مديرو الصناديق العالمية يقلصون مخصصاتهم بالهند لصالح الصين

العاملون بالقطاع المالي يبدلون مساراتهم مع تباطؤ آفاق النمو

مارة يتابعون حركة الأسهم على مؤشر «نيفتي50» في مدينة مومباي الهندية (أ.ف.ب)
مارة يتابعون حركة الأسهم على مؤشر «نيفتي50» في مدينة مومباي الهندية (أ.ف.ب)
TT

مديرو الصناديق العالمية يقلصون مخصصاتهم بالهند لصالح الصين

مارة يتابعون حركة الأسهم على مؤشر «نيفتي50» في مدينة مومباي الهندية (أ.ف.ب)
مارة يتابعون حركة الأسهم على مؤشر «نيفتي50» في مدينة مومباي الهندية (أ.ف.ب)

أظهر مسح أجراه «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية أن مديري الصناديق العالمية زادوا مخصصاتهم للصين على حساب الهند بعد أن أطلق أكبر اقتصاد في آسيا حزمة تحفيز.

ويوم السبت الماضي، تعهدت الصين بزيادة ديونها بشكل كبير لإحياء اقتصادها المتعثر. وأعلن البنك المركزي الصيني، في سبتمبر (أيلول)، عن أكثر تدابير الدعم النقدي جرأة منذ الوباء.

وقال «بنك أوف أميركا» في مذكرة، يوم الثلاثاء: «عادت توقعات النمو للصين إلى الحياة بعد التحول السياسي... ويعتقد المشاركون في المسح أن هذه المرة مختلفة، حيث يتخلون عن بحثهم عن الفرص في أماكن أخرى، وينظرون إلى الصين مرة أخرى».

وأظهر مسح «بنك أوف أميركا» أن تركيز مديري الصناديق المتجدد على الصين جاء على حساب مخصصاتهم للأسهم الهندية.

وسحب المستثمرون الأجانب ما يقرب من 8 مليارات دولار من الأسهم الهندية حتى الآن في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما قد يمثل أكبر تدفق خارجي منذ مارس (آذار) 2020 في ذروة مخاوف الوباء.

وفي أغسطس (آب)، كان عدد كبير من مديري الصناديق أكثر ثقلاً في الهند مقارنة بأولئك الذين كانوا أقل وزناً... لكنهم غيَّروا الآن مواقفهم، وفقاً للمسح، فيما لم يحدد المسح ما إذا كانوا قد تحولوا إلى وزن أقل أو محايد.

ويأتي التحول في المزاج تجاه الصين في الوقت الذي يحذر فيه المحللون، المستثمرين من التقييمات المرتفعة للأسهم الهندية، التي عانت على خلفية هجرة الأموال الأجنبية.

وانخفض مؤشر «نيفتي 50» القياسي في الهند بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى قياسي له في الأسبوع الأخير من سبتمبر الماضي... وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر السهم الرئيسي في الصين الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في أكثر من عامين.

وقال تريديب باتاتشاريا، رئيس ومدير الاستثمار في الأسهم بشركة «إديلويس» لإدارة الأصول: «أصبحت السوق الصينية جذابة بشكل ملموس من حيث التقييم، وهذا جنباً إلى جنب مع توقعات التحفيز التي اجتذبت رأس المال».

ووفقاً لـ«بنك أوف أميركا»، فإن نسبة السعر إلى الأسهم الآجلة في الهند على مدى 12 شهراً تبلغ 24 مرة، أي نحو 23 في المائة أعلى من متوسط ​​السنوات العشر الماضية. أما في الصين فهي 10.7 مرة، أي نحو 7 في المائة أقل من المتوسط ​​طويل الأجل.

ومقابل الإقبال الخارجي على الأسواق الصينية، يتخلى المصرفيون الصينيون ومديرو الصناديق المحبطون عن حياتهم المهنية في قطاع التمويل، إذ أثرت الحملات الحكومية والإجراءات التنظيمية على آفاق النمو إلى الحد الذي جعل مجالات متنوعة مثل التعليم تبدو مفضلة.

وأدى تشديد الرقابة على التداول والتمويل وعقد الصفقات، فضلاً عن انخفاض معدل دوران الأسهم في ظل اقتصاد راكد، إلى جفاف رأس المال الخاص ورأس المال الاستثماري وتدمير سوق إدراجات البورصة، مما أدى إلى خفض الأجور والوظائف.

