعلى مستوى لها في سبع سنوات خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى أغسطس (آب) الماضيين.

وأثار ارتفاع صادرات الصلب الصينية شكاوى من عدد متزايد من الدول، حيث فرضت بعضها، مثل تركيا وإندونيسيا، رسوم إغراق، قائلة إن تدفق الصلب الصيني الرخيص يضر بالمصنعين المحليين.

وفي الأسبوع الماضي، ذكرت وكالة رويترز أن وزارة الصلب الهندية تدعم فرض تعريفة مؤقتة أو «رسوم وقائية»، وهو إجراء واسع النطاق يشمل أيضا الدول التي أبرمت معها الدولة الواقعة في جنوب آسيا اتفاقيات تجارة حرة.

ولكن بعد يوم من عقد رئيس الوزراء ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ أول محادثات رسمية بينهما منذ خمس سنوات على هامش قمة مجموعة البريكس في روسيا، قال المصدر إن تحسين العلاقات لم يؤد إلى تغيير في خطة التعريفة.

وأضاف المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لأن المداولات غير علنية، «إذا تم طرح الرسوم، فسوف تكون ضد الجميع، جميع البلدان. ​​والرسوم الوقائية ليست موجهة ضد أي دولة بعينها». وأضاف المصدر أن اتخاذ قرار بشأن خطة فرض مثل هذه التعريفة سيستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

ولم يستجب المتحدثون باسم وزارتي الصلب والمالية في الهند على الفور لرسالة بريد إلكتروني من «رويترز» لطلب التعليق.

وحول النمو الاقتصادي السريع وزيادة الإنفاق على البنية الأساسية الهند إلى نقطة ساخنة عالمية لنمو الطلب على الصلب مع بقاء الأسواق ضعيفة في أوروبا والولايات المتحدة. وكانت نيودلهي مستوردا صافيا منذ السنة المالية الماضية.

وأثار كبار منتجي الصلب في الهند، مثل «جيه إس دبليو ستيل» و«تاتا ستيل» و«أرسيلور ميتال نيبون ستيل إنديا»، مخاوف بشأن الواردات الأرخص من الصين.

طاقة الرياح

وفي مسألة أخرى منفصلة تتعلق بالمنافسة الصينية، قال وزير المناخ والطاقة الدنماركي يوم الخميس إن الدنمارك ستسعى إلى التوصل إلى نهج مشترك للاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع المنافسة الصينية المتزايدة في سوق طاقة الرياح الأوروبية.

وتهيمن شركتا تصنيع توربينات الرياح المحليتان «فيستاس» و«سيمنس» على سوق توربينات الرياح الأوروبية، لكن شركات تصنيع التوربينات الصينية اكتسبت زخما في المنطقة مؤخرا، ما أضاف إلى المخاوف في صناعة الاتحاد الأوروبي من أنها تواجه تهديدا وجوديا.

وقال وزير الطاقة والمناخ الدنماركي لارس أغارد لـ«رويترز»: «بالنسبة لي كوزير دنماركي، ومع الدور الذي تلعبه صناعة توربينات الرياح في بلدنا، فأنا بالطبع قلق بشأن ما إذا كانت الشركات المصنعة الأوروبية تتفوق عليها المساعدات الحكومية بطريقة غير عادلة».

وكان يتحدث قبل اجتماع بين وزراء الطاقة من دول بحر الشمال ومفوضية الاتحاد الأوروبي وقادة الصناعة لمناقشة التحديات الحالية في تلبية أهدافهم الطموحة. وقال أغارد في إشارة إلى زيادة المنافسة الصينية: «من المهم أن نحصل على بعض الإجابات الأوروبية المشتركة، لأنه تحدٍّ سيكون من الصعب للغاية التعامل معه على المستوى الوطني».

وفي أبريل (نيسان)، قال الاتحاد الأوروبي إنه سيحقق في الإعانات التي يتلقاها الموردون الصينيون لتوربينات الرياح المخصصة لأوروبا، وهي خطوة تهدف إلى حماية الشركات المحلية من منتجات التكنولوجيا النظيفة الرخيصة.

وفي العام الماضي، تعهدت دول بحر الشمال ببناء 120 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030، وما لا يقل عن 300 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال بحلول عام 2050، أي ما يعادل حوالي 20 ألف توربين رياح بحرية.

ووفقًا لبيانات من مجموعة الصناعة «وينديوروب»، فإن أوروبا بأكملها لديها اليوم 35 غيغاواط من الطاقة البحرية المثبتة. وقال أغارد إنه «من الجيد أن يكون لدينا أهداف طموحة»، لكنه أقر بأن هذه الأهداف تم تحديدها في وقت انخفضت فيه تكاليف بناء طاقة الرياح البحرية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.