وخلال 3 سنوات في سوق رأس المال بلا اتجاه واضح، تحمل القطاع المالي الذي تبلغ قيمته 67 تريليون دولار العبء الأكبر من المبادرات المختلفة، وخصوصاً حملة «الازدهار المشترك» التي أطلقت في عام 2021 بهدف سد فجوة الثروة، مع تدابير تشمل فرض قيود على الرواتب واستعادة المكافآت.

وفي الوقت الحاضر، تعد صناعة صناديق التحوط، على سبيل المثال، هدفاً لقمع التداول الكمي الذي يقوده الكومبيوتر، الذي قال المنظمون إنه قد يعامل المستثمرين الأفراد بشكل غير عادل.

وأظهرت بيانات رسمية أن حملة لتحديد مشغلي صناديق التحوط الضعيفة ساهمت في إفلاس آلاف الصناديق خلال العام الماضي. ولم تتمكن عدد من صناديق التحوط حتى من الاستفادة من ارتفاع سوق الأسهم القياسي، حيث فشلت الاستراتيجيات القائمة على البيانات في التنبؤ بتحولات السياسة المفاجئة، مما أدى إلى خسارة المراكز القصيرة.

وقال جيسون تان، مدير شركة «آر إي فورس غروب» ومقرها شنغهاي، إن التحفيز الداعم للسوق «إجراء قصير الأجل للغاية لكسب قلوب المستثمرين الأفراد». وأضاف: «لقد تحدثت إلى عدد كافٍ من المصرفيين... وهم يعرفون أن (الرخاء المشترك) موجود إلى الأبد وأن أيام الوظائف المصرفية ذات الأجور المرتفعة قد انتهت. وبدأت المواهب المصرفية في البحث عن أدوار في الخارج أو الانتقال إلى صناعات أقل قيوداً».

وقالت شركة الاستشارات المالية «زد بن أدفايزورز» إن صناعة صناديق الاستثمار المشتركة، التي تبلغ قيمتها 4.4 تريليون دولار، شهدت أيضاً «دوراناً كبيراً» بين المديرين التنفيذيين للصناديق ومديري المحافظ، حيث تركز الشركات على مراجعات التعويضات والسيطرة على التكاليف.

وفي الشهر الماضي، ذكرت وكالة «رويترز» أن شركة «تشاينا ميرشانتس فند مانجمنت»، إحدى أكبر 10 شركات من حيث الأصول الخاضعة للإدارة، طلبت من كبار المسؤولين التنفيذيين إعادة الأجور التي تلقوها على مدى السنوات الخمس الماضية، التي تتجاوز سقف «الازدهار المشترك» الجديد.

وقالت «زد بن» في تقرير نُشر في أوائل سبتمبر: «إن نطاق سقف التعويضات الذي يتم تنفيذه سيحدد ما إذا كانت التحركات داخل الصناعة ستزداد أو ما إذا كان الموظفون الرئيسيون سيتركون صناعة إدارة الصناديق تماماً».

وقال مصرفي استثماري سابق، استقال من وظيفته العام الماضي وانتقل إلى الخارج، إن توقيف واحتجاز المصرفيين يمثل أيضاً خطراً متزايداً لممارسة الأعمال التجارية في الوقت الذي تنخفض فيه التعويضات فعلياً. وأضاف أن عدداً من موظفي البنوك الحكومية لديهم قيود على السفر إلى الخارج، فقط في حالة رغبة السلطات في يوم من الأيام في إطلاق تحقيق بأعمال معينة.

كما تم كبح الفرص أمام صناع الصفقات من خلال تشديد الجهات التنظيمية بشكل كبير لعملية فحص المرشحين للإدراج جزئياً لضمان تدفق الأموال، حيث تريد الحكومة أي المجالات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات.

وقد توقفت عمليات الإدراج تقريباً نتيجة لذلك -حيث انخفضت عمليات جمع الأموال في النصف الأول من العام لصفقات الطرح العام الأوّلي بنسبة 75 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيانات «كي بي إم جي». وفي الوقت نفسه، أضاف التوتر الجيوسياسي، وخصوصاً بين الصين والولايات المتحدة، إلى الأسباب التي تمنع الإدراج في الخارج.

وقال محللون إنه من المرجح أن يتم إلغاء المزيد من وظائف الخدمات المصرفية الاستثمارية في ظل تراجع عدد شركات السمسرة الكبرى في الأوراق المالية، بعد أكبر اندماج في تاريخ القطاع الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